غروندبرغ يتخوف من تجدد القتال في اليمن

هجمات حوثية وضربات أميركية... وسفير الأخيرة ينفي وجود حالة حرب

وافقت الحكومة اليمنية والحوثيون على التزامات بدعم خطة سلام أممية لكن المساعي تجمدت بفعل التصعيد البحري (الأمم المتحدة)
وافقت الحكومة اليمنية والحوثيون على التزامات بدعم خطة سلام أممية لكن المساعي تجمدت بفعل التصعيد البحري (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يتخوف من تجدد القتال في اليمن

وافقت الحكومة اليمنية والحوثيون على التزامات بدعم خطة سلام أممية لكن المساعي تجمدت بفعل التصعيد البحري (الأمم المتحدة)
وافقت الحكومة اليمنية والحوثيون على التزامات بدعم خطة سلام أممية لكن المساعي تجمدت بفعل التصعيد البحري (الأمم المتحدة)

بينما أبدى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، تخوفه من تفجّر حلقة جديدة من الحرب اليمنية، استمرّ التصعيد العسكري في البحر الأحمر وخليج عدن مع شنّ الحوثيين هجوماً ضد سفينة شحن، وتنفيذ واشنطن ضربات في الحديدة، وتدمير 4 مسيّرات حوثية وصاروخ أرض- جو.

وفي حين أكد سفير واشنطن لدى اليمن، ستيفن فاجن، أن بلاده ليست في حالة حرب مع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، عبّر المبعوث غروندبرغ عن خيبة أمله، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، الخميس، إذ كان يأمل في أن يأتي شهر رمضان، وقد حظي اليمنيون باتفاق لوقف النار.

يخشى المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من نسف جهوده بسبب التصعيد بين الحوثيين والغرب (الأمم المتحدة)

وأكد المبعوث مضيه دون انقطاع في وضع الصيغة النهائية لخريطة طريق الأمم المتحدة للسلام في اليمن، إلا أنه اعترف بأن «الوساطة أصبحت أكثر تعقيداً»؛ لأن ما يحدث على المستوى الإقليمي يمتد ليؤثر في اليمن، وما يحدث في اليمن يمكن أن يؤثر في المنطقة، في إشارة إلى التصعيد الحوثي البحري، والحرب في غزة.

وعبّر غروندبرغ عن خوفه من عودة القتال في اليمن، وقال: «مع ازدياد المصالح المعنية، يزداد احتمال تغيير أطراف النزاع في اليمن حساباتها وأجنداتها التفاوضية، إذ قد تقرر الأطراف الانخراط في مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر تعيد اليمن إلى حلقة جديدة من الحرب».

ودعا المبعوث الأممي إلى اليمن لتجنب خطر امتداد أكبر لآثار النزاع في غزة إلى المنطقة، وكرر أيضاً دعوته لضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية. وقال إن عمله لا يزال يسترشد بالأولويات التي حددها اليمنيون، وأن تركيزه منصب على بلوغ وقف لإطلاق النَّار والبدء بعملية سياسية.

وأوضح أن جهود وساطته «تركز على العمل مع الأطراف لسد الفجوات، وتحديد سبل بدء وقف لإطلاق النّار، وتحسين الظروف المعيشية، وإطلاق عملية سياسية، وذلك بناءً على الالتزامات التي تعهدت بها الأطراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

وحضّ غروندبرغ الأطراف اليمنية، فيما يخص فتح الطرق بين المحافظات، على إعطاء الأولوية للمصلحة الجمعية لليمنيين في مقابل «المكاسب الضيقة». وقال إنه يشعر بالامتنان «لأن جميع الأطراف الدولية المعنية» تواصل تأكيد دعمها الثابت لمهمته في اليمن.

تمسك بالتصعيد

تعهدت الجماعة الحوثية على لسان المتحدث باسمها محمد عبد السلام، (الخميس)، بعدم التراجع عن الهجمات البحرية حتى إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. وأقرت وسائل إعلامها بتلقي 4 غارات أميركية في منطقة بيت الفقيه جنوب الحديدة، في حين أفادت وكالة بريطانية بحرية بتلقي بلاغ عن حادثة في خليج عدن، دون أضرار.

ومنذ بدء التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن ضد السفن في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ودخول واشنطن وحلفائها على خط المواجهة، تحوّلت الهجمات والضربات الدفاعية إلى روتين شبه يومي، قبل أن تسجّل غرق سفينة بريطانية ومقتل 3 بحّارة في هجوم على سفينة ليبيرية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في بيان على منصة «إكس» إن سفينة أبلغت عن انفجار على مسافة منها في أثناء إبحارها على بعد نحو 50 ميلاً بحرياً من جنوب شرقي ميناء عدن في اليمن، وإن السفينة لم تتعرض لأي ضرر، وتم الإبلاغ عن سلامة الطاقم، حيث تتجه إلى ميناء التوقف التالي.

وفي تحديث للقوات المركزية الأميركية بخصوص التطورات في المياه اليمنية، أفاد بإطلاق صاروخ على سفينة شحن في خليج عدن دون أن تصاب بأذى، وبتدمير 4 طائرات مسيّرة وصاروخ أرض - جو.

وأوضح البيان الأميركي أنه بين الساعة 2:00 صباحا ًو4:50 مساءً (بتوقيت صنعاء) في 13 مارس (آذار)، «أطلق الإرهابيون الحوثيون المدعومون من إيران صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن إلى خليج عدن، ولم يصطدم الصاروخ بأي سفينة، ولم يبلّغ عن وقوع إصابات أو أضرار».

وأضاف أن القوات نجحت في الاشتباك وتدمير 4 أنظمة جوية دون طيار وصاروخ أرض - جو في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، بعد أن تقرر أن هذه الأسلحة تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية في المنطقة.

ليست حالة حرب

رغم شنّ واشنطن وحلفائها نحو 450 غارة على مواقع الحوثيين، وتنفيذ عشرات من عمليات التصدي للهجمات، أكد السفير الأميركي لدى اليمن ستيفن فاجن أن بلاده ليست في حالة حرب مع الجماعة الحوثية، متهماً إيران بدعمها بالأسلحة والمعلومات.

ونقلت قناة «العربية»، (الخميس)، عن فاجن قوله، إن «إيران لا تزال نشطة في تموين الحوثيين بالأسلحة ومكوناتها والمعلومات؛ لاستهداف السفن التجارية». وإن هناك جهوداً كبيرة تُبذل بالتنسيق مع دول أخرى للحد من تهريب الأسلحة من إيران للحوثيين.

وأضاف فاجن أن «الولايات المتحدة ليست في حرب مع الحوثيين، لكنها ملتزمة باستعادة حرية الملاحة»، واصفًا هجماتهم بـ«المتهورة»، مع تأكيده أن بلاده «تعمل مع الشركاء لمواجهتها».

تتصدى السفن الحربية الغربية بقيادة واشنطن ومعها لندن للهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن (رويترز)

وقال: «كجزء من تحالفات دولية، فإن الولايات المتحدة تقوم بحماية الملاحة الدولية عبر عملية (حارس الازدهار)، وأيضاً إضعاف إمكانات الحوثيين كي لا يتمكنوا من استمرار هجماتهم على الملاحة، وذلك عبر الضربات المركزة على إمكاناتهم من الأسلحة التقليدية المتطورة».

وأشار إلى أن «الضربات المركزة باتت ضرورية ومناسبة وتتسق مع القانون الدولي، وتنفيذها جزء من الحق الطبيعي لواشنطن في الدفاع عن النفس بموجب نص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة».

في غضون ذلك، أكد المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام في تغريدة على منصة «إكس» أن جماعته مستمرة في هجماتها ولن تتخلى عنها بوصفها «مسؤولية دينية» حتى يتم وقف الحرب الإسرائيلية على غزة ودخول المساعدات.

4 أشهر من الصدام

في حين يكاد ينتهي الشهر الرابع منذ أن بدأت الجماعة الحوثية هجماتها البحرية في 19 نوفمبر الماضي بقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، كانت الولايات المتحدة أطلقت تحالفاً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وإلى جانب تنفيذ واشنطن وحلفائها العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة، شاركت بريطانيا في 4 موجات واسعة من الضربات على الأرض، فضلاً عن عديد من عمليات التصدي.

هدد زعيم الحوثيين بمزيد من الهجمات البحرية في شهر رمضان (أ.ف.ب)

وتشارك حتى الآن 5 دول أوروبية ضمن مهمة «أسبيدس»؛ لحماية سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن، تتقدمها فرنسا ثم إيطاليا وألمانيا وهولندا واليونان، لكنها لا تشارك في الضربات على الأرض ضد مواقع الجماعة الحوثية، حيث تكتفي بعمليات التصدي للهجمات.

وأدت الهجمات الحوثية إلى إصابة 14 سفينة على الأقل، وقرصنة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها، وتسببت إحدى الهجمات في غرق السفينة البريطانية «روبيمار»، بينما تسببت أخرى في مقتل 3 بحّارة وإصابة 4 آخرين في هجوم استهدف في خليج عدن سفينة ليبيرية ترفع علم باربودس في السادس من مارس الحالي، وهو أول هجوم قاتل تنفذه الجماعة.

وتقول الحكومة اليمنية إن الجماعة الحوثية تتخذ من الحرب في غزة وسيلة للهروب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، إلى جانب محاولة تبييض جرائمها المستمرة ضد اليمنيين، بما في ذلك قطع الطرقات، ومنع تصدير النفط، وحصار تعز. وترى أن دعم قواتها لاستعادة كامل التراب اليمني، الحل الأمثل بدلاً عن الضربات الغربية.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».