فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: أميركا ردعت إيران في العراق وسوريا... ويمكنها فعل ذلك في اليمن

الوضع الإنساني في غزة موضع خلاف رئيسي بين بايدن ونتنياهو... ولا مصلحة لإسرائيل و«حزب الله» في الحرب

TT

فوتيل لـ«الشرق الأوسط»: أميركا ردعت إيران في العراق وسوريا... ويمكنها فعل ذلك في اليمن

الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)
الجنرال فوتيل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ في 2016 (غيتي)

أقر القائد السابق للقيادة المركزية للجيش الأميركي الجنرال جوزيف فوتيل، في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن الوضع الإنساني العصيب في غزة يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، متحدثاً عن «أحقيّة الأخيرة في حربها على (حماس)»، التي تمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «من تحييد نسبة من مقاتليها بعد خمسة أشهر من الحرب».

وإذ اعتبر أن هجمات جماعة الحوثي ضد الملاحة في البحر الأحمر «أصبحت مشكلة كبيرة»، نصح إدارة الرئيس جو بايدن بزيادة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة ورفع وتيرة الضغط لجعل الأمر «مؤلماً للغاية» للحوثيين ولإيران التي تدعمهم، وبالتالي «وأد قدرة الحوثيين على تنفيذ هذه الأنواع من الهجمات» ضد الملاحة الدولية والسفن التي تعبر في المنطقة، ملاحظاً أن الولايات المتحدة «ردعت» إيران أخيراً عن مواصلة هجمات الميليشيات التابعة لها في كل من العراق وسوريا ضد القوات والمصالح الأميركية في المنطقة.

ورأى فوتيل، وهو جنرال بأربعة نجوم تولى قيادة العمليات الخاصة للجيش الأميركي، قبل أن يعين قائداً للقيادة المركزية بين عامي 2016 و2019، أنه «لا مصلحة لإسرائيل أو (حزب الله)» في حصول مواجهة شاملة بينهما، عادّاً أن «أفضل حالة هي العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، حين شنت «حماس» هجوماً صاعقاً من غزة ضد المستوطنات والكيبوتزات المحيطة بالقطاع. وعبر عن «القلق» من النقاشات الجارية في شأن انسحاب القوات الأميركية المتمركزة في العراق، منبهاً إلى أن ذلك يمكن أن يؤثر أيضاً على القوات المنتشرة في سوريا.

وفيما يلي نص الحوار:

* اسمح لي أن أبدأ من الوضع في غزة، لأن الرئيس حاول ترتيب وقف لإطلاق النار خلال شهر رمضان. يبدو أن الأمر ليس كذلك. وربما يكون لذلك بعض العواقب من المنظور العسكري، بما في ذلك على القوات الأميركية في المنطقة. كيف ترون هذا الوضع؟

- أعتقد أن الجميع يمكن أن يتفقوا على أن إسرائيل بحاجة إلى القيام بما يتعين عليها القيام به لحماية نفسها من تهديد «حماس»، لكنني أعتقد أن جزءاً كبيراً من الخلاف من وجهة نظر حكومتنا هو أن العملية العسكرية لا يبدو أنها تأخذ في الاعتبار الوضع الإنساني العصيب على الأرض. بالطبع، كما تعلمون، حصل تهجير لما بين 80 إلى 90 في المائة من سكان غزة بسبب هذا الصراع، ويجب أن تتم العمليات العسكرية، رغم أنها ضرورية، في سياق التخطيط والتنسيق والتزامن مع المساعدات الإنسانية للتأكد من أننا لا نفاقم الوضع الإنساني ونجعل الأمور أسوأ مما هي عليه بالفعل. لذا، أعتقد أن هذه كانت نقطة الخلاف الرئيسية بين حكومة الولايات المتحدة وحكومة إسرائيل تجاه العمليات المقبلة، خاصة في الجزء الجنوبي من غزة في رفح وما حولها.

طائرة نقل عسكرية تسقط مساعدات إنسانية فوق شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

* لو كنتم في منصبكم السابق، واحتاج الرئيس إلى نصيحتكم في شأن الوضع، بماذا كنتم ستنصحونه؟

- حسناً، أعتقد أن بعض الإجراءات التي رأيناها من الإدارة تعكس بعض النصائح التي كانت ستقدم. على سبيل المثال، أحد الأمور التي أحاول التأكيد عليها هو أنه ينبغي لنا القيام بالأشياء التي نستطيع القيام بها، مثل توصيل المساعدات جواً أو بحراً. هذا هو الشيء المناسب بالنسبة لنا. فهو يساعد على إظهار أننا متفهمون للوضع الإنساني، ونحاول اتخاذ تدابير لمعالجته، ونأمل في أن توفر هذه الوسائل وسيلة ربما لمعالجة التحدي الأوسع المتمثل في القضايا الإنسانية في غزة.

أعتقد ثانياً، أنه من المهم التأكد من أننا نحافظ على اتصالات جيدة للغاية، ليس فقط مع الإسرائيليين، ولكن مع شركائنا الآخرين في المنطقة، وفي كل أنحاء المنطقة، للتأكد من أننا نتبادل أفضل الأفكار ونواصل الحفاظ على العلاقات في المستقبل. أشعر بالقلق من أن بعض الخطاب السياسي الذي نسمعه قد يؤثر على بعض فعالية علاقاتنا العسكرية من جيش إلى جيش أو من مجتمع استخبارات إلى مجتمع استخبارات. هذه مهمة للغاية. لكننا نريد تأكيد تلك الأمور.

ثالثاً، أود أن أشجع الإدارة على أن تكون أقوى ضد تلك النشاطات التي تحصل خارج منطقة غزة. على سبيل المثال، ما يحدث في البحر الأحمر. لقد أصبحت هذه مشكلة كبيرة.

كارثة إنسانية

* بينما تحاول الولايات المتحدة اتخاذ بعض الترتيبات للمساعدة الإنسانية سواء عن طريق الجو أو البحر، تقول المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة إن هذا ليس كافياً لمنع المجاعة. بعد خمسة أشهر من هذه الحرب، ما الذي حققه بنيامين نتنياهو من هذه الحرب غير الأزمة الإنسانية وتدمير القطاع؟

- صحيح، السؤال الأول: أوافق على أن الإسقاط الجوي للإمدادات الغذائية الإنسانية لن يكون كافياً لمعالجة المشكلة. إنها بداية، وستعالج جزءاً صغيراً من المشكلة. ولكن مرة أخرى، فإن الطريقة الأكثر فعالية لمعالجة الوضع الإنساني هي فتح خطوط اتصال أرضية، وطرق برية مع المنظمات غير الحكومية، ومنظمات الأمم المتحدة، ومنظمات المساعدات الإنسانية الأخرى التي يمكن أن تكون على الأرض لتوزيع هذه المواد، والتأكد من وصولها إلى الأشخاص المطلوبين، ويمكنهم تقييم التقدم الذي نحرزه. لذا، نعم، أوافق على ما نقوم به، مع أنه ضروري، غير كافٍ لسد الحاجة. إن الخيار البحري الذي نصبو إليه لتقديم المساعدات من خلال ميناء مؤقت لديه القدرة على أن يكون له تأثير أكبر. ولكن مرة أخرى، إنها مجرد طريقة أخرى لإدخال المساعدات. يجب بذل المزيد من الجهود لإرسال المنظمات المناسبة إلى الميدان للتأكد من وصول المساعدات إلى حيث تشتد الحاجة إليها. وأنا أتفق معك أنها كارثة إنسانية.

أما بالنسبة لزعيم إسرائيل، السيد نتنياهو، فإن رأيي الشخصي هنا هو أن ما حققوه حتى الآن هو أنهم أزالوا جزءاً كبيراً من قدرة «حماس»، أو على الأقل قدراً جيداً منها، على الهجوم بفعالية داخل إسرائيل. لقد حصل ذلك. حيدوا نسبة من مقاتلي «حماس». ورأيت تقديرات أنها تراوح بين 20 إلى 30 في المائة.

أفراد قوة أميركية يودعون ذويهم في قاعدة لانغلي - يوستيس المشتركة بفيرجينا قبل الإبحار إلى الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

* هل تنصح بايدن بممارسة المزيد من الضغوط على إسرائيل لمحاولة التخفيف من هذه الكارثة الإنسانية؟ سيكون لذلك بعض الآثار العسكرية لأن الولايات المتحدة هي المزود الرئيسي للأسلحة لإسرائيل.

- لست متأكداً من أنني على وشك اتخاذ قرار بوقف تقديم كل الدعم لإسرائيل. لست متأكداً من أنني هناك، أو أود أن أوصي بذلك. أعتقد أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً كبيرة على الحكومة الإسرائيلية، وعلى رئيس الوزراء على وجه الخصوص. أعني أن (الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني) غانتس كان في واشنطن الأسبوع الماضي، واجتمع مع عدد من قادتنا هنا. صار الرئيس يوماً بعد يوم أكثر حدة وأكثر انتقاداً للنهج الذي تتبعه حكومة نتنياهو في شأن كيفية إدارتها للعمليات في غزة. أعتقد أنه من المهم الحفاظ على هذا الضغط لمحاولة تغيير ذلك. لكنني أعتقد أيضاً أنه يتعين على الولايات المتحدة مواصلة العمل من أجل ربط جميع الأطراف المختلفة هنا، سواء كانت «حماس» أو في إسرائيل لمحاولة التوصل إلى نوع من وقف إطلاق النار المؤقت أو الدائم، أو حل ما للوضع الرهائن، أو الاستمرار في ذلك، ولفتح طرق أسهل لإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة. أعتقد أن هذه هي المجالات الثلاثة التي ينبغي على الولايات المتحدة أن تستمر في الدفع بها، والاستمرار في الضغط ليس على إسرائيل فحسب، بل على «حماس» ومؤيدي «حماس» أيضاً. أعتقد أنه من المهم التأكد من أننا نمارس ضغطاً متساوياً في كل الاتجاهات هنا.

«محور المقاومة»

* ذكرت بعداً إقليمياً، أو ربما دولياً، لهذا الصراع في البحر الأحمر. يبدو لي، وربما من السذاجة القول إن الحوثيين سعداء لأنهم يقاتلون أميركا.

- نعم، أعتقد أن هذا صحيح. حتى الآن، استفاد الحوثيون من تنفيذ هذه الهجمات أكثر مما شعروا بعواقب الضغوط التي مارسناها عليهم. في حين كان هناك عدد من الضربات التي نفذناها ونفذها البريطانيون ضد مواقع الدفاع الساحلية، وضد مستودعات الإمدادات، وضد مراكز القيادة والسيطرة، إلا أنها لم تصل إلى المستوى الذي أقنع الحوثيين بأن لديهم الكثير ليخسروه بدلاً من أن يكسبوا من خلال الاستمرار في دفع هذه الهجمات وتنفيذها، وقد رأينا للتو موجات وموجات منها خلال نهاية الأسبوع الماضي، أطلق الكثير منها على السفن العسكرية الأميركية التي تعمل في البحر الأحمر.

لذلك، حتى نتمكن من القيام بأمر يقنع الحوثيين بأن تكلفة الاستمرار في تنفيذ هذه الهجمات أو شنها، والتكلفة المرتبطة بها تفوق الفوائد، فمن المرجح أن يستمروا في القيام بذلك. وهم يستفيدون من هذا. وهم في الأخبار. ولديهم تأثير كبير على الشحن العالمي عبر البحر الأحمر، إذ إن ما بين 80 و90 في المائة منه توقف، ويُنظر إليهم على أنهم مجموعة تقف في وجه الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، ويُنظر إليهم على أنهم أعضاء جيدون ومخلصون للغاية في محور المقاومة الإيراني.

لذا، فإن كل هذه الأمور في الوقت الحالي أكثر فائدة لهم من التكلفة المرتبطة بالضربات التي وجهناها ضدهم. لذلك، يتعين علينا إما تكثيف الأمور والسعي إلى تحقيق ذلك، وجعل الأمر مؤلماً للغاية لهم ولإيران التي تدعمهم، أو يتعين علينا أن نتعايش مع حقيقة أننا سنتعامل مع هذه التهديدات لفترة طويلة. حتى يحل الوضع في غزة.

سفينة الشحن البريطانية «روبيمار» التي أغرقها الحوثيون في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

* ما مصدر قلقك الرئيسي حيال الوضع في البحر الأحمر في الوقت الحالي؟

- إجابتي الرئيسية هي أنه يتعين علينا ملاحقة طرق الموردين وطرق التسهيل التي تستمر في تزويد الحوثيين بكل المواد المتوفرة لديهم. حصلوا على هذه المواد لسنوات. لذا فإن لديهم مخزوناً كبيراً على الأرض.

لذلك، بينما نقوم بتدمير بعض الأشياء، فإنه من السهل نسبياً استبدالها. وإذا أردنا وقف ذلك، علينا أن نقطعها. وعلينا أن نلاحق الميسرين، إلى حد كبير من إيران، الذين يجلبون المواد إلى ذلك البلد. وعلينا أن نمنعهم من القيام بذلك. ومن ثم، وبالتزامن مع حملة ضرباتنا المستمرة، سنحد من قدرتهم على شن هذه الهجمات. أعتقد أن هذا ما يتعين علينا القيام به. لذلك سيتطلب المزيد من الموارد. سيتطلب الأمر مزيداً من التركيز، ومن المحتمل أن يتطلب المزيد من القتال للقيام بذلك. هذه هي الأمور التي ستأخذها حكومتنا بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار كهذا. ولكن من أجل معالجة هذا الأمر بشكل فعال، سيتعين علينا تخصيص المزيد من الموارد، وبذل المزيد من الجهد لإنهاء هذا الأمر بالكامل، وليس فقط حماية أنفسنا. ما علينا القيام به هو وأد قدرة الحوثيين على تنفيذ هذه الأنواع من الهجمات.

إسرائيل و«حزب الله»

* وهذا قد يخاطر بانزلاق الولايات المتحدة إلى حرب.

- حسناً، يمكن ذلك. من المؤكد أن ذلك سيتطلب منا نشر المزيد من الموارد في المنطقة مما قد يبتعد عن أشياء أخرى تهمنا، ومن المحتمل أن يجعلنا نتورط في صراع طويل الأمد مع الحوثيين، أو ربما مع إيران. شيء من هذا القبيل أو غيره في المنطقة. لذا، نعم، هناك بالتأكيد مخاطر مرتبطة بهذا، وكما تعلم، هناك مخاطر في كل شيء.

* نقطة ساخنة أخرى هي الحدود بين إسرائيل ولبنان. الوضع يغلي هناك، ولا نعرف ما الذي سيحدث في المستقبل القريب، إذا لم تتوقف حرب غزة.

- صحيح، تقييمي هو أن كلا الجانبين، في هذه الحالة «حزب الله» اللبناني والحكومة الإسرائيلية، لا يريد الدخول في مواجهة على طول الحدود الشمالية. وهذا ليس في مصلحة أحد. ومن المؤكد أن (الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله) يتذكر ما حدث هناك في المرة الأخيرة عندما كان هناك توغل إسرائيلي في لبنان. حجم الدمار الذي نتج عنه، والضغوط التي مورست عليه من بقية الحكومة اللبنانية، ومن السكان عموماً، مرد ذلك هو إلى حد كبير السياسات التي كان يتبعها. لذلك ليست هناك رغبة قوية في القيام بذلك.

ومع ذلك، سيستمر «حزب الله» في التحوط لرهاناته، وسيواصل شن هجمات مضايقة لجعل من الصعب على المواطنين الإسرائيليين العودة إلى منازلهم قرب الحدود، وسيستمر ذلك في فرض المزيد من الضغوط على انتنياهو. لذا فهم يرون أنه من مصلحتهم الاستمرار في شن بعض الضربات هنا، وبعض الضربات هناك، التي ليست فعالة بشكل مفرط، ولكنها بمثابة تذكير دائم بأن «حزب الله» اللبناني يمكنه التأثير على الأمور في إسرائيل.

نعم، هذا ليس وضعاً رائعاً. ومن المهم أن نحاول إعادة هذا الأمر إلى وضع تكون فيه هجمات قليلة للغاية عبر الحدود، ويمكن للناس العودة إلى عيش حياتهم في هذه المناطق. لا أعلم أنه سيكون هناك تقدم كبير على المستوى السياسي هنا. أعتقد أن أفضل حالة هي العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

قواعد العراق... وسوريا

* نعم، وإسرائيل تريد إبعاد «حزب الله» عن الحدود.

- من غير المرجح أن يحدث ذلك أيضاً.

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

* هذا السؤال يتعلق أيضاً بسوريا والعراق وموقف الجيش الأميركي في كلا البلدين. وأيضاً، في ظل تداعيات ما يحدث في غزة، ما رأيك؟

- حسناً، كما تعلمون، من الواضح أننا استوعبنا الكثير من الهجمات هنا من الميليشيات المتحالفة مع إيران في كل من العراق وسوريا. ويبدو أن هذا قد انخفض منذ أن نفذنا سلسلة من الضربات قبل أسابيع.

أعتقد أن إيران رأت أنها ضعيفة في هذا المجال، وأدركت أنها ستخسر الكثير من خلال الاستمرار في دفع هذه الهجمات واحتمال تعريض حياة المزيد من الأميركيين للخطر في المنطقة. لذلك أعتقد أننا نجحنا بداية في ردع ذلك، ومحاولة إعادته إلى وضع أكثر طبيعية. ولكني أشعر بالقلق إزاء المناقشات الجارية في العراق بشأن انتشار القوات الأميركية في العراق.

وجهة نظري الشخصية هي أن تلك القوات، التي يبلغ عددها قرابة 2500 جندي أو نحو ذلك، والموجودة في العراق بغرض مساعدة قوات الأمن العراقية في مواجهة فلول «داعش»، تقوم بعمل جيد، وتقوم بعمل مهم للعراق، وعمل مهم للولايات المتحدة. لذلك أشعر بالقلق من أن هذه المناقشات قد تؤدي إلى رحيل القوات الأميركية، ونتيجة لذلك، يقل التركيز على «داعش» والمنظمات الإرهابية الأخرى التي قد تنشأ في المنطقة. لذلك أعتقد أن الظروف لا تزال موجودة والتي من شأنها أن تسمح لتنظيم ما بالقيام بما فعله «داعش» والنهوض والعودة.

أعتقد أن دور الولايات المتحدة يساعد في منع ذلك في الوقت الحالي. لذلك، أشعر بالقلق من أنه إذا اضطررنا إلى المغادرة، فسيصبح القيام بذلك أكثر صعوبة بكثير، وهذا يزيد من المخاطر على المنطقة. سيكون للمغادرة من العراق تأثير على قواتنا في سوريا أيضاً. إنهم يستمدون الكثير من دعمهم من قواعدنا في العراق، وإذا اختفت تلك القواعد، فسيكون من الصعب جداً الحفاظ عليها، أو سيتعين علينا إيجاد طرق جديدة لدعم قواتنا في سوريا. لذلك قد تكون هناك بعض التأثيرات في ذلك البلد أيضاً.

حافة الهاوية

* كيفما نظرت إلى الخريطة أو الصورة في المنطقة؛ غزة، اليمن، البحر الأحمر، سوريا، العراق، لبنان، ترى إيران بطريقة ما في الصورة. وأنت على حق في قولك إن الضربات الأميركية قبل بضعة أسابيع كانت بمثابة ردع فعال لإيران. فهل هذه هي الطريقة التي ينبغي بها التعامل مع إيران من أجل محاولة احتواء الفوضى في الشرق الأوسط؟

- إن أفضل نهج لخلق وضع أكثر استقراراً في الشرق الأوسط، هو بالطبع العلاقات الدبلوماسية وفتح العلاقات والاتصالات بين مختلف أجزاء المنطقة. بذلت الولايات المتحدة بعض الجهود في الماضي لمحاولة التواصل مع الإيرانيين؛ لقد فعلنا ذلك من خلال المحادثات النووية. مرة أخرى، كانت لدينا بعض السياسات المختلفة في حكومتنا والتي ساهمت في بعض الارتباك حول هذا الأمر أيضاً. لكنني أعتقد أنه المهم على المدى الطويل أن تتبنى الولايات المتحدة نهجاً مستداماً تجاه المنطقة. لذا، يتعين علينا أن نكون على استعداد لالتزام قدر معين من القوة العسكرية في المنطقة لرعاية مصالحنا الأمنية. ولكن الأهم من ذلك، علينا أن نتأكد من أننا نضع الجوانب الدبلوماسية والمعلوماتية والاقتصادية في المنطقة بشكل أفضل، بنفس القدر من أهمية الجانب العسكري.

لذلك يتعين علينا تعزيز المحادثات، وعلينا تعزيز النقاشات، وعلينا تغيير طبيعة المناقشة، من مناقشة إيران ضد الولايات المتحدة، إلى مناقشة حول كيفية جلب إيران إلى المنطقة بشكل فعال. فهم موجودون منذ وقت طويل. إنها دولة تاريخية في هذا الجزء من المنطقة. وينبغي أن يكون دورهم أكثر إيجابية في المنطقة. وهذا لن يتم إلا من خلال الحوار الدبلوماسي بين مختلف الأطراف هناك. لذلك علينا أن نستمر في التأكيد على كل ذلك. وعلينا أن نكون على استعداد للالتزام بذلك، والبدء في معالجة بعض هذه القضايا الأساسية طويلة المدى في المنطقة. أعني أننا نشهد الآن القضية الفلسطينية برمتها التي انفجرت الآن كنتيجة لقضية أساسية عرفناها منذ عقود، عرفنا المشكلة. والآن وصل الأمر إلى ذروته، وأعاد المنطقة إلى حافة الهاوية. لذا، إذا كان هناك شيء جيد واحد ينتج عن ذلك، فربما هو أننا نستطيع، انطلاقاً من هذا التحرك إلى الأمام بطريقة ما، معالجة وضع الفلسطينيين ووضعهم في الشرق الأوسط على المدى الطويل هنا. من الواضح أن الولايات المتحدة لديها سياسة حل الدولتين، ولكن يتعين علينا المضي ومعالجة بعض هذه التوترات والقضايا العميقة الكامنة في المنطقة، ويتعين علينا القيام بذلك قبل ظهور الأزمة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.