في دوري أبطال أوروبا.. باريس سان جيرمان يفتقر إلى «شراسة العمالقة»

خبراء قالوا إن على الفريق أن يدرك أن العظمة لن يحققها تكرار الفوز بلقب الدوري الفرنسي في ظل غياب المنافسة أو تواضعها

كافاني انفرد بحارس ريال مدريد أكثر من مرة ولم يستطع هز الشباك، إبراهيموفيتش نجح محليا وفشل أوروبيا، لوران بلان مدرب سان جيرمان (أ.ف.ب)
كافاني انفرد بحارس ريال مدريد أكثر من مرة ولم يستطع هز الشباك، إبراهيموفيتش نجح محليا وفشل أوروبيا، لوران بلان مدرب سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

في دوري أبطال أوروبا.. باريس سان جيرمان يفتقر إلى «شراسة العمالقة»

كافاني انفرد بحارس ريال مدريد أكثر من مرة ولم يستطع هز الشباك، إبراهيموفيتش نجح محليا وفشل أوروبيا، لوران بلان مدرب سان جيرمان (أ.ف.ب)
كافاني انفرد بحارس ريال مدريد أكثر من مرة ولم يستطع هز الشباك، إبراهيموفيتش نجح محليا وفشل أوروبيا، لوران بلان مدرب سان جيرمان (أ.ف.ب)

أثبت فريق باريس سان جيرمان من جديد أنه ما زال بعيدًا في مسيرته المتواصلة نحو الصعود إلى قمة كرة القدم الأوروبية، ومرة أخرى يخرج خالي الوفاض بعد الخسارة أمام ريال مدريد والتي لا تعود إلى تدنٍ كبير في المستوى مقارنة بالفريق الملكي، ولكنها ناتجة عن الافتقار إلى تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق على الصعيد الذي يخوضه. لقد قدم أبناء لوران بلان أداء مبهرًا خلال فترات طويلة من المباراة التي شهدها استاد البرنابيو، وخلقوا كثيرا من فرص التهديف الممتازة واصطدمت كراتهم بالعارضة في مناسبتين، لكن رغم أنهم بذلوا أقصى جهدهم في المباراة، خرجوا يجرون أذيال الخيبة مع إطلاق الحكم صافرته معلنا نهاية المواجهة.
ما زال هناك شيء مفقود. لقد تغلب باريس سان جيرمان على برشلونة بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين عندما زار الفريق الفائز بالبطولة ملعب بارك دي برانس في مرحلة المجموعات الموسم الماضي، وهو الانتصار الذي كان ينبغي من الناحية النظرية أن يعزز ثقة الفريق بنفسه، الذي وبدا وكأنه على موعد مع الكبار عندما أطاح بتشيلسي في دور الـ16 في مباراة قدم خلالها أداء يتسم بالتألق والنضج، واستطاع أن يتغلب على النقص العددي بعد تلقي زلاتان إبراهيموفيتش بطاقة حمراء مثيرة للجدل في الشوط الأول، ويفوز رغم أنه لعب معظم التسعين دقيقة من مباراة الإياب بملعب ستامفورد بريدج بـ10 لاعبين وفي ظل تأخره مرتين بفارق هدف عن المنافس وإدراكه التعادل مع ضيق الوقت. فهل حانت أخيرا لحظة باريس سان جيرمان؟ كثير من النقاد الجيدين شككوا في ذلك، إلا أن الفريق الفرنسي تأثر بشدة بإصابات لاعبيه وإيقاف إبراهيموفيتش عندما واجه برشلونة في دور الثمانية، ورغم أن ليونيل ميسي لم يسجل في لقائي الذهاب والإياب، لكن نيمار ولويز سواريز صالا وجالا وعوضا العقم التهديفي للنجم الأرجنتيني. إن الحكم على باريس سان جيرمان من هاتين المباراتين لن يكون منصفًا في ضوء حجم الإصابات التي كان يعاني منها الفريق، لكن يمكن رصد نمط يتشكل في الأجواء. لقد مني الفريق بهزيمة سهلة عندما زار كامب نو في مباراته الأخيرة بدوري المجموعات. وكان النادي الفرنسي ليتصدر المجموعة لو أنه تجنب الهزيمة التي كان في سبيله إلى تفاديها عندما منحه إبراهيموفيتش التقدم في الدقيقة الخامسة عشرة من عمر المباراة، إلا أن لاعبي الفريق أخفقوا في تحقيق الهدف المنشود والاستفادة من انكشاف المنافس. وكانت خاتمة الموسم كفيلة بأن تنسي الجماهير أداء برشلونة دون المستوى قبل حلول الكريسماس.
بالتأكيد يمتلك برشلونة في جعبته لاعبين أفضل من باريس سان جيرمان، وقد يكون ذلك هو المهم في الموضوع. فالقضية منتهية، وعليك المضي قدما فليس هناك ما تنظر فيه هنا. لكن النادي الفرنسي فرض سيطرته في أكثر من مناسبة أمام هذه النوعية من المنافسين المتفوقين، لكنه يدعهم يفلتون في نهاية المطاف، كما لو أن ذلك الفريق عالي المستوى يعاني من خلل عقلي ما يمنعه من الاستفادة القصوى من مواهبه المتنوعة. لقد حدث ذلك عندما وضع برشلونة في موقف لا يحسد عليه في 2013، ثم عاد واستسلم أمام فريق احتاج إلى ليونيل ميسي المصاب لينهض متعثرًا من فوق مقعد البدلاء ليصنع هدف الفوز لزميله بيدرو رودريغيز، وحدث أيضًا عندما أهدر لاعبو باريس سان جيرمان تقدمًا بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد أمام تشيلسي في 2014. السبب الجذري وراء هذه الحالة قد يكون أي شيء من قبيل التشكك في القدرات الذاتية أو الخضوع للخوف. وقد يعود ذلك إلى أن اللاعبين ما زالوا مصابين بالوعي الذاتي، أي الرغبة الملحة في أن يثبتوا للفرق الثقيلة أنهم ينتمون إلى زمرتهم، فيما تشبه قليلاً حالة مانشيستر سيتي. ويدرك فريق باريس سان جيرمان أن العظمة لن يحققها تكرار الفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز في ظل غياب المنافسة أو تواضعها. هناك شيء آخر ربما لا يستطيع باريس سان جيرمان التحكم فيه، وهو توقيت الإصابات. إن الفريق بوسعه الفوز ببطولة الدوري الفرنسي «ليغ1» دون أدنى مجهود، لكن تفوقه المالي يقلص من أهمية هذا الإنجاز المحلي ويضع ضغوطًا إضافية على أداء لاعبيه في أوروبا، ما يجعل ضمان وصولهم إلى قمة اللياقة والأداء مع انطلاق مرحلة التصفيات عملية موازنة صعبة.
السيناريو الآخر هو أن اللاعبين ببساطة ليسوا بالكفاءة المطلوبة، ولا داعي إذن للمبالغة والدفع بأن ثمة خطبا ما في صلب هذا الفريق. لكن إذا كانت هناك نقطة ضعف واضحة في فريق باريس سان جيرمان أمام الفرق الكبرى، فهي على الأرجح مهاجموه، إذ يفتقر إبراهيموفيتش وإدينسون كافاني إلى الشراسة اللازمة في المباريات التي تتحول فيها الفرص الضائعة إلى عقاب ينزل بالفريق في الجانب المقابل لمرمى المنافس. مما لا شك فيه أن اللاعبين يتمتعان بمواهب رائعة، لكن منتقدي إبراهيموفيتش (أجل، معظمهم من أنصار الأندية الإنجليزية) لطالما أشاروا إلى سجله المتقلقل في إنهاء الهجمات بدوري الأبطال، بينما قد تكون اللمسة الأخيرة لكافاني هشة وضعيفة.
إبراهيموفيتش وجه بدوره في تسديدة مبكرة رائعة لكنها ذهبت بعيدًا عن مرمى ريال مدريد - لا يسعك إلا أن تعجب بالابتكار والرؤية، لكنها أخطأت المرمى في النهاية - أما كافاني فكان ينبغي عليه أن يسجل عندما أهداه أنخيل دي ماريا المنضم حديثا إلى الفريق تمريرة وضعته في مواجهة كيلور نافاس، لكنه سددها ضعيفة في البداية ثم باءت محاولته للحاق بالكرة وتجاوز حارس مرمى ريال مدريد بالفشل. وزاد الطين بلة الخطأ الفادح الذي ارتكبه حارس مرمى باريس سان جيرمان كيفين تراب الذي سمح لناتشو بإحراز هدف المباراة الوحيد بعدما خرج من مرماه عقب تسديدة توني كروز التي اصطدمت بأحد مدافعيه وحولت اتجاهها. خسارة باريس سان جيرمان بنتيجة هدف دون رد تعني أنه سيحل في المرتبة الثانية خلف ريال مدريد، مما يصعب مهمته على الأرجح في دور الستة عشر، وعليه أن يعتبرها فرصة ضائعة. ريال مدريد بدوره لم يكن في أفضل حالاته وما زال هكذا... دعونا نكُن مترفقين ونقُل إن كريستيانو رونالدو ما زال يجري عملية الإحماء في ظل قيادة المدير الفني رافاييل بينيتز. لقد افتقد العمالقة الإسبان جهود لاعبين مهمين عندما سافروا إلى باريس، وبدلاً من أن ينتهز باريس سان جيرمان الفرصة ويفوز بالمباراة، بدا أن فكرة الانتصار على مدريد العظيم قد أرعبت أصحاب الأرض الذين لم يصنعوا سوى محاولات قليلة على المرمى وسط حالة من العجز المخيب للآمال.
استبعاد باريس سان جيرمان من المنافسة قد ينطوي على بعض التهور في ضوء أنه يبدو الفريق الأقوى خلف المرشحين التقليديين، برشلونة وبايرن ميونيخ ومدريد (مانشيستر سيتي قد يكون له عن جدارة رأي آخر، لا سيما بعد انتصاره على إشبيلية). ويمتلك الفريق دفاعًا صلدًا عندما يكون ديفيد لويز في كامل لياقته الذهنية. ورغم الشكوك التي تحوم حول القدرة التهديفية لإبراهيموفيتش وكافاني، يظلان اثنين من أفضل المهاجمين في العالم ولا بد أنهما سوف يتألقان مع تمريرات دي ماريا الرائعة. باريس سان جيرمان لم يبذل الجهد الكافي لهزيمة مدريد، لكن هناك أسبابا كفيلة بأن تشعره بالتفاؤل إزاء فرصه في الفوز على النادي الملكي في حال التقاه لاحقًا في المنافسة الأوروبية. إنه فريق مؤهل لإحراز البطولة لو استطاع لاعبوه اكتساب ذهنية الصياد القاتل.
وبالعودة إلى مواجهات الجولة الرابعة بدوري أبطال أوروبا، يتعين علينا أن نرفع القبعة لنادي جنت الصغير والهمام والذي أنعش آماله في وصول غير متوقع إلى مرحلة الإقصائيات بعدما حقق أول انتصار في تاريخه على فالينسيا في البطولة الأوروبية بنتيجة هدف دون رد، بفضل ضربة الجزاء التي أحرزها لاعبه سفين كوم في الشوط الثاني من المباراة. ومع تبقي جولتين في منافسات دوري المجموعات، يقبع النادي البلجيكي على بعد نقطتين فقط خلف الفريق الإسباني ليحتفظ بحظوظه في حجز مقعد في دوري الستة عشر. وفي حال تمكن من تحقيق ذلك، فقد تكون القصة الأهم في الدورة حتى الآن. وبعدما أنقذ نفسه من هوة مالية في نهاية تسعينات القرن الماضي، أصبح جنت منذ ذلك الحين نموذجا للنادي الصغير صاحب الإدارة الناجعة. وفي عام 2013 ترك النادي ملعبه القديم وانتقل إلى غيلامكو أرينا، في خطوة أدت إلى زيادة متوسط حضور الجماهير بنحو الضعف ليصل إلى 18500 متفرج، ما أسفر عن طفرة هائلة في إيرادات المباريات. في غضون ذلك، حقق المدير الفني للفريق هاين فانهايزبروك معجزات بتحويله مجموعة من اللاعبين متوسطي المستوى إلى أبطال الدوري المحلي، متفوقًا على الأندية البلجيكية الكبرى مثل أندرلخت وكلوب بروغ، ثم يبقى الفريق في دائرة المنافسة بدوري الأبطال.
وأيضًا في الجولة الرابعة بدوري الأبطال.. فرغم صعوبة الثناء على فريق يتفاخر بهذا العدد الكبير من المشجعين غير الجذابين، لا يسع المرء إلا أن يشعر بالانبهار أمام السهولة التي تمكن بها زينيت سان بطرسبرغ في التأهل إلى مرحلة الإقصائيات قبل مباراتين من انتهاء دوري المجموعات، وبعد أربعة انتصارات في أربع مباريات. ومن المقرر أن يترك مديرهم الفني أندريه فياس بواس الفريق مع نهاية الدوري الروسي. وقد حقق المدرب البرتغالي نجاحًا كبيرًا في روسيا منذ تولى مهمة تدريب الفريق في مارس (آذار) 2014، لكنه رفض توقيع عقد جديد مع النادي في بداية هذا الموسم، والذي أعلن أنه سيكون الأخير مع النادي. وكرر فياس بواس يوم الأربعاء الماضي قراره، مُصرًا على أن الحياة في روسيا، بعيدا عن أسرته، بدأت تؤثر في معنوياته. وبينما يعاني فياس بواس من بعض النقائص في مجال التعاطي مع البشر على غرار مواطنه مورينهو، إلا أنه من الواضح أن المدرب البرتغالي يمتلك موهبة الإدارة الفنية. ورغم أنه لم يكن هناك ما يشعره على وجه الخصوص بأنه مرغوب من قبل المشجعين أو اللاعبين أو الصحافة خلال تجربتين سابقتين في الدوري الإنجليزي «البريمييرليغ»، لكن مما لا شك فيه أنه سيكون إضافة قوية لأي نادٍ طموح في حال قرر أن يعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
وا أسفاه يا آرسنال.. في ظل تشكيلته التي تضم هذا العدد من اللاعبين ذوي الأسماء الرنانة وأصحاب الخبرات السابقة في البريميرليغ مثل براون إيديي وبيجتيم قاسمي، يتقدم فريق أوليمبياكوس اليوناني بست نقاط على الآرسنال وقبل مباراتين من انتهاء دوري المجموعات. ونعتقد أن أرسين فينغر المعروف بقصر نظره لم يرَ أو يتوقع حدوث ذلك. وهكذا تذهب جائزتنا لأحسن لاعب هذا الأسبوع إلى لاعب الفريق اليوناني فيليبي باردو.
لقد نهض الكولمبي من فوق مقاعد البدلاء ليسجل هدفين في الانتصار الذي حققه الفريق بعدما كان متأخرا أمام دينامو زغرب، ليعمق أحزان مشجعي الآرسنال الذين صعقهم مشهد «المدفعجية» يقطعون إربًا على يد فريق بايرن ميونيخ يوم الأربعاء الماضي.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل هدف عكسي يحرم مصر من تحقيق انتصار تاريخي بكأس العالم بالتعادل 1-1 مع بلجيكا