تفاؤل باستئناف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت

الحجار يسعى لحلّ العقد والبيطار يتحرّى مصير الاستنابات الخارجية

مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تفاؤل باستئناف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت

مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقاطعت رغبة النائب العام التمييزي في لبنان القاضي جمال الحجار مع إرادة المحقق العدلي في ملفّ انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، على استئناف التحقيق المتوقف منذ أكثر من عامين. ونقل زوار الحجار، الذي تسلم مهامه حديثاً، عنه أن لديه «تصوّراً لحلّ العقد القانونية التي تعوق عمل المحقق العدلي».

وأكد الزوار لـ«الشرق الأوسط» أن الحجار «سيناقش مع البيطار في اجتماعات لاحقة مجموعة أفكار يفترض أن تطلق مسار التحقيق مجدداً، وتعيد العلاقة بين الأخير والنيابة العامة التمييزية المتوقفة نهائياً منذ 13 شهراً».

وكان التعاون بين المحقق العدلي والنيابة العامة التمييزية قد توقف منذ مطلع شهر فبراير (شباط) 2023، على خلفية الاجتهاد القانوني الذي أصدره البيطار، ورأى فيه أن «المحقق العدلي المعيّن للتحقيق بجريمة تمسّ أمن الدولة لا يمكن ردّه»، مستنداً بذلك إلى اجتهاد رئيس مجلس القضاء الأعلى الراحل القاضي فيليب خير الله، الذي أكد فيه أن «أعضاء المجلس العدلي لا يمكن ردّهم، وأن المحقق العدلي يوازي بالأهمية أعضاء المجلس العدلي».

وعلى أثر هذا الاجتهاد، أعلن البيطار استئناف تحقيقاته، وأصدر لائحة بأسماء مدعى عليهم آخرين، بينهم النائب العام التمييزي (السابق) القاضي غسان عويدات، والمحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري، وحدد مواعيد لاستجوابهم، فسارع عويدات إلى إعطاء تعليمات للقضاة وقلم النيابة التمييزية بوقف التعامل مع البيطار نهائياً، والامتناع عن تسلّم أي مستند منه أو تنفيذ مذكراته، واستتبع ذلك بالادعاء على البيطار بـ«انتحال صفة محقق عدلي واغتصاب سلطة قضائية»، واتخذ قراراً بإطلاق سراح جميع الموقوفين بملفّ المرفأ وعددهم 19 شخصاً، وهذا ما أثار جدلاً قانونياً واسعاً، ورأى البعض أن قرار عويدات غير قانوني، إذ لا يمكن للمدعي العام أن يطلق سراح أي شخص مدعى عليه صادرة بحقه مذكرة توقيف، لأن الصلاحية تعود لقاضي التحقيق وحده.

أهالي الضحايا وجرأة الحجار

والتقى الحجّار، الأربعاء الماضي، وفداً من أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، الذين أثاروا أمامه مخاوفهم من «محاولات طمس الحقيقة»، وأبلغوه أنهم يراهنون على جرأته وتحرره من الضغوط السياسيّة. وأفادت مصادر واكبت اللقاء بأن النائب العام التمييزي وعد الأهالي بأنه «لن يقبل أن يكون على رأس النيابة العامة التمييزية ويبقى التحقيق مجمداً». وأوضحت المصادر أن الحجار دعا الأهالي إلى «الهدوء والتريث وأن يثقوا بإيمانه بقضيتهم التي هي قضيّة كل الشعب اللبناني».

ولفتت المصادر إلى أن المدعي العام التمييزي قال صراحة إنه «لا يملك عصا سحرية للحلّ، وليس وحده المرجع الذي يتخذ القرار باستئناف التحقيق، فالملف تعترضه عقد قانونية كبيرة سيحاول تذليلها بهدوء وعلى مراحل، وسيكون ذلك بالتنسيق مع القاضي البيطار الذي يضع يده على القضية».

وبعد أيام قليلة من تكليف الحجار على رأس النيابة العامة التمييزية وتسلّمه مهامه، اجتمع بالمحقق العدلي طارق البيطار على مدى أكثر من ساعة، ووصفت أجواء اللقاء بأنها «إيجابية جداً، وسادها الاحترام المتبادل بين الرجلين»، ما يؤشر إلى بداية مرحلة جديدة من التعاون بين النيابة العامة والبيطار؛ حيث بدأ يتردد إلى مكتبه في قصر العدل ويعمل على ترتيب ملفّه.

مصير الاستنابات الخارجية

وقالت مصادر متابعة لهذه القضيّة عن قرب، إن البيطار «يتصرّف كأنه بات قريباً جداً من استئناف تحقيقاته مع الأشخاص المدعى عليهم الذين لم يمثلوا أمامه بعد». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمر «مرهون بمدى تعاون النيابة العامة التمييزية معه، لجهة تنفيذ المذكرات التي أصدرها سابقاً ولم تنفذها أو التي سيصدرها لاحقاً». وأشارت إلى أن قاضي التحقيق العدلي «يسعى الآن للحصول على معلومات حول الاستنابات التي أرسلها إلى الخارج قبل توقّف التحقيقات بناء على دعاوى الردّ، وعلى أثر الخلاف الذي نشب بينه وبين عويدات»، مشيرة إلى أنه «ينتظر تسلّم مستندات وردت من الخارج على أنها أجوبة على الاستنابات التي أرسلها للدول المعنية بالنظر لأهميتها، ويريد معرفة ما إذا كانت النيابة التمييزية أرسلت استنابات أخرى سطرها قبل انفجار الأزمة معها، والاستفسار عمّا إذا كانت الدول المعنية بالاستنابات أوقفت تنفيذها بسبب الإشكال القضائي ـ القضائي».

وبينما تتساوى أجواء التفاؤل مع المخاوف من تطويق محاولات استئناف التحقيق، ترى المصادر أن «الوضع لا يسمح بإحراق مزيد من الوقت»، وجزمت بأن البيطار «سينتهي من تحقيقاته ويصدر القرار الاتهامي في مهلة لا تتعدى الأشهر الستة، أو قبل نهاية العام الحالي بحدّ أقصى».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

المشرق العربي أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (الشرق الأوسط - أرشيفية)

إخبار ضد سفيرة لبنان بواشنطن «يفتقد للسند القانوني»

ولّد الإخبار الذي تقدّم به أحد المحامين ضدّ سفيرة لبنان في واشنطن، ندى معوض، تساؤلات قانونية، على خلفيّة اتهامها بـ«خرق قانون مقاطعة إسرائيل»

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

«إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم (حزب الله) إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل»...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)

لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

تصدّر مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب «يونيفيل» محادثات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مع المسؤولين اللبنانيين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ...

صبحي أمهز (بيروت)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «مواطناً استُشهد وأُصيب آخرون إثر قصف مُسيَّرة للاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط مدرسة عباد الرحمن بشارع الجلاء شمال غرب مدينة غزة».

بدورها، أعلنت بلدية غزة، اليوم، أن «طواقمها عثرت على جثمان شهيد كان يرتدي ملابس شتوية خلال عملها الميداني في شارع الرشيد قرب منطقة البيدر غربي مدينة غزة».

وقالت البلدية، في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن الطواقم نقلت الجثمان إلى مستشفى الشفاء، حيث جرى تسليمه لإدارة المستشفى لاستكمال الإجراءات اللازمة.


تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».