مروان عيسى «رجل الظل» الذي كاد يقتله السرطان قبل إسرائيل

مصير الرقم 2 في «القسام» و3 على قائمة الاغتيال الإسرائيلية... «بانتظار البيان الرسمي»

مروان عيسى وسط معتقلين أُفرج عنهم في صفقة جلعاد شاليط (أرشيفية - بي بي سي)
مروان عيسى وسط معتقلين أُفرج عنهم في صفقة جلعاد شاليط (أرشيفية - بي بي سي)
TT

مروان عيسى «رجل الظل» الذي كاد يقتله السرطان قبل إسرائيل

مروان عيسى وسط معتقلين أُفرج عنهم في صفقة جلعاد شاليط (أرشيفية - بي بي سي)
مروان عيسى وسط معتقلين أُفرج عنهم في صفقة جلعاد شاليط (أرشيفية - بي بي سي)

يحاول الجيش الإسرائيلي وحركة «حماس» تحديد ما إذا كان مروان عيسى، نائب رئيس «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، قد قُتل فعلاً في غارة جوية استهدفته وسط قطاع غزة، ليلة السبت - الأحد الماضي.

ويستخدم مسؤولو الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي والشاباك إجراءات خاصة للتحقق بشكل نهائي، مما إذا كان قد تم «إغلاق ملف» الرجل الثاني في القسام الذي استخدمت إسرائيل لاغتياله أسلحة مشتركة، «ثقيلة وخارقة للتحصينات»، من أجل التحقق من عدم خروجه حياً من المجمع تحت الأرضي الذي كان فيه.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إنه «بعد ثلاثة أيام من الهجوم القوي غير المعتاد في مخيم النصيرات للاجئين، وسط القطاع، لا تزال إسرائيل لا تعرف على وجه اليقين ما إذا كان عيسى قد قُتل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تأكيد تصفية أحد كبار أعضاء (حماس) قد يأتي على وجه التحديد من الفلسطينيين، ومن (حماس) نفسها».

أما «حماس» التي لم تعقب حتى إعداد هذا التقرير، فإنها تجد صعوبة في الاتصال والتواصل والتحقق من أي معلومات، كما أن الوصول إلى الجثامين والتحقق منها في ظل الانهيار الكبير الذي سببته الضربة الإسرائيلية، معقد للغاية.

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على مخيم النصيرات في قطاع غزة فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي قد استخدم في استهداف عيسى قنابل خارقة للتحصينات، بالإضافة إلى قنابل ثقيلة للغاية.

وفي الوثائق التي نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، شوهد انفجار كبير مع انفجارات أصغر، من أجل التأكد من أن من لم يقتله الانفجار نفسه أو انهيار النفق، فسيموت اختناقاً أو استنشاقاً لمواد خطيرة.

ولا تريد إسرائيل إعلان مقتل عيسى رسمياً إلا إذا تأكدت نهائياً، بعدما أخطأت أول الحرب بإعلان اغتيال المسؤول السياسي في «حماس» روحي مشتهى الذي تبين أنه أصيب ونجا وعاد لمزاولة عمله.

أفراد من الدفاع المدني في الشارع المجاور للمبنى الذي أصيب بغارة إسرائيلية استهدفت نائب زعيم «حماس» صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت 3 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وعيسى هو أهم هدف يتم استهدافه منذ بداية الحرب، ويعدّ الرجل رقم 3 على قائمة المطلوبين الإسرائيلية في «حماس»، بعد محمد الضيف، قائد «كتائب القسام»، ويحيى السنوار، قائد «حماس» في غزة. أما الرقم 4 فكان صالح العاروري واغتالته إسرائيل فعلاً في لبنان.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باغتيال الرقم 3 و2 و1 في «حماس» بعدما اغتالوا الرقم 4.

من هو مروان عيسى الملقب برجل الظل؟

ولد مروان عبد الكريم عيسى عام 1965، في مخيم البريج وسط قطاع غزة، نشأ وترعرع بالمخيم، وتلقى تعليمه في مدارس «الأونروا»، قبل أن يتلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الإسلامية. كان رياضياً مميزاً وبرز في لعب كرة السلة في نادي خدمات المخيم.

انتمى عيسى لجماعة الإخوان المسلمين في بدايات شبابه قبل فترة صغيرة من الإعلان عن تأسيس حركة «حماس»، التي انضم إليها لاحقاً.

أحمد الجعبري القائد في «كتائب القسام» (وسائل إعلام فلسطينية)

اعتقل مرة واحدة من قبل قوات الاحتلال عام 1987، وأفرج عنه عام 1993، وبقي يعاني من الملاحقة الإسرائيلية، ثم اعتقل عام 1997 من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وخرج من سجونها مع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام 2000.

شارك في بدايات عمل «كتائب القسام» خلال سنوات الانتفاضة، وانخرط في عمليات التصدي للاقتحامات الإسرائيلية، واشترك في تنفيذ عمليات إطلاق نار وقذائف هاون وصواريخ تجاه المستوطنات التي كانت توجد داخل القطاع.

طفل فلسطيني يرشق ناقلة جند إسرائيلية بالحجارة في مخيم الدهيشة بالقرب من بيت لحم في 5 يوليو 2002 (أرشيفية - رويترز)

تدرّج في العمل الدعوي والعسكري داخل حركة «حماس» و«كتائب القسام»، حتى أصبح شخصية عسكرية مرموقة، ثم عُين قائد لواء المنطقة الوسطى قبل أن يصبح عضواً في المجلس العسكري ثم أمين سر المجلس، حتى وصل إلى منصبه الحالي، نائباً لقائد «القسام» بعد اغتيال الرجل الثاني في الكتائب أحمد الجعبري عام 2012.

بنيامين نتنياهو يستقبل جلعاد شاليط عام 2016 بجنوب إسرائيل (أ.ب)

وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن عيسى لعب دوراً مهماً في تغيير تركيبة المكتب السياسي لحركة «حماس» بعد انتخابات عام 2012، عندما طالب بضرورة وجود ممثل للكتائب في المكتب، وترشح وأصبح هو في هذا المنصب ليكون حلقة وصل ما بين المستويين السياسي والعسكري. واستمر في ذلك حتى الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2021، حيث ظهر لأول مرة علناً في صورة جمعت أعضاء المكتب السياسي الحالي الذي تمتد فترة ولايته حتى عام 2025، وقد وضع «كمامة» على وجهه في تلك الصورة التي أصبحت أحدث ظهور له.

لكن الذي لا يعرفه كثيرون أن عيسى الذي تعرض لعديد محاولات الاغتيال ونجا منها، كان يصارع الموت منذ سنوات طويلة فعلاً بسبب إصابته بالسرطان

وكشفت المصادر عن أن عيسى مصاب منذ نحو 8 سنوات بالسرطان، وقد تدهورت صحته عدة مرات في الفترة الماضية التي سبقت الحرب، وكان يتلقى علاجاً في مكان خاص، وجرت هناك محاولات حثيثة لإخراجه خارج قطاع غزة من أجل تلقي العلاج قبل هذه الحرب.

استهداف عيسى ليس الأول في هذه الحرب، فقد تعرض بحسب المصادر، لمحاولة اغتيال عندما تم استهداف مبنى من عدة طوابق في حي اليرموك بمدينة غزة بقصف بعدة صواريخ وسط حزام ناري عنيف، ليتبين لاحقاً أنه غادر المبنى والمنطقة بأكملها قبل ساعات من الهجوم الإسرائيلي.

وقبل ذلك حاولت إسرائيل قتل عيسى في معركة «سيف القدس» عام 2021، بعد استهداف شقة سكنية في حي تل الهوى كان من المفترض أن يصل إليها عيسى، لكنه تأخر دقائق معدودة جعلته ينجو بحياته، وقتل في الهجوم شقيقه وائل الذي كان قائداً في جهاز استخبارات «القسام».

كما حاولت إسرائيل اغتياله في اللحظة التي تعرض فيها أحمد الجعبري عام 2012، لمحاولة اغتيال في مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد قصف منزل كان موجوداً به.

أما العملية التي كانت أقرب للنجاح، فكانت بعد أيام من اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وحينها أصيب بجروح متوسطة تعافى منها لاحقاً.

صفقات تبادل الأسرى

وكان عيسي الذي لا يحب الأضواء نشطاً بشكل كبير في أي محادثات متعلقة بصفقات تبادل الأسرى.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن عيسى لعب دوراً مهماً في التخطيط لعملية اختطاف الجندي جلعاد شاليط، وتنسيق عملية إخفائه ثم التفاوض حوله.

وتنسب المخابرات الإسرائيلية إلى عيسى أكثر من 50 في المائة من المسؤولية عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، والتخطيط له.

وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عيسى كان على علم بالخطة بشكل كامل، وكان حاضراً في الاجتماع الأخير الذي حدد نقطة الصفر، وعلى اتصال مباشر مع قادة وحدات النخبة الذين نفذوا الهجوم الأول في ذلك اليوم، وأشرف بشكل مباشر على عملية اقتحام كيبوتس «بئيري» الواقع شرق المنطقة الوسطى لقطاع غزة، والذي كان بمثابة مسرح مهم لهجوم «القسام».

وتشير التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية، الأخيرة، إلى أن الهجوم ضد عيسى كان ناجحاً، وأن «حماس» تواجه صعوبات في معرفة نتائج العملية، كما إسرائيل تماماً.

وقالت مصادر في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنها تابعت التقارير الإسرائيلية حول الهجوم، ولا معلومات مؤكدة حتى الآن حول حقيقة ما جرى، ولا يمكن التأكد من أن عيسى كان موجوداً بالمكان.


مقالات ذات صلة

باريس توجه اتهامات إلى 5 أشخاص بشبهة تمويل «حماس» عبر جمعيات إنسانية

أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

باريس توجه اتهامات إلى 5 أشخاص بشبهة تمويل «حماس» عبر جمعيات إنسانية

وجّهت السلطات الفرنسية اتهامات إلى خمسة أشخاص للاشتباه في تمويلهم حركة «حماس» عبر جمعيات إنسانية، وفق ما أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب السبت.

«الشرق الأوسط» (باريس )
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس» p-circle

واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس»

فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على 3 أفراد ومنظمتين خيريتين مقرهما فرنسا، قالت إنهم جزء من شبكة جمعت أكثر من مليونيْ دولار لصالح حركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب) p-circle

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة، تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين» وسط عمليات قصف وغارات شنّها الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

الملخص: أثار تجمع ديني مرتقب في موقع مهرجان «نوفا» انقساماً في إسرائيل، وسط معارضة عائلات قتلى هجوم 7 أكتوبر ودفاع آخرين عنه بوصفه تعبيراً عن الصمود.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بعد ضغط فصائلي، حصلت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي على موافقة أميركية لتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف، لشركات الطيران الإيرانية، باستثناء شركة «ماهان»، وهو ما قوبل بترحيب من شخصيات وجهات حليفة لإيران في العراق.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أصدرت، الثلاثاء الماضي، ترخيصاً مشدداً لمدة شهر واحد، يسمح بتسيير رحلات الخطوط الجوية العراقية إلى إيران حصراً من مطار النجف، من دون أن يشمل الرحلات العكسية لشركات الطيران الإيرانية. كما حدد الترخيص بشكل صارم الفئات المسموح لها بالسفر على متن تلك الرحلات، ومن بينهم الطلبة والمرضى وزوار المواقع الدينية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان، إن علي الزيدي أجرى «متابعة حثيثة وسلسلة من الاتصالات» قبل أن ينجح في الحصول على ترخيص أميركي لاستئناف رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف الدولي.

وأضاف أن «الجهود أسفرت عن التوصل إلى اتفاق يسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية، باستثناء شركة (ماهان)».

وثمّن الزيدي، وفق البيان، «الاستجابة الإيجابية التي أبدتها الحكومة الأميركية إزاء المساعي العراقية، وتعاونها في منح الاستثناء المطلوب، بما يُسهم في معالجة هذا الملف وتسهيل حركة الزائرين والمسافرين، ولا سيما الحالات المرتبطة بالعلاج والزيارات الدينية والسياحة».

ونقل البيان عن الزيدي قوله إن «حركة الطيران لا تُمثل مجرد حركة نقل بين مطارين، بل هي جسر للتواصل بين الشعوب؛ فمن بين المسافرين هناك المرضى الذين ينتظرون الوصول إلى أماكن العلاج، والزائرون من قاصدي العتبات المقدسة، والعائلات التي تنتظر لمّ شملها بيسر وسهولة، إلى جانب ما تمثله هذه الحركة من أهمية للسياحة والاقتصاد والتواصل المجتمعي».

ولا يُعرف بشكل محدد إن كان الترخيص الأميركي الجديد سيكون مفتوحاً أم محدداً بتاريخ 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مثلما حدد السماح الأول الذي أصدرته واشنطن.

لكن مصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الترخيص يمنح استثناءات محددة لدعم الجوانب الإنسانية والعلاجية والدراسية والسياحة الدينية، ويهدف في الأساس إلى تسهيل حركة نقل الركاب والزوار الإيرانيين والعراقيين بين البلدين.

مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

نقل الأموال النقدية

حتى مع الترخيص الجديد، تؤكد المصادر أن الحظر سيبقى سارياً على نقل كميات كبيرة من الأموال النقدية، أو شحن أي بضائع موجهة إلى «الحرس الثوري» أو الجيش، أو إلى جهات إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية.

كما يمنع الإعفاء «تصدير أو إعادة تصدير أي تكنولوجيا أو برمجيات إلى إيران»، ولا يسمح سوى بنقل الأمتعة الشخصية ومستلزمات سلامة الطيران، وفق المصادر.

وكانت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي قد تعرّضت لانتقادات شديدة من حلفاء إيران، من فصائل وشخصيات سياسية ومتعاطفين معها في العراق، على خلفية امتثالها لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية المفروضة على شركات الطيران المدني الإيرانية. وخرج عدد منهم في مظاهرات منددة بالحكومة، مهددين بإغلاق جميع المطارات في حال إصرارها على موقفها.

إلا أن هذا الموقف تراجع اليوم، إذ بدأت الجماعات ذاتها بالإشادة بجهود حكومة الزيدي بعد حصولها على الاستثناء الأميركي. وأشاد عضو «الإطار التنسيقي» ورئيس «كتائب الإمام علي» بجهود الحكومة، كما ثمّن رئيس منظمة «بدر» هادي العامري الجهود التي أفضت إلى عودة رحلات الطيران الإيرانية إلى مطار النجف.

سلاح الفصائل

من جهة أخرى، جددت قوى «الإطار التنسيقي» دعمها الكامل لجهود الحكومة في حصر السلاح بيد الدولة ونزع أسلحة الفصائل، كما أكدت دعمها لاستمرار عمل «اللجنة الرباعية» التي سبق أن شكلها التحالف لحسم ملف السلاح.

وعقد التحالف الحاكم، مساء الجمعة، اجتماعاً بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي، خُصص لمناقشة التطورات السياسية والأمنية الراهنة، واستحقاقات مرحلة ما بعد «يوم السيادة»، في إشارة إلى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي شهد انسحاب «قوات التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق، بعد مهمة استمرت لمساعدة البلاد في حربها ضد تنظيم «داعش».

وكان الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، أبو حسين الحميداوي، قد أعلن غداة انسحاب «قوات التحالف» «وقف جميع العمليات العسكرية والأنشطة اللوجستية المتحركة بشكل كامل».


«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها «عصبة الأمم» عام 1932، وسط جدل حول تضارب المناسبات في التقويم الرسمي.

وقال رئيس الجمهورية نزار أميدي، في بيان بالمناسبة، إن «العراق في مثل هذا اليوم عام 1932 أصبح دولة مستقلة وعضواً في (عصبة الأمم)»، مشيراً إلى أن «العراقيين بقوا متمسكين بوطنهم رغم ما مروا به من حروب وأزمات وتحديات وصعوبات».

بينما أكد المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، أنها «تجدّد العهد في هذه المناسبة بأن يبقى قرار العراقيين بأيديهم، وأن تتجسد السيادة أمناً وحياة كريمة».

كما شدد القاضي فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء، على أن «يبقى القضاء ضمانة للحقوق وحصناً للعدالة»، مضيفاً أن «تسارع التطورات في هذه المرحلة وتزايد التحديات أمام العراق يجعلانه قادراً على حماية حاضره وصناعة مستقبله بمؤسسات راسخة، وقضاء مستقل».

وبعث كل من ملك بريطانيا تشارلز الثالث وإمبراطور اليابان ناروهيتو برقيتي تهنئة إلى الحكومة العراقية بمناسبة «العيد الوطني»، الذي لا يحظى كثيراً باهتمام سياسي وشعبي، بسبب الخلاف التشريعي والسياسي حول اختياره.

وأعرب الملك تشارلز عن تطلعه إلى «استمرار التعاون بين البلدين في مواجهة التحديات المشتركة، ولا سيما ما يتعلق بالمناخ والحفاظ على البيئة والعمل معاً، من أجل إيجاد حلول فعّالة ومستدامة لهذه التحديات».

مروحيات تابعة للجيش العراقي تحلّق في سماء بغداد يوم 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

سجال «اليوم الوطني»

ومنذ سنوات، تخوض النخب الثقافية والسياسية سجالاً حول اليوم الذي يمكن الإجماع عليه «عيداً وطنياً للبلاد». وكان «نظام البعث» المنحل حدّد يوم 17 يوليو (تموز) للتذكير بانقلابه عام 1968 على حكم رئيس الوزراء الراحل عبد الكريم قاسم، في حين كانت تيارات يسارية تحتفي بسقوط النظام الملكي في 14 يوليو (تموز) عام 1958.

وبعد عام 2003، حاول قادة أحزاب معارضة لنظام الرئيس الراحل صدام حسين، تحديد يوم سقوط نظامه في 9 أبريل (نيسان) عيداً وطنياً، وهو ما رفضه الحاكم الأميركي المدني بول بريمر، وفق نبيل الموسوي القيادي في المؤتمر الوطني العراقي بزعامة أحمد الجلبي.

لاحقاً، إبان حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، تم الاتفاق على اعتبار يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1932 عيداً وطنياً للعراق.

وقال الكاظمي، في بيان صحافي السبت، إنه «حين اختارت حكومته يوم الثالث من أكتوبر يوماً وطنياً، إحياءً لذكرى انضمام العراق إلى (عصبة الأمم) عام 1932، لم نُرِدْه مجرّد مناسبة في روزنامة الوطن، بل أردناه يوماً يجتمع فيه العراقيون على محبّة وطنهم والاعتزاز بهويّتهم الوطنية الجامعة».

وكان بعض المؤرخين العراقيين خالفوا الحكومة، قائلين إن يوم 3 أكتوبر لا ينبغي أن يكون العيد الوطني، إذ لم يكن الاستقلال عن الانتداب البريطاني سنة 1932 كاملاً، وفق آرائهم.

مع ذلك، رأى الخبير القانوني علي التميمي، وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «يوم 3 أكتوبر، يوم دخول العراق عصبة الأمم سنة 1932 هو الوحيد الذي له أساس قانوني ملزم بوصفه عيداً وطنياً للبلاد».

وأضاف التميمي أن «الفلسفة القانونية لهذا اليوم هي أنه اعتراف دولي باكتمال مقومات الدولة العراقية الحديثة؛ من حكومة مستقلة، وحدود ثابتة، ومصادر مالية، وقضاء مستقل، والتزام دولي، ليصبح العراق أول دولة عربية تنضم إلى (عصبة الأمم) بموجب المادة (22) من عهد العصبة».


«اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل أمام امتحان التنفيذ… الخلاف ينتقل إلى الجدول والضمانات

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل أمام امتحان التنفيذ… الخلاف ينتقل إلى الجدول والضمانات

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ينتقل النقاش اللبناني حول «اتفاق الإطار» مع إسرائيل من المبادئ التي قام عليها إلى امتحان التنفيذ، وسط تركّز الخلاف على ترتيب الخطوات وجدولها الزمني وآليات التحقق والضمانات. ويأتي ذلك في وقت تربط فيه بيروت استكمال انتشار الجيش اللبناني في الجنوب بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي يُفترض أن تنتقل إلى سلطة الدولة.

واكتسب هذا المسار زخماً إضافياً بعد لقاء رئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن، نهاية سبتمبر (ايلول) الماضي، إذ أعلن مكتب سلام رسمياً أنه شدد على تفعيل «الإطار الثلاثي» وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية، وعلى وضع جدول زمني واضح وإنشاء آلية موثوقة للتحقق من الالتزامات، فيما جدد روبيو، حسب البيان الرسمي، التزام واشنطن بدعم لبنان في تنفيذ «اتفاق الإطار».

الوزير ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في واشنطن يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

الاتفاق لا يسير

في هذا السياق، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن «اتفاق الإطار مُلتزمٌ به من ثلاثة أطراف: لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل. لبنان ملتزم به بكل مندرجاته، فيما الولايات المتحدة هي الراعية التي وقّعت الاتفاق والضامنة له، وبالتالي المطلوب منها أن تضغط على إسرائيل».

وفيما لفت المصدر إلى أن الانسحاب الإسرائيلي متوقف، أشار إلى أن «موضوع الأسرى لم يُستكمل»، لافتاً إلى أن هناك 34 أسيراً لبنانياً على لوائح وصلت إلى الجانب الإسرائيلي خلال المفاوضات.

اجتماع فلوريدا

وقال المصدر: «الاتفاق اليوم أمام امتحان التنفيذ بانتظار ما سينتهي إليه الاجتماع العسكري المتوقع عقده هذا الشهر (مع الجانب الإسرائيلي) في فلوريدا حيث سيبحث باستمرار إسرائيل في سياسة التدمير والتفجير والتجريف إلى جانب الملفات الأخرى المرتبطة بتنفيذ الاتفاق».

وعن الضمانات، قال المصدر: «الراعي الأساسي للاتفاق هو الولايات المتحدة التي عليها أن تلعب الدور المطلوب منها والضغط على إسرائيل أيضاً».

وتتقاطع مطالبة المصدر بدور أميركي أكبر مع الطرح الرسمي الذي حمله سلام إلى واشنطن، والذي ركز تحديداً على جدول التنفيذ وآلية التحقق، مع التشديد على أن يتقدم مسارا الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح بصورة متوازية.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما بإيطاليا حيث عُقدت جولات سابقة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

مشكلة التنفيذ

من جهته، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان اللبناني، النائب بيار بوعاصي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اتفاق الإطار، بخطوطه العريضة وبجانبيه السياسي والعملي، جيد، لكن المشكلة بدأت عند التنفيذ، إذ دخلت عوامل عدة على المسار، حالت دون بدء التنفيذ».

وأضاف: «من الواضح أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق الإطار. كان من المفترض أن تنسحب من مناطق معينة لكي ينتشر فيها الجيش اللبناني ويكون هناك مراقبون، لكنها لم تنسحب، ومن هنا تبدأ المشكلة. لا يمكن أن ينتشر الجيش في مناطق لم يحصل الانسحاب الإسرائيلي منها».

وأوضح أن «عدم وجود مراقبين حتى الآن يعود أيضاً إلى أن إسرائيل تضع (فيتو) على مشاركة دول كبيرة موجودة حالياً ضمن قوات الطوارئ الدولية، رغم أننا نتحدث عن مهمة مختلفة تماماً»، مضيفاً: «نحن أمام مسار طويل، لكنه إذا لم يبدأ من مكان ما فلن يصل إلى أي نتيجة».

كيف يمكن الحكم مسبقاً على الجيش؟

وانتقد بوعاصي الحديث على عدم جدية الجيش اللبناني في التنفيذ، قائلاً: «يجب إطلاق هذا المسار لكي يستطيع الإسرائيلي والأميركي، وقبل الجميع نحن كلبنانيين، أن نرى ما إذا كان الجيش قادراً، وما إذا كانت لديه الإمكانات والقرار السياسي اللازمان للانتشار».

وشدد على أن «اتفاق الإطار متعدد الجوانب ولا يمكن اختزاله في المناطق التجريبية فقط، فهو يتناول جوانب عدة ومساراً أوسع، لكن في هذه النقطة تحديداً هناك تأثير كبير للموقف الإسرائيلي ولدور الرعاية الأميركية في الدفع نحو التنفيذ، وكذلك لإزالة العقبات أمام وجود مراقبين دوليين قادرين على مراقبة تنفيذ الاتفاق».

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي ومندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة يشاركون في افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (رئاسة الحكومة)

الجدول والضمانات

وقال بوعاصي إن «المسألة انتقلت فعلياً إلى جدول التنفيذ وضماناته. هذه الأمور تكون أكثر تعقيداً لأننا في حالة صراع، ولو كنا في حالة سلم لكانت العملية أبسط. وقد وُضع الاتفاق لتذليلها لا لأن تصبح هذه الإشكاليات سبباً لعدم البدء».

وهذا التركيز على الجدول والضمانات يلتقي مع الموقف الذي أعلنته رئاسة الحكومة عقب لقاء سلام - روبيو، إذ تحدثت رسمياً عن «جدول زمني واضح» و«آلية موثوقة للتحقق»، في مؤشر إلى أن تفاصيل التنفيذ أصبحت في صلب المرحلة الحالية من المسار.

تجهيز الجيش والغطاء السياسي

ورفض بوعاصي الطرح القائل بضرورة انتظار تجهيز الجيش اللبناني بصورة أكبر قبل بدء تنفيذ مهمته، وقال: «لا شك أنه يجب تجهيز الجيش بأفضل الممكن وتأمين أكبر قدر ممكن من المساعدات له، لكن المؤسسة العسكرية اليوم قادرة على البدء بتنفيذ هذه المهمة، شرط أن يتوافر لها الغطاء السياسي المطلوب».

وختم: «موقفنا السياسي في حزب القوات اللبنانية واضح: نريد تطبيق اتفاق الإطار، وانسحاب إسرائيل، وعودة الأسرى، وإعادة الإعمار، ونحن مصرون على هذه النقاط كلها. وفي الوقت نفسه، نحن حريصون على أن تكون للجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية اللبنانية حصرية السلاح والأمن على كامل الأراضي اللبنانية، وهذا هو المسار الذي أطلقته الحكومة اللبنانية خلال عامي 2025 و2026».