واشنطن وأثينا تحبطان هجمات حوثية... والجماعة تقرّ بغارات في الحديدة

على مشارف الشهر الخامس من التصعيد البحري في المياه اليمنية

السفينة الأميركية «شامبيون» تعرضت لقصف حوثي في أثناء نقلها مساعدات إنسانية لليمن (رويترز)
السفينة الأميركية «شامبيون» تعرضت لقصف حوثي في أثناء نقلها مساعدات إنسانية لليمن (رويترز)
TT

واشنطن وأثينا تحبطان هجمات حوثية... والجماعة تقرّ بغارات في الحديدة

السفينة الأميركية «شامبيون» تعرضت لقصف حوثي في أثناء نقلها مساعدات إنسانية لليمن (رويترز)
السفينة الأميركية «شامبيون» تعرضت لقصف حوثي في أثناء نقلها مساعدات إنسانية لليمن (رويترز)

ضمن مسلسل التصعيد البحري المستمر في البحر الأحمر وخليج عدن على مشارف شهره الخامس، أعلنت واشنطن وأثينا، الأربعاء، صد هجمات للجماعة الحوثية المدعومة من إيران بطائرتين مسيرتين وصاروخ استهدف مدمرة أميركية، فيما أقرت الجماعة بتلقي ضربات في مطار الحديدة.

ومنذ أعلنت واشنطن وحلفاؤها الغربيون التدخل عسكريا لحماية سفن الشحن من هجمات الحوثيين، تحولت الهجمات والضربات وعمليات التصدي إلى روتين شبه يومي، حيث يزعم الحوثيون أنهم يناصرون الفلسطينيين في غزة عبر منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل والسفن الأميركية والبريطانية.

وبحسب بيان للقيادة المركزية الأميركية «أطلق الإرهابيون الحوثيون المدعومون من إيران بين الساعة 2:00 صباحاً و4:30 صباحاً (بتوقيت صنعاء) في 12 مارس (آذار)، صاروخاً باليستياً قريب المدى باتجاه السفينة الأميركية (يو إس إس لابون) في البحر الأحمر».

وفي حين أكد البيان الأميركي أن الصاروخ لم يصطدم بالسفينة ولم يبلغ عن وقوع إصابات أو أضرار، قال إن قوات القيادة المركزية وسفينة تابعة للتحالف نجحت في الاشتباك وتدمير طائرتين من دون طيار تم إطلاقهما من منطقة يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.

وأضاف البيان أن هذه الأسلحة كانت تمثل تهديداً وشيكاً للسفن التجارية وسفن البحرية الأميركية، وأنه يتم اتخاذ الإجراءات لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

إلى ذلك، أطلقت فرقاطة يونانية تشارك في المهمة الأوروبية للمساعدة في حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر «طلقة مدفع» على طائرتين مسيرتين، الأربعاء، وفق ما نقلته «رويترز» عن وزارة الدفاع اليونانية.

وجاء في بيان مقتضب أن «الفرقاطة هيدرا، في إطار المهمّة (أسبيدس) (الأوروبية)، أطلقت طلقة مدفع على طائرتين مسيرتين في أثناء حماية سفينة تجارية»، ولم ترد تفاصيل أخرى حول هذا الحادث، لكن الفرقاطة واصلت مهمتها بشكل طبيعي، بحسب المصدر نفسه.

مدمرة بريطانية في أثناء اعتراضها مسيّرة حوثية فوق البحر الأحمر (رويترز)

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها أثينا أنها استهدفت طائرات مسيرة في البحر الأحمر منذ إرسال هذه الفرقاطة الشهر الماضي.

وتشارك حتى الآن خمس دول أوروبية ضمن مهمة حماية سفن الشحن تتقدمها فرنسا ثم إيطاليا وألمانيا وهولندا واليونان، لكنها لا تشارك في الضربات على الأرض ضد مواقع الجماعة الحوثية، وتكتفي بعمليات التصدي للهجمات.

صواريخ في خليج عدن

في ظل التصعيد المستمر، أفادت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري، الأربعاء، بأنها على علم بواقعة تتعلق بإطلاق صواريخ في خليج عدن، ونصحت السفن الموجودة بالقرب من سقطرى اليمنية «بالتقليل من عدد أفراد غرفة القيادة ووقف حركة جميع أفراد الطاقم». بحسب ما أوردته «رويترز».

ولم يتبن الحوثيون على الفور الهجمات الجديدة، لكن زعيمهم عبد الملك الحوثي توعد بالمزيد من الهجمات خلال شهر رمضان في سياق التصعيد الذي أدى إلى إصابة 14 سفينة على الأقل منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وذكرت قناة «المسيرة» الذراع الإعلامية للجماعة الحوثية، الأربعاء، أن 3 غارات وصفتها بالأميركية والبريطانية، استهدفت مطار الحديدة، جنوب المدينة التي تحمل الاسم نفسه على البحر الأحمر، دون إيراد تفاصيل عن آثار الضربات.

فرقاطة هولندية تحركت قبل أيام للمشاركة في حماية السفن من هجمات الحوثيين (إ.ب.أ)

وتسببت إحدى الهجمات في غرق السفينة البريطانية «روبيمار»، فيما تسببت أخرى في مقتل 3 بحارة وإصابة أربعة آخرين في هجوم استهدف في خليج عدن سفينة ليبيرية ترفع علم باربودس في السادس من مارس (آذار) الحالي، وهو أول هجوم قاتل ضد السفن.

وهدد المتحدث العسكري الحوثي في آخر ظهور له بمزيد من الهجمات ومنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن، حتى إنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة ووقف الحرب عليها، وهي الذريعة التي تروجها الجماعة لتبرير هجماتها ضد السفن.

وكانت الجماعة تبنت، السبت الماضي، هجوماً واسع النطاق على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن بـ37 طائرة مسيرة أحادية الاتجاه، وأعلن الجيش الأميركي والقوات الغربية الحليفة إسقاط 28 طائرة مسيرة.

وتقول الحكومة اليمنية إن الجماعة الحوثية تتخذ من الحرب في غزة وسيلة للهروب من استحقاقات السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، إلى جانب محاولة تبييض جرائمها المستمرة ضد اليمنيين، بما في ذلك قطع الطرقات ومنع تصدير النفط وحصار تعز.

وفي أحدث تصريح جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الدعوة إلى دعم قوات الحكومة الشرعية لاستعادة كامل التراب اليمني، بعدّه الحل الأمثل بدلاً من الضربات الغربية ضد الحوثيين.

توعد زعيم الحوثيين بمزيد من الهجمات في شهر رمضان (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من عمليات التصدي الغربية التي تقودها واشنطن والضربات الاستباقية، فإن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران لا تزال - كما يبدو - تملك مزيداً من القدرات على شن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وبلغت هجمات الجماعة نحو 64 هجوماً ضد السفن، كما لا تزال تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في وقت أقرت فيه بتلقي أكثر من 450 غارة أميركية وبريطانية.

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وإلى جانب تنفيذ واشنطن وحلفائها العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة، شاركت بريطانيا في أربع موجات واسعة من الضربات على الأرض.


مقالات ذات صلة

طوارئ صحية في أكبر مخيمات النزوح اليمنية بمأرب

العالم العربي 12 حالة وفاة و1600 إصابة بالحصبة في اليمن معظمها بمخيمات النازحين (إعلام محلي)

طوارئ صحية في أكبر مخيمات النزوح اليمنية بمأرب

أعلنت السلطات اليمنية الطوارئ الصحية في مأرب بعد تسجيل 12 وفاة وأكثر من 1600 إصابة بالحصبة معظمها بين النازحين وسط دعوات عاجلة لدعم حملات التحصين

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (أ.ب)

قادة الحوثيين يقلّصون الظهور ويشددون إجراءات الحماية

تشهد صنعاء اختفاءً لقيادات الحوثيين وتشديداً لإجراءات حمايتهم، مع تقليص ظهورهم وتغيير تحركاتهم وسط ترقب أمني ومخاوف من تطورات ميدانية محتملة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص أكد السفير الياباني أن الهجمات على السفن التجارية بأنها «أعمال غير مقبولة» (تصوير: سعد العنزي)

خاص السفير الياباني باليمن: طلبنا من إيران الضغط على الحوثيين لتجنب التصعيد في البحر الأحمر

أوضح السفير الياباني لدى اليمن أن بلاده طلبت من إيران توجيه رسالة واضحة إلى الحوثيين لتجنب مزيد من التصعيد في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء يرفعون العلم الإيراني (إ.ب.أ)

استنفار حوثي خشية هجوم حكومي متعدد المحاور

وسعت الجماعة الحوثية انتشارها العسكري في محافظات عدة، بالتزامن مع حملات تجنيد قسري وتحصينات جديدة، وسط مخاوف من هجوم حكومي محتمل وغموض بشأن اتجاهه وتوقيته.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (أ.ف.ب)

الحوثيون يصعِّدون في تعز والضالع... والقوات الحكومية تتصدَّى

تجددت المواجهات في تعز والضالع مع إحباط هجمات حوثية، بالتزامن مع تقرير حقوقي يوثق آلاف الانتهاكات في مناطق سيطرة الجماعة، وتأكيد حكومي على مواصلة رفع الجاهزية.

«الشرق الأوسط» (عدن)