ملحقات جديدة للاعبي «بلايستيشن 5» في المنطقة العربية

ملحق محمول للعب عن بُعد بـ«بلايستيشن 5»... وسماعات بتقنيات تجسيم متقدمة واقتران بأكثر من جهاز في آن واحد وعمر بطارية ممتد

ملحقات متنوعة مفيدة للاعبين
ملحقات متنوعة مفيدة للاعبين
TT

ملحقات جديدة للاعبي «بلايستيشن 5» في المنطقة العربية

ملحقات متنوعة مفيدة للاعبين
ملحقات متنوعة مفيدة للاعبين

أطلقت «بلايستيشن» أخيراً في المنطقة العربية مجموعة من الملحقات المفيدة للاعبين تتمثل بملحق محمول يتصل بـ«بلايستيشن 5» عبر شبكات «واي فاي»، ويسمح باللعب بالألعاب المخزنة عليه لا سلكياً من أي مكان، إلى جانب سماعات رأسية وأخرى للأذن تتصل بالجهاز أو بالكمبيوتر الشخصي، والأجهزة المختلفة تقدم جودة صوتية متقدمة وعمراً ممتداً للبطارية. واختبرت «الشرق الأوسط» هذه الملحقات، ونذكر ملخص التجربة:

ملحق «بلايستيشن بورتال» للعب بـ«بلايستيشن 5» عن بُعد

لعب عن بُعد

يقدم ملحق «بوابة بلايستيشن» PlayStation Portal الكثير من المتعة لمحبي جهاز «بلايستيشن 5»؛ ذلك أنه يعد امتداداً للجهاز بشاشة كبيرة وأداة تحكم كاملة ملتصقة بها. ويقوم هذا الملحق بالاتصال بجهاز «بلايستيشن 5» عبر شبكة «واي فاي» لتشغيل جميع الألعاب الموجودة في «بلايستيشن 5» دون تخزين أي لعبة داخل الملحق نفسه. وتسمح هذه التجربة بالاستمتاع بالألعاب في حال انشغال العائلة بمشاهدة التلفزيون أو خلال السفر والتنقل ووجود اتصال بالإنترنت.

وعلى الرغم من أن ميزة اللعب عن بُعد بـ«بلايستيشن 5» موجودة على الهواتف الذكية عبر تطبيق خاص، فإن هذا الملحق يقدم الوظائف الكاملة لأداة التحكم «دوال سينس» DualSense الخاصة بـ«بلايستيشن 5» التي تشمل مقاومة الأزرار للضغط عليها حسب مجريات اللعب والاهتزاز المتقن، كل ذلك عبر شاشة واضحة وسماعات مدمجة وعمر طويل للبطارية، على خلاف استخدام الهواتف الذكية التي تدعم شاشاتها اللمس فقط لدى اللعب وما يصاحب ذلك من عدم استشعار الضغط على زر حقيقي، وعدم الحاجة لشراء أداة تحكم منفصلة وربطها بالهاتف وحمل الأداة والهاتف معاً من خلال ملحق منفصل، وانخفاض شحنة الهاتف الجوال بسرعة لدى اللعب.

ويبلغ قطر الشاشة 8 بوصات، وهي تعرض الصورة بتقنية «LCD» بوضوح كبير وجودة عالية ودقة باهرة، مع سهولة قراءة النصوص التي تظهر في الألعاب الإلكترونية. أما الألوان فغنية ومشرقة دون حدوث أي ظلال Ghosting في الألعاب التي تتحرك بسرعة، مع عرض الشاشة للصورة من زوايا عريضة دون فقدان أي ألوان أو تفاصيل.

وتتصل أداة التحكم بالشاشة من الجانبين لسهولة حمل الجهاز والتفاعل معه، إلى جانب دعم لمس الشاشة بالإبهام من جانبيها بشكل مريح، وذلك لمحاكاة سطح اللمس الموجود في منتصف أداة التحكم الخاصة بـ«بلايستيشن 5».

الخطوة الأولى لاستخدام الملحق هي إعداد «بلايستيشن 5» ليكون في نمط السبات Sleep Mode أو في نمط العمل؛ إذ لا يمكن للملحق تشغيل «بلايستيشن 5» إن كان الجهاز مقفلاً عن العمل. وبعد الضغط على زر التشغيل في أداة التحكم في «بوابة بلايستيشن»، ستظهر شاشة أمام المستخدم تطلب منه الدخول إلى الإنترنت عبر شبكة «واي فاي» واختيار جهاز «بلايستيشن 5» إن كان لديه أكثر من جهاز واحد. وسيتم الاتصال بسرعة وسيظهر محتوى «بلايستيشن 5» على شاشة الملحق للتفاعل معها بكل سهولة وسلاسة. وإن كان جهاز «بلايستيشن 5» في نمط السبات، فسيتم إيقاظه وبث محتوى اللعبة عبر الإنترنت إلى شاشة المستخدم. هذا، ويجب تفعيل نمط اللعب عن بُعد Remote Play من قائمة الإعدادات في «بلايستيشن 5».

وتم اختبار سرعة التفاعل مع اللعبة عبر هذا الملحق؛ إذ كان زمن الاستجابة منخفضاً للغاية ولم يتم ملاحظة أي تأخر في عرض الصورة أو التفاعل مع البيئة من حول المستخدم. ويعتمد هذا الأمر على جودة وسرعة الاتصال بالإنترنت بين الجهازين، وتنصح «سوني» باستخدام إنترنت بسرعة لا تقل عن 5 إلى 15 ميغابت في الثانية للحصول على تجربة لعب سلسة بدقة العرض 1080 وبمعدل 60 صورة في الثانية. ويمكن للجهاز الترابط مع «بلايستيشن 5» بسرعة كبيرة إن كان «بلايستيشن 5» يعمل، أو في خلال دقيقة إن كان الجهاز في نمط النوم.

ويمكن استخدام السماعات المدمجة في الملحق لسماع صوتيات اللعبة، أو ربطه بسماعات سلكية بالمنفذ القياسي (3.5 مليمتر) أو باستخدام سماعات لا سلكية خاصة متوافقة مع تقنية «بلايستيشن لينك» PlayStation Link (تقنية لا سلكية من «سوني» تنقل البيانات الصوتية بسرعات عالية وجودة فائقة). هذا، ولا يدعم الملحق ترابط أي سماعات معه بتقنية «بلوتوث».

وتدعم بطارية الملحق العمل بين 7 و10 ساعات (لدى إيقاف عمل بعض المزايا، مثل الاهتزاز ومقاومة الأزرار وخفض شدة سطوع الشاشة)، مع وصول تلك المدة إلى نحو 4 ساعات ونصف الساعة لدى رفع شدة السطوع إلى 100 في المائة وخفض درجة ارتفاع الصوت إلى 50 في المائة. ويبلغ وزن الجهاز نحو 530 غراماً، وهو منخفض السماكة ومريح للاستخدام لفترات مطولة، ويبلغ سعره 949 ريالاً سعودياً (نحو 253 دولاراً أميركياً).

جودة صوتية باهرة وبطارية لـ30 ساعة في سماعات «بالس إليت»

سماعات رأسية مريحة

وإن كنت تبحث عن أفضل تجربة صوتية على «بلايستيشن 5»، فستعجبك سماعات «بالس إليت» Pulse Elite الرأسية للاعبين التي تقدم جودة تصنيع عالية وتجربة صوتية أكثر انغماساً. وسادة السماعتين مريحة للاستخدام في جلسات الألعاب المطولة، مع عدم ضغطها على الأذن ووجود حجم كبير يغطي الأذن ويعزل الضوضاء من حول المستخدم، واستخدام الذكاء الاصطناعي لمزيد من مستويات العزل الصوتي. وتحتوي السماعات على ميكروفون ينزلق أمام فم المستخدم أو بعيداً عنه حسب الحاجة، إلى جانب تقديم أزرار للتحكم بدرجة ارتفاع الصوت وكتمه بكل سهولة وتقديم ضوء أحمر في حال كتم الصوت لينتبه اللاعب إلى ذلك. كما تقدم السماعات جسراً فوق رأس المستخدم يثبت السماعات ويضمن عدم انزلاقها.

وتتواصل السماعات مع «بلايستيشن 5» أو الكمبيوتر الشخصي بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» من خلال وحدة «يو إس بي» تتصل به تدعم تقنية «بلايستيشن لينك»، إلى جانب سهولة ترابطها مع ملحق «بوابة بلايستيشن» لا سلكياً ودون الحاجة للاتصال بـ«بلايستيشن لينك» عبر وحدة «يو إس بي». ويمكن التحكم بإعدادات الصوت من خلال قائمة الصوتيات على «بلايستيشن 5» لتخصيص تجربة اللعب حسب رغبة اللاعب، مثل القدرة على مزج الصوتيات والتحكم بترددات الصوتيات Equalizer، وغيرها. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن ربط هذه السماعات بجهاز «بلايستيشن 5» (أو «بوابة بلايستيشن») والهاتف الجوال في آن واحد (عبر تقنية «بلوتوث») حتى يسمع المستخدم المكالمات أو التنبيهات الواردة خلال جلسات اللعب، مثلاً، ويتحدث مع الآخرين عبر الميكروفون المدمج، أو للاستماع إلى الموسيقى من الهاتف الجوال خلال اللعب.

وتستخدم هذه السماعات محركات مغناطيسية متقدمة من شركة «أوديز» Audeze الصوتية التي استحوذت «سوني» عليها في عام 2021، مع تقديم مستويات باهرة للصوتيات الجهورية Bass مثالية للألعاب الإلكترونية؛ لأنها لا تغطي على مجريات الأحداث أو حوارات الشخصيات. وتستطيع السماعات تشغيل الصوتيات ذات الترددات المتوسطة والمرتفعة بكل وضوح، إلى جانب تكاملها مع تقنية «سبايشال» Spatial لتجسيم الصوتيات بشكل رائع يسمح بسماع مكان الأعداء من حول المستخدم بكل دقة. وتجدر الإشارة إلى أن جودة الاستماع إلى الموسيقى من هاتف المستخدم عالية، وصوت الميكروفون واضح بعد سحبه وتقريبه من فم المستخدم.

ويمكن شحن السماعات الرأسية من خلال منفذ «يو إس بي تايب-سي» لتعمل لنحو 30 ساعة بالشحنة الواحدة، مع القدرة على شحنها لمدة 10 دقائق والحصول على شحنة تكفي للعب لمدة ساعتين. ويبلغ سعر هذه السماعات 699 ريالاً سعودياً (نحو 186 دولاراً أميركياً).

سهولة التنقل مع سماعات «بالس إكسبلور» بقدراتها الباهرة

سماعات أذن باهرة

ولمن يرغب في الحصول على تجربة صوتية متقدمة بحجم صغير ومحمول، فيمكنه استخدام سماعات الأذن «بالس إكسبلور» Pulse Explore التي تعد من أفضل السماعات اللاسلكية للألعاب والاستماع إلى الموسيقى بسبب دعمها تقنيات تخفض زمن نقل المعلومات لا سلكياً.

وتدعم السماعات الاتصال بـ«بلايستيشن 5» والكمبيوتر الشخصي بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» من خلال وحدة «يو إس بي» تتصل به تدعم تقنية «بلايستيشن لينك»، إلى جانب سهولة ترابطها مع ملحق «بوابة بلايستيشن» لا سلكياً ودون الحاجة للاتصال بـ«بلايستيشن لينك» عبر وحدة «يو إس بي». ويمكن استخدام هذه السماعات لدى اللعب بجهاز الواقع الافتراضي «بلايستيشن في آر 2» عوضاً عن السماعات المدمجة التي يقدمها الملحق، وذلك للحصول على تجربة صوتية باهرة جداً. ويمكن ربط هذه السماعات بجهاز «بلايستيشن 5» (أو «بوابة بلايستيشن») والهاتف الجوال في آن واحد (عبر تقنية «بلوتوث») حتى يسمع المستخدم المكالمات أو التنبيهات الواردة خلال جلسات اللعب، مثلاً، ويتحدث مع الآخرين عبر الميكروفون المدمج، أو للاستماع إلى الموسيقى من الهاتف الجوال خلال اللعب.

السماعات مريحة للاستخدام المطول ولن يشعر المستخدم بأي انزعاج في أذنه خلال جلسات اللعب الممتدة. وتقدم السماعات جودة عالية للصوتيات الجهورية Bass والمتوسطة والعالية بفضل المحركات المغناطيسية المتقدمة ذاتها المستخدمة في سماعات «بالس إليت».

ويمكن وضع السماعات في حافظة خاصة بها تتميز بتصميم منزلق لحماية السماعات، مع سهولة حمل الحافظة في جيب المستخدم. ويمكن استبدال بأطراف السماعات أخرى ذات أحجام تتوافق مع حجم أذني المستخدم من خلال 4 أحجام مختلفة في العلبة. وتدعم السماعات عزل الضوضاء من حول المستخدم، إلى جانب دعم تجسيم الصوتيات بدقة باهرة في الألعاب الإلكترونية، مع تقديم الميكروفون المدمج جودة صوتية واضحة ونقية للطرف الثاني سواء عبر الألعاب الإلكترونية أو المكالمات الهاتفية. ويمكن التحكم بالإعدادات الصوتية من خلال قائمة «بلايستيشن 5».

ويمكن شحن سماعات الأذن من خلال منفذ «يو إس بي تايب-سي» في الحافظة؛ إذ تعمل السماعات لغاية 5 ساعات بالشحنة الواحدة، مع قدرة الحافظة على شحن السماعات بعد وضعها فيها بـ10 ساعات إضافية. ويبلغ سعر السماعات 949 ريالاً سعودياً (نحو 253 دولاراً أميركياً).

 


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 4 ملايين ريال مجموع جوائز الموسم السعودي الجديد للرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية ينطلق بـ10 ألعاب عالمية

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، الانطلاق الرسمي لموسم 2026 من الدوري السعودي للرياضات الإلكترونية.

سهى العمري (جدة)
يوميات الشرق طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز)

إدمان ألعاب الفيديو قد يصيب المراهقين بـ«جنون العظمة»

كشفت دراسة حديثة عن أن الأطفال، في سن المراهقة، الذين يُعانون من صعوبة في السيطرة على عاداتهم في ألعاب الفيديو أكثر عرضة لتجارب شبيهة بالذهان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
TT

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل كل من شركتي «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، في دعوى فريدة من نوعها تهدف إلى تحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال المستخدمين لخدماتها، ومنحت للمدعية تعويضات بقيمة 3 ملايين دولار.

وقررت هيئة المحلفين في كاليفورنيا، بعد أكثر من 40 ساعة من المداولات على مدار تسعة أيام، أن شركتي «ميتا» و«يوتيوب» أهملتا في تصميم وتشغيل منصتيهما.

وأقرت هيئة المحلفين أيضاً أن إهمال كلتا الشركتين كان عاملاً جوهرياً في التسبب بالأذى للمدعية، وهي شابة تبلغ من العمر 20 عاماً تقول إن استخدامها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها أدى إلى إدمانها على التكنولوجيا وزاد من معاناتها النفسية.

شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

وأكدت القاضية كارولين بي كول أن هيئة المحلفين أبلغت المحكمة بأنها توصلت إلى حكم. ونبهت الجمهور ووسائل الإعلام بأنه ينبغي عليهم عدم إظهار أي رد فعل علني تجاه الحكم، أياً كان.

وقالت: «لا صراخ، لا ردود أفعال، لا إزعاج». وأضافت أن من يتصرف بهذه الطريقة سيتم إخراجه من قاعة المحكمة.

وكانت شركة «ميتا» وشركة «يوتيوب»، المملوكة لـ«غوغل»، هما المدعى عليهما الباقيين في القضية بعد أن توصلت شركتي «تيك توك» و«سناب» إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.


دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
TT

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)
تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

مع تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع هذه الأنظمة التأثير ليس فقط في ما نعرفه، بل أيضاً في طريقة تفكيرنا؟

دراسة أكاديمية حديثة نُشرت في «PNAS Nexus» تحاول الإجابة عن هذا السؤال من خلال تحليل كيفية تأثير السرديات التاريخية التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. وتشير النتائج إلى أن المعلومات قد تكون دقيقة من حيث الوقائع، لكنها لا تكون بالضرورة محايدة في تأثيرها.

تجربة منهجية لقياس التأثير

اعتمدت الدراسة على تجربة واسعة شملت 1912 مشاركاً، وهدفت إلى قياس تأثير التعرض لنصوص تاريخية مولدة بالذكاء الاصطناعي على آراء الأفراد. عُرضت على المشاركين ملخصات لأحداث تاريخية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، ثم طُلب منهم تقييم مواقفهم تجاه مواضيع مرتبطة بها. ولم يكن الهدف اختبار المعلومات المضللة، بل فهم ما إذا كان أسلوب العرض وحده حتى مع بقاء الحقائق ثابتة يمكن أن يؤثر في الحكم. والنتيجة كانت واضحة: نعم، يمكن لذلك أن يحدث. فحتى عندما لم تتغير الوقائع، أدت الاختلافات في طريقة السرد إلى تغيّر ملحوظ في آراء المشاركين. وهذا يعني أن التأثير لا يتطلب معلومات خاطئة، بل يمكن أن ينشأ من طريقة العرض نفسها.

يتحول دور الذكاء الاصطناعي من نقل المعلومات إلى تفسيرها ضمن سياق سردي متكامل (أدوبي)

التحيز الكامن: تأثير غير مرئي

تسلّط الدراسة الضوء على مفهوم ما يُعرف بـ«التحيز الكامن»، وهو التحيز الذي يظهر في النصوص دون قصد مباشر، نتيجة للبيانات التي تدربت عليها الأنظمة أو لطريقة صياغة الطلبات.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كميات ضخمة من البيانات البشرية، فهي تعكس أنماطاً وسياقات موجودة مسبقاً. وعند توليد محتوى، قد تميل إلى إبراز جوانب معينة على حساب أخرى.

هذا النوع من التحيز لا يكون واضحاً، ولا يتضمن بالضرورة أخطاء أو معلومات مضللة، بل يظهر من خلال اختيار التفاصيل وترتيبها وأسلوب عرضها.

أهمية صياغة السؤال

تشير الدراسة أيضاً إلى أن طريقة طرح السؤال أو الطلب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. فالتغييرات البسيطة في صياغة السؤال يمكن أن تؤدي إلى اختلاف في طريقة عرض الحدث نفسه، حتى لو ظلت الوقائع ثابتة. وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لا يسترجع المعلومات فقط، بل يعيد بناءها استجابةً لطريقة التفاعل معه. وبالتالي، فإن العلاقة بين المستخدم والنظام تصبح جزءاً من عملية إنتاج المعرفة، وليس مجرد وسيلة للوصول إليها.

على عكس محركات البحث التقليدية التي توفر روابط متعددة، يقدم الذكاء الاصطناعي محتوى جاهزاً ومترابطاً في شكل سردي. وهذا التحول له تأثير مهم على طريقة استيعاب المعلومات.

فعندما يقرأ المستخدم نصاً متماسكاً بدلاً من مصادر متعددة، يكون أكثر ميلاً لتقبّله كتصور متكامل، وليس كوجهة نظر ضمن مجموعة من الآراء. وهذا يزيد من تأثير الخيارات السردية غير الظاهرة داخل النص.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات لنقل المعلومات، بل أصبحت وسيطاً تفسيرياً يؤثر في كيفية فهم الأحداث.

الدقة لا تعني الحياد

من أبرز استنتاجات الدراسة أن الدقة لا تضمن الحياد. فحتى عندما تكون المعلومات صحيحة، يمكن لطريقة تنظيمها وعرضها أن تؤثر في تفسيرها. وهذا يتحدى فكرة شائعة مفادها أن ضمان صحة المعلومات كافٍ لضمان موضوعيتها. في الواقع، قد يؤدي التركيز على عناصر معينة، أو تقديم سياق محدد، إلى توجيه الفهم بطريقة غير مباشرة.

ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتلخيص المواضيع المعقدة، تكتسب هذه النتائج أهمية أكبر. فالمستخدمون قد يتعرضون لتفسيرات تبدو محايدة، لكنها تحمل تأثيرات ضمنية ناتجة عن أسلوب العرض. ولا يعني ذلك وجود نية للتضليل، بل يعكس طبيعة الأنظمة التي تحاول محاكاة اللغة البشرية من خلال بيانات واسعة ومعقدة.

تؤثر صياغة الأسئلة أو الطلبات بشكل كبير في طبيعة الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي

مجال بحثي يتوسع

تفتح هذه الدراسة الباب أمام مزيد من البحث حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإدراك البشري. فما زالت هناك تساؤلات حول اختلاف التأثير بين الأفراد، وكيف تتغير الاستجابة وفقاً للخلفية أو المعتقدات المسبقة. كما أن انتشار هذه الأنظمة قد يضاعف من تأثيرها على النقاش العام. تركز النقاشات غالباً على خطر المعلومات الخاطئة، لكن هذه الدراسة تشير إلى تحدٍّ مختلف يتعلق بتأثير المعلومات الصحيحة عندما تُعرض بطريقة معينة. وهذا يعني أن التأثير لا يأتي فقط من الخطأ، بل من طريقة عرض الحقيقة نفسها.

مسؤولية جديدة

تفرض هذه النتائج مسؤوليات جديدة على المطورين وصناع القرار والمستخدمين. فالحاجة لم تعد تقتصر على ضمان دقة المعلومات، بل تمتد إلى فهم كيفية إنتاجها وتقديمها. كما يصبح من الضروري تعزيز الوعي النقدي لدى المستخدمين عند التعامل مع المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي، تتغير العلاقة بين المعرفة والثقة. تشير هذه الدراسة إلى أن الثقة لا ينبغي أن تُبنى على صحة المعلومات فقط، بل أيضاً على فهم كيفية صياغتها وعرضها.

وبهذا المعنى، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لنقل المعرفة، بل أصبح جزءاً من عملية تشكيلها. وهنا يكمن التحدي الحقيقي، ليس فقط في التأكد من صحة المعلومات، بل في فهم الطريقة التي تُروى بها.


من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
TT

من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)
تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

شهد القطاع المالي في السعودية تحولاً رقمياً سريعاً خلال فترة زمنية قصيرة. ففي أقل من عقد، انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكبير على النقد إلى مرحلة أصبحت فيها نحو 80 في المائة من معاملات التجزئة إلكترونية. لكن هذا الإنجاز لا يمثل نهاية الرحلة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً.

يرى محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش» أن قطاع التقنية المالية في المملكة دخل نقطة تحول حاسمة. ويشرح خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «إذا قارنَّا السعودية بأسواق كانت تُعدّ رائدة في (الفنتك) أي التكنولوجيا المالية قبل خمس سنوات، نجد أن أجزاءً من المملكة قد لحقت بها، بل وتفوقت عليها في مجال المدفوعات. لكن المرحلة المقبلة لم تعد تتعلق بالتبنّي، بل بالتنفيذ».

محمد عويضة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «ستيتش»

ازدهار الواجهة الأمامية... وحدوده

التحوُّل الذي تحقق حتى الآن كان واضحاً للمستخدمين كمحافظ رقمية ومدفوعات سلسة وخدمات مالية أكثر سهولة. لكن خلف هذه الواجهة، لا تزال عملية التحول العميق غير مكتملة.

ويبرز الذكاء الاصطناعي مثالاً واضحاً على ذلك. فرغم الزخم الكبير حوله، فإن استخدامه في المؤسسات المالية لا يزال يتركز في تطبيقات سطحية.

يقول عويضة إنه «في معظم الحالات، لا يزال الذكاء الاصطناعي غير مدمج في الوظائف الأساسية مثل إدارة الاحتيال واتخاذ قرارات الائتمان والاكتتاب أو الأتمتة التشغيلية». وغالباً ما يُستخدم في واجهات المحادثة أو الخدمات البسيطة. ويرجع ذلك ليس إلى نقص الطموح، بل إلى البنية التحتية.

فالأنظمة الأساسية القديمة، إلى جانب تعدد منصات الموردين، تجعل من الصعب دمج الذكاء الاصطناعي في صلب العمليات. ومن دون بيانات موحدة وبنية حديثة، تبقى القدرات المتقدمة محدودة. وهذا يخلق مفارقة واضحة، حيث يمكن إطلاق المنتجات بسرعة، لكن يصعب توسيع نطاقها بكفاءة.

التنفيذ... التحدي الحقيقي

مع نضوج السوق، تغيَّر نوع التحدي. فالإطار التنظيمي واضح، والطلب قوي والبنية الرقمية متوفرة، لكن العائق أصبح في التنفيذ اليومي. تشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 في المائة من المؤسسات المالية في السعودية تخطط لتحديث بنيتها التحتية خلال العام المقبل، مما يعكس إدراكاً واسعاً لطبيعة التحدي. ويظهر هذا التحدي بوضوح في مجال التمويل، حيث لا تزال أكثر من 60 في المائة من المؤسسات تعتمد بالكامل على أنظمة قديمة، بينما تتجاوز نسبة الاعتماد على الموردين الخارجيين 87 في المائة. ولا يقتصر أثر ذلك على البطء التشغيلي، بل يمتد إلى النتائج نفسها. ويشير عويضة إلى وجود «فجوة بين سرعة إطلاق المنتجات وسهولة تطويرها أو توسيعها. وفي كثير من الحالات، تفوّت المؤسسات بالفعل فرصاً تجارية لأن أنظمتها الأساسية لا تواكب النمو».

تلعب الأطر التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية دوراً أساسياً في دعم الابتكار وبناء قطاع مالي أكثر كفاءة ونضجاً (شاترستوك)

التجزئة... التكلفة الخفية للنمو

تمثل التجزئة أحد أبرز التحديات في هذه المرحلة. فأكثر من 73 في المائة من المؤسسات تعتمد بشكل كبير على شركاء خارجيين لإطلاق المنتجات وتحديثها. ورغم أن هذا النموذج ساعد على تسريع الابتكار، فإنه أدَّى أيضاً إلى زيادة التعقيد. ويوضح عويضة أن «الاعتماد على عدد كبير من الموردين المتخصصين يزيد من عبء التنسيق، ويبطئ التنفيذ، ويُشتّت المسؤوليات». ولا يقتصر الأمر على الكفاءة، بل يمتد إلى الحوكمة والامتثال والأمن. فعندما تكون الأنظمة مفككة، يصبح تطبيق معايير موحدة أكثر صعوبة، وتتوزع المسؤولية عبر أطراف متعددة، ما يزيد من تعقيد إدارة المخاطر. والنتيجة هي أن الابتكار يحدث في جيوب منفصلة، دون أن يمتد بشكل متكامل داخل المؤسسة.

البيانات... من عائق إلى محرك

في قلب هذه التحديات، تقف البيانات. في كثير من المؤسسات، تكون البيانات موزعة عبر أنظمة متعددة ومكررة وتُعالج يدوياً أو تصل متأخرة. وهذا لا يؤثر فقط على الكفاءة، بل يحد من الإمكانات. ويؤدي ذلك برأي عويضة إلى «تقيد كل شيء». وهذا ينعكس مباشرة على القدرة على تطبيق تقييم المخاطر في الوقت الحقيقي والتسعير الديناميكي والخدمات المالية المخصصة. كما يفسر محدودية استخدام الذكاء الاصطناعي في الوظائف الأساسية.

في المقابل، عندما تُبنى الأنظمة على نماذج بيانات موحدة، يتغير المشهد بالكامل. ويفسر عويضة: «عندما تعمل المؤسسات على نماذج بيانات موحدة وطبقات تحكم مشتركة، يتضاعف الابتكار. يمكن تسعير المنتجات بشكل ديناميكي، وتقييم المخاطر فورياً، وإتاحة خدمات جديدة عبر واجهات برمجية دون زيادة المخاطر التشغيلية». وفي هذا السياق، لم تعد «الخدمات المفتوحة» (Open Banking) مفهوماً مستقبلياً، بل واقعاً ناشئاً، وإن كان لا يزال مقيداً بتجزئة البنية التحتية.

نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على تكامل الأنظمة والكفاءات البشرية وليس على إطلاق منتجات جديدة فقط (شاترستوك)

التنظيم... عامل تمكين لا قيد

من أبرز نقاط القوة في السوق السعودية وضوح الإطار التنظيمي. وينوه عويضة «بتوفير الأطر الواضحة من البنك المركزي السعودي بيئة تمكّن المؤسسات من الابتكار بثقة، بدلاً من العمل بحذر ضمن تجارب معزولة». كما ساهمت مبادرات مثل «البيئات التجريبية التنظيمية» (sandbox) في تسريع الابتكار مع الحفاظ على الاستقرار.

والتحدي في المرحلة المقبلة سيكون الحفاظ على هذا التوازن أي تحقيق السرعة دون التفريط في الضوابط. فمع تطور السوق، يتغير دور الشركاء التقنيين حيث لم يعد المطلوب تقديم أدوات منفصلة، بل دعم شامل يشمل الحوكمة والامتثال والأمن والتشغيل.

وينصح عويضة «بأن يقلل الشركاء التعقيد، لا أن يزيدوه». كما يبرز هنا مفهوم الانضباط المعماري، إذ إن غياب تصميم تقني متماسك يجعل حتى أفضل الأدوات غير قادرة على تحقيق القيمة المرجوة.

الكفاءات البشرية والملكية

يشدد عويضة على أهمية وضوح المسؤوليات إذ لا يمكن للتكنولوجيا وحدها أن تقود المرحلة المقبلة. ويضيف خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»: «تفشل التقنيات المتقدمة عندما تكون المسؤولية موزعة بين فرق أو موردين أو وظائف مختلفة». المؤسسات الناجحة هي التي تحقق تكاملاً بين فرق الأعمال والتقنية والتشغيل، مع قدرة على اتخاذ القرار بسرعة. وفي الوقت نفسه، تمثل تنمية الكفاءات في السعودية، ضمن «رؤية 2030»، ميزة استراتيجية، خاصة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر تأثير التطور المالي على القطاع نفسه بل على «طريقة انتقال الأموال وتوزيع رأس المال وتصميم المنتجات المالية تحدد سرعة تطور الاقتصادات» كما يرى عويضة. ويتابع: «عندما تصبح الأنظمة المالية أكثر كفاءة، يتسارع الابتكار في مختلف القطاعات».

كيف تبدو مرحلة النضج؟

في المرحلة المقبلة، لن يُقاس نجاح القطاع بعدد المنتجات الرقمية، بل بمدى كفاءتها وتكاملها. يتصور عويضة بيئة يمكن فيها إطلاق منتجات مالية متوافقة خلال أسابيع بدلاً من سنوات، دون زيادة المخاطر التنظيمية أو التشغيلية. كما ستلعب الأتمتة دوراً محورياً في تقليل الأعباء التشغيلية. ويصرح: «عندما تُزال القيود، فإن أفضل المنتجات لا تُخطط دائماً... بل تظهر تلقائياً».

لم تعد قصة «الفنتك» في السعودية تتعلق باللحاق بالركب. ففي كثير من المجالات، وصلت بالفعل إلى مستويات عالمية. المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية... تنفيذ فعَّال وتوسع المستدام وبناء أنظمة تدعم الابتكار المستمر.