ماذا ينتظر بايدن وترمب بعدما حجزا البطاقتين الرئيسيتين للانتخابات الرئاسية؟

حصدا ما يكفي من أصوات المندوبين الديمقراطيين والجمهوريين… ويستعدان لمعركة مريرة

جو بايدن ودونالد ترمب (رويترز)
جو بايدن ودونالد ترمب (رويترز)
TT

ماذا ينتظر بايدن وترمب بعدما حجزا البطاقتين الرئيسيتين للانتخابات الرئاسية؟

جو بايدن ودونالد ترمب (رويترز)
جو بايدن ودونالد ترمب (رويترز)

حصد كل من الرئيس الأميركي جو بايدن، وكذلك الرئيس السابق دونالد ترمب، ليل الثلاثاء، ما يكفي من المندوبين ليصيرا المرشحين المفترضين لحزبيهما الديمقراطي والجمهوري، ليبدأ العدّ العكسي للمواجهة المباشرة بينهما في حملات يُتوقع أن تكون مريرة ومكلفة حتى موعد الانتخابات العامة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وبعد أشهر لم يكن فيها قدر كبير من الشك في شأن اختيار كل منهما، رغم أنهما متقدمان في العمر ولا يفضّلهما معظم الأميركيين، خطف بايدن العدد المطلوب من المندوبين لنيل بطاقة الحزب الديمقراطي بعدما فاز في الانتخابات التمهيدية بولاية جورجيا الجنوبية، بينما وصل ترمب إلى هذا الهدف مع الحزب الجمهوري بعد فوزه بولاية واشنطن الغربية. وكذلك فاز كلاهما في الانتخابات التمهيدية لولاية ميسيسيبي. وعقدت هاواي مسابقة للحزب الجمهوري، في حين صوَّت الديمقراطيون في جزر ماريانا الشمالية للمواطنين الأميركيين الذين يعيشون في الخارج.

الهجرة

سلّطت الأضواء على الانتخابات التمهيدية في جورجيا، التي سجلت أضيق هامش بين بايدن وترمب عام 2020؛ في محاولة لمعرفة نقاط القوة والضعف لدى كل من المرشحين، ولا سيما عند سكان الضواحي والسود واللاتينيين، وغيرهم من التركيبة السكانية الرئيسية.

توقيف مهاجرين عند الحدود الأميركية - المكسيكية في 3 يونيو (أ.ب)

وقال بايدن، في بيان، إنه «يُشرّفني أن الائتلاف الواسع من الناخبين الذين يمثلون التنوع الغني للحزب الديمقراطي في كل أنحاء البلاد وضعوا ثقتهم بي مرة أخرى لقيادة حزبنا - وبلدنا - في لحظة صار فيها التهديد الذي يشكله ترمب أعظم من أي وقت مضى».

أما ترمب، فيقدم في حملته الانتخابية برنامجاً يعارض مباشرة سياسات الهجرة التي ينتهجها بايدن، متهماً خليفته بإضعاف مراقبة الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. لكن بناءً على طلب ترمب، رفض الجمهوريون في الكونغرس مشروع قانون للهجرة جرى التفاوض عليه لأشهر بين ممثلي الحزبين. وصارت هذه القضية حساسة بشكل خاص في جورجيا، حيث يركز المعسكر الجمهوري الآن على مقتل طالبة أميركية على يد فنزويلي من المهاجرين غير الشرعيين. وجعل ترمب الحادثة رمزاً لسياسة الهجرة التي يعتمدها بايدن، متهماً إياه بأنه يتساهل بشكل مفرط في مواجهة العدد الكبير من الوافدين على الحدود مع المكسيك.

ترمب مخاطباً أنصاره في جورجيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

ومع أنه يواجه دعاوى قضائية لم تعرقل حملته حتى الآن، أكد ترمب في بيان فوزه في الترشيح أن الحزب الجمهوري يبقى قوياً وموحداً خلفه. وقال في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس» إن «علينا الآن أن نعود إلى العمل لأن لدينا أسوأ رئيس في تاريخ بلادنا - اسمه جو بايدن الفاسد - ويجب هزيمته». وأضاف أن «بلدنا يتدهور. نحن بلد في تراجع خطير. أصبحنا أشبه بنكتة»، مؤكداً أنه «علينا أن نفوز، وعلينا أن نفوز بفارق كبير، لأنه لم يكن هناك أي شخص أسوأ من جو بايدن للقيام بهذه المهمة».

«جولة الإعادة»

ويعني فوز بايدن وترمب بترشيحاتهما أنها ستكون أول انتخابات رئاسية منذ عام 1956 تشهد إعادة مباراة، عبر سباق يوفر للناخبين خياراً صارخاً بين مرشحين ذوي سلوكيات وأجندات متناقضة تماماً في شأن الاقتصاد والسياسة الخارجية والقضايا المحلية الساخنة، مثل الإجهاض والهجرة. كما أنها تثير شبح ترمب، الذي يواصل إطلاق ادعاءات لا أساس لها عن تزوير النظام الانتخابي ضده، والذي يمكن أن ينكر النتائج مرة أخرى في حال خسارته.

ومع ذلك، تغلّب الرجلان على الشكوك داخل حزبيهما ليصلا إلى هذه النقطة، ولا تزال بعض هذه الشكوك قائمة. ويواجه بايدن أسئلة حول عمره وقدراته، رغم أن الديمقراطيين حصلوا على دعم من خطابه القوي عن حال الاتحاد الأسبوع الماضي، ويجب عليه تنشيط الناخبين الليبراليين والشباب.

وخلافاً لما كانت عليه الحال عام 2020، يشكك كثيرون اليوم في قدرة بايدن على إعادة تشكيل التحالف الذي أوصله إلى البيت الأبيض، وهو يتألف من الليبيراليين البيض والسود واللاتينيين والآسيويين وغيرهم من الأقليات التي كانت تخشى السياسات الحادة لترمب. ويتعامل بايدن أيضاً مع بعض التصويت الاحتجاجي لصالح «غير الملتزمين» بين أعضاء حزبه الغاضبين من دعمه للحملة العسكرية الإسرائيلية ضد «حماس»، والفشل حتى الآن في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة. وكذلك يواجه مشكلة حقيقية في استعادة دعم الشباب في كل أنحاء البلاد.

ناشطة في منظمة «مينيسوتا غير ملتزمة» تخاطب وسائل الإعلام في مينيابوليس يوم «الثلاثاء الكبير» (أ.ف.ب)

في المقابل، يحتاج ترمب إلى إظهار قدرته على جذب الناخبين من خريجي الجامعات والضواحي الذين اختاروا نيكي هايلي في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، بينما يتعامل أيضاً مع 91 تهمة جنائية يواجهها. وترتبط هذه القضايا بأمور كثيرة، مثل تعامله مع الوثائق السرية، وحتى الجهود المبذولة لإلغاء الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

وفي المواجهة التي جرت في جورجيا، خلال عطلة نهاية الأسبوع، استعرض الاثنان حملة الانتخابات العامة التي من المرجح أن تتسم بإهانات حادّة. وهناك سَخر ترمب (77 عاماً) من تلعثم بايدن وصحته العقلية والجسدية، واصفاً بايدن بأنه «رئيس ضعيف وغاضب ومتعثر».

في المقابل، اتهم بايدن (81 عاماً) ترمب بأنه يشكل تهديداً للديمقراطية الأميركية، قائلاً إنه «عندما يقول إنه يريد أن يصير دكتاتوراً، فأنا أصدّقه».

الخريطة صغيرة

والخريطة المتوقع أن تحسم الانتخابات العامة صغيرة نسبياً، وهي تشمل شمالاً ولايات بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، وجنوباً وغرباً جورجيا ونورث كارولينا ونيفادا وأريزونا.

وفي عام 2020، فاز بايدن بـ306 أصوات انتخابية، وهو ما يزيد على 270 صوتاً اللازمة للفوز؛ مما يمنحه هامشاً للخطأ، هذا العام. فمن الممكن أن يخسر جورجيا وأريزونا ونيفادا، ويظل يفوز بإعادة انتخابه من خلال الحفاظ على بقية خريطته لعام 2020، بما في ذلك «الجدار الأزرق» لميشيغان وويسكونسن وبنسلفانيا، التي دعمت عادة الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن بايدن يتخلف عن ترمب في عدد من هذه الولايات، رغم أن حملة الرئيس الحالي تأمل بأن تؤدي حملتها الإعلانية الجديدة وخطاب حالة الاتحاد القوي إلى تغيير مجرى الأمور.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.


البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.


«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الشيوخ الأميركي» يرفض مجدداً مساعي الديمقراطيين لوقف حرب إيران

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

رفض مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار لوقف الحرب على إيران يوم الأربعاء، حيث أيد الجمهوريون في الكونغرس إلى حد كبير جهود الرئيس دونالد ترمب العسكرية.

كانت تلك هي المرة الخامسة هذا العام التي يصوت فيها مجلس الشيوخ الأميركي على التنازل عن صلاحياته المتعلقة بالحرب لصالح الرئيس، في نزاع يقول الديمقراطيون إنه غير قانوني ويفتقر إلى المبرر.

وكان القرار سيلزم الولايات المتحدة بسحب قواتها من الصراع حتى يأذن الكونغرس باتخاذ مزيد من الإجراءات.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «كلما طال انتظار ترمب لإخراج الولايات المتحدة من هذه الحرب، زاد عمق المأزق وأصبح خروجه منه أكثر صعوبة».

من جانبهم، أبدى الجمهوريون ترددا في انتقاد ترمب أو الحرب، رغم تصريحهم برغبتهم في إنهائها سريعا. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الثلاثاء إن معظم الجمهوريين يعتقدون «أن الرئيس على حق في ضمان عدم قدرة إيران على تهديد العالم بسلاح نووي».