فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: أميركا ردعت إيران في العراق وسوريا... ويمكنها فعل ذلك في اليمن

الوضع الإنساني في غزة موضع خلاف رئيسي بين بايدن ونتنياهو... ولا مصلحة لإسرائيل و«حزب الله» في الحرب

TT

فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: أميركا ردعت إيران في العراق وسوريا... ويمكنها فعل ذلك في اليمن

الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)
الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)

أقر القائد السابق للقيادة المركزية للجيش الأميركي الجنرال جوزيف فوتيل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن الوضع الإنساني العصيب في غزة يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، متحدثاً عن «أحقيّة الأخيرة في حربها على (حماس)»، التي تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «من تحييد نسبة من مقاتليها بعد خمسة أشهر من الحرب».

وإذ اعتبر أن هجمات جماعة الحوثي ضد الملاحة في البحر الأحمر «أصبحت مشكلة كبيرة»، نصح إدارة الرئيس جو بايدن بزيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ورفع وتيرة الضغط لجعل الأمر «مؤلماً للغاية» للحوثيين ولإيران التي تدعمهم، وبالتالي «وأد قدرة الحوثيين على تنفيذ هذه الأنواع من الهجمات» ضد الملاحة الدولية والسفن التي تعبر في المنطقة، ملاحظاً أن الولايات المتحدة «ردعت» إيران أخيراً عن مواصلة هجمات الميليشيات التابعة لها في كل من العراق وسوريا ضد القوات والمصالح الأميركية في المنطقة.

ورأى فوتيل، وهو جنرال بأربعة نجوم تولى قيادة العمليات الخاصة للجيش الأميركي، قبل أن يعين قائداً للقيادة المركزية بين عامي 2016 و2019، أنه «لا مصلحة لإسرائيل أو (حزب الله)» في حصول مواجهة شاملة بينهما، عادّاً أن «أفضل حالة هي العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، حين شنت «حماس» هجوماً صاعقاً من غزة ضد المستوطنات والكيبوتزات المحيطة بالقطاع. وعبر عن «القلق» من النقاشات الجارية في شأن انسحاب القوات الأميركية المتمركزة في العراق، منبهاً إلى أن ذلك يمكن أن يؤثر أيضاً على القوات المنتشرة في سوريا.

وفيما يلي نص الحوار:

* اسمح لي أن أبدأ من الوضع في غزة، لأن الرئيس حاول ترتيب وقف لإطلاق النار خلال شهر رمضان. يبدو أن الأمر ليس كذلك. وربما يكون لذلك بعض العواقب من المنظور العسكري، بما في ذلك على القوات الأميركية في المنطقة. كيف ترون هذا الوضع؟

- أعتقد أن الجميع يمكن أن يتفقوا على أن إسرائيل بحاجة إلى القيام بما يتعين عليها القيام به لحماية نفسها من تهديد «حماس»، لكنني أعتقد أن جزءاً كبيراً من الخلاف من وجهة نظر حكومتنا هو أن العملية العسكرية لا يبدو أنها تأخذ في الاعتبار الوضع الإنساني العصيب على الأرض. بالطبع، كما تعلمون، حصل تهجير لما بين 80 إلى 90 في المائة من سكان غزة بسبب هذا الصراع، ويجب أن تتم العمليات العسكرية، رغم أنها ضرورية، في سياق التخطيط والتنسيق والتزامن مع المساعدات الإنسانية للتأكد من أننا لا نفاقم الوضع الإنساني ونجعل الأمور أسوأ مما هي عليه بالفعل. لذا، أعتقد أن هذه كانت نقطة الخلاف الرئيسية بين حكومة الولايات المتحدة وحكومة إسرائيل تجاه العمليات المقبلة، خاصة في الجزء الجنوبي من غزة في رفح وما حولها.

طائرة نقل عسكرية تسقط مساعدات إنسانية فوق شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

* لو كنتم في منصبكم السابق، واحتاج الرئيس إلى نصيحتكم في شأن الوضع، بماذا كنتم ستنصحونه؟

- حسناً، أعتقد أن بعض الإجراءات التي رأيناها من الإدارة تعكس بعض النصائح التي كانت ستقدم. على سبيل المثال، أحد الأمور التي أحاول التأكيد عليها هو أنه ينبغي لنا القيام بالأشياء التي نستطيع القيام بها، مثل توصيل المساعدات جواً أو بحراً. هذا هو الشيء المناسب بالنسبة لنا. فهو يساعد على إظهار أننا متفهمون للوضع الإنساني، ونحاول اتخاذ تدابير لمعالجته، ونأمل في أن توفر هذه الوسائل وسيلة ربما لمعالجة التحدي الأوسع المتمثل في القضايا الإنسانية في غزة.

أعتقد ثانياً، أنه من المهم التأكد من أننا نحافظ على اتصالات جيدة للغاية، ليس فقط مع الإسرائيليين، ولكن مع شركائنا الآخرين في المنطقة، وفي كل أنحاء المنطقة، للتأكد من أننا نتبادل أفضل الأفكار ونواصل الحفاظ على العلاقات في المستقبل. أشعر بالقلق من أن بعض الخطاب السياسي الذي نسمعه قد يؤثر على بعض فعالية علاقاتنا العسكرية من جيش إلى جيش أو من مجتمع استخبارات إلى مجتمع استخبارات. هذه مهمة للغاية. لكننا نريد تأكيد تلك الأمور.

ثالثاً، أود أن أشجع الإدارة على أن تكون أقوى ضد تلك النشاطات التي تحصل خارج منطقة غزة. على سبيل المثال، ما يحدث في البحر الأحمر. لقد أصبحت هذه مشكلة كبيرة.

كارثة إنسانية

* بينما تحاول الولايات المتحدة اتخاذ بعض الترتيبات للمساعدة الإنسانية سواء عن طريق الجو أو البحر، تقول المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة إن هذا ليس كافياً لمنع المجاعة. بعد خمسة أشهر من هذه الحرب، ما الذي حققه بنيامين نتنياهو من هذه الحرب غير الأزمة الإنسانية وتدمير القطاع؟

- صحيح، السؤال الأول: أوافق على أن الإسقاط الجوي للإمدادات الغذائية الإنسانية لن يكون كافياً لمعالجة المشكلة. إنها بداية، وستعالج جزءاً صغيراً من المشكلة. ولكن مرة أخرى، فإن الطريقة الأكثر فعالية لمعالجة الوضع الإنساني هي فتح خطوط اتصال أرضية، وطرق برية مع المنظمات غير الحكومية، ومنظمات الأمم المتحدة، ومنظمات المساعدات الإنسانية الأخرى التي يمكن أن تكون على الأرض لتوزيع هذه المواد، والتأكد من وصولها إلى الأشخاص المطلوبين، ويمكنهم تقييم التقدم الذي نحرزه. لذا، نعم، أوافق على ما نقوم به، مع أنه ضروري، غير كافٍ لسد الحاجة. إن الخيار البحري الذي نصبو إليه لتقديم المساعدات من خلال ميناء مؤقت لديه القدرة على أن يكون له تأثير أكبر. ولكن مرة أخرى، إنها مجرد طريقة أخرى لإدخال المساعدات. يجب بذل المزيد من الجهود لإرسال المنظمات المناسبة إلى الميدان للتأكد من وصول المساعدات إلى حيث تشتد الحاجة إليها. وأنا أتفق معك أنها كارثة إنسانية.

أما بالنسبة لزعيم إسرائيل، السيد نتنياهو، فإن رأيي الشخصي هنا هو أن ما حققوه حتى الآن هو أنهم أزالوا جزءاً كبيراً من قدرة «حماس»، أو على الأقل قدراً جيداً منها، على الهجوم بفعالية داخل إسرائيل. لقد حصل ذلك. حيدوا نسبة من مقاتلي «حماس». ورأيت تقديرات أنها تراوح بين 20 إلى 30 في المائة.

أفراد قوة أميركية يودعون ذويهم في قاعدة لانغلي - يوستيس المشتركة بفيرجينا قبل الإبحار إلى الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

* هل تنصح بايدن بممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل لمحاولة التخفيف من هذه الكارثة الإنسانية؟ سيكون لذلك بعض الآثار العسكرية لأن الولايات المتحدة هي المزود الرئيسي للأسلحة لإسرائيل.

- لست متأكداً من أنني على وشك اتخاذ قرار بوقف تقديم كل الدعم لإسرائيل. لست متأكداً من أنني هناك، أو أود أن أوصي بذلك. أعتقد أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً كبيرة على الحكومة الإسرائيلية، وعلى رئيس الوزراء على وجه الخصوص. أعني أن (الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني) غانتس كان في واشنطن الأسبوع الماضي، واجتمع مع عدد من قادتنا هنا. صار الرئيس يوماً بعد يوم أكثر حدة وأكثر انتقاداً للنهج الذي تتبعه حكومة نتنياهو في شأن كيفية إدارتها للعمليات في غزة. أعتقد أنه من المهم الحفاظ على هذا الضغط لمحاولة تغيير ذلك. لكنني أعتقد أيضاً أنه يتعين على الولايات المتحدة مواصلة العمل من أجل ربط جميع الأطراف المختلفة هنا، سواء كانت «حماس» أو في إسرائيل لمحاولة التوصل إلى نوع من وقف إطلاق النار المؤقت أو الدائم، أو حل ما للوضع الرهائن، أو الاستمرار في ذلك، ولفتح طرق أسهل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة. أعتقد أن هذه هي المجالات الثلاثة التي ينبغي على الولايات المتحدة أن تستمر في الدفع بها، والاستمرار في الضغط ليس على إسرائيل فحسب، بل على «حماس» ومؤيدي «حماس» أيضاً. أعتقد أنه من المهم التأكد من أننا نمارس ضغطاً متساوياً في كل الاتجاهات هنا.

«محور المقاومة»

* ذكرت بعداً إقليمياً، أو ربما دولياً، لهذا الصراع في البحر الأحمر. يبدو لي، وربما من السذاجة القول إن الحوثيين سعداء لأنهم يقاتلون أميركا.

- نعم، أعتقد أن هذا صحيح. حتى الآن، استفاد الحوثيون من تنفيذ هذه الهجمات أكثر مما شعروا بعواقب الضغوط التي مارسناها عليهم. في حين كان هناك عدد من الضربات التي نفذناها ونفذها البريطانيون ضد مواقع الدفاع الساحلية، وضد مستودعات الإمدادات، وضد مراكز القيادة والسيطرة، إلا أنها لم تصل إلى المستوى الذي أقنع الحوثيين بأن لديهم الكثير ليخسروه بدلاً من أن يكسبوا من خلال الاستمرار في دفع هذه الهجمات وتنفيذها، وقد رأينا للتو موجات وموجات منها خلال نهاية الأسبوع الماضي، أطلق الكثير منها على السفن العسكرية الأميركية التي تعمل في البحر الأحمر.

لذلك، حتى نتمكن من القيام بأمر يقنع الحوثيين بأن تكلفة الاستمرار في تنفيذ هذه الهجمات أو شنها، والتكلفة المرتبطة بها تفوق الفوائد، فمن المرجح أن يستمروا في القيام بذلك. وهم يستفيدون من هذا. وهم في الأخبار. ولديهم تأثير كبير على الشحن العالمي عبر البحر الأحمر، إذ إن ما بين 80 و90 في المائة منه توقف، ويُنظر إليهم على أنهم مجموعة تقف في وجه الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، ويُنظر إليهم على أنهم أعضاء جيدون ومخلصون للغاية في محور المقاومة الإيراني.

لذا، فإن كل هذه الأمور في الوقت الحالي أكثر فائدة لهم من التكلفة المرتبطة بالضربات التي وجهناها ضدهم. لذلك، يتعين علينا إما تكثيف الأمور والسعي إلى تحقيق ذلك، وجعل الأمر مؤلماً للغاية لهم ولإيران التي تدعمهم، أو يتعين علينا أن نتعايش مع حقيقة أننا سنتعامل مع هذه التهديدات لفترة طويلة. حتى يحل الوضع في غزة.

سفينة الشحن البريطانية «روبيمار» التي أغرقها الحوثيون في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

* ما مصدر قلقك الرئيسي حيال الوضع في البحر الأحمر في الوقت الحالي؟

- إجابتي الرئيسية هي أنه يتعين علينا ملاحقة طرق الموردين وطرق التسهيل التي تستمر في تزويد الحوثيين بكل المواد المتوفرة لديهم. حصلوا على هذه المواد لسنوات. لذا فإن لديهم مخزوناً كبيراً على الأرض.

لذلك، بينما نقوم بتدمير بعض الأشياء، فإنه من السهل نسبياً استبدالها. وإذا أردنا وقف ذلك، علينا أن نقطعها. وعلينا أن نلاحق الميسرين، إلى حد كبير من إيران، الذين يجلبون المواد إلى ذلك البلد. وعلينا أن نمنعهم من القيام بذلك. ومن ثم، وبالتزامن مع حملة ضرباتنا المستمرة، سنحد من قدرتهم على شن هذه الهجمات. أعتقد أن هذا ما يتعين علينا القيام به. لذلك سيتطلب المزيد من الموارد. سيتطلب الأمر مزيداً من التركيز، ومن المحتمل أن يتطلب المزيد من القتال للقيام بذلك. هذه هي الأمور التي ستأخذها حكومتنا بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار كهذا. ولكن من أجل معالجة هذا الأمر بشكل فعال، سيتعين علينا تخصيص المزيد من الموارد، وبذل المزيد من الجهد لإنهاء هذا الأمر بالكامل، وليس فقط حماية أنفسنا. ما علينا القيام به هو وأد قدرة الحوثيين على تنفيذ هذه الأنواع من الهجمات.

إسرائيل و«حزب الله»

* وهذا قد يخاطر بانزلاق الولايات المتحدة إلى حرب.

- حسناً، يمكن ذلك. من المؤكد أن ذلك سيتطلب منا نشر المزيد من الموارد في المنطقة مما قد يبتعد عن أشياء أخرى تهمنا، ومن المحتمل أن يجعلنا نتورط في صراع طويل الأمد مع الحوثيين، أو ربما مع إيران. شيء من هذا القبيل أو غيره في المنطقة. لذا، نعم، هناك بالتأكيد مخاطر مرتبطة بهذا، وكما تعلم، هناك مخاطر في كل شيء.

* نقطة ساخنة أخرى هي الحدود بين إسرائيل ولبنان. الوضع يغلي هناك، ولا نعرف ما الذي سيحدث في المستقبل القريب، إذا لم تتوقف حرب غزة.

- صحيح، تقييمي هو أن كلا الجانبين، في هذه الحالة «حزب الله» اللبناني والحكومة الإسرائيلية، لا يريد الدخول في مواجهة على طول الحدود الشمالية. وهذا ليس في مصلحة أحد. ومن المؤكد أن (الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله) يتذكر ما حدث هناك في المرة الأخيرة عندما كان هناك توغل إسرائيلي في لبنان. حجم الدمار الذي نتج عنه، والضغوط التي مورست عليه من بقية الحكومة اللبنانية، ومن السكان عموماً، مرد ذلك هو إلى حد كبير السياسات التي كان يتبعها. لذلك ليست هناك رغبة قوية في القيام بذلك.

ومع ذلك، سيستمر «حزب الله» في التحوط لرهاناته، وسيواصل شن هجمات مضايقة لجعل من الصعب على المواطنين الإسرائيليين العودة إلى منازلهم قرب الحدود، وسيستمر ذلك في فرض المزيد من الضغوط على انتنياهو. لذا فهم يرون أنه من مصلحتهم الاستمرار في شن بعض الضربات هنا، وبعض الضربات هناك، التي ليست فعالة بشكل مفرط، ولكنها بمثابة تذكير دائم بأن «حزب الله» اللبناني يمكنه التأثير على الأمور في إسرائيل.

نعم، هذا ليس وضعاً رائعاً. ومن المهم أن نحاول إعادة هذا الأمر إلى وضع تكون فيه هجمات قليلة للغاية عبر الحدود، ويمكن للناس العودة إلى عيش حياتهم في هذه المناطق. لا أعلم أنه سيكون هناك تقدم كبير على المستوى السياسي هنا. أعتقد أن أفضل حالة هي العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

قواعد العراق... وسوريا

* نعم، وإسرائيل تريد إبعاد «حزب الله» عن الحدود.

- من غير المرجح أن يحدث ذلك أيضاً.

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

* هذا السؤال يتعلق أيضاً بسوريا والعراق وموقف الجيش الأميركي في كلا البلدين. وأيضاً، في ظل تداعيات ما يحدث في غزة، ما رأيك؟

- حسناً، كما تعلمون، من الواضح أننا استوعبنا الكثير من الهجمات هنا من الميليشيات المتحالفة مع إيران في كل من العراق وسوريا. ويبدو أن هذا قد انخفض منذ أن نفذنا سلسلة من الضربات قبل أسابيع.

أعتقد أن إيران رأت أنها ضعيفة في هذا المجال، وأدركت أنها ستخسر الكثير من خلال الاستمرار في دفع هذه الهجمات واحتمال تعريض حياة المزيد من الأميركيين للخطر في المنطقة. لذلك أعتقد أننا نجحنا بداية في ردع ذلك، ومحاولة إعادته إلى وضع أكثر طبيعية. ولكني أشعر بالقلق إزاء المناقشات الجارية في العراق بشأن انتشار القوات الأميركية في العراق.

وجهة نظري الشخصية هي أن تلك القوات، التي يبلغ عددها قرابة 2500 جندي أو نحو ذلك، والموجودة في العراق بغرض مساعدة قوات الأمن العراقية في مواجهة فلول «داعش»، تقوم بعمل جيد، وتقوم بعمل مهم للعراق، وعمل مهم للولايات المتحدة. لذلك أشعر بالقلق من أن هذه المناقشات قد تؤدي إلى رحيل القوات الأميركية، ونتيجة لذلك، يقل التركيز على «داعش» والمنظمات الإرهابية الأخرى التي قد تنشأ في المنطقة. لذلك أعتقد أن الظروف لا تزال موجودة والتي من شأنها أن تسمح لتنظيم ما بالقيام بما فعله «داعش» والنهوض والعودة.

أعتقد أن دور الولايات المتحدة يساعد في منع ذلك في الوقت الحالي. لذلك، أشعر بالقلق من أنه إذا اضطررنا إلى المغادرة، فسيصبح القيام بذلك أكثر صعوبة بكثير، وهذا يزيد من المخاطر على المنطقة. سيكون للمغادرة من العراق تأثير على قواتنا في سوريا أيضاً. إنهم يستمدون الكثير من دعمهم من قواعدنا في العراق، وإذا اختفت تلك القواعد، فسيكون من الصعب جداً الحفاظ عليها، أو سيتعين علينا إيجاد طرق جديدة لدعم قواتنا في سوريا. لذلك قد تكون هناك بعض التأثيرات في ذلك البلد أيضاً.

حافة الهاوية

* كيفما نظرت إلى الخريطة أو الصورة في المنطقة؛ غزة، اليمن، البحر الأحمر، سوريا، العراق، لبنان، ترى إيران بطريقة ما في الصورة. وأنت على حق في قولك إن الضربات الأميركية قبل بضعة أسابيع كانت بمثابة ردع فعال لإيران. فهل هذه هي الطريقة التي ينبغي بها التعامل مع إيران من أجل محاولة احتواء الفوضى في الشرق الأوسط؟

- إن أفضل نهج لخلق وضع أكثر استقراراً في الشرق الأوسط، هو بالطبع العلاقات الدبلوماسية وفتح العلاقات والاتصالات بين مختلف أجزاء المنطقة. بذلت الولايات المتحدة بعض الجهود في الماضي لمحاولة التواصل مع الإيرانيين؛ لقد فعلنا ذلك من خلال المحادثات النووية. مرة أخرى، كانت لدينا بعض السياسات المختلفة في حكومتنا والتي ساهمت في بعض الارتباك حول هذا الأمر أيضاً. لكنني أعتقد أنه المهم على المدى الطويل أن تتبنى الولايات المتحدة نهجاً مستداماً تجاه المنطقة. لذا، يتعين علينا أن نكون على استعداد لالتزام قدر معين من القوة العسكرية في المنطقة لرعاية مصالحنا الأمنية. ولكن الأهم من ذلك، علينا أن نتأكد من أننا نضع الجوانب الدبلوماسية والمعلوماتية والاقتصادية في المنطقة بشكل أفضل، بنفس القدر من أهمية الجانب العسكري.

لذلك يتعين علينا تعزيز المحادثات، وعلينا تعزيز النقاشات، وعلينا تغيير طبيعة المناقشة، من مناقشة إيران ضد الولايات المتحدة، إلى مناقشة حول كيفية جلب إيران إلى المنطقة بشكل فعال. فهم موجودون منذ وقت طويل. إنها دولة تاريخية في هذا الجزء من المنطقة. وينبغي أن يكون دورهم أكثر إيجابية في المنطقة. وهذا لن يتم إلا من خلال الحوار الدبلوماسي بين مختلف الأطراف هناك. لذلك علينا أن نستمر في التأكيد على كل ذلك. وعلينا أن نكون على استعداد للالتزام بذلك، والبدء في معالجة بعض هذه القضايا الأساسية طويلة المدى في المنطقة. أعني أننا نشهد الآن القضية الفلسطينية برمتها التي انفجرت الآن كنتيجة لقضية أساسية عرفناها منذ عقود، عرفنا المشكلة. والآن وصل الأمر إلى ذروته، وأعاد المنطقة إلى حافة الهاوية. لذا، إذا كان هناك شيء جيد واحد ينتج عن ذلك، فربما هو أننا نستطيع، انطلاقاً من هذا التحرك إلى الأمام بطريقة ما، معالجة وضع الفلسطينيين ووضعهم في الشرق الأوسط على المدى الطويل هنا. من الواضح أن الولايات المتحدة لديها سياسة حل الدولتين، ولكن يتعين علينا المضي ومعالجة بعض هذه التوترات والقضايا العميقة الكامنة في المنطقة، ويتعين علينا القيام بذلك قبل ظهور الأزمة.


مقالات ذات صلة

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

شؤون إقليمية فلسطينيون في مستودع للمساعدات الغذائية تضرر من غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً مجاوراً في دير البلح وسط غزة الأربعاء (أ.ب)

«صحيفة»: إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين من مقر لدعم غزة بعد الحرب

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، ​اليوم (الخميس)، أن إسرائيل تدرس طرد مسؤولين بريطانيين، من ‌مركز التنسيق ‌الذي ​تقوده ‌المتحدة لقطاع ​غزة بعد ⁠الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

نشر موقع مراسلة مؤيد لإسرائيل، يحمل شارة اسم مركز أبحاث غير موجود، أكثر من نصف مليون كلمة في 9 أيام، لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر».

المشرق العربي دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب) p-circle

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يمسكون بطائراتهم الورقية في قطاع غزة (د.ب.أ) p-circle

أطفال غزة يفقدون متنفّسهم بعد تهديدات إسرائيل بشأن «الطائرات الورقية»

لا لعب بعد الآن بالطائرات الورقية. حتى هذا المتنفس البسيط انتُزع من الكثير من الأطفال في قطاع غزة، الذين شوّهت سنوات الحرب ومرارة النزوح طفولتهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
TT

تجدد التكهنات بانضمام طائرة «جي - 10» الصينية لسلاح الجو المصري

جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)
جانب من تدريب «نسور الحضارة 2025» في مصر (أرشيفية - الهيئة العامة للاستعلامات بمصر)

تجددت التكهنات حول انضمام مقاتلات «جي - 10» الصينية إلى سلاح الجو المصري تزامناً مع انطلاق تدريبات «نسور الحضارة 2026» في دورتها الثانية، بعد أن كان الأمر مثار أنباء ونقاشات وتقارير عسكرية غير مؤكدة.

ولم تعلن وزارة الدفاع المصرية أو نظيرتها في الصين، عن أي صفقات مبرمة وبخاصة على مستوى المقاتلات الجوية، فيما ذهبت تقارير نشرتها مواقع إخبارية صينية ونقلتها «منصة الدفاع العربي»، لتشير إلى «أن تكرار التدريبات من الممكن أن يبقى مؤشراً على اهتمام القاهرة بالمقاتلات الصينية».

ونقلت «منصة الدفاع العربي» عن موقع «نت إيز» الصيني، قبل أيام، تقريراً وصف وصول مقاتلات «جي - 10» إلى الأراضي المصرية وقطعها رحلة تقارب 6000 كيلومتر بأنه «مؤشر على تنامي التعاون العسكري بين البلدين، وإشارة محتملة إلى استمرار اهتمام القاهرة بالمقاتلة الصينية».

ويرى موقع «نت إيز» الصيني، أن مقاتلة «J - 10CE» قد تكون من الخيارات التي يمكن أن تلائم احتياجات مصر، نظراً لامتلاكها راداراً ذا مصفوفة مسح إلكتروني نشط، ومنظومة حرب إلكترونية متكاملة، وقدرة على استخدام صواريخ جو - جو بعيدة المدى من طراز «PL - 15».

جانب من التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026» (المتحدث العسكري المصري)

لكن المستشار في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، يشير إلى أنه «لا يوجد حديث رسمي عن إبرام صفقة تسليح بين مصر والصين، وقد يأتي ذلك في وقت لاحق بما لدى البلدين من شراكة استراتيجية وعلاقات تعاون متقدمة في مجالات مختلفة»، مشيراً إلى أن الدولة المصرية «تبني دبلوماسية نشطة وحريصة على تنويع أوجه التعاون بما في ذلك العسكري».

وفي الوقت ذاته، أشار العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن التدريبات المشتركة «تهدف إلى اكتشاف القدرات القتالية، وأن الصين حرصت هذا العام على أن تقطع مسافة 6000 كيلومتر بمجموعة من الطائرات والقوات الجوية محملة بعناصر الإمداد والاستطلاع وإمداد الوقود وعناصر مقاتلة، للتأكيد على أن أسلحتها لديها القدرة على النقل الاستراتيجي».

وفي المقابل، فإن مصر تتعرف على إمكانيات هذه الأسلحة ومدى ملاءمتها لمتطلباتها العسكرية، في إطار التطوير والتحديث المستمر للقوات المسلحة، وفي ظل علاقات طيبة بين البلدين، وفقاً لـلعمدة.

ومساء السبت الماضي، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات «تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية»، حسب البيان المصري.

من فعاليات تدريب «نسور الحضارة 2025» (المتحدث العسكري المصري)

وإلى جانب «جي - 10» حظيت المقاتلة الصينية «جي - 16» باهتمام مواقع إخبارية صينية، قالت إن مشاركتها في التدريبات إلى جانب طائرات التزود بالوقود «YY - 20A» بمثابة «اختبار لقدراتها على الإسقاط لمسافات بعيدة، والانتشار السريع، وتنفيذ العمليات المشتركة عبر منظومات مختلفة».

واستبعد نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور أحمد قنديل، إبرام صفقات تتعلق بمقاتلات «جي - 10» مشيراً إلى أن الصين «لم تمنحها سوى لباكستان باعتبارها ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لبكين وبخاصة في ظل المواجهة مع الهند»، مضيفاً: «الصين لديها حساسية كبيرة في بيع هذا النوع من الأسلحة المتطورة، كما أن مصر قد لا تسعى إليها في الوقت ذاته».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «تدرس أولاً مدى ملاءمتها مع الرادارات المصرية والإطار العملياتي المستخدمة به، وقد تكشف التدريبات عن ذلك».

وذكر أن «إبرام صفقة تسليح صينية للجيش المصري حال حدوثه سيكون ضمن سياسة تنويع موردي السلاح التي تعتمد عليها مصر لتحديث أنظمتها العسكرية، كما أن الصين قد تكون خياراً جيداً من الناحية الاقتصادية، عدا أنها لا تتضمن مشروطية سياسية أسوة بأسلحة غربية وأميركية».

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري موضع قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J - 10C مزودة بصواريخ جو - جو بعيدة المدى».

وقالت المصادر العبرية وقتها إن «ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو - جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، إذ ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها».


البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

البحرية اليمنية تحبط هجوماً حوثياً جنوب البحر الأحمر

جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)
جنود من القوات البحرية اليمنية يقومون بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

أحبطت البحرية اليمنية محاولة هجوم نفذتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران في جنوب البحر الأحمر، بعد ساعات من اعتراض شحنة تهريب إيرانية تحمل معدات يُعتقد أنها تستخدم في صناعة الطائرات المسيَّرة، في تطور يعكس استمرار النشاط العسكري واللوجستي للحوثيين على السواحل اليمنية وممرات الملاحة الدولية.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي بأن دوريات البحرية رصدت خمسة زوارق حوثية حاولت الاقتراب من المنطقة المطلة على خطوط الملاحة الدولية، قبل أن تشتبك معها وتجبرها على الانسحاب شمالاً باتجاه سواحل الحديدة.

وأضاف أن القوات أسقطت طائرة مسيَّرة كانت تنفذ مهمة استطلاع تمهيدية لتحرك الزوارق.

وجاء الهجوم، وفق المصدر نفسه، بعد ساعات من تمكن البحرية اليمنية من اعتراض وضبط «جلبة» (سفينة خشبية) كانت تحمل معدات مرتبطة بصناعة الطائرات المسيَّرة، مهربة من إيران إلى الحوثيين.

سفينة تابعة للقوات البحرية اليمنية تقوم بدورية في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التطور في وقت صعّد فيه الحوثيون خلال الأسابيع الماضية هجماتهم البرية والبحرية، ووسَّعوا استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة ضد مواقع ومنشآت مدنية وعسكرية في الساحل الغربي، بالتزامن مع استهداف سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب.

هجمات صاروخية

في السياق ذاته، استهدفت الجماعة الحوثية، مساء الأربعاء، ميناء المخا غرب محافظة تعز بأربعة صواريخ باليستية، وصل ثلاثة منها إلى الميناء، بينما سقط الرابع داخل مدينة الخوخة، بحسب مصدر عسكري نقلت عنه وكالة «سبأ» الحكومية.

وقال المصدر إن الصواريخ أطلقت من مناطق خاضعة للحوثيين في جبل أومان شرق مدينة تعز، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات متكررة تستهدف ميناء المخا والمنشآت المدنية في مديريات الساحل الغربي.

صاروخ أطلقه الحوثيون في وقت سابق باتجاه الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب)

وكان الميناء قد تعرَّض خلال الفترة الماضية لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، في تصعيد أدَّى إلى أضرار في منشآت ومرافق مدنية وأثَّر على نشاط الميناء، الذي يمثل أحد الممرات البحرية المهمة على الساحل الغربي.

ولم يقتصر التصعيد على المخا، إذ استهدفت الجماعة، مساء الأربعاء أيضاً، المجمع القضائي في حي جبل جرة وسط مدينة تعز بقذائف الهاون. وأفادت مصادر محلية بأن القصف أصاب مبنى المجمع ومحيطه من دون تسجيل خسائر بشرية.

وتقول السلطات اليمنية إن استهداف المنشآت المدنية والأحياء السكنية في تعز أصبح جزءاً من نمط متكرر للهجمات الحوثية، في وقت لا تزال فيه المدينة ومحاورها المحيطة بها من أبرز نقاط التماس بين القوات الحكومية والجماعة.

مفتاح قطع الإمدادات

يرى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، أن السيطرة على الحديدة وموانئها تمثل أولوية عسكرية وأمنية لقطع خطوط الإمداد التي يستخدمها الحوثيون للحصول على الأسلحة والمعدات الإيرانية.

وقال صالح إن قدرات الحوثيين العسكرية قبل اتفاق استوكهولم تختلف عن قدراتهم بعد الاتفاق، معتبراً أن الاتفاق أضر بجبهة الحكومة اليمنية ومكّن، بحسب قوله، «الحرس الثوري» الإيراني من مواصلة دعم الجماعة وتطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (إعلام عسكري)

وأكَّد أن تأمين الملاحة والوجود البحري لن يتحقق بصورة كاملة من دون تحرير الحديدة وموانئها وتأمين كامل الشريط الساحلي، والقضاء على وجود الحوثيين في المناطق المطلة على الممرات البحرية.

وفي لقاء مع السلطة المحلية ووجهاء ومكونات الحديدة وتهامة، شدَّد صالح على أن «معركة التحرير قادمة»، مؤكداً أهمية توحيد الجبهات ومنع الحوثيين من استغلال تباينها، ومشيراً إلى أن الرد على الجماعة يجب أن يأتي من مختلف محاور القتال.

ويتقاطع هذا الموقف مع التحركات الأخيرة للبحرية اليمنية وخفر السواحل، في ظل تصاعد المخاوف من استغلال الحوثيين للساحل الغربي في تهريب الأسلحة والمعدات ومن تنفيذ هجمات على الملاحة الدولية.

وأكَّد صالح، خلال استقباله رئيس مصلحة خفر السواحل اللواء خالد القملي في المخا، أهمية الدور الذي تضطلع به المصلحة في حماية السواحل ومكافحة شبكات التهريب البحري على امتداد المياه الإقليمية اليمنية.

الهجمات الحوثية على ميناء المخا تسببت في أضرار كبيرة (أ.ف.ب)

وشدَّد على ضرورة رفع جاهزية خفر السواحل بما يتناسب مع مهامه في تأمين المياه الإقليمية وحماية الملاحة، وقطع الطريق أمام شبكات الجريمة المنظمة والتهريب.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الهجمات الحوثية التي طالت السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب التصعيد الصاروخي والمسيَّر ضد المخا ومناطق الساحل الغربي، مما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن استمرار التوتر قد يعيد اليمن إلى دائرة أوسع من الحرب.


احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
TT

احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)

أنفقت الجماعة الحوثية مبالغ ضخمة على تنظيم احتفالات المولد النبوي في صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرتها، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والإنسانية، وتتسع دائرة الفقر، وتتراجع القدرة الشرائية، بينما يعاني آلاف الموظفين من انقطاع رواتبهم وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وقالت مصادر مطلعة في صنعاء إن الحوثيين خصصوا مبالغ تقدر بنحو 50 مليون دولار لشراء الألعاب والأعيرة النارية والمفرقعات وكميات من الإطارات التالفة، لاستخدامها في الفعاليات التعبوية المرتبطة بالمولد النبوي.

وتزامنت هذه الاستعدادات مع تحركات ميدانية واسعة لحشد السكان للمشاركة في الاحتفالات، في مشهد يقول منتقدون إنه يعكس فجوة متزايدة بين أولويات الجماعة واحتياجات السكان الأساسية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها ملايين الأسر.

أغلبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لأعمال التعبئة والحشد والدعاية (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، بدأت شاحنات تابعة للجماعة، منذ ظهر الاثنين الماضي، في توزيع كميات من الألعاب النارية على «عقال الحارات» والمشرفين في عدد من أحياء العاصمة المختطفة، بالتزامن مع نشر عناصرها في مبانٍ مرتفعة ومرتفعات جبلية تحيط بصنعاء، تمهيداً لإطلاق الألعاب النارية والأعيرة النارية وإشعال الإطارات.

وشملت التحركات، وفق إفادات سكان، مناطق ومرتفعات مطلة على جبل السنينة ومذبح وعصر والصباحة والحفا ونقم وشارع الخمسين وتبة آرتل، إلى جانب مواقع أخرى حول العاصمة.

ويقول سكان إن الجماعة تستخدم مؤسسات الدولة والسلطات المحلية والقطاعات المدنية الواقعة تحت سيطرتها في تنظيم هذه الفعاليات، التي تتضمن تزيين الشوارع والمباني بالأضواء والرايات، وإقامة التجمعات والخطابات والأنشطة الجماهيرية، فضلاً عن إطلاق الألعاب النارية وإشعال الإطارات.

صورة لاحتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في ميدان السبعي بصنعاء (الشرق الأوسط)

وتقدم الجماعة هذه الاحتفالات في ظاهرها بوصفها مناسبة دينية واجتماعية، لكنها في الواقع واحدة من أبرز الفعاليات الجماهيرية التي تستخدمها الجماعة لإظهار الحشد والتعبئة العسكرية وفرض الجبايات.

وقال موظف حكومي في صنعاء، استخدم اسماً مستعاراً، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسر التي تعاني من تراجع الدخل وارتفاع الأسعار لا تستطيع تخصيص أموال للألعاب النارية أو الزينة، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لكثير من العائلات تتمثل في توفير الغذاء والاحتياجات الضرورية لأطفالها.

أزمة إنسانية

يتزامن الإنفاق الحوثي على الاحتفالات مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، الذي يواجه واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم بعد أكثر من عقد من الصراع، أدى خلالها انهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد إلى تراجع الخدمات واتساع الاحتياجات الإنسانية.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير حديث من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وإنسانية وإقليمية، إلى جانب تداعيات الظروف المناخية.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن قد يواجهون مستويات من الأزمة الغذائية أو أسوأ منها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة، مع وجود أعداد كبيرة من السكان في مستويات الطوارئ المُصنَّفة ضمن المرحلة الرابعة.

زعيم الحوثيين يظهر على أتباعه من خلال شاشة عرض عملاقة في صنعاء (أ.ب)

كما لفتت إلى وصول الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مستويات حرجة، في ظلِّ تراجع العمليات الإنسانية والنقص الحاد في التمويل الدولي، بما يحدُّ من قدرة المُنظَّمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وبقيت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 عند مستوى تمويل يقل عن 15 في المائة وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.

حادث مميت

في محافظة ريمة، الواقعة إلى الجنوب الغربي من صنعاء، سلط حادث مميت الضوء على جانب آخر من عمليات الحشد الحوثية المرتبطة بالاحتفالات، بعدما قُتل وأُصيب 19 شخصاً، بينهم أطفال، إثر انقلاب عربة عسكرية تابعة للجماعة في أثناء نقل مواطنين قسرياً من قرى ريفية إلى مديرية الجبين للمشاركة في فعالية بالمناسبة.

وقالت مصادر محلية إن الحادث وقع في منطقة جبلية في أثناء توجه العربة إلى الجبين، موضحة أنها كانت تقل عدداً يتجاوز طاقتها الاستيعابية، في ظلِّ طرق جبلية ووعرة؛ ما أدى إلى انقلابها وسقوط قتلى وجرحى، بينهم مشرف أمني تابع للجماعة.

الحوثيون يسخرون ذكرى المولد النبوي للتعبئة والحشد والجبايات (إ.ب.أ)

وتأتي الواقعة مع تكثيف الحوثيين عمليات حشد السكان من مختلف الأعمار في مناطق سيطرتهم للمشاركة في فعاليات المولد، واستخدام وسائل نقل مختلفة، بينها مركبات عسكرية وأمنية، لنقل المشاركين من القرى والمناطق النائية.

وحمل أهالي الضحايا الجماعة المسؤولية عن الحادث، مطالبين بالتحقيق في ملابساته، وتحديد المسؤولين عن عملية النقل، وقالوا إن نقل المواطنين، وبينهم أطفال، في مركبات غير مخصصة لنقل أعداد كبيرة من الركاب وعبر طرق جبلية يعكس استهتاراً بسلامتهم.

وكانت ريمة شهدت في مايو (أيار) الماضي حادثاً مماثلاً أدى إلى وفاة 9 أشخاص وإصابة آخرين، إثر انقلاب شاحنة كانت تقل 18 شخصاً.