ربع قرن في الكرملين: جبهة داخلية متماسكة و«أعداء» يطوقون البلاد

انتخابات «هادئة» رغم ضجيج الحرب في الجوار... وتفويض جديد لبوتين

خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

ربع قرن في الكرملين: جبهة داخلية متماسكة و«أعداء» يطوقون البلاد

خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

مع إغلاق صناديق الاقتراع في روسيا مساء الأحد، ينتظر الروس الإعلان رسمياً عن النتائج الأولية للاستحقاق الانتخابي. لا مفاجآت متوقعة يمكن أن تعكر صفو النصر الكبير. والرئيس فلاديمير بوتين سوف يدشن ولاية رئاسية جديدة بشبه إجماع وطني تحدثت عنه سلفاً استطلاعات الرأي. وينتظر أن تثبته على مقعد الرئاسة في الكرملين حتى عام 2030 على الأقل. ليدخل بذلك في عداد الزعماء والقياصرة الروس الذين تربعوا على عرش الكرملين لسنوات طويلة، شهدت خلالها البلاد تقلبات ومراحل هبوط وصعود. وواجهت أعقد التحديات الخارجية والداخلية. ومع تجاوزه هذا الاستحقاق، يكون بوتين الذي تسلم زمام السلطة بروسيا في عام 1999 أطول الحكام عمراً على العرش، منذ عهد الإمبراطورة يكاترينا الثانية في القرن الثامن عشر.

انتخابات «هادئة»

مر الاستحقاق الانتخابي بهدوء لا يتناسب مع حجم المصاعب التي تحيط بالبلاد، وسط أجواء غابت عنها المنافسة. لكنه في الوقت ذاته، شهد حملات إعلامية وسياسية قوية لإظهار دعم المجتمع للرئيس وقراراته المصيرية، وعلى رأسها الهجوم على أوكرانيا قبل عامين ونيف.

حتى المظاهر الاحتجاجية المحدودة التي شهدتها بعض مراكز الاقتراع، مثل سكب سائل أخضر على الصناديق أو محاولة إثارة سجالات خلال عمليات التصويت، لم تجد تغطيات واسعة، ولا ردود فعل في المجتمع. أثبت الاستحقاق مجدداً صحة رهان الكرملين على هامشية المعارضة، وضعف تأثيرها في الشارع. ودعوات المعارض أليكسي نافالني قبل موته في السجن بأسبوعين، لتحويل مراكز الاقتراع إلى مواقع تجمع لأنصاره، لم تلقَ تفاعلاً كبيراً.

المرشح الرئاسي ليونيد سلوتسكي يتحدث للصحافة السبت (إ.ب.أ)

في الشارع، لا مظاهر خاصة تشي بأن البلاد تعبر استحقاقاً مهماً للغاية. غابت اليافطات الدعائية وصور المرشحين، إلا في حالات محدودة للغاية برزت فيها صور عملاقة لبوتين. وكان هذا أمراً متوقعاً سلفاً، وحتى داخل المقار الانتخابية لـ«المنافسين» الثلاثة لبوتين، لم تبرز دعاية انتخابية توحي بأنه يمكن أن يقدم حلولاً مبتكرة أو رؤى مختلفة عن تلك «الواثقة والمجربة» التي قدمها بوتين على مدى ربع قرن.

وجه الخلاف في الخطاب السياسي للمرشحين يكاد لا يكون ملحوظاً. في السياسة الخارجية، الكل يدعم نهج بوتين ويرى فيه الطريق الوحيدة الصحيحة لروسيا المعاصرة. أما داخلياً، فمن يهتم اليوم في روسيا بعودة تطبيق خطط اقتصادية تحمل نكهة سوفياتية بعض الشيء، كما يعلن نيكولاي خارتينوف مرشح الحزب الشيوعي، في وقت تسير فيه كل البلاد نحو اقتصاد موجه، يحمل أكثر صفات العسكرة، وحشد كل إمكانات البلاد في خدمة الجبهة؟

والإصلاحات المحدودة «الليبرالية» إلى حد ما، التي رفع شعارها المرشح الشاب فلاديسلاف دافانكوف (حزب الناس الجدد)، من يهتم بها حالياً؟ وكيف يمكن أن تنقذ 30 في المائة يقبعون تحت خط الفقر من العائلات كبيرة العدد (3 أطفال وأكثر)؟

أما القومي ليونيد سلوتسكي (الحزب القومي الليبرالي)، فقد كان سباقاً لإعلان دعمه سياسات الكرملين في «مساعدة المناطق الروسية الجديدة» وضرورة دمجها وتأهيلها في الاقتصاد الروسي. وجعل هذا المدخل عنواناً لنشاطه الانتخابي.

كل منافسي بوتين في هذه الانتخابات لم يقدموا أي شيء يمكن أن ينافس سياساته أو يشكك حتى لو بجزء بسيط في صوابها. وحتى لم يطرح أي منهم أسئلة صعبة تحير الروس أو تثير لديهم بعض القلق أحياناً.

في هذه الأجواء، بدا المشهد الانتخابي أقرب إلى ديكور، رسمت ملامحه بدقة، وشغل الحيز الأكبر في مركزه الزعيم الوحيد الذي تراهن غالبية طبقات المجتمع على تقديمه حلولاً لكل مشكلات البلاد.

بوتين الزعيم الأوحد

لم يكن من قبيل الصدفة أن يحدد الكرملين قبل أسبوعين من حلول موعد «الانتخابات الحاسمة»، الخيار المطروح أمام الشعب الروسي. عندما قال الناطق باسمه دميتري بيسكوف، إنه «لا يرى بديلاً للرئيس الحالي». هذه كانت روح الانتخابات وجوهرها.

والروس، وهم يُقبلون بشيء من الكسل، وأحياناً عدم المبالاة، على مراكز الاقتراع، كانت تحوم في ذاكرة الجيل الأكبر سناً منهم مشاهد وصول الرئيس الجديد إلى السلطة قبل ربع قرن. كيف تغيرت روسيا خلال 25 سنة!

ناخبة تدلي بصوتها بمكتب اقتراع في لينينغراد السبت (إ.ب.أ)

كانت البلاد محطمة وتعاني قروح الانهيار والتبعية للغرب، وتواجه حرباً انفصالية مفتوحة في خاصرتها الهشة في القوقاز، وحروباً انفصالية أخرى مستترة وغير مفتوحة في عدد من مناطقها، مثل تتارستان التي كانت تدير سياساتها الداخلية والخارجية بمعزل عن قرار الكرملين وتحكم المركز الفيدرالي. وهذا الأمر ينسحب على كل المناطق الفيدرالية تقريباً التي انعزلت عن قرارات الكرملين، وباتت تتحكم بمواردها، ما تسبب في ظهور طبقة من الأثرياء الجدد عملت على ترتيب آليات سيطرتها على الموارد، مع ثلة من «حيتان المال» الذين سيطروا على القرار الاقتصادي والسياسي.

وكان المجتمع الروسي يواجه الفقر المدقع، وتخلف القطاعات الصحية، والتعليمية، وكل مرافق الخدمات. ويزداد تخبط إدارة الحكم. وكانت روسيا تفقد سنوياً نحو مليون نسمة، وتبدو مقبلة على كارثة ديموغرافية كاملة. يكفي القول إن دراسات دلت على أن واحداً فقط من كل 3 مواليد جدد في منتصف تسعينات القرن الماضي، كان يعيش ليكمل عامه الأول.

انعكس ذلك، في بروز نزعات النازية الجديدة في المجتمع والحركات القومية المتشددة بين الشباب، الذين سعوا عبر شعارات يمينية متطرفة للثأر ورد الاعتبار لوطنهم. أما على المستوى الدولي، فلم يكن لروسيا حضور جدي في أي ملف إقليمي أو عالمي.

في تلك الظروف برز اسم ضابط المخابرات السابق فلاديمير بوتين. كان التوافق على توليه السلطة بمثابة إنقاذ للحكم المتردد والضعيف. ورغم أن حقيقة كونه قادماً من جهاز الـ«كي جي بي» لم تلعب دوراً رئيسياً في سياساته لاحقاً، بقدر ما كانت جزءاً من حملة إعلامية ودعائية رافقت صنع هالة الزعيم القوي، وهو أمر أقر به بوتين ذات مرة عندما قال إنه لم يلعب دوراً مهماً في الجهاز الرهيب، لكن تلك الهالة رافقته لاحقاً في كل مراحل إدارته للبلاد.

بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)

سريعاً، عمل بوتين على ترتيب أركان حكمه، وفي العام شكل فريقاً قوياً من المخلصين الذين كانوا معه في حكومة سان بطرسبرغ، والذين رافقوه لاحقاً ولم يتخلَّ عن أي منهم رغم كل التقلبات التي شهدتها روسيا.

لكن الرئيس القوي الذي سحق بقسوة التمرد في الشيشان ونفذ سلسلة إجراءات لفرض سيطرة مطلقة في الأقاليم، عبر تعيين ممثلين شخصيين له فيها، لم يتسرع في إطاحة حكم «حيتان المال» خلال ولايته الرئاسية الأولى، التزاماً بعهد قطعه للرئيس السابق بوريس يلتسن. وانتظر انتهاء المدة (4 سنوات) ليبدأ بتطهير روسيا من نفوذهم. في ذلك الوقت، فرض معادلة على رجال الأعمال المتحكمين بثروات البلاد ومصائرها تقوم على الاختيار بين أعمالهم التي ستقع بالتنسيق مع الدولة أو السياسة وأمور الحكم. ومن اختار الطريق الثانية وجد نفسه منفياً؛ مثل بوريس بيريزوفسكي وثلة كاملة من الأثرياء اليهود الذي لجأوا إلى إسرائيل والغرب، أو في السجن مثل ميخائيل خودوركوفسكي ومجموعة كبيرة من «الفاسدين» و«اللصوص».

في الداخل الروسي، بقي من ارتضى الترتيب الجديد لعلاقة الدولة مع طبقة الأوليغارشية. وفي الوقت ذاته، نظم بوتين العلاقة مع القطاعات الاقتصادية عبر تأسيس شركات احتكارية وطنية كبرى، سيطرت على كل القطاعات الحيوية وثروات البلاد، ووضع على رأس كل منها مسؤولاً مقرباً منه. هكذا ظهرت «غازبروم» وغيرها من الشركات النفطية العملاقة، وشركات التعدين، وكثير من المؤسسات التي تولت القطاعات المختلفة.

«الثأر من الغرب»

مع حلول عام 2007، وقرب انتهاء ولايته الثانية والأخيرة، كان بوتين مستعداً داخلياً لإطلاق عملية الثأر من الغرب. وهو ما عبر عنه بوضوح خلال مؤتمر الأمن بميونيخ في خطاب حاد اللهجة ألقاه على مسامع كبار الشخصيات الغربية. عندها اتهم بوتين حلف شمال الأطلسي بتهديد روسيا من خلال التوسع، وانتقد الولايات المتحدة، لأنها تنسب لنفسها «سيادة مطلقة» في العالم. وهي المبررات نفسها التي استخدمها لغزو أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة عبر الفيديو أمام المشاركين في «منتدى الجيش 2023» أغسطس 2023 (إ.ب.أ)

كانت المرحلة الجديدة قد بدأت. ومع توليه رئاسة الوزراء لفترة محدودة، نقل خلالها كل فريقه معه وترك مشرفين مخلصين يمثلونه في كل إدارات السياسة والاقتصاد في الكرملين. دشن بوتين بذلك المرحلة الثانية لحكمه، عبر إعلان التمرد الكامل على الغرب، وجاء اقتطاع أجزاء من جورجيا صيف عام 2008، ليشكل بالون اختبار لمدى قدرة الغرب على مواجهة تمدده اللاحق؛ بأوكرانيا في 2014، وسوريا في العام اللاحق.

وشكل الحدثان نقطة التحول الكبرى، فروسيا «لم تعد لاعباً إقليمياً كبيراً»، كما كان يحلو للرئيس الأميركي باراك أوباما أن يردد. وهي عبارة أغضبت الكرملين جداً. بل بدأت تستعيد قدرات الدولة العظمى ومستوى تأثيرها في كل الملفات الإقليمية والدولية. وبدأ الكرملين يستعيد العبارة السوفياتية: لا حل لأي مشكلة من دون موسكو.

أوكرانيا... المرحلة الثالثة

سيبقى قرار إطلاق الحرب في أوكرانيا أحد أخطر وأصعب القرارات التي اتخذها بوتين. وأظهرت تسريبات ومعطيات أن القرار تم اتخاذه بشكل فردي وبمشاورات مع ثلة محدودة جداً في محيطه، وشكل مفاجأة للجزء الأعظم من النخب السياسية والاقتصادية، فضلاً عن الشعب الروسي.

جنود أوكرانيون في الجبهة الأمامية يطلقون قذائف باتجاه القوات الروسية (أرشيفية - الجيش الأوكراني عبر تلغرام)

ومهما بدت النتائج اللاحقة للقرار متباينة ومتناقضة أحياناً مع الخطط التي رسمها الكرملين لمسار الحرب، فالأكيد أن اتخاذ القرار في توقيته ومضمونه دل على ثقة بوتين بتماسك الوضع الداخلي، وقدرته على إدارة المعركة من أن يشعر بضعف أو هزات تعرقل مساعيه.

وأثبتت التطورات صحة هذا المنطق. فالهزات الكبرى التي كان يمكن أن تقوض الاقتصاد بفعل رزم العقوبات غير المسبوقة، وبسبب تردي الوضع المعيشي جزئياً، لم تسفر عن انهيارات كان الغرب يتوقعها. ولم تشهد روسيا انشقاقات كبرى يمكن أن تؤثر على الوضع العام رغم المعطيات التي تتحدث عن نزوح نحو مليون روسي، بينهم جزء مهم من رجال المال والأعمال ومن العقول النابغة في مجالات مختلفة.

وبعد فشل الهجوم المضاد الأوكراني في صيف 2023، شعر بوتين بأنه يتمتع بهامش مناورة أكبر، مع انقسام الغربيين بشأن استمرار المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ولكن على الرغم من قوته، فإن الرئيس الروسي ما زال يواجه تحديات. فهو بعيد كل البعد عن الانتصار في أوكرانيا. وقدرة الروس والنخبة والاقتصاد على الصمود في هذا النزاع مع مرور الوقت تظل سؤالاً مطروحاً.

سكان في رستوف على دبابة في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)

لقد شكل تمرد مجموعة «فاغنر» بقيادة يفغيني بريغوجين، أحد أكبر التحديات الداخلية، لكن المسألة حسمت سريعاً، ولم تترك تأثيرات كبرى على الجبهة التي بقيت متماسكة إلى حد كبير. كما أن موت المعارض أليكسي نافالني في سجنه، ومهما كانت أسبابه، من دون أن يثير هزات كبرى، دل أيضاً على أن بوتين نجح في تعزيز الوضع الداخلي بشكل يفتح أمامه هوامش واسعة للمناورات الخارجية.

الأكيد أن الكرملين، لم يُخفِ يوماً أنه لن يتساهل مع أي معارضة. والرموز المعارضة باتت موزعة بين المنفى أو القبر، مع ذلك، يظل بوتين، في نظر الغالبية من مواطنيه، الشخص الذي أعاد لروسيا عزتها بعدما قوّضها الفقر والفساد والتبعية للغرب.

مع القوة الكبيرة التي يشعر بها بوتين وهو يعبر استحقاق الانتخابات الحالية، لا يمكن تجاهل أن البلد الذي كان منهكاً ومفككاً قبل ربع قرن تجاوز أزمته الكبرى، لكن هذا لا يعني أنه يواجه تحديات حالياً أقل شأناً وخطورة.

توسع «الأطلسي»

لقد توسع حلف الأطلسي خلال ربع قرن من حكم بوتين، عدة مرات، وباتت قواته تقف على الحدود الروسية. والسجالات التي كانت في السابق تدور حول الضمانات الأمنية لروسيا بعدم نشر قوات أو أسلحة، أو بعدم ضم أوكرانيا أو جورجيا إلى الحلف، باتت تتخذ مسارات أكثر صعوبة حالياً. ويحمل تحول بحر البلطيق إلى بحيرة أطلسية مغلقة تقريباً في وجه الروس تداعيات مستقبلية خطرة، ظهر بعضها في تلويح سياسيين أطلسيين بقدرة الحلف على الانقضاض بسهولة على جيب كاليننغراد الروسي المعزول في هذه المنطقة. فضلاً عن أن الحديث يدور حالياً حول نشر مزيد من القوات والأسلحة على كل خطوط التماس الحدودية مع أوروبا، من بولندا إلى فنلندا العضو الأطلسي الجديد الذي يتمتع بقدرات مهمة باتت تعد لصالح الغرب وضد روسيا بعدما ظلت مع السويد «محايدة» لعقود طويلة.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

في المحيط الأقرب، تحولت جورجيا وأوكرانيا ومولدوفا إلى خصوم للكرملين، والأخيرة قد تشهد قريباً امتدادات معركة أوكرانيا في منطقة بريدنوستروفيه الانفصالية، التي ترى فيها أوساط روسية «دونباس الجديدة».

وباقي الجمهوريات السوفياتية المتحالفة مع روسيا بدأت تنفض عنه شيئاً فشيئاً. وجمدت أرمينيا مشاركتها في تحالف «منظمة الأمن الجماعي»، وهي تلوح بمغادرتها. بينما تنشغل أذربيجان بترتيب الوضع الجديد في جنوب القوقاز بالتعاون مع تركيا. وفي آسيا الوسطى، يتمتع الكرملين حالياً بأقل قدر من التأثير منذ عهود طويلة.

يدخل فلاديمير بوتين ولايته الرئاسية الجديدة منتصراً داخلياً، بجبهة متماسكة وصلبة إلى حد بعيد. ويمسك أسلحة قوية في مواجهة الضغوط الغربية. لكنه في الوقت ذاته يقف أمام تحديات على الصعيد الخارجي، لا تقل خطورة عن تلك التي واجهها القياصرة الكبار الذين عمروا طويلاً مثله على عرش الكرملين.


مقالات ذات صلة

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

أدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم الأحد في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية «تقيم مزاعم» بأن أندرو أرسل تقارير حساسة إلى إبستين

الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمير السابق المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، اليوم الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى المدان بارتكاب جرائم جنسية، جيفري إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.

وقال أحد الناشطين المناهضين للملكية إنه أبلغ عن الاشتباه في سوء سلوك الأمير السابق في ممارسة المنصب العام وانتهاك قانون الأسرار الرسمية البريطانية نتيجة للرسائل الإلكترونية، التي كانت من بين أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي.

وقالت الشرطة، في بيان: «نؤكد تسلمنا هذا التقرير، ونقيم المعلومات وفقاً لإجراءاتنا المعتمدة».

وجرد الملك تشارلز الثالث العام الماضي، شقيقه البالغ من العمر 65 عاماً من ألقابه الملكية بعد الكشف السابق عن علاقته مع إبستين. ونفى الأمير السابق، المعروف الآن باسم أندرو ماونتباتن - وندسور، ارتكابه أي مخالفة فيما يتعلق بإبستين.

واستمرت العائلة المالكة اليوم الاثنين، في جهودها لعزل نفسها عن الفضيحة، حيث أصدر الأمير ويليام والأميرة كاثرين بيانهما الأول حول الوثائق التي أصدرتها الولايات المتحدة. وتكشف الملفات عن شبكة من الأغنياء والأقوياء الذين استخدمهم إبستين لاستغلال النساء والفتيات الصغيرات، وتظهر أن علاقة ماونتباتن - وندسور الوثيقة مع إبستين استمرت حتى بعد إدانته بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة في عام 2008.


نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، الاثنين، إن روسيا ليست مستعدة لمناقشة مكان وزمن القمة الروسية-الأميركية المحتملة حتى تعرف جوهر ذلك اللقاء.

ونقل تلفزيون «آر تي» عن ريابكوف قوله إن فكرة عقد قمة بين الرئيسَين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب «قائمة»، لكنّ ثمة تساؤلاً حول مضمونها.

من ناحية أخرى، أبدى المسؤول الروسي أسف بلاده، لأن الإدارة الأميركية تنظر إلى معاهدة «نيو ستارت» للحد من الأسلحة النووية، على أنها شيء يجب استبدال آخر به. لكن ريابكوف قال إنه ينبغي التفاوض على أي معاهدة تحل محل معاهدة «نيو ستارت»، بمشاركة بريطانيا وفرنسا، بصفتهما أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

جانب من لقاء سابق بين ترمب وبوتين عام 2025 (رويترز)

وانتهى أجل معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية «نيو ستارت» الأسبوع الماضي، وهو ما يمثّل نهاية أكثر من نصف قرن من القيود على الأسلحة النووية الاستراتيجية لكلا الجانبَين.

وقال ترمب، يوم الخميس الماضي، إن «نيو ستارت» اتفاقية سيئة، وتم انتهاكها بشكل صارخ، مضيفاً أنه ينبغي العمل على معاهدة جديدة محسّنة تدوم طويلاً بدلاً من تمديد المعاهدة.

Your Premium trial has ended


مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
TT

مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)

أقرت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران بمسؤوليتها التاريخية خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا (1933 - 1945).

وصرّح رئيس مجلس الإدارة للمجموعة، كارستن شبور، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس شركة «لوفتهانزا» الأولى، قائلاً: «لقد كانت (لوفتهانزا) بجلاء تام جزءاً من النظام». وأوضح أن ذلك شمل إعادة التسلح السرية في البداية تحت مسمى «سلاح الجو الخفي»، والاندماج في اقتصاد الحرب النازي، فضلاً عن الاستغلال السافر للعمالة القسرية في الورش ومصانع الأسلحة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول المؤرخ مانفريد غريغر، المتحدر من مدينة غوتينغن، والمشارك في تأليف كتاب جديد عن تاريخ الشركة: «كانت (لوفتهانزا) مؤسسة تابعة للاشتراكية القومية (النازية)». وأضاف أن هذا التلاحم كان سبباً في نهاية «لوفتهانزا» مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وأردف: «لقد انهارت الشركة تماماً مع نظام الحكم الذي ربطت مصيرها به».

ومع احتفالات مئوية التأسيس، التي ستصل إلى ذروتها في أبريل (نيسان) المقبل، تربط المجموعة المدرجة حالياً على مؤشر «إم داكس» للشركات المتوسطة، نفسها مباشرة بشركة «لوفتهانزا» الأولى التي تأسست عام 1926؛ حيث تستند الشركة الحالية بشكل صريح إلى إرث التقاليد التقنية والجوية العريقة لشركتها الأولى. ومن الناحية القانونية، لا تربط المجموعة الحالية أي صلة بالشركة الأولى، إلا أنها استحوذت على حقوق الاسم والألوان وشعار «الكركي» الشهير من عملية تصفية الشركة بعد الحرب العالمية الثانية.

وبمناسبة اليوبيل، كلفت «لوفتهانزا» مؤرخين بإعداد تاريخ جديد للشركة يسلط الضوء بشكل نقدي على هذه الحقبة. ومن المقرر صدور الكتاب الذي ألفه المؤرخون هارتموت برغهوف، ومانفريد غريغر، ويورجغ ليتشينسكي في مارس (آذار) المقبل. كما يتناول معرض في مركز المؤتمرات والزوار الجديد، من بين أمور أخرى، تطور الشركة خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا.

وأوضحت أندريا شنايدر - براونبرغر، من جمعية تاريخ الشركات المشاركة في المشروع، أن ما يميّز هذا العمل هو عرض التاريخ كاملاً في مؤلف واحد، مشيرة إلى أنه حتى الآن لم تجر سوى ثمانية في المائة من الشركات التي كانت موجودة خلال الحقبة النازية دراسة مهنية مستقلة حول دورها آنذاك.

ونأى رئيس «لوفتهانزا»، شبور، بنفسه عن المحاولات السابقة التي كانت تهدف إلى التعتيم على دور الشركة في العهد النازي والتركيز فقط على إعادة التأسيس بعد الحرب. وأكد أن التعامل المنفتح والشفاف مع هذا الملف يلقى دعماً كبيراً من الموظفين.

كما أعلنت «لوفتهانزا» عن دعم المزيد من الأبحاث حول استخدام العمالة القسرية، وقالت الشركة إنه تم اكتشاف مصادر جديدة في الأرشيفات البولندية والتشيكية تسمح بإلقاء نظرة أدق على مصائر الضحايا، ومن المقرر أن يشارك غريغر في هذه الدراسة أيضاً.