انخفاض مستمر في مناسيب المياه الجوفية حول العالم

البيئة في مجلات الشهر

انخفاض مستمر في مناسيب المياه الجوفية حول العالم
TT

انخفاض مستمر في مناسيب المياه الجوفية حول العالم

انخفاض مستمر في مناسيب المياه الجوفية حول العالم

من الحياة الاجتماعية المعقّدة لأكثر الحيوانات المفترسة نجاحاً في أفريقيا إلى الجهود المُلهِمة لمتطوعي إنقاذ الحيوانات التي وقعت في مرمى نيران الحرب الأوكرانية، تتنوّع مواضيع المجلات العلمية التي صدرت هذا الشهر. وتتعمّق مقالاتها في تقييم أسباب موجات الحرّ والجفاف غير المتوقعة التي تشهدها أوروبا، وتقترح مقاربات عملية لتقوم الولايات المتحدة بدورها في مواجهة تغيُّر المناخ على نحو فاعل، كما تحذّر من الانخفاض المستمر في مناسيب المياه الجوفية حول العالم.

«ناشيونال جيوغرافيك»

خصصت «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) مقال غلاف عدد مارس (آذار) للضباع الرقطاء. ويُناقش المقال البنية الاجتماعية المعقّدة لهذه الضباع، التي تُعد أكثر الحيوانات المفترسة نجاحاً في أفريقيا، ويتناول المفاهيم الخاطئة التي تحيط بها وتتناقلها الأساطير في مقابل ذكائها ونجاحها في البقاء. ويستكشف المقال التفاعلات بين الضباع والبشر، بما في ذلك تحديات الحفاظ على الموائل الطبيعية، والفوائد التي توفّرها الضباع للنظم البيئية بوصفها حيوانات تعتمد على الجِيَف في غذائها. ومن المرجح أن يكون هناك أكثر من 50 ألف ضبع مرقّط يجوب منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، لكن أعدادها آخذة في الانخفاض.

«نيو ساينتست»

اهتمت «نيو ساينتست» (New Scientist) بموجات الحرّ التي ستسيطر على صيف أوروبا في السنوات المقبلة. وتتوقّع دراسة حديثة أن تصبح أوروبا أعلى احتراراً وجفافاً مع تسارع ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند كعامل مُضاف إلى ارتفاع حرارة الكوكب نتيجة تغيُّر المناخ العالمي. ورغم التوقّعات المسبقة بحصول موجات حرّ وجفاف في بعض المناطق، فإن ما شهدته أوروبا مؤخراً كان أكثر تطرّفاً مما توقّعته النماذج المناخية.

«ساينس»

دعت «ساينس» (Science) في مقالها الافتتاحي الولايات المتحدة إلى التحوّل بعيداً عن الجدل حول الحلول المثالية للحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة، إلى التركيز على الاستراتيجيات الممكنة والمتاحة من حيث التكلفة. وتؤكد المجلة على أهمية جعل التحوّل الكامل إلى الطاقة المتجددة هدفاً نهائياً للولايات المتحدة، على ألا يحول ذلك دون اتخاذ إجراءات عملية مرحلية تُبقي الباب مفتوحاً أمام حلول مستقبلية أفضل. وتقترح المجلة مقاربةً ثلاثية المحاور للقيام بذلك، تشمل وضع لوائح مشدّدة تدريجياً لمصادر الانبعاث المختلفة مع تشجيع الابتكار، والاستثمار في التقنيات المنخفضة الكربون بتكاليف معقولة، والاستفادة من البنية التحتية الحالية لمحطات الطاقة النووية، وتطوير تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه.

«أميركان ساينتست»

ظاهرة «النَّهب» التي تقوم بها أسماك القرش لحصيلة أسماك الصيّادين كانت مِحور مقال لافِت في «أميركان ساينتست» (American Scientist). وتتوالى التقارير عن شكاوى الصيادين حول العالم من زيادة حوادث النَّهب التي تقوم بها أسماك القرش رغم أن أعدادها لا تزال تتراجع نتيجة الصيد الجائر والتهديدات المختلفة. ويعزو علماء هذا الارتفاع في ظاهرة النهب إلى التغيُّرات السلوكية التي طرأت على أسماك القرش، حيث تعلّمت أنّ استهداف الأسماك المحتجزة ضمن شباك الصيادين هو أمر أسهل من مطاردتها في المياه المفتوحة.

«بي بي سي ساينس فوكاس»

هل إعادة استخدام زجاجات المياه تنطوي على مخاطر؟ للإجابة عن ذلك، عرضت «بي بي سي ساينس فوكاس» (BBC Science Focus) نتائج دراسة حول هذا النوع من الممارسات الصديقة للبيئة، حيث يقلل من استهلاك القوارير البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، ولكنه يتضمن أيضاً مخاطر صحية محتملة على الأفراد نتيجة نمو البكتيريا والعفن، إذا لم يتم تنظيف الزجاجات بشكل صحيح. وتقترح الدراسة تنظيف هذه الزجاجات بعد كل استخدام عن طريق غسلها بالماء الساخن والمنظفات، وعدم ملئها بأي سوائل غير الماء، حيث يمكن للسوائل التي تحتوي على السكريات أن تعزز نمو الميكروبات.

«ساينس نيوز»

سلّطت «ساينس نيوز» (Science News) الضوء على تراجع مناسيب المياه الجوفية حول العالم. وتشير دراسة شملت تحليل بيانات 170 ألف بئر مراقبة إلى انخفاض في مستويات المياه الجوفية بأكثر من نصف متر سنوياً في 12 في المائة من هذه الآبار، وبنسبة عُشر متر سنوياً في 36 في المائة منها. وتحدث أسرع الانخفاضات في بعض المناطق الأكثر جفافاً في العالم، بما في ذلك وسط تشيلي وإيران وأجزاء من غرب الولايات المتحدة. وتُشير الدراسة إلى أهمية الإدارة المستدامة للمياه لتجنُّب مستقبل يعاني فيه العالم من ندرة المياه الشديدة، وما يرتبط بها من عواقب اجتماعية وبيئية خطرة.

«سميثسونيان»

بمجموع أطوال يصل إلى 600 ألف كيلومتر، تمتد الطرقات داخل الغابات الوطنية في الولايات المتحدة، وهي مسافة تكفي لتطويق الأرض 15 مرة. وتقترح «سميثسونيان» (Smithsonian) في عددها الجديد أن تتم إزالة الطُّرق في الغابات القديمة من أجل السماح للنظم البيئية بالتجدّد الطبيعي، وإقلال تلوّث مجاري المياه بالجريان السطحي، وإعادة التواصل بين الموائل الطبيعية المجزّأة بهدف تعزيز فرص الأنواع الحيّة في البقاء والازدهار.

«بي بي سي وايلدلايف»

تناولت «بي بي سي وايلدلايف» (BBC Wildlife) جهود المتطوعين في حماية الحيوانات خلال المعارك والأعمال الحربية. وتمثّل الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ سنتين مأساة إنسانية متواصلة، وهي في الوقت ذاته ظرف عصيب تمرّ به الأنواع الحيّة في المنطقة، حيث يتراجع الاهتمام بها على نحو كبير. ومع تقدم المعارك على الأرض، اضطر كثير من المدنيين في أوكرانيا للنزوح عن بيوتهم ومزارعهم تاركين خلفهم حيواناتهم الأليفة وكثيرا من الحيوانات البرية التي كانت تعيش في الأسر، كالأسود والنمور والثعالب القطبية. ويغامر بعض المتطوعين من أجل إنقاذ الحيوانات وتوفير ظروف أفضل لمعيشتها بعيداً عن الصراع.


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

يوميات الشرق تسجيل ولادة أول مُهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام (واس)

السعودية تسجل ولادة أحد أندر الحيوانات في العالم

نجحت جهود الحماية الفطرية في تسجيل ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أرض المملكة منذ أكثر من 100 عام، في مؤشر لعودة كائن غاب عن صحاري الجزيرة العربية.

«الشرق الأوسط» (تبوك)
يوميات الشرق مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي) p-circle 02:10

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل.

فاطمة القحطاني (الرياض)
بيئة غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق طيور مهاجرة في مساراتها بسيناء (الشرق الأوسط)

مصر لحماية مسارات الطيور المهاجرة بالمحميات الطبيعية

أعلنت مصر جهوداً متعددة لإنقاذ وحماية مسارات لطيور المهاجرة بمحمياتها الطبيعية، ضمن مشاركتها في الاحتفال بـ«اليوم العالمي للطيور المهاجرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحذّر من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية السبت من عواصف قوية قد تنهي موجة الحر القياسية التي تسببت في عدد من الوفيات في أنحاء غرب أوروبا.

وسجلت فرنسا وبريطانيا والبرتغال أعلى درجات حرارة لها على الإطلاق خلال شهر مايو (أيار) في موجة الحر.

وظلت الحرارة أعلى من 33 درجة في باريس وضواحيها السبت، وتجاوزت في عدة مناطق أخرى من فرنسا 30 درجة.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن «وصول كتلة هوائية أبرد قليلاً» سيؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة ليل السبت.

لكنها حذّرت من عواصف في أنحاء شمال فرنسا ستكون «محلية، ولكنها قوية في بعض الأحيان مع تساقط البرد وهبات رياح» تزيد سرعتها على 80 كيلومتراً في الساعة.

ودعت إلى الحذر مع تجمع حشود ضخمة في شوارع باريس لمشاهدة مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بين فريقَي آرسنال وباريس سان جيرمان، بالإضافة إلى بطولة فرنسا المفتوحة لكرة المضرب، وحفلات موسيقية كبرى.

وسجلت فرنسا أعلى حرارة بلغت 37.8 درجة في مقاطعة شارنت. وأدى ارتفاع الحرارة إلى إلغاء رحلات قطارات، وانقطاع الكهرباء في بعض المدن. ونُسبت بعض الوفيات في فرنسا وبريطانيا إلى موجة الحر.

وقال ماتيو سوريل، الخبير في هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، إنه «من المرجح جداً» أن تشهد البلاد موجات حر شديدة أخرى هذا الصيف.


الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».