الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية

وسائل لمعالجة نقص النوم في شهر رمضان

الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية
TT

الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية

الصوم والنوم... معادلة صعبة تحتاج إلى ضبط طريقة التغذية

عندما يسأل الصائم: كيف يمكن أن يؤثر شهر رمضان على نومي؟ فإن الإجابة لن تكون واحدة لجميع الصائمين في مناطق مختلفة من العالم؛ لأن الأمر سيعتمد على متغيرات تختلف بين الصائمين.

الصيام وجودة النوم

في العموم؛ إذا كنت صائماً خلال شهر رمضان المبارك، فمن الممكن أن تتسبب التغييرات التي تصنعها بنفسك في روتين حياتك اليومية، في تأثيرات عدة على نومك؛ إما سلباً وإما إيجاباً.

وعندما تكون التغيرات التي تُحدثها في روتينك اليومي تغيرات غير صحية، حينها يمكن أن يؤثر الصيام على جودة نومك؛ لأن ذلك سيتطلب من الساعة البيولوجية لجسمك إجراء بعض التعديلات غير المألوفة كي لا تتفاقم مشكلات نومك.

خلال صوم نهار رمضان، يمتنع الصائم عن تناول الطعام وشرب الماء، وغيره من المشروبات، في فترة ما بين الفجر والغروب؛ أي إنه لا يتناول وجبة الإفطار الصباحي ولا وجبة الغداء. وعوضاً عن ذلك، يستيقظ الصائم لتناول وجبة ما قبل الفجر (السحور). ثم يتناول بعد غروب الشمس وجبة الإفطار الرئيسية.

ولا يقتصر الأمر على ذلك؛ بل إن كثيراً من الصائمين لا ينامون غالب الليل، ويقضي معظم الصائمين فترة المساء مستيقظين إلى ساعات متأخرة من الليل. ويذهب غالبيتهم إلى العمل بعد نوم بضع ساعات فقط في الفترة ما بين الفجر وبداية أوقات العمل. ثم يُمضي بعض الصائمين فترة طويلة من النوم خلال ساعات آخر النهار، ويستيقظون قبل غروب الشمس.

عوامل فصلية

ومع هذا، تجدر ملاحظة أن تأثير شهر رمضان على النوم يختلف من سنة إلى أخرى، فالتقويم الهجري القمري يحتوي على 354 يوماً؛ أي أقل بـ11 يوماً من التقويم الميلادي. وهذا يعني أن شهر رمضان يأتي مبكراً 11 يوماً كل عام، وينتقل من فصل إلى آخر كل 9 سنوات. ونتيجة لذلك، يمكن أن يؤثر شهر رمضان على نومك بشكل مختلف قليلاً كل عام. وتكون مدة كل صيام يومي في شهر رمضان في الصيف أطول منها في أشهر الشتاء. ويتجلى هذا بشكل خاص كلما ابتعدت عن خط الاستواء. بمعنى أن هناك عدداً أكثر من الساعات خلال النهار في الصيف وأقل في الشتاء، مما يعني أن، خصوصاً خلال فصل الصيف، تكون ساعات الليل أقصر ووقت الفجر لبدء الصوم أبكر.

وأيضاً هناك عامل آخر يمكن أن يؤثر على النوم خلال شهر رمضان، وهو درجة الحرارة. حيث تتطلب حرارة الصيف الشديدة من الصائم ضرورة أخذ قيلولة في منتصف النهار، التي بدورها قد تؤثر سلباً على النوم ليلاً.

تغير نمط الحياة والنوم

رغم أهمية الأمر للصائمين خلال شهر رمضان والفترة التي تليه، فإنه لا يتوفر كثير من الدراسات الطبية عن تأثيرات الصوم على النوم. ولكن المتوفر منها لا يزال مفيداً جداً في فهم كيف يمكن أن يؤثر شهر رمضان على نومك، خصوصاً التأثيرات المتوقعة على النوم بسبب تغييرات نمط الحياة المرتبطة برمضان. ومن مجمل النتائج الرئيسية التي تطرحها نتائج تلك الدراسات:

- رغم إفادة كثير من الصائمين بزيادة شعورهم بالنعاس في أثناء النهار وانخفاض قدرات الأداء العملي، فإن نتائج الدراسات العلمية المُحكمة أثبتت أنه على الرغم من تأخر وقت النوم ووقت الاستيقاظ لدى الصائمين خلال شهر رمضان، فإنه لا يوجد دليل موضوعي على زيادة النعاس خلال فترة الصيام بالنهار لدرجة تؤثر على القدرات الذهنية (وليس البدنية المُجهدة) في الأداء العملي.

- تفيد بعض الدراسات بأن الإشكالية تظهر بوضوح عند عدم نوم ساعات كافية خلال كامل ساعات اليوم، أي عند عدم استيفاء نوم 8 ساعات خلال اليوم؛ جزء منها في فترة الليل نفسه، وتعويض الباقي عبر زيادة في مدة القيلولة خلال النهار. ولذا؛ بالإمكان منع الشعور بالنعاس النهاري عبر إكمال عدد ساعات النوم اليومي المطلوبة صحياً، وأن يكون جزء منها خلال فترة الليل. وإذا لم يتمكن الصائم من تحقيق هذا، فمن المتوقع جداً أن يشعر بالنعاس خلال فترة النهار.

تأثير وقت تناول الطعام

- أظهرت دراسات عدة نتائج متضاربة فيما يتعلق بالوقت الذي يستغرقه المرء للخلود في النوم وإجمالي عدد ساعات وقت النوم خلال شهر رمضان. وغالبية التناقض بين هذه النتائج هو بسبب تأثير وقت تناول الطعام (وجبة العشاء) على النوم. والدراسات التي لاحظت عدم تأثر سهولة الخلود في النوم، كانت بسبب تبكير تناول وجبة العشاء (نحو 9 مساءً)، ودون تأخيرها إلى ساعات لاحقة من الليل، ما يظهر أن التغييرات في نمط الحياة والنوم خلال هذا الشهر، لديها القدرة على التدخل في النوم.

- في جانب «مراحل النوم»، أو «بنية النوم»، والتغيرات المحتملة فيها لدى الصائمين خلال شهر رمضان، فإن بعض الدراسات أظهرت أن هناك انخفاضاً كبيراً في كمية «نوم حركة العين السريعة (REM)» في نهاية شهر رمضان.

- خلال شهر رمضان، يكون وقت النوم أيضاً متأخراً عموماً، حيث يتناول أفراد العائلة والأصدقاء الطعام ويتواصلون اجتماعياً لفترة طويلة في الليل. ويشير بعض المصادر الطبية إلى أن الدراسات وجدت أن أكثر من 60 في المائة من الصائمين الذين بقوا مستيقظين بعد الساعة الـ11 مساءً، فعلوا ذلك لأنهم كانوا يتواصلون مع العائلة والأصدقاء ويشاهدون التلفزيون. ويميل هؤلاء الأشخاص أنفسهم إلى الاستيقاظ مبكراً والنوم في وقت متأخر جداً. وغني عن القول؛ فإن أوقات الوجبات غير المألوفة وساعة الجسم المضطربة وصفة للنوم المتقطع.

تأثر مراحل النوم

وللتوضيح؛ خلال نومك تمر بنوعين من النوم: مرحلة «نوم حركة العين السريعة» ومرحلة «النوم غير حركة العين السريعة (non-REM)». وخلال كل منهما، يتصرف عقلك وجسمك بشكل مختلف خلال هاتين المرحلتين المختلفتين. و«نوم حركة العين السريعة» هو مرحلة من النوم تشارك في معالجة الذكريات العاطفية وضمان صحتنا النفسية، وبالتالي تحسين جودة الانتباه الذهني والراحة النفسية خلال ساعات الاستيقاظ في النهار.

وتتأثر كمية «نوم حركة العين السريعة» بدرجة حرارة الجسم الأساسية. ولذا؛ من المتوقع أن تؤدي الزيادة الليلية في درجة الحرارة إلى تقليل فترة مرحلة «نوم حركة العين السريعة».

وخلال شهر رمضان، قد يكون هذا بسبب تناول وجبة كبيرة في وقت متأخر من المساء. وأحد الأدلة على ذلك هو ملاحظة بعض الدراسات حدوث ارتفاع في درجة حرارة الجسم خلال النوم، طوال شهر رمضان، مقارنة بوقت عدم الصيام.

تحسين النوم للصائمين

هنا مجال للتدخل الشخصي في تحسين جودة النوم لدى الصائمين، عبر تحديد وقت ونوعية وكمية مكونات وجبات الطعام الليلي لدى الصائمين. وللتوضيح، تؤدي عملية هضم الطعام إلى زيادة درجة حرارة جسمك. ولكن لكي تتمكن من النوم، فإن جسمك يحتاج إلى انخفاض درجة حرارته قليلاً، لذا؛ فإن تناول الطعام قبل النوم مباشرة يمكن أن يكون وصفة مثالية لـ«قلة النوم» و«اضطراب النوم».

ويطرح بعض المصادر العلمية فكرة مفادها بأن الانخفاض في فترة «نوم حركة العين السريعة» خلال شهر رمضان، قد يكون أيضاً بسبب انقطاع النوم والاستيقاظ لتناول وجبة السحور فيما قبل الفجر. ومعلوم طبياً أن الساعات الأولى من الصباح (من بعد منتصف الليل) هي الوقت الذي يجري فيه تحقيق نسبة أكبر من «نوم حركة العين السريعة» بشكل طبيعي.

ولكن تظل ملاحظة أن فترة «نوم غير حركة العين السريعة» لا يبدو أنها تتغير لدى الأشخاص الصائمين خلال شهر رمضان، ملاحظة مثيرة للاهتمام وتحتاج إلى مزيد من فهم حدوثها.

الأوقات غير المألوفة للوجبات وساعة الجسم المضطربة وصْفة للنوم المتقطع

أسباب متعددة لاضطرابات النوم لدى الصائم

ليس حتمياً حدوث معاناة لدى بعض الصائمين من اضطرابات النوم خلال شهر رمضان، وليس حتمياً أن يتسبب ذلك في تداعيات صحية خلاله، وأيضاً في معاناة إضافية عند محاولات إعادة برنامج النوم الطبيعي بعد انقضاء الشهر.

والأساس صحياً؛ أن الجسم والدماغ يطلبان من المرء «فترة من السكون» عبر إعطائهما قسطاً كافياً من النوم. وتتضمن نصائح «المؤسسة القومية للنوم» بالولايات المتحدة، أن الشخص البالغ يحتاج إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم في اليوم، خصوصاً في فترة الليل.

وبالمراجعة لكثير من المصادر الطبية، تنشأ صعوبات النوم لدى الصائمين لأسباب متعددة، وتشمل:

- انخفاض مستوى النشاط البدني خلال الصوم في النهار. ووفق ما تفيد به المصادر الطبية، يعدّ النشاط البدني خلال فترة النهار من أقوى محفزات الخلود إلى النوم في فترة الليل.

- جفاف الجسم نتيجة عدم تناول السوائل وزيادة تبخر العرق. والجفاف يتسبب في انخفاض تدفق الدم، والأكسجين معه، إلى الدماغ والعضلات، مما يتسبب في صعوبة ارتخاء العضلات لتسهيل النوم على الإنسان، وعدم الراحة في عمل الخلايا العصبية في الدماغ.

- الاضطرابات التي يصنعها المرء لنفسه في طريقة التغذية، مثل تأخير تناول وجبة العشاء، وعدم تناول وجبة السحور، وكذلك الإكثار من تناول الحلويات والمشروبات المُحلّاة بشكل عال... هذا كله يتسبب في عدم راحة الجسم، وفي إرهاق الدماغ (كثرة السكريات المُضافة).

- إهمال أو تخلي بعض الصائمين عن العادة الصحية في النوم الليلي، وزيادة طول فترة السهر الليلي والبقاء في غرف مضاءة بشكل قوي... هذا كله يتسبب في اضطراب عمل إيقاع الساعة البيولوجية، وبالتالي المعاناة من اضطرابات النوم، ومن اضطرابات مدى اليقظة الذهنية خلال النهار.

ضبط النوم في رمضان قد يبدأ من سفرة الطعام

إهمال البعض في الحصول على قسط كاف من النوم خلال شهر رمضان، يتسبب في تداعيات صحية، مثل كثرة المعاناة من الصداع، ومن تقلبات المزاج، ومن فقدان التركيز الذهني. وهذا بدوره يؤثر على قدرة المرء على ضبط تناول الأطعمة والاهتمام بالتغذية الصحية في فترة الليل.

وللراحة الذهنية والبدنية للصائمين خلال شهر رمضان، يجدر ضبط نمط النوم، وذلك عبر الخطوات التالية:

- العودة به إلى طريقة متوازنة في تلبية احتياجات الجسم من الأطعمة، وفق التأقلم الطبيعي مع المتغيرات الرمضانية في أوقات الأكل.

- تناول كميات ومكونات صحية في وجبتي الإفطار والسحور، وجعلهما الوجبتين الرئيسيتين لتناول الطعام؛ أي تقليل تكرار تناول الأطعمة خلال فترة الليل التي بين وقت وجبة الإفطار ووقت وجبة السحور.

- خفض تناول الكافيين من المشروبات المحتوية عليه، خصوصاً من بعد منتصف الليل؛ لأن الكافيين والنيكوتين هما من المواد المُنبهة، التي تعوق سهولة الخلود إلى النوم.

- ضرورة أخذ قسط من النوم في الليل، حتى لو كانت مدة ذلك أقل من ساعات النوم الليلي المطلوبة صحياً. وربما لمدة 4 ساعات على أقل تقدير في فترة الليل. وهذا يتطلب وضع روتين يومي لتعديل نمط النوم، والمحافظة على هذا الروتين؛ أي أن ينام ويستيقظ المرء في الوقت نفسه تقريباً كل يوم، مما يساعد جسم الصائم على ضبط إيقاع نومه كي يصبح أكثر راحة، مع إجراء تعديل طفيف على الساعة البيولوجية لديه.

- الاهتمام بتهيئة بيئة ملائمة للنوم؛ لأن الهدوء، وظلمة حجرة النوم، وبرودتها، عوامل تساعد في النوم، مع تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية، مثل الهاتف الجوال والكومبيوتر المحمول والتلفزيون بالقرب من وقت النوم.

- الحرص على أخذ قيلولة في فترة ما بعد الظهر من النهار، ولكن ليس لساعات عدة، كي تبعث النشاط في الجسم وتعيد الحيوية في مستويات التركيز الذهني.

* استشارية في «الباطنية»


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.