هجمات حوثية صاروخية في البحر الأحمر بلا أضرار

عقوبات أميركية ضد شركتي شحن بموازاة الضربات الوقائية

سفينة «روبيمار» البريطانية الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)
سفينة «روبيمار» البريطانية الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)
TT

هجمات حوثية صاروخية في البحر الأحمر بلا أضرار

سفينة «روبيمار» البريطانية الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)
سفينة «روبيمار» البريطانية الغارقة في البحر الأحمر إثر قصف حوثي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن مساعيها لتقليص قدرات الجماعة الحوثية مالياً وعسكرياً، أكدت فشل هجمات صاروخية شنتها الجماعة الموالية لإيران ضد سفن الشحن في البحر الأحمر، وسط تهديدات الجماعة بتوسيع الهجمات إلى المحيط الهندي بعد أن باتت كثير من السفن تسلك طريق الرجاء الصالح تجنباً للملاحة عبر باب المندب.

وإذ تراهن الولايات المتحدة على سياسة إضعاف قدرات الجماعة الحوثية عبر التصدي للهجمات وتنفيذ الضربات الاستباقية، دون الدخول في مواجهة شاملة، ترى الحكومة اليمنية أنه لا بديل عن دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة وكل الأراضي الخاضعة للجماعة.

في هذا السياق، أفادت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، السبت، بفشل 3 هجمات صاروخية كانت تستهدف السفن في البحر الأحمر، حيث أكدت عدم وقوع أية أضرار.

وأوضح البيان أنه «بين الساعة 8:30 و10:50 مساءً (بتوقيت صنعاء) في 15 مارس (آذار)، أطلق الإرهابيون الحوثيون المدعومون من إيران 3 صواريخ باليستية مضادة للسفن من المناطق التي يسيطرون عليها باتجاه البحر الأحمر. ولم يجرِ الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية».

وتقول الجماعة الحوثية إنها هاجمت 73 سفينة منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) عبر أكثر من 400 صاروخ وطائرة مسيرة، بينما أقرت بتلقي مواقعها ما يقارب 500 غارة حظيت الحديدة والمناطق الساحلية الخاضعة للجماعة على البحر الأحمر بالنصيب الأوفر منها.

في غضون ذلك، أفادت وزارة الخزانة الأميركية بأنها فرضت، عقوبات على شركة شحن مسجلة في جزر مارشال، تدعى «فيشنو إنك»، وشركة أخرى تدعى «سييلو ماريتيم ليمتد»، وذلك لدورهما في نقل سلع إيرانية لصالح الحوثيين وقوة القدس التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

فرض الحوثيون إتاوات على قطاع التعليم لدعم المجهود الحربي رغم توقف رواتب المعلمين (إعلام حوثي)

ووفقاً للقرار الأميركي، جرى تجميد جميع ممتلكات وحقوق الشركتين، الموجودة داخل الولايات المتحدة أو التي يسيطر عليها أشخاص أميركيون، فضلاً عن منع التعامل مع الشركتين من قبل أي شخص أميركي أو داخل الولايات المتحدة.

وتأتي هذه العقوبات الأميركية ضمن سلسلة من العقوبات التي تستهدف الجماعة الحوثية وقادتها، وعلى رأسها إدراج الجماعة بشكل خاص على لائحة الجماعات الإرهابية، أملاً في إرغام الأخيرة على التخلي عن تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن.

تصعيد حوثي

رغم الضربات الغربية ضد الحوثيين وما نجم عنه التصعيد من خسائر اقتصادية لشركات الشحن وتبعات إنسانية، فإن زعيم الجماعة هدد مؤخراً بتوسيع الهجمات البحرية إلى المحيط الهندي، مع مستهل الشهر الخامس من المواجهة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وقال الحوثي في خطبة متلفزة، الخميس الماضي، إن جماعته مستمرة في تطوير قدراتها العسكرية، وستمنع الملاحة في المحيط الهندي، بالاتجاه المحاذي لجنوب أفريقيا، حتى وقف الحصار على غزة وإنهاء الحرب الإسرائيلية.

وزعم أن الضربات الغربية لن تحد من قدرات جماعته، من حيث «الزخم والقدرة والقوة والمديات»، متبنياً قصف 73 سفينة منذ بدء الهجمات في 19 نوفمبر الماضي.

واعترف زعيم الجماعة الموالية لإيران بمقتل 34 عنصراً من جماعته منذ بدء الضربات الغربية، وتبنى 12 هجوماً خلال أسبوع بـ 58 صاروخاً باليستياً ومجنحاً وطائرة مسيرة، زاعماً أن 3 هجمات وصلت إلى المحيط الهندي، كما أقرّ بتلقي جماعته خلال أسبوع 32 غارة، ووصفها بأنها «فاشلة وتأثيراتها منعدمة».

جندت الجماعة الحوثية خلال 4 أشهر عشرات الآلاف من بوابة مناصرة الفلسطينيين في غزة (إ.ب.أ)

وبسبب التصعيد الحوثي وردود الفعل الغربية تتخوف الأمم المتحدة من عودة القتال إلى اليمن، في ظل تعثر مبعوثها هانس غروندبرغ في إبرام اتفاق موقع لتنفيذ خريطة طريق ترسي السلام في البلاد.

وأدت الهجمات الحوثية إلى إصابة 15 سفينة على الأقل، وقرصنة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها حتى الآن، وتسببت إحدى الهجمات في غرق السفينة البريطانية «روبيمار»، بينما تسببت أخرى في مقتل 3 بحارة وإصابة 4 آخرين في هجوم استهدف في خليج عدن سفينة ليبيرية ترفع علم باربودس في السادس من مارس الحالي، وهو أول هجوم قاتل تنفذه الجماعة.

وتقول الحكومة اليمنية إن الجماعة الحوثية تتخذ من الحرب في غزة وسيلة للهروب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، إلى جانب محاولة تبييض جرائمها المستمرة ضد اليمنيين، بما في ذلك قطع الطرقات، ومنع تصدير النفط وحصار تعز. وترى أن دعم قواتها لاستعادة كامل التراب.

تعقيد مسار السلام

في أحدث التصريحات الحكومية اليمنية بخصوص الهجمات الحوثية البحرية، قال المندوب اليمني الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي إن ذلك «يضع مزيداً من التعقيدات على الوضع الإنساني والمسار السياسي ويكشف موقف هذه الميليشيات الحقيقي من جهود التهدئة وإحلال السلام وعدم اكتراثها للأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة».

وأدان السعدي أمام مجلس الأمن ما وصفه «التصعيد الخطير في وتيرة الهجمات الإرهابية الحوثية» ضد الملاحة الدولية، بما في ذلك استهداف السفينة «ترو كونفيدنس» والذي أدى إلى مقتل 3 من بحارتها وإصابة 4 آخرين، وكذلك استهداف السفينة «روبيمار» قبالة السواحل اليمنية، والتي تحمل ما يقارب 21 ألف طن متري من الأسمدة شديدة السمّية والنفط، ما أدى إلى غرقها على بعد نحو 11 ميلاً من السواحل اليمنية.

سفينة الشحن الأميركية «شامبيون» تعرضت لقصف حوثي وهي تنقل مساعدات إنسانية لليمنيين (رويترز)

ومن جهتها، دعت الولايات المتحدة إلى موقف دولي موحد في وجه هجمات الحوثيين ضد ممرات الشحن التجاري في البحر الأحمر وخليج عدن، وتصعيدهم المستمر الذي يزعزع الاستقرار في المنطقة، ويهدد التجارة العالمية برمتها.

وقال ممثل الشؤون السياسية الخاصة في البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة؛ روبرت وود، خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن «من المؤسف أن التهديدات الحوثية للأمن البحري والشحن التجاري لا تزال متواصلة، وأصبحت تمثل تحدياً عالمياً مع ازدياد عدد البلدان المتضررة من هذا السلوك المزعزع للاستقرار يوماً بعد يوم».

وأوضح وود أن بلاده اتخذت عدداً من الإجراءات لمواجهة هذه الهجمات، ومنها تصنيف جماعة الحوثيين بوصفها «منظمة إرهابية عالمية»، وأكد ضرورة أن يتحدث العالم بصوت واحد لرفض محاولات الحوثيين للتدخل في ممارسة الحقوق والحريات الملاحية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وقال: «لكن لا يمكننا أن نواجه هذا التحدي بمفردنا، فالاعتداءات الحوثية تؤثر في كل الدول وهذا التصعيد المستمر المزعزع للاستقرار يعرض التجارة الخارجية للخطر في كل أنحاء العالم».

واتهم المسؤول الأميركي إيران بأنه هي من تزود الحوثيين بالأسلحة في انتهاك لقانون حظر دخول الأسلحة الأممي، داعياً طهران إلى أن تكف عن نقل الأسلحة والأنشطة الأخرى التي تيسر الاعتداءات الحوثية في البحر الأحمر.

وجدد المتحدث الأميركي موقف بلاده من السلام في اليمن، وقال: «نعتقد أن الانخراط البناء حول خريطة طريق يمنية هو السبيل الوحيد الذي يفضي إلى نهاية لهذا النزاع، ويستجيب إلى مطالبات اليمنيين بالعدالة إزاء هذه الانتهاكات».

ملايين اليمنيين يعيشون على المساعدات الإنسانية بينما ينفق الحوثيون الموارد على التعبئة العسكرية (إ.ب.أ)

ومنذ بدء التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن ضد السفن في 19 نوفمبر الماضي ودخول واشنطن وحلفائها على خط المواجهة تحولت الهجمات والضربات الدفاعية إلى روتين شبه يومي.

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت تحالفاً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وإلى جانب تنفيذ واشنطن وحلفائها العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة، شاركت بريطانيا في 4 موجات واسعة من الضربات على الأرض، فضلاً عن كثير من عمليات التصدي.

وتشارك 5 دول أوروبية حتى الآن ضمن مهمة «أسبيدس» لحماية سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن، تتقدمها فرنسا ثم إيطاليا وألمانيا وهولندا واليونان، لكنها لا تشارك في الضربات على الأرض ضد مواقع الجماعة الحوثية، حيث تكتفي بعمليات التصدي للهجمات.

وفي ضوء التصعيد العسكري المستمر في المياه اليمنية، أبدى المبعوث الأممي هانس غروندبرغ قلقه الواضح من تعثر التوصل حتى الآن إلى اتفاق موقع بين الحكومة اليمنية والحوثيين، معبراً عن خوفه من عودة القتال من جديد.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ) p-circle

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

أعلن العليمي بدء معركة عسكرية شاملة ضد الحوثيين لاستعادة ما تبقى من الأراضي اليمنية، مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير، وبسط سلطة الدولة وإعادة مؤسساتها.

العالم العربي جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

ضغط حوثي لعزل تعز عن أريافها الجنوبية وقطع طرقها نحو لحج وعدن، وسط معارك عنيفة وضربات جوية وتعبئة حكومية لاحتواء الهجوم، ومنع توسيع مكاسبه الميدانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

مخلَّفات الحرب والألغام تواصل تهديد أطفال اليمن، مع تصاعد الهجمات الحوثية والنزوح في غرب البلاد، وسط احتياجات إنسانية متزايدة، وضغوط متفاقمة على الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي بالتزامن مع التصعيد العسكري يُشدد الحوثيون الرقابة على السكان في صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يلاحقون سكان صنعاء على خلفية معارك تعز

وسَّعت الجماعة الحوثية حملات الاعتقال في صنعاء بالتزامن مع معارك تعز، مستهدفة مواطنين تتهمهم بالتعاطف مع القوات الحكومية، أو نشر مواقف رافضة للتصعيد العسكري.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
المشرق العربي معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».


ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

ضغط حوثي يعزل تعز عن أريافها الجنوبية وسط مقاومة شرسة

جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

ضغطت الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران بكامل ثقلها في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تعز، للسيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بريفها الجنوبي، وقطع خطوط الاتصال باتجاه محافظة لحج ومدينة عدن، في وقت تخوض فيه القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية معارك عنيفة لوقف هذا التقدم، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تعزيزات الجماعة وقدراتها العسكرية.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية خاصة، مع استمرار الحوثيين في الدفع بمجاميعهم نحو مناطق جديدة في جنوب تعز، وسط أنباء عن سيطرتهم، الأحد، على منطقتي الصافية والبركاني، وقطع الطريق الذي يربط بين مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين في الجنوب، بمدينة تعز في الشمال، وهو ما يعني عزل الأخيرة عن المناطق المحررة؛ حيث لحج وعدن.

ومع ذلك، لا تزال الجبهة مفتوحة على مواجهات عنيفة، وسط مؤشرات على إصرار الحوثيين على مواصلة الضغط في هذا المحور، وهو ما دفع مصادر ميدانية إلى التحذير من خطورة استمرار الهجمات والحاجة إلى تعزيزات فورية للقوات الحكومية الموجودة في المنطقة.

وفي موازاة هذه المعارك في الريف الجنوبي الغربي، كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية قد حققت مكاسب ميدانية في عدد من جبهات تعز؛ حيث استعادت السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، جنوب المحافظة، بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، إلا أن الحوثيين استعادوا السيطرة عليها مجدداً.

آلية عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في منطقة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

كما تمكنت القوات الحكومية في الجبهة الجنوبية الشرقية، بمساندة مقاومين من أبناء مديرية سامع، من السيطرة على حصن سامع، قبل أن تتقدم إلى جبل الجعشة الاستراتيجي، عقب إحكام السيطرة على جبل حصن سامع.

وقالت المصادر إن هذه العمليات أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الحوثيين، شملت مقتل وإصابة عشرات منهم، بينما فر عدد آخر من عناصر الجماعة من مواقع المواجهات. وتواصلت المعارك -وفق المصادر نفسها- في جبهات جبل حبشي والكدحة.

وفي جبهة جبل هان وحذران، غربي مدينة تعز، اندلعت مواجهات عنيفة وانتهت -حسب محور تعز العسكري- بهزيمة القوات المهاجمة، ومقتل قائد الهجوم الحوثي الذي استهدف مواقع القوات الحكومية في جبل هان.

257 عملية خلال يوم

بالتزامن مع المواجهات البرية، صعَّدت القوات الحكومية عملياتها ضد مواقع وتحركات الحوثيين، على امتداد عدد من الجبهات.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات نفَّذت 257 عملية استهداف دقيقة ضد مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين، باستخدام الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والراجمات.

وأوضح أن العمليات شملت صنعاء وميدي في حجة وباقم في صعدة، وجبهات الجوف ومأرب والبيضاء ولحج، مع تركيز الجهد العملياتي على جبهات تعز؛ مشيراً إلى استهداف مراكز قيادة وسيطرة، وتجمعات وتحشيدات واحتياطيات قتالية، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخائر وخطوط ووسائل الإمداد العسكرية.

توغل الحوثيين في تعز أدى إلى فرار آلاف الأُسَر (فيسبوك)

وحسب النزيلي، أسفرت العمليات -وفق التقديرات الميدانية الأولية- عن تحييد ما لا يقل عن 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير 170 وسيلة وآلية قتالية، وهو ما قال إنه ألحق أثراً مباشراً بالقدرة القتالية للجماعة، وحدَّ من قدرتها على مواصلة هجماتها ضد المدنيين في مساكنهم وقراهم.

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت، في تطور آخر، تنفيذ 97 عملية استهداف دقيقة ضد تعزيزات عسكرية حوثية في جبهة طور الباحة ومحور تعز.

وقال النزيلي إن العمليات تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيَّر والمدفعية والصواريخ والقناصة، وأسفرت عن تحييد 260 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 44 آلية ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

صورة متداولة للفارِّين من الهجمات الحوثية في ريف تعز الجنوبي (فيسبوك)

كما أعلنت القوات الجوية تنفيذ ضربات ضد أهداف حوثية في صنعاء وصعدة، بينما أعلنت القوات المسلحة، في وقت سابق، تنفيذ هجوم على أهداف عسكرية حوثية في العاصمة صنعاء.

وترفع هذه الأرقام خسائر الحوثيين إلى قرابة 6 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع، حسب البيانات المتعاقبة للقوات المسلحة اليمنية.

تعبئة واستنفار

وتزامنت التطورات الميدانية في تعز مع انتقال الحكومة والقوات المسلحة إلى مستوى أعلى من التعبئة والاستعداد العسكري.

فقد دشَّنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة التعبئة العامة والنفير المجتمعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.

وجاء الإعلان خلال اجتماع موسع ترأسه وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في عدن، بينما شارك رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، عبر الاتصال المرئي من مأرب، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع ونائب رئيس هيئة الأركان ورؤساء الهيئات والدوائر العسكرية.

وقال العقيلي إن الوزارة اتخذت الإجراءات العملية لتنفيذ قرار التعبئة العامة والنفير العام، وتفعيل مسارات التعبئة البشرية والاحتياط، وتنظيم مراكز الاستقبال، وتكليف الجهات المعنية بالبدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وأكد وزير الدفاع اليمني اضطلاع القوات المسلحة بواجبها في الدفاع عن البلاد وسيادتها، ودحر الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على الضبط والربط العسكريين، وحشد الطاقات، وتكامل الجهود.

من جهته، قال بن عزيز إن إعلان التعبئة العامة يمثل قراراً وطنياً يستدعي الانتقال المنظم إلى أعلى مستويات الاستعداد، وتوحيد الجهود والإمكانات، ورفع كفاءة القوات المسلحة، وتعزيز قدرتها على أداء واجباتها.

وشدد على استكمال حصر القوى والوسائل والاحتياجات، وتنظيم أعمال الاستدعاء والتعزيز، ورفع مستوى الانضباط والجاهزية، وتعزيز التدريب والتأهيل، والعمل على بناء جهد عسكري ومجتمعي متكامل.

وفي ظل اشتداد القتال، أجرى رئيس هيئة الأركان اتصالات مع قيادات عسكرية وميدانية في تعز، بينهم عضو اللجنة العسكرية العليا، قائد جبهة تعز، اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، ورئيس أركان المحور اللواء الركن عبد العزيز المجيدي، وقائد مقاومة تعز رشيد شمسان.

واستمع بن عزيز إلى إيجازات حول سير العمليات والموقف الميداني في مختلف جبهات المحافظة، مشيداً بمواقف أبناء تعز ومساندتهم للقوات المسلحة، ومبادرتهم إلى المشاركة في القتال.

وأكد وقوف القوات المسلحة في مختلف الجبهات والقطاعات إلى جانب القوات المقاتلة في تعز، مشيداً بما وصفها بالكفاءة والقدرات القتالية للمقاتلين، وبأداء الطيران الحربي والطيران المسيَّر.


مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
TT

مخلَّفات الهجمات الحوثية تقتل مزيداً من الأطفال

أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)
أُم تحمل طفلها فرَّت من الساحل الغربي اليمني للبحث عن الأمان (الأمم المتحدة)

في اليمن، لا ينتهي الخطر بالنسبة للأطفال بانحسار صوت القصف أو مغادرة مناطق القتال. فالألغام الأرضية الحوثية ومخلَّفات الحرب غير المنفجرة تظل كامنة في الطرقات والمنازل ومحيط التجمعات السكانية، لتحوِّل الحياة اليومية إلى رحلة محفوفة بالمخاطر.

ومع تجدد القتال في غرب البلاد، تجد آلاف العائلات نفسها مضطرة إلى الفرار، بينما يواجه الأطفال مخاطر جديدة لا تتوقف عند النزوح وفقدان الأمان والتعليم؛ بل تمتد إلى خطر قد يكون مختبئاً تحت أقدامهم.

وبعد 11 عاماً من الحرب التي أشعلها انقلاب الحوثيين على الحكومة المعترف بها دولياً، يواجه الأطفال في اليمن مجدداً بعضاً من أعنف موجات القتال منذ سنوات؛ حيث أدت الاشتباكات المتجددة في محافظتَي تعز والحديدة، غربَي البلاد، إلى نزوح نحو 18500 شخص خلال 72 ساعة فقط، ما أجبر عائلات على ترك منازلها، وأدى إلى تعطُّل تعليم الأطفال وتفاقم احتياجات الأسر النازحة.

مخيَّم للنازحين من هجمات الحوثيين في مديرية جبل حبشي بتعز (إعلام محلي)

وترى منظمة «وور تشايلد» الدولية، أن المخاطر التي تهدد الأطفال في اليمن تتجاوز القتل والإصابات الناجمة عن القتال المباشر. فقد سُجِّل مقتل عدد أكبر من الأطفال جرَّاء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقارنة بعام 2025 كله، في مؤشر مقلق على حجم المخاطر التي يواجهها الأطفال في حياتهم اليومية.

حاجة للمساعدات

وتشير المنظمة الدولية إلى أن أكثر من 12.2 مليون طفل في أنحاء اليمن يحتاجون بصورة عاجلة إلى المساعدات الإنسانية. وفي ظل التصعيد الأخير، تعمل المنظمة على تقييم آثاره والاستجابة للاحتياجات العاجلة للأطفال والأسر المتضررة، بما يشمل توفير المستلزمات الأساسية، ودعم رفاهية الأطفال وحمايتهم، ومساعدتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وحتى الآن، وزَّعت المنظمة 400 حزمة إغاثية تضمنت مواد أساسية، مثل الفرش والأغطية ومعدات الطهي ومستلزمات النظافة الشخصية. إلا أن حجم الاحتياجات يزداد مع استمرار فرار مزيد من العائلات من مناطق العنف بحثاً عن مكان أكثر أماناً.

بدورها، أفادت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» بأن التغير السريع في خطوط المواجهة، إلى جانب قيود التنقل وتعطل شبكات الاتصالات، أجبر عائلات على مغادرة منازلها في وقت قصير، وغالباً من دون أن تتمكن من اصطحاب سوى القليل من ممتلكاتها الأساسية، أو من دون أي ممتلكات على الإطلاق.

أرقام مختلفة

وعزت جمعية «الهلال الأحمر اليمني» الاختلافات بين أرقام النازحين الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان والوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، إلى اختلاف فترات إعداد التقارير، والنطاق الجغرافي الذي تغطيه كل جهة، ومنهجيات جمع البيانات المستخدمة.

وأوضحت أن آلية «تتبع النزوح السريع» التابعة للمنظمة الدولية للهجرة توفر رصداً سريعاً وجزئياً لحالات النزوح، بينما تجمع الوحدة الحكومية لإدارة المخيمات بيانات التسجيل الواردة من المحافظات المتضررة. ولذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام بوصفها بيانات مكملة بعضها لبعض، وليست أرقاماً يمكن مقارنتها بصورة مباشرة.

أطفال فارُّون من التصعيد في غرب محافظة تعز (الأمم المتحدة)

كما أن بيانات النزوح السريع تحتاج إلى التحقق المستمر، نظراً إلى استمرار تغيُّر حركة السكان وتبدل أماكن وجود الأسر النازحة.

وبالإضافة إلى حالات النزوح التي ترصدها مجموعات البيانات الخارجية المتاحة، تشير عمليات الرصد والمعلومات التشغيلية الخاصة بفروع جمعية «الهلال الأحمر اليمني» إلى أن آثار التصعيد تمتد جغرافياً إلى نطاق أوسع.

وقد حددت الجمعية الاحتياجات الحالية للاستجابة في محافظات تعز والضالع والحديدة والجوف ومأرب وصعدة ولحج.

كما حُددت محافظات عمران وذمار وعدن بوصفها مناطق مواجهة، أو مناطق استقبال ووجهات مؤكدة لتحركات السكان، ما دفع الجمعية إلى حشد موارد الاستجابة وتوجيهها نحو نقاط استقبال النازحين.

وفي أحدث تقاريرها، أكدت الجمعية أن هذه الملاحظات الميدانية تخضع لعمليات تحقق مستمرة، في ظل عدم استقرار حركة السكان، وعدم توفر تغطية شاملة حتى الآن لجميع المواقع المتضررة ضمن مجموعات بيانات النزوح المتاحة.

وحذَّرت الجمعية من أن استمرار هذه التحركات يزيد الضغط على القدرات المحدودة أصلاً في مجالات الإيواء والمياه والصحة والخدمات الأساسية، سواء في المناطق المتضررة من القتال أو في مناطق استقبال النازحين.