في دوري أبطال أوروبا.. باريس سان جيرمان يفتقر إلى «شراسة العمالقة»

خبراء قالوا إن على الفريق أن يدرك أن العظمة لن يحققها تكرار الفوز بلقب الدوري الفرنسي في ظل غياب المنافسة أو تواضعها

كافاني انفرد بحارس ريال مدريد أكثر من مرة ولم يستطع هز الشباك، إبراهيموفيتش نجح محليا وفشل أوروبيا، لوران بلان مدرب سان جيرمان (أ.ف.ب)
كافاني انفرد بحارس ريال مدريد أكثر من مرة ولم يستطع هز الشباك، إبراهيموفيتش نجح محليا وفشل أوروبيا، لوران بلان مدرب سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

في دوري أبطال أوروبا.. باريس سان جيرمان يفتقر إلى «شراسة العمالقة»

كافاني انفرد بحارس ريال مدريد أكثر من مرة ولم يستطع هز الشباك، إبراهيموفيتش نجح محليا وفشل أوروبيا، لوران بلان مدرب سان جيرمان (أ.ف.ب)
كافاني انفرد بحارس ريال مدريد أكثر من مرة ولم يستطع هز الشباك، إبراهيموفيتش نجح محليا وفشل أوروبيا، لوران بلان مدرب سان جيرمان (أ.ف.ب)

أثبت فريق باريس سان جيرمان من جديد أنه ما زال بعيدًا في مسيرته المتواصلة نحو الصعود إلى قمة كرة القدم الأوروبية، ومرة أخرى يخرج خالي الوفاض بعد الخسارة أمام ريال مدريد والتي لا تعود إلى تدنٍ كبير في المستوى مقارنة بالفريق الملكي، ولكنها ناتجة عن الافتقار إلى تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق على الصعيد الذي يخوضه. لقد قدم أبناء لوران بلان أداء مبهرًا خلال فترات طويلة من المباراة التي شهدها استاد البرنابيو، وخلقوا كثيرا من فرص التهديف الممتازة واصطدمت كراتهم بالعارضة في مناسبتين، لكن رغم أنهم بذلوا أقصى جهدهم في المباراة، خرجوا يجرون أذيال الخيبة مع إطلاق الحكم صافرته معلنا نهاية المواجهة.
ما زال هناك شيء مفقود. لقد تغلب باريس سان جيرمان على برشلونة بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين عندما زار الفريق الفائز بالبطولة ملعب بارك دي برانس في مرحلة المجموعات الموسم الماضي، وهو الانتصار الذي كان ينبغي من الناحية النظرية أن يعزز ثقة الفريق بنفسه، الذي وبدا وكأنه على موعد مع الكبار عندما أطاح بتشيلسي في دور الـ16 في مباراة قدم خلالها أداء يتسم بالتألق والنضج، واستطاع أن يتغلب على النقص العددي بعد تلقي زلاتان إبراهيموفيتش بطاقة حمراء مثيرة للجدل في الشوط الأول، ويفوز رغم أنه لعب معظم التسعين دقيقة من مباراة الإياب بملعب ستامفورد بريدج بـ10 لاعبين وفي ظل تأخره مرتين بفارق هدف عن المنافس وإدراكه التعادل مع ضيق الوقت. فهل حانت أخيرا لحظة باريس سان جيرمان؟ كثير من النقاد الجيدين شككوا في ذلك، إلا أن الفريق الفرنسي تأثر بشدة بإصابات لاعبيه وإيقاف إبراهيموفيتش عندما واجه برشلونة في دور الثمانية، ورغم أن ليونيل ميسي لم يسجل في لقائي الذهاب والإياب، لكن نيمار ولويز سواريز صالا وجالا وعوضا العقم التهديفي للنجم الأرجنتيني. إن الحكم على باريس سان جيرمان من هاتين المباراتين لن يكون منصفًا في ضوء حجم الإصابات التي كان يعاني منها الفريق، لكن يمكن رصد نمط يتشكل في الأجواء. لقد مني الفريق بهزيمة سهلة عندما زار كامب نو في مباراته الأخيرة بدوري المجموعات. وكان النادي الفرنسي ليتصدر المجموعة لو أنه تجنب الهزيمة التي كان في سبيله إلى تفاديها عندما منحه إبراهيموفيتش التقدم في الدقيقة الخامسة عشرة من عمر المباراة، إلا أن لاعبي الفريق أخفقوا في تحقيق الهدف المنشود والاستفادة من انكشاف المنافس. وكانت خاتمة الموسم كفيلة بأن تنسي الجماهير أداء برشلونة دون المستوى قبل حلول الكريسماس.
بالتأكيد يمتلك برشلونة في جعبته لاعبين أفضل من باريس سان جيرمان، وقد يكون ذلك هو المهم في الموضوع. فالقضية منتهية، وعليك المضي قدما فليس هناك ما تنظر فيه هنا. لكن النادي الفرنسي فرض سيطرته في أكثر من مناسبة أمام هذه النوعية من المنافسين المتفوقين، لكنه يدعهم يفلتون في نهاية المطاف، كما لو أن ذلك الفريق عالي المستوى يعاني من خلل عقلي ما يمنعه من الاستفادة القصوى من مواهبه المتنوعة. لقد حدث ذلك عندما وضع برشلونة في موقف لا يحسد عليه في 2013، ثم عاد واستسلم أمام فريق احتاج إلى ليونيل ميسي المصاب لينهض متعثرًا من فوق مقعد البدلاء ليصنع هدف الفوز لزميله بيدرو رودريغيز، وحدث أيضًا عندما أهدر لاعبو باريس سان جيرمان تقدمًا بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد أمام تشيلسي في 2014. السبب الجذري وراء هذه الحالة قد يكون أي شيء من قبيل التشكك في القدرات الذاتية أو الخضوع للخوف. وقد يعود ذلك إلى أن اللاعبين ما زالوا مصابين بالوعي الذاتي، أي الرغبة الملحة في أن يثبتوا للفرق الثقيلة أنهم ينتمون إلى زمرتهم، فيما تشبه قليلاً حالة مانشيستر سيتي. ويدرك فريق باريس سان جيرمان أن العظمة لن يحققها تكرار الفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز في ظل غياب المنافسة أو تواضعها. هناك شيء آخر ربما لا يستطيع باريس سان جيرمان التحكم فيه، وهو توقيت الإصابات. إن الفريق بوسعه الفوز ببطولة الدوري الفرنسي «ليغ1» دون أدنى مجهود، لكن تفوقه المالي يقلص من أهمية هذا الإنجاز المحلي ويضع ضغوطًا إضافية على أداء لاعبيه في أوروبا، ما يجعل ضمان وصولهم إلى قمة اللياقة والأداء مع انطلاق مرحلة التصفيات عملية موازنة صعبة.
السيناريو الآخر هو أن اللاعبين ببساطة ليسوا بالكفاءة المطلوبة، ولا داعي إذن للمبالغة والدفع بأن ثمة خطبا ما في صلب هذا الفريق. لكن إذا كانت هناك نقطة ضعف واضحة في فريق باريس سان جيرمان أمام الفرق الكبرى، فهي على الأرجح مهاجموه، إذ يفتقر إبراهيموفيتش وإدينسون كافاني إلى الشراسة اللازمة في المباريات التي تتحول فيها الفرص الضائعة إلى عقاب ينزل بالفريق في الجانب المقابل لمرمى المنافس. مما لا شك فيه أن اللاعبين يتمتعان بمواهب رائعة، لكن منتقدي إبراهيموفيتش (أجل، معظمهم من أنصار الأندية الإنجليزية) لطالما أشاروا إلى سجله المتقلقل في إنهاء الهجمات بدوري الأبطال، بينما قد تكون اللمسة الأخيرة لكافاني هشة وضعيفة.
إبراهيموفيتش وجه بدوره في تسديدة مبكرة رائعة لكنها ذهبت بعيدًا عن مرمى ريال مدريد - لا يسعك إلا أن تعجب بالابتكار والرؤية، لكنها أخطأت المرمى في النهاية - أما كافاني فكان ينبغي عليه أن يسجل عندما أهداه أنخيل دي ماريا المنضم حديثا إلى الفريق تمريرة وضعته في مواجهة كيلور نافاس، لكنه سددها ضعيفة في البداية ثم باءت محاولته للحاق بالكرة وتجاوز حارس مرمى ريال مدريد بالفشل. وزاد الطين بلة الخطأ الفادح الذي ارتكبه حارس مرمى باريس سان جيرمان كيفين تراب الذي سمح لناتشو بإحراز هدف المباراة الوحيد بعدما خرج من مرماه عقب تسديدة توني كروز التي اصطدمت بأحد مدافعيه وحولت اتجاهها. خسارة باريس سان جيرمان بنتيجة هدف دون رد تعني أنه سيحل في المرتبة الثانية خلف ريال مدريد، مما يصعب مهمته على الأرجح في دور الستة عشر، وعليه أن يعتبرها فرصة ضائعة. ريال مدريد بدوره لم يكن في أفضل حالاته وما زال هكذا... دعونا نكُن مترفقين ونقُل إن كريستيانو رونالدو ما زال يجري عملية الإحماء في ظل قيادة المدير الفني رافاييل بينيتز. لقد افتقد العمالقة الإسبان جهود لاعبين مهمين عندما سافروا إلى باريس، وبدلاً من أن ينتهز باريس سان جيرمان الفرصة ويفوز بالمباراة، بدا أن فكرة الانتصار على مدريد العظيم قد أرعبت أصحاب الأرض الذين لم يصنعوا سوى محاولات قليلة على المرمى وسط حالة من العجز المخيب للآمال.
استبعاد باريس سان جيرمان من المنافسة قد ينطوي على بعض التهور في ضوء أنه يبدو الفريق الأقوى خلف المرشحين التقليديين، برشلونة وبايرن ميونيخ ومدريد (مانشيستر سيتي قد يكون له عن جدارة رأي آخر، لا سيما بعد انتصاره على إشبيلية). ويمتلك الفريق دفاعًا صلدًا عندما يكون ديفيد لويز في كامل لياقته الذهنية. ورغم الشكوك التي تحوم حول القدرة التهديفية لإبراهيموفيتش وكافاني، يظلان اثنين من أفضل المهاجمين في العالم ولا بد أنهما سوف يتألقان مع تمريرات دي ماريا الرائعة. باريس سان جيرمان لم يبذل الجهد الكافي لهزيمة مدريد، لكن هناك أسبابا كفيلة بأن تشعره بالتفاؤل إزاء فرصه في الفوز على النادي الملكي في حال التقاه لاحقًا في المنافسة الأوروبية. إنه فريق مؤهل لإحراز البطولة لو استطاع لاعبوه اكتساب ذهنية الصياد القاتل.
وبالعودة إلى مواجهات الجولة الرابعة بدوري أبطال أوروبا، يتعين علينا أن نرفع القبعة لنادي جنت الصغير والهمام والذي أنعش آماله في وصول غير متوقع إلى مرحلة الإقصائيات بعدما حقق أول انتصار في تاريخه على فالينسيا في البطولة الأوروبية بنتيجة هدف دون رد، بفضل ضربة الجزاء التي أحرزها لاعبه سفين كوم في الشوط الثاني من المباراة. ومع تبقي جولتين في منافسات دوري المجموعات، يقبع النادي البلجيكي على بعد نقطتين فقط خلف الفريق الإسباني ليحتفظ بحظوظه في حجز مقعد في دوري الستة عشر. وفي حال تمكن من تحقيق ذلك، فقد تكون القصة الأهم في الدورة حتى الآن. وبعدما أنقذ نفسه من هوة مالية في نهاية تسعينات القرن الماضي، أصبح جنت منذ ذلك الحين نموذجا للنادي الصغير صاحب الإدارة الناجعة. وفي عام 2013 ترك النادي ملعبه القديم وانتقل إلى غيلامكو أرينا، في خطوة أدت إلى زيادة متوسط حضور الجماهير بنحو الضعف ليصل إلى 18500 متفرج، ما أسفر عن طفرة هائلة في إيرادات المباريات. في غضون ذلك، حقق المدير الفني للفريق هاين فانهايزبروك معجزات بتحويله مجموعة من اللاعبين متوسطي المستوى إلى أبطال الدوري المحلي، متفوقًا على الأندية البلجيكية الكبرى مثل أندرلخت وكلوب بروغ، ثم يبقى الفريق في دائرة المنافسة بدوري الأبطال.
وأيضًا في الجولة الرابعة بدوري الأبطال.. فرغم صعوبة الثناء على فريق يتفاخر بهذا العدد الكبير من المشجعين غير الجذابين، لا يسع المرء إلا أن يشعر بالانبهار أمام السهولة التي تمكن بها زينيت سان بطرسبرغ في التأهل إلى مرحلة الإقصائيات قبل مباراتين من انتهاء دوري المجموعات، وبعد أربعة انتصارات في أربع مباريات. ومن المقرر أن يترك مديرهم الفني أندريه فياس بواس الفريق مع نهاية الدوري الروسي. وقد حقق المدرب البرتغالي نجاحًا كبيرًا في روسيا منذ تولى مهمة تدريب الفريق في مارس (آذار) 2014، لكنه رفض توقيع عقد جديد مع النادي في بداية هذا الموسم، والذي أعلن أنه سيكون الأخير مع النادي. وكرر فياس بواس يوم الأربعاء الماضي قراره، مُصرًا على أن الحياة في روسيا، بعيدا عن أسرته، بدأت تؤثر في معنوياته. وبينما يعاني فياس بواس من بعض النقائص في مجال التعاطي مع البشر على غرار مواطنه مورينهو، إلا أنه من الواضح أن المدرب البرتغالي يمتلك موهبة الإدارة الفنية. ورغم أنه لم يكن هناك ما يشعره على وجه الخصوص بأنه مرغوب من قبل المشجعين أو اللاعبين أو الصحافة خلال تجربتين سابقتين في الدوري الإنجليزي «البريمييرليغ»، لكن مما لا شك فيه أنه سيكون إضافة قوية لأي نادٍ طموح في حال قرر أن يعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
وا أسفاه يا آرسنال.. في ظل تشكيلته التي تضم هذا العدد من اللاعبين ذوي الأسماء الرنانة وأصحاب الخبرات السابقة في البريميرليغ مثل براون إيديي وبيجتيم قاسمي، يتقدم فريق أوليمبياكوس اليوناني بست نقاط على الآرسنال وقبل مباراتين من انتهاء دوري المجموعات. ونعتقد أن أرسين فينغر المعروف بقصر نظره لم يرَ أو يتوقع حدوث ذلك. وهكذا تذهب جائزتنا لأحسن لاعب هذا الأسبوع إلى لاعب الفريق اليوناني فيليبي باردو.
لقد نهض الكولمبي من فوق مقاعد البدلاء ليسجل هدفين في الانتصار الذي حققه الفريق بعدما كان متأخرا أمام دينامو زغرب، ليعمق أحزان مشجعي الآرسنال الذين صعقهم مشهد «المدفعجية» يقطعون إربًا على يد فريق بايرن ميونيخ يوم الأربعاء الماضي.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.