أشتية يحذر من تحول الممر البحري لغزة إلى مخرج «لتهجير» الفلسطينيين

أعلن رفض السلطة «أي وجود أجنبي مهما كانت جنسيته» في القطاع

مساعدات غذائية بالقرب من شواطئ غزة (أ.ب)
مساعدات غذائية بالقرب من شواطئ غزة (أ.ب)
TT

أشتية يحذر من تحول الممر البحري لغزة إلى مخرج «لتهجير» الفلسطينيين

مساعدات غذائية بالقرب من شواطئ غزة (أ.ب)
مساعدات غذائية بالقرب من شواطئ غزة (أ.ب)

حذر رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية محمد أشتية، الاثنين، من أن يتحول الممر البحري المخصص لإيصال المساعدات إلى قطاع غزة إلى مخرج «لتهجير» الفلسطينيين من القطاع.

وقال أشتية في جلسة لمجلس الوزراء: «لا نقبل أي وجود أجنبي مهما كانت جنسيته على أرض غزة، بما يفرض علينا واقعاً جديداً مهما كانت الأشكال والنيات والدوافع». وأضاف: «طالبنا بقوات حماية دولية لشعبنا ولجميع الأراضي الفلسطينية بما يشمل القدس والضفة وغزة تحت راية ومظلة الأمم المتحدة».

وأشار أشتية إلى أن «هناك من يريد إدارة ذاتية لغزة، وهناك من يعمل على استجلاب شركات أمن خاصة للعمل في غزة»، مؤكداً أن ذلك «يعني عدواناً على إرادة شعبنا».

وجاءت تصريحات أشتية في وقت ترفض فيه إسرائيل تسليم قطاع غزة بعد الحرب إلى السلطة الفلسطينية، وتقول إنها «ستحافظ على سيطرة أمنية هناك»، في حين تدرس كذلك تسليم إدارة المساعدات لعشائر وجهات أخرى من بينها «شركات أمن دولية».

ونقلت شبكة «إن بي سي» عن مسؤولين أميركيين قبل أيام قولهم إن إسرائيل تدرس التعاقد مع شركات أمن دولية خاصة لتأمين تسليم المساعدات في غزة.

وأضاف المصدر ذاته أن «واشنطن مترددة من وجود قوات أجنبية أو أميركية على أرض غزة، وترى الاستعانة بمقدمي خدمات أمن فلسطينيين للمساعدة في توزيع المساعدات». ونقل التقرير أن هناك من وصفها بـ«جماعات وفصائل في غزة غير مرتبطة بـ(حماس)» يمكنها القيام بذلك.

الميناء

وقادت مشكلة عدم كفاية المساعدات في قطاع غزة، دولاً عدة، إلى تنظيم عمليات إنزال جوي لسكان القطاع، قبل أن يتم فتح ممر بحري من قبرص، أعقبه إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن بناء «رصيف مؤقت» في غزة لإدخال «مساعدات ضخمة». لكن أشتية حذر كذلك من الممر البحري، قائلاً إنه يخشى من أن «يتحول الممر المائي من معبر لإدخال الخبز، إلى مخرج لتهجير المواطنين، رغم وجود بعض التطمينات حول ذلك».

وأضاف: «سنحمي مشروعنا الوطني ونكون سياجاً للوطنية الفلسطينية (...) لأن هناك من يريد أن يستبدل بهذا النظام السياسي نظاماً آخر، ونحن نطرق باب الوحدة الوطنية الآن وليس لاحقاً من أجل مواجهة التحديات القادمة والخطرة، علينا أن نواجهها بوحدة البرنامج، ووحدة الهدف، ووحدة الأدوات النضالية في إطار (منظمة التحرير) الخيمة الجامعة للفلسطينيين وعنوان التمثيل الواحد والوحيد».

نداء إنساني

ووجّه أشتية نداءً باسم الإنسانية والديمقراطية والقانون الدولي إلى العالم للتحرك فوراً لوقف «عذابات أهل غزة وعدم البقاء إلى جانب إسرائيل (دولة الإجرام)».

وقال: «ألا تدمي قلوبكم مشاهد القتل للأبرياء من الأطفال والنساء؟! ألا تدمي قلوبكم أمعاء الأطفال الفارغة إلا من الجوع؟! ألا تدمي قلوبكم كيف تُقتل الإنسانية دهساً تحت جنازير دبابات الاحتلال؟! ألا تدمي قلوبكم قنابلكم وهي تتساقط كالمطر، وجيش الاحتلال يقتحم مستشفى (الشفاء) ويقتل المرضى؟!».

وأضاف: «بعد 164 يوماً من القتل، ألا تستطيعون أن توقفوا العدوان والقتل أم أنتم شركاء فيه؟! أوقفوا أسلحتكم لإسرائيل، نحن الضحية، شعبنا الضحية، ومن يدعم المجرم شريك في الجريمة».

وتابع: «النداء الأخير إلى الإنسانية من رفح، رفح آخر بقعة تنتظر الموت، أنقذوا رفح، وأنقذوا ما بقي من غزة».

وتطرق رئيس حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية، إلى ملف المعتقلين، داعياً إلى إنقاذ حياتهم، وقال: «أنقذوا حياة المعتقلين التي هي في خطر، وحياة أخي مروان البرغوثي (عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح») ورفاقه المعتقلين».

وكانت «هيئة شؤون الأسرى» الفلسطينيين اتهمت إسرائيل بـ«مضاعفة قمعها بحق الأسرى والأسيرات في سجونها منذ بداية شهر رمضان»، محذرة من أن أوضاعهم «باتت أخطر مما يمكن أن يتخيله أحد».

وقال قدورة فارس، رئيس الهيئة في بيان (الاثنين) إن «أكثر المستهدفين بهذه السياسات، خلال الأيام الماضية، هو القائد (في حركة «فتح») مروان البرغوثي، الذي اعتُدي عليه بالضرب».


مقالات ذات صلة

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

شؤون إقليمية فلسطينيات يبكين محمد اليازوري الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية الخميس الماضي قبيل تشييع جثمانه في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

«سعي رسمي لسحب جنسية المخرجَين»... هجمة إسرائيلية على فيلم عن غزة

أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي، ميكي زوهار، أنه سيعمل على سحب الجنسية من مخرجَي فيلم «نازا» الإسرائيليين، بعد كشفه عن جرائم حرب وإبادة في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ جاريد كوشنر (إ.ب.أ) p-circle

كوشنر: واشنطن استغلت عزلة إسرائيل بعد هجوم الدوحة لإبرام اتفاق غزة

كشف جاريد كوشنر تفاصيل لافتة بشأن الدور الذي لعبه الهجوم الإسرائيلي على الدوحة العام الماضي في مسار التوصل إلى اتفاق بشأن القطاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة مدمرة عقب تعرضها لغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

هلع في غزة من تصعيد الاغتيالات بموازاة استئناف الدراسة

تُسيطر حالة من الهلع المتزايد في شوارع قطاع غزة، بعد تزامن الاغتيالات الإسرائيلية مع عودة العام الدراسي، وتنفيذ غارتين في مواعيد خروج تلاميذ المدارس وعودتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سيارة مُدمَّرة عقب تعرضها لضربة إسرائيلية في حي تل الهوى (د.ب.أ)

قتيلان و13 جريحاً في غارة إسرائيلية على غزة

قال مسعفون إن إسرائيل نفَّذت غارة جوية، اليوم (الأحد)، فقتلت فلسطينيَّين على الأقل كانا يستقلان سيارة، وأصابت 13 آخرين في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تعليق العفو العام يشعل غضب نزلاء سجن رومية في لبنان

سجن رومية
سجن رومية
TT

تعليق العفو العام يشعل غضب نزلاء سجن رومية في لبنان

سجن رومية
سجن رومية

بدأ السجناء الإسلاميون في سجن رومية إضراباً مفتوحاً عن الطعام والشراب، والامتناع التام عن تناول الأدوية داخل السجن، بما في ذلك أصحاب الأمراض المزمنة، قبل أن يلتحق بهم كافة نزلاء المبنى «ب»، وذلك احتجاجاً على قرار المجلس الدستوري القاضي بتعليق العمل بقانون العفو العام، إلى حين البت في الطعن الذي تقدَّم به «تكتل لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل، محمِّلين «الجهات السياسية المعرقلة لملف العفو العام المسؤولية الكاملة عن حياتهم».

ورقة مساومات سياسية

الإضراب عن الطعام أعاد ملفَّ السجون إلى الواجهة مجدداً، وألقى بمسؤولية إضافية على الدولة؛ لا سيما جهاز الأمن الداخلي المسؤول عن إدارة السجون، بما ينذر بعودة الاضطرابات وحالات التمرُّد إليها مجدداً.

وفور البدء في الإضراب عن الطعام ليل الأحد- الاثنين، أصدر السجناء بياناً موجَّهاً إلى الرأي العام اللبناني، اعتبروا فيه أن «هذه الخطوة التصعيدية تأتي احتجاجاً على سلبهم حريتهم، وحرمانهم من العودة إلى مجتمعهم وأُسَرهم، وتحويل ملفهم الإنساني إلى ورقة للمساومات والمكاسب السياسية وحسابات المحاصصة الحزبية». وتحدثوا عن «سنوات الاحتجاز الطويلة التي امتدت أعواماً طويلة، حُرموا خلالها من تربية أبنائهم ورعاية أُسَرهم، بينما قضى بعضهم نحبه داخل الأَسر».

عائلات السجناء الإسلاميين يرفعون صور الشيخ المتشدد أحمد الأسير ويطالبون بالعفو العام في مظاهرة سابقة أمام سجن رومية (أرشيفية- إ.ب.أ)

وإذ توجَّه السجناء بالشكر إلى كل المسؤولين والمعنيين الذين سعوا لمنحهم فرصة الخروج من الاعتقال، حَمَلوا بشدَّة على معرقلي صدور قانون العفو العام، مؤكدين رفضهم التام لأن يكونوا «مكسر عصا أو ذريعة لتنفيذ أجندات سياسية على حساب معاناتهم وحياة أبنائهم».

واختُتم البيان بالدعوة إلى تحركات شعبية حاشدة في بيروت وكلِّ المناطق اللبنانية، للخروج في مظاهرات غاضبة نصرةً لقضيتهم العادلة، كما وجَّهوا نداءً إلى الشعب السوري لمساندتهم ورفع الصوت معهم، مؤكدين أنهم ناصروا الشعب السوري في وجه الظلم، وأن قضيتهم واحدة.

خطوة اعتراض سلمي

ويرفض السجناء استخدام قانون العفو مادة في الصراعات السياسية والمزايدات الانتخابية، واعتبر المتحدث باسم «سجناء لبنان» الشيخ عمر الأطرش، أن «الإضراب عن الطعام خطوة اعتراضية سلمية، نسعى بها لإيصال رسالة لجميع المسؤولين». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من غير المقبول أن يتحول ملف العفو العام من ملف إنساني يعالج أزمة الاكتظاظ في السجون وبطء المحاكمات، إلى قضية يتم استخدامها بطريقة شعبوية طائفية». وذكَّر بأن هذا القانون «نال إجماعاً سُنياً، وتوافقاً من مختلف القوى السياسية اللبنانية، وتوقيع الرؤساء الثلاثة، ومن غير المقبول أبداً أن يتم استخدام المجلس الدستوري للطعن في العفو»، ورأى في ذلك «طعناً في التوافق السياسي والإجماع السُّني قبل أي أمر آخر».

وتفيد المعلومات بأن الإضراب لا يقتصر على الموقوفين الإسلاميين؛ بل يشمل سجناء آخرين. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع نزلاء المبنى (ب) في سجن رومية دخلوا إضراباً عن الطعام مساء يوم الأحد». وأشار إلى أن «السبب الرئيس للإضراب هو قرار المجلس الدستوري بتعليق العمل بقانون العفو العام، بناء على الطعن المقدم من (التيار الوطني الحر) برئاسة جبران باسيل»؛ مشيراً إلى أن المبنى يضم ما يقارب 420 سجيناً، بينهم 156 من الموقوفين الإسلاميين».

لقطة عامة لسجن رومية المركزي شرق بيروت تعود إلى أكتوبر 2020 (أرشيفية- رويترز)

ولم ينسحب الإضراب إلى مبانٍ وأقسام أخرى في سجن رومية، ولم تشهد بقية السجون أي حركة مماثلة. وبرأي المصدر الأمني فإن «نزلاء المبنى (ب) هم أكثر المستفيدين من قانون العفو العام، فأغلبهم يواجه أحكام الإعدام والسجن المؤبد».

ويراقب المسؤولون عن أمن السجن أوضاع المضربين، ويواظبون على تقديم وجبات الطعام لهم، علَّ بعضهم يعدل عن قرار الإضراب. ولفت المصدر الأمني إلى أن مسؤولي السجن يراقبون أصحاب الأمراض المزمنة، ويشددون على تناول أدويتهم، والتعامل مع أي عارض صحي يصيب أي سجين ليتم نقله إلى المستشفى.


لليوم الثاني... احتجاجات على رفع أسعار المحروقات في سوريا

متظاهرون يحرقون الإطارات ويغلقون الطريق السريع بين حلب وتركيا سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود الأحد (رويترز)
متظاهرون يحرقون الإطارات ويغلقون الطريق السريع بين حلب وتركيا سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود الأحد (رويترز)
TT

لليوم الثاني... احتجاجات على رفع أسعار المحروقات في سوريا

متظاهرون يحرقون الإطارات ويغلقون الطريق السريع بين حلب وتركيا سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود الأحد (رويترز)
متظاهرون يحرقون الإطارات ويغلقون الطريق السريع بين حلب وتركيا سوريا احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود الأحد (رويترز)

لليوم الثاني على التوالي، تجددت الاحتجاجات الرافضة لقرار رفع أسعار المحروقات في سوريا، وتجمع الأهالي في مناطق بمحافظة الحسكة شمال البلاد بينها مدينة الشدادي وبلدة تل براك، مشعلين الإطارات وقطعوا الطرقات، وسط مطالب بالتراجع عن القرار، فيما أغلق أهالي في مدينة تل تمر الطريق الدولي «إم 4»، مما أدى إلى توقف حركة مئات صهاريج نقل النفط. كما شهدت مناطق بإدلب ومعبر باب السلامة مع تركيا بمحافظة حلب، احتجاجات، حيث أغلق محتجون معبر باب السلامة الحدودي مع تركيا أمام شاحنات البضائع، ومنعوا حركة خروج السيارات بشكل كامل.

كما شهدت مدينة الشحيل بريف دير الزور شرقي البلاد تجدد الاحتجاجات وسط إشعال إطارات، تزامناً مع قطع محتجين الطريق الدولي بين العراق وسوريا في ريف البوكمال شرقي المحافظة، وكذلك طريق حقل العمر النفطي. وشمل تجدد الاحتجاجات أيضاً مدينة الرقة، إذ أقدم مدنيون على قطع الطريق أمام مقر صوامع الحبوب.

كانت الاحتجاجات قد اندلعت، الأحد، بعد ساعات من إعلان القرار في مدن وبلدات محافظات الحسكة ودير الزور والرقة، وتمددت إلى محافظتي إدلب وحلب (شمال غرب) وحماة (وسط) وصولاً إلى درعا جنوباً، واتسمت بزخم المشاركة ومظاهر الغضب، دلّ عليها قطع الطرق بإشعال الإطارات ومنع مرور صهاريج النفط الخام المتجهة إلى الداخل السوري.

وقفة احتجاجية لموظفين في مدينة إدلب الاثنين للمطالبة برفع الرواتب وتحسين ظروفهم المعيشية (مواقع تواصل)

ويعتقد مراقبون أن هذه الحالة ناجمة عن عدم حصول تحسن في الوضع المعيشي للسوريين وما كانوا يأملون أن يتحقق على يد السلطات الجديدة عقب إسقاط نظام الأسد.

لم تكن هذه الاحتجاجات أمراً عادياً، فأغلبية المشاركين هم من الحاضنة الاجتماعية للسلطات الجديدة، كما لم يكن القرار الذي قالت الحكومة إنه «مؤقت» تعديلاً روتينياً في نشرة أسعار، إذ وصلت نسبة رفع أسعار بعض المشتقات إلى 40 في المائة، ما من شأنه تعميق سوء الأوضاع المعيشية للأسر.

ويدرك السوريون من تجاربهم خلال سنوات الحرب أن أي رفع في أسعار المحروقات سيؤدي إلى رفع في عموم الأسعار، مما يزيد من الأعباء المادية على الأسر المنهكة أصلاً.

حرائق واحتجاجات في ريف إدلب بعد رفع أسعار وقود (مواقع تواصل)

في هذا السياق، رأى زامل عبد الله آل سبعي، أحد شيوخ قبيلة «السبعاويين» في الحسكة، أن «القرار هو إعدام بطيء للمواطن الفقير»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من السوريين في المحافظة لا يستطيعون تأمين قوت يومهم. لافتاً إلى أن «الناس لا يحتملون مزيداً من الأعباء، والرحمة بهم هي مسؤولية الدولة»، معتبراً أن القرار «ليس تحسيناً للاقتصاد ولا معالجة لأزمة طارئة، بل هو عبث بحياة الناس»، مؤكداً أن الأهالي ليسوا ضد السلطات الجديدة، لكن «الأب عندما يعجز عن إطعام طفله لا تعود المشكلة في الاقتصاد وحده، بل في كرامة الإنسان».

من جانبه، وصف الباحث السياسي السوري بسام السليمان، الاحتجاجات، بأنها «أكبر ردة فعل شعبي على قرار حكومي منذ التحرير حتى الآن». وبيّن في منشور على منصة «إكس»، أن «هذا النمط الجديد من الفعل الشعبي، يمكن اعتباره رسالة شعبية تستوجب من الحكومة السورية الكثير من الدراسة والمراجعة الجادة لسياساتها وعلاقتها مع المجتمع».

وكانت الحكومة السورية قد أصدرت عدة مراسيم بزيادة رواتب الموظفين، لكن الفجوة بقيت كبيرة بين المداخيل الشهرية وتكاليف المعيشة، إذ يصل المرتب الشهري لمعظم موظفي الدرجة الأولى نحو 150 دولاراً، بينما تحتاج أصغر أسرة إلى 600 دولار.

تجدر الإشارة إلى أن ما يزيد من سوء الأوضاع المعيشية هو الارتفاع المستمر للأسعار الذي التهم الزيادات السابقة للرواتب، خصوصاً قرار زيادة تعريفة استهلاك الكهرباء أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بنسبة تعادل 60 إلى 70 ضعفاً، مقارنةً بأسعارها السابقة التي كانت في حدود 10 ليرات للكيلوواط الساعي.

وتضمنت النشرة الجديدة، التي بدأ العمل بها يوم الأحد، رفع سعر لتر المازوت إلى 175 ليرة بدلاً من 125، والبنزين «أوكتان 90» إلى 185 ليرة بدلاً من 147، والبنزين «أوكتان 95» إلى 195 ليرة بدلاً من 152.

تبرير الوزارة

كانت وزارة الطاقة قد ذكرت في بيان أن رفع أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمينها عالمياً، بالتزامن مع «عمرة مصفاة بانياس»، مؤكدةً أن «التعديل مؤقت» ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات وتوفر المادة في السوق المحلية.

وأوضحت أن أسواق المشتقات النفطية تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب تضرر طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، واضطراب طرق الإمداد والملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، إضافةً إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وشح المعروض والمخزونات وزيادة المنافسة على البنزين والمازوت.

مدير دائرة الإعلام في الوزارة عبد الحميد سلات، بيّن لـ«الشرق الأوسط» أن «المصفاة لم تجر لها أي صيانة في عهد النظام البائد، واليوم وصلت إلى مرحلة متهالكة جداً أجبرتنا على إجراء هذه الصيانة».

وقبل يوم من الاحتجاجات كشف وزير الطاقة عن أن سوريا تُنتج حالياً نحو 100 ألف برميل من النفط يومياً مقابل احتياجات تصل إلى نحو 350 ألف برميل. وأشار إلى حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطاقة، موضحاً أن معالجة الملفات القائمة تتطلب سنوات من العمل واستثمارات كبيرة.

إحدى آبار النفط في حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور بسوريا (إ.ب.أ)

صدمة سعرية

الخبير الاقتصادي الأكاديمي زياد عربش، أوضح أن القرار «لم يكن تعديلاً روتينياً، بل صدمة سعرية ستنتقل عبر سلسلة التوريد إلى كل سلعة وخدمة عبر تضخم مدفوع بالتكاليف».

وبيَّن عربش لـ«الشرق الأوسط»، أن أثر القرار سيصل إلى جيوب الأسر من خلال ارتفاع متوقع في أجور النقل والشحن بنسبة 20 - 35 في المائة؛ والتصنيع بـ15 - 25 في المائة، والإنتاج الزراعي بـ10 - 18 في المائة، والغذاء بـ12 - 20 في المائة، والخبز الحرّ بـ15 - 25 في المائة خلال أسبوعين، إضافةً إلى ارتفاع تكلفة الكيلوواط للمولدات الكهربائية الخاصة.

أما خيارات التخفيف والحلول العملية على المدى القصير برأي عربش، فتتمثل في الإسراع بتأهيل مصفاة بانياس، مع ضمان إمداد بديل في أثناء الصيانة، وتنويع مصادر التوريد وطرق النقل، وتفعيل الرقابة على الأسعار ومكافحة الاحتكار، وحماية الخبز المدعوم.

أما على المدى المتوسط، فإن الخيارات والحلول تتمثل في بناء مخزون استراتيجي بالشراء في فترات انخفاض الأسعار، وإعادة تأهيل الحقول، وتوسيع المصافي، وتحسين خطوط الأنابيب ومرافق التخزين، وجذب الاستثمار، وإصلاح الشبكة الكهربائية.

ولفت عربش إلى أن «الأسر السورية، بعد سنوات من الحرب والغلاء والنزوح، لم يعد لديها رفاهية انتظار (سنوات) أخرى... والخطر ليس اقتصادياً فقط، بل مجتمعي: غلاء المواصلات، ودخول ثابتة»، مشدداً على أن قرار «الصدمة» يجب أن يكون جزءاً من خطة إصلاح متكاملة ومعلنة، لا مجرد إجراء لتخفيف العجز على حساب القدرة الشرائية».


«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

«مشروع المحو»... منظمة حقوقية إسرائيل توثِّق استهداف تل أبيب الوجود الفلسطيني

صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
صبي فلسطيني يغادر المدرسة ويظهر خلف سياج أمني يحيط بساحة المدرسة في قرية المغير قرب رام الله بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

اتهمت منظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، الاثنين، الدولة العبرية بانتهاج مجموعة من السياسات المتزامنة في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مشروع أوسع يهدف إلى محو الفلسطينيين كشعب.

وقالت المنظمة في تحقيق موسع تحت عنوان «مشروع المحو»، إن المشروع الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة يتحقق بواسطة منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل وهي: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

وأكدت «بتسيلم» أن المحاور الخمسة تعمل بالتوازي ويعزز بعضها بعضاً، وتتمثل الآلية الأولى في العنف وبثّ الرعب، اللذين يعملان كآلية مركزية للسيطرة والطرد والتفكيك.

وقالت «بتسيلم» إن الرعب يُمارَس بواسطة أذرع مختلفة للدولة منها: الجيش، بمن فيه من جنود الاحتياط ووحدات الدفاع الإقليمي، والشرطة والشاباك، وكذلك مسؤولو الأمن في المستوطنات، وفرق التأهب وميليشيات المستوطنين، وحتى مواطنون إسرائيليون يعملون بدعم الدولة أو تحت رعايتها أو ضمن مساحة من الحصانة شبه الكاملة، لبث الرعب وفرض العنف والإكراه.

ومنذ حرب 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحتى 31 أغسطس (آب) 2026، قتلت إسرائيل 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلاً.

أما الآلية الثانية فهي تقييد الحركة بواسطة الحواجز والبوابات وسد الطرق، والهدف منها خلق حيز فلسطيني مجزَّأ وغير متصل مقابل خلق تواصل إقليمي يهودي بواسطة الطرق والبنى التحتية والوصول إلى المستوطنات والفصل بين مسارات حركة اليهود والفلسطينيين.

نفق يوصل مدينة القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

والآلية الثالثة هي الخنق الاقتصادي، إذ تستخدم إسرائيل سيطرتها على فرص العمل والعائدات الضريبية الفلسطينية والجهاز المالي والبنى التحتية، بغية تعميق الأزمة الاقتصادية وتبعية الفلسطينيين لها، وترى «بتسيلم» أنه يهدف في النهاية للسيطرة وممارسة ضغط متواصل وزيادة اعتماد المجتمع الفلسطيني على الحكم الإسرائيلي.

والآلية الرابعة هي التدمير السياسي والاجتماعي الذي تعمل خلاله إسرائيل على ضرب البنى التي تتيح للمجتمع الفلسطيني الوجود كجسم اجتماعي وسياسي، وتقوض الشروط لوجود مؤسسات وقيادة وذاكرة ورواية مشتركة وثقافة وتعليم وصحافة ومساحات للتنظُّم وأفق سياسي.

وقالت «بتسيلم» إن إسرائيل هي التي تحدد شروط حياة الفلسطينيين الأساسية وحدود شرعية هويتهم القومية ونشاطهم السياسي.

والآلية الخامسة هي التطهير العرقي والاستيلاء على الحيز. وتقول «بتسيلم» إنها أكثر الأشكال وضوحاً لبُعدي المحو الاستعماري عبر تفكيك الشروط لوجود فلسطيني في الحيز، وفي الوقت نفسه إنشاء حيز يهودي متصل وممأسس.

وأضافت: «يتم ذلك بواسطة السلب والهدم ومنع التطوير والتهجير وإزاحة التجمعات الفلسطينية، إلى جانب بناء المستوطنات والبؤر والمزارع، وشق الطرق، وإقامة البنى التحتية، وتوسيع مناطق النفوذ، وترسيخ جهاز عسكري في خدمة الوجود اليهودي».

وتابعت: «السيطرة على الأرض ليست مجرد سيطرة على مساحة. فالأرض شرط للحياة». وقالت المديرة العامة لـ«بتسيلم»، يولي نوفاك: «ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل هو مشروع سياسي واحد يتغلغل في جميع مناحي الحياة».

وأضافت: «يجري تهجير التجمّعات، يُدفع الاقتصاد إلى حافة الانهيار ويعيش ملايين الأشخاص في حالة خوف دائم من عنف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين. تعمل هذه الآليات معاً لتفكيك الحياة الجماعية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لترسيخ نظام ثابت من الفوقية اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. العالم يشاهد ما يحدث، لكن ردّه أبعد ما يكون عن مستوى الضرورة الذي تقتضيه خطورة الوضع».

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وأكدت «بتسيلم» أن «مشروع المحو» ليس جديداً، بل يستند إلى آليات طوَّرتها إسرائيل واستخدمتها على مدى عقود، وقد تسارعت بشكل كبير منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية عام 2022، وتصاعدت مع بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة في أكتوبر 2023.

ويستند المشروع الحالي إلى ما تسمى «خطة الحسم» التي وضعها الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، ونشرها عام 2017، وتنطلق من أن الحيز بين نهر الأردن والبحر لا يتسع إلا لمطالبة قومية شرعية واحدة، المطالبة الصهيونية بالسيادة اليهودية الكاملة، ولذلك تهدف الخطة إلى إلغاء وجود الفلسطينيين كطرف سياسي يحمل مطالبة قومية في الحيز.

وحسب «بتسيلم»؛ «تصوغ خطة الحسم هذه الغاية علناً وتمنح لغة سياسية صريحة لما تطبقه آليات المحو على الأرض: حسم أمر الفلسطينيين بواسطة البقاء تحت شروط التخلي والتبعية، أو الرحيل، أو القمع بالقوة».