مروان عيسى «رجل الظل» الذي كاد يقتله السرطان قبل إسرائيل

مصير الرقم 2 في «القسام» و3 على قائمة الاغتيال الإسرائيلية... «بانتظار البيان الرسمي»

مروان عيسى وسط معتقلين أُفرج عنهم في صفقة جلعاد شاليط (أرشيفية - بي بي سي)
مروان عيسى وسط معتقلين أُفرج عنهم في صفقة جلعاد شاليط (أرشيفية - بي بي سي)
TT

مروان عيسى «رجل الظل» الذي كاد يقتله السرطان قبل إسرائيل

مروان عيسى وسط معتقلين أُفرج عنهم في صفقة جلعاد شاليط (أرشيفية - بي بي سي)
مروان عيسى وسط معتقلين أُفرج عنهم في صفقة جلعاد شاليط (أرشيفية - بي بي سي)

يحاول الجيش الإسرائيلي وحركة «حماس» تحديد ما إذا كان مروان عيسى، نائب رئيس «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، قد قُتل فعلاً في غارة جوية استهدفته وسط قطاع غزة، ليلة السبت - الأحد الماضي.

ويستخدم مسؤولو الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي والشاباك إجراءات خاصة للتحقق بشكل نهائي، مما إذا كان قد تم «إغلاق ملف» الرجل الثاني في القسام الذي استخدمت إسرائيل لاغتياله أسلحة مشتركة، «ثقيلة وخارقة للتحصينات»، من أجل التحقق من عدم خروجه حياً من المجمع تحت الأرضي الذي كان فيه.

وقالت القناة 12 الإسرائيلية إنه «بعد ثلاثة أيام من الهجوم القوي غير المعتاد في مخيم النصيرات للاجئين، وسط القطاع، لا تزال إسرائيل لا تعرف على وجه اليقين ما إذا كان عيسى قد قُتل، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تأكيد تصفية أحد كبار أعضاء (حماس) قد يأتي على وجه التحديد من الفلسطينيين، ومن (حماس) نفسها».

أما «حماس» التي لم تعقب حتى إعداد هذا التقرير، فإنها تجد صعوبة في الاتصال والتواصل والتحقق من أي معلومات، كما أن الوصول إلى الجثامين والتحقق منها في ظل الانهيار الكبير الذي سببته الضربة الإسرائيلية، معقد للغاية.

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على مخيم النصيرات في قطاع غزة فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي قد استخدم في استهداف عيسى قنابل خارقة للتحصينات، بالإضافة إلى قنابل ثقيلة للغاية.

وفي الوثائق التي نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، شوهد انفجار كبير مع انفجارات أصغر، من أجل التأكد من أن من لم يقتله الانفجار نفسه أو انهيار النفق، فسيموت اختناقاً أو استنشاقاً لمواد خطيرة.

ولا تريد إسرائيل إعلان مقتل عيسى رسمياً إلا إذا تأكدت نهائياً، بعدما أخطأت أول الحرب بإعلان اغتيال المسؤول السياسي في «حماس» روحي مشتهى الذي تبين أنه أصيب ونجا وعاد لمزاولة عمله.

أفراد من الدفاع المدني في الشارع المجاور للمبنى الذي أصيب بغارة إسرائيلية استهدفت نائب زعيم «حماس» صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت 3 يناير 2024 (أ.ف.ب)

وعيسى هو أهم هدف يتم استهدافه منذ بداية الحرب، ويعدّ الرجل رقم 3 على قائمة المطلوبين الإسرائيلية في «حماس»، بعد محمد الضيف، قائد «كتائب القسام»، ويحيى السنوار، قائد «حماس» في غزة. أما الرقم 4 فكان صالح العاروري واغتالته إسرائيل فعلاً في لبنان.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باغتيال الرقم 3 و2 و1 في «حماس» بعدما اغتالوا الرقم 4.

من هو مروان عيسى الملقب برجل الظل؟

ولد مروان عبد الكريم عيسى عام 1965، في مخيم البريج وسط قطاع غزة، نشأ وترعرع بالمخيم، وتلقى تعليمه في مدارس «الأونروا»، قبل أن يتلقى تعليمه الجامعي في الجامعة الإسلامية. كان رياضياً مميزاً وبرز في لعب كرة السلة في نادي خدمات المخيم.

انتمى عيسى لجماعة الإخوان المسلمين في بدايات شبابه قبل فترة صغيرة من الإعلان عن تأسيس حركة «حماس»، التي انضم إليها لاحقاً.

أحمد الجعبري القائد في «كتائب القسام» (وسائل إعلام فلسطينية)

اعتقل مرة واحدة من قبل قوات الاحتلال عام 1987، وأفرج عنه عام 1993، وبقي يعاني من الملاحقة الإسرائيلية، ثم اعتقل عام 1997 من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وخرج من سجونها مع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام 2000.

شارك في بدايات عمل «كتائب القسام» خلال سنوات الانتفاضة، وانخرط في عمليات التصدي للاقتحامات الإسرائيلية، واشترك في تنفيذ عمليات إطلاق نار وقذائف هاون وصواريخ تجاه المستوطنات التي كانت توجد داخل القطاع.

طفل فلسطيني يرشق ناقلة جند إسرائيلية بالحجارة في مخيم الدهيشة بالقرب من بيت لحم في 5 يوليو 2002 (أرشيفية - رويترز)

تدرّج في العمل الدعوي والعسكري داخل حركة «حماس» و«كتائب القسام»، حتى أصبح شخصية عسكرية مرموقة، ثم عُين قائد لواء المنطقة الوسطى قبل أن يصبح عضواً في المجلس العسكري ثم أمين سر المجلس، حتى وصل إلى منصبه الحالي، نائباً لقائد «القسام» بعد اغتيال الرجل الثاني في الكتائب أحمد الجعبري عام 2012.

بنيامين نتنياهو يستقبل جلعاد شاليط عام 2016 بجنوب إسرائيل (أ.ب)

وقالت مصادر «الشرق الأوسط» إن عيسى لعب دوراً مهماً في تغيير تركيبة المكتب السياسي لحركة «حماس» بعد انتخابات عام 2012، عندما طالب بضرورة وجود ممثل للكتائب في المكتب، وترشح وأصبح هو في هذا المنصب ليكون حلقة وصل ما بين المستويين السياسي والعسكري. واستمر في ذلك حتى الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2021، حيث ظهر لأول مرة علناً في صورة جمعت أعضاء المكتب السياسي الحالي الذي تمتد فترة ولايته حتى عام 2025، وقد وضع «كمامة» على وجهه في تلك الصورة التي أصبحت أحدث ظهور له.

لكن الذي لا يعرفه كثيرون أن عيسى الذي تعرض لعديد محاولات الاغتيال ونجا منها، كان يصارع الموت منذ سنوات طويلة فعلاً بسبب إصابته بالسرطان

وكشفت المصادر عن أن عيسى مصاب منذ نحو 8 سنوات بالسرطان، وقد تدهورت صحته عدة مرات في الفترة الماضية التي سبقت الحرب، وكان يتلقى علاجاً في مكان خاص، وجرت هناك محاولات حثيثة لإخراجه خارج قطاع غزة من أجل تلقي العلاج قبل هذه الحرب.

استهداف عيسى ليس الأول في هذه الحرب، فقد تعرض بحسب المصادر، لمحاولة اغتيال عندما تم استهداف مبنى من عدة طوابق في حي اليرموك بمدينة غزة بقصف بعدة صواريخ وسط حزام ناري عنيف، ليتبين لاحقاً أنه غادر المبنى والمنطقة بأكملها قبل ساعات من الهجوم الإسرائيلي.

وقبل ذلك حاولت إسرائيل قتل عيسى في معركة «سيف القدس» عام 2021، بعد استهداف شقة سكنية في حي تل الهوى كان من المفترض أن يصل إليها عيسى، لكنه تأخر دقائق معدودة جعلته ينجو بحياته، وقتل في الهجوم شقيقه وائل الذي كان قائداً في جهاز استخبارات «القسام».

كما حاولت إسرائيل اغتياله في اللحظة التي تعرض فيها أحمد الجعبري عام 2012، لمحاولة اغتيال في مخيم البريج وسط قطاع غزة، بعد قصف منزل كان موجوداً به.

أما العملية التي كانت أقرب للنجاح، فكانت بعد أيام من اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وحينها أصيب بجروح متوسطة تعافى منها لاحقاً.

صفقات تبادل الأسرى

وكان عيسي الذي لا يحب الأضواء نشطاً بشكل كبير في أي محادثات متعلقة بصفقات تبادل الأسرى.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن عيسى لعب دوراً مهماً في التخطيط لعملية اختطاف الجندي جلعاد شاليط، وتنسيق عملية إخفائه ثم التفاوض حوله.

وتنسب المخابرات الإسرائيلية إلى عيسى أكثر من 50 في المائة من المسؤولية عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، والتخطيط له.

وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن عيسى كان على علم بالخطة بشكل كامل، وكان حاضراً في الاجتماع الأخير الذي حدد نقطة الصفر، وعلى اتصال مباشر مع قادة وحدات النخبة الذين نفذوا الهجوم الأول في ذلك اليوم، وأشرف بشكل مباشر على عملية اقتحام كيبوتس «بئيري» الواقع شرق المنطقة الوسطى لقطاع غزة، والذي كان بمثابة مسرح مهم لهجوم «القسام».

وتشير التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية، الأخيرة، إلى أن الهجوم ضد عيسى كان ناجحاً، وأن «حماس» تواجه صعوبات في معرفة نتائج العملية، كما إسرائيل تماماً.

وقالت مصادر في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إنها تابعت التقارير الإسرائيلية حول الهجوم، ولا معلومات مؤكدة حتى الآن حول حقيقة ما جرى، ولا يمكن التأكد من أن عيسى كان موجوداً بالمكان.


مقالات ذات صلة

مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

خاص فلسطينية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية ببلدة بيرزيت الفلسطينية شمال رام الله بالضفة الغربية 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مصادر غزّية: اتصالات بين «حماس» و«فتح» بشأن الانتخابات

كشفت مصادر مطلعة في غزة عن وجود جهود عربية ودولية للدفع باتجاه إحداث توافق فلسطيني شامل بشأن إجراء الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

خاص اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

تحاول إسرائيل القضاء على أي رمز يظهر في «حماس» إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يستقبل وفداً من «حماس» برئاسة خليل الحية في إسطنبول (حركة «حماس») p-circle

خاص «حماس» تحرك ثقلها نحو تركيا... وتسعى للتقارب مع سوريا

أظهرت أنشطة لحركة «حماس»، نقلها جانباً من ثقلها التنظيمي نحو تركيا، بعد سنوات من النأي عن ممارسة أنشطتها هناك، وتواكب ذلك مع مساعٍ للتقارب مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بهجوم إسرائيلي في منطقة المواصي بخان يونس يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

قتلى وجرحى غزّيون بنيران إسرائيلية

تواصل قوات الجيش الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر قصف مدفعي واستهدافات برية وغارات جوية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فتاة فلسطينية تملأ أوعيةً بالماء المستخرج من بقايا أنابيب تحت الأرض بمخيم للنازحين جراء الحرب في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ثُلث البالغين الأميركيين يعتقدون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة

هل تراجع الدعم الأميركي لإسرائيل بعد حربها في غزة؟... استطلاع رأي جديد يكشف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
TT

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

بعد مرور تسعة أشهر على سريان الهدنة في غزة، وعلى الرغم من خطر تجدّد القتال، تمضي الجهات المعنية في خططها لمرحلة ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني المدمّر جراء عامين من القتال.

وبدأت خطط الإدارة والأمن والإغاثة الإنسانية تتشكّل، ولكنها تبقى نظرية إلى حد كبير مع تعثّر الوصول إلى اتفاق سياسي، وضمانات أمنية موثوق بها، وتمويل مستدام.

في ما يلي بعض التحديات الرئيسية التي تواجه الجهات المعنية المحلية والدولية، في سعيها لإعادة بناء القطاع المدمّر الذي يضم أكثر من مليونَي فلسطيني.

يشكّل الأمن عنصراً حاسماً في أي سيناريو يعالج مرحلة ما بعد الحرب التي اندلعت في غزة بعد هجوم حركة «حماس» على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتطالب إسرائيل بنزع سلاح الحركة، الأمر الذي ترفضه الأخيرة ما لم يتم التوصل لحل شامل وإنشاء سلطة فلسطينية في غزة، وما لم يبدأ الجيش الإسرائيلي بالانسحاب.

مع ذلك، قال مسؤول في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعدما اضطلع بدور الوساطة في اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل في أكتوبر الماضي، إنّ نزع السلاح لم يعد شرطاً أساسياً لتحقيق التقدم على أرض الواقع.

وبينما أشار إلى أنّ المجلس يعمل على إنشاء «منطقة إنسانية» تجريبية، أوضح أنّ «المخطط بأكمله يستند إلى السيناريو الأكثر تشاؤماً»، وهو رفض «حماس» نزع سلاحها.

وأضاف المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نحرز تقدماً خلال المفاوضات، ولكننا نمضي قدماً على أي حال».

وأشار في هذا السياق إلى أنّ أربع دول (المغرب، وكوسوفو، وألبانيا، وكازاخستان) ملتزمة التزاماً جاداً حالياً في أحد المشاريع المخطط لها، والمتمثل في إنشاء قوة استقرار دولية (ISF)، وهي هيئة تعمل تحت مظلة «مجلس السلام»، للحفاظ على النظام في القطاع.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وباتت إحدى القواعد اللوجستية على الجانب الإسرائيلي بالقرب من معبر كرم أبو سالم بين غزة وإسرائيل «على وشك الانتهاء»، وستكون قادرة على استيعاب نحو 500 عسكري قبل نشرهم المحتمل. لكن لا تزال هناك حاجة لتحديد أساليب تدخُّل هذه القوة على الأرض.

بموازاة ذلك، تتواصل الاستعدادات لإنشاء قوة شرطة فلسطينية؛ إذ تم تسجيل نحو 20 ألف طلب انضمام، وفقاً للمصدر ذاته. ولكن مصدراً دبلوماسياً قال إنّ الدورات التدريبية لم تبدأ بعد، في حين ترفض إسرائيل قوائم المجنّدين الحالية، معتبرة أنّ قوة قوامها 5 آلاف شرطي ستكون كبيرة جداً.

ولا تزال الاحتياجات الإنسانية هائلة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنّ إعادة الإعمار ستستغرق سنوات عدة، وتتطلّب عشرات المليارات من الدولارات، في حين أن مواد البناء ومعدّات إزالة الأنقاض غير كافية، وفقاً لمنظمات دولية عاملة على الأرض.

وعلى الرغم من التعهّدات الكبيرة بالتبرّعات، فإنّ جزءاً كبيراً من التمويل المتوقع لم يتم صرفه بعدُ، وفقاً لـ«مجلس السلام».

وقال المسؤول في المجلس إنّ «التمويل الذي لدينا يلبي حاجاتنا الفورية»، مضيفاً أنّه إذا تمّ التخطيط لإنشاء «مناطق إنسانية» أخرى، فـ«سنحتاج إلى مزيد من التمويل».

وكان هذا المسؤول قال في وقت سابق هذا الأسبوع، إنّ المجلس يخطط حالياً لإنشاء «منطقة إنسانية تجريبية» في رفح بجنوب القطاع، تهدف لاستيعاب عشرات آلاف المدنيين الذين سيخضعون لإجراءات تدقيق أمني.

وأعلنت حركة «حماس» حلّ لجنة العمل الحكومي التي تدير قطاع غزّة منذ عام 2007 حين سيطرت بالقوة على القطاع بعد مواجهات عسكرية مع حركة «فتح».

ومع صدور قرار حل الحكومة، نُقلت هذه المسؤوليات إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG)، وهي هيئة تضم كفاءات من المستقلين الفلسطينيين شكّلها «مجلس السلام»، ومن المفترض أن تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

وقال مسؤول في الحركة الفلسطينية إنّ مسؤولين في وزارات غزة بدأوا بالفعل في تنسيق عملية النقل مع اللجنة.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

ولكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي تقيم بشكل مؤقت في القاهرة، لم تتمكن بعدُ من الدخول إلى القطاع. وتقول مصادر فلسطينية ودبلوماسية إن إسرائيل تمنع أعضاءها من الدخول.

وبينما تُقدَّم هذه الهيئة على أنها مؤقتة، يصرّ العديد من المسؤولين الأوروبيين والعرب على الحاجة إلى إطار سياسي أوسع يشمل المؤسسات الفلسطينية القائمة.

واجتمع ممثلون أوروبيون مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لمناقشة استئناف الخدمات العامة وإعادة الإعمار. وهم يفضّلون أن يتم ذلك بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية.

إلى ذلك، يشير مراقبون إلى مخاطر إنشاء إدارة تتكفل بتسيير الخدمات العامة دون أن تكون لها سلطة على الأجهزة الأمنية أو سيطرة على الحدود، الأمر الذي قد يضعف موقفها في مواجهة «حماس» إذا ما احتفظت بسلاحها.


مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مصدر: لبنان سيشارك في المحادثات المقررة مع إسرائيل في روما

جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاد مصدر رسمي لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، بأن لبنان سيشارك في المحادثات المقررة الأسبوع المقبل مع إسرائيل في روما، في وقت يجري فيه وفد عسكري أميركي محادثات في لبنان لبحث وضع آليات تنفيذ انسحاب إسرائيلي من منطقة «تجريبية» في جنوب البلاد.

وقال المصدر إن «لبنان سيشارك»، بعدما كان مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات أفاد، الأربعاء، بأن لبنان يشترط على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، للقبول بالمشاركة في جولة تفاوض جديدة.


فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

فصائل عراقية «تبايع» خامنئي... وترفض تسليم السلاح

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوع من زيارة مقررة لرئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إلى واشنطن، أعلنت فصائل وجماعات مرتبطة بما يُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» رفضها تسليم سلاحها إلى الدولة.

وبينما تضغط الإدارة الأميركية على بغداد لنزع سلاح الفصائل وفك ارتباطها بإيران، تضع المواقف الأخيرة لهذه الفصائل الزيدي أمام تحديات سياسية وأمنية معقدة.

كانت الحكومة قد حددت، في وقت سابق، نهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، موعداً أخيراً لتسليم السلاح ونزعه، بالتزامن مع انتهاء الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي، طبقاً للاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية.

وتحدث رئيس الوزراء الزيدي، الأسبوع الماضي، عن دخول الحكومة في حوار مع الفصائل التي «سينتقل عملها لاحقاً إلى الميدان السياسي والاجتماعي».

وبانتهاء المهلة المحددة لنزع السلاح وتسليمه إلى المؤسسات الأمنية الحكومية، فإن «السلاح سيكون محتكراً بشكل تام لدى مؤسسات الدولة الرسمية وقواتها المسلحة والأمنية المختصة»، بحسب الزيدي.

تحذير «كتائب حزب الله»

بلهجة حادة، طالب مسؤول «كتائب حزب الله» المعروف باسم أبو حسين الحميداوي، الحكومة العراقية بوجوب «الانصياع» للمقاومة.

وعرضت وزارة الخارجية الأميركية، في أبريل (نيسان)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن الحميداوي، المعروف بكونه أحد أقرب قادة الفصائل إلى إيران.

وقال الحميداوي، في بيان، إن «الكتائب» تأسست على يد المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وبقرار منه، «فكان رجالها وما زالوا يوالون هذا الخط»، على حد تعبيره.

تابع الحميداوي: «في هذا المنعطف التاريخي، نلفت أنظار القادة السياسيين والمسؤولين الحكوميين إلى وجوب الانصياع لإرادة شعب المقاومة والجهاد، والحذر الشديد من الانجراف في ركاب المشاريع الاستكبارية أو التماهي مع أجنداتها الخبيثة. ونحذرهم بأن شعبنا سيقول كلمته وقراره إذا ما انحرفت البوصلة»، في إشارة إلى خطة تسليم السلاح.

ورفضت ما تُسمى بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» هي الأخرى تسليم سلاحها. ويضم هذا الائتلاف المسلح طيفاً من الفصائل غير المعلنة، التي تتطابق أجنداتها مع نشاط «الحرس الثوري» الإيراني، كما يُنظر إليها بوصفها الأجنحة السرية للفصائل المعروفة المرتبطة بإيران.

وقالت الجماعة، في بيان، السبت، إنها «متمسكة بنهج المقاومة، وليعلم الأعداء أن قوى محور الحق كالجسد الواحد، وفق الأطر الجهادية التي خطها لنا قائدنا (خامنئي)، ولن تثنينا الخطوب، ولن تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة نهجنا لنصرة المستضعفين، وطرد المحتلين من العراق والمنطقة».

وأضافت أن «سلاحنا لم يكن يوماً خياراً للمساومة، بل هو عقيدة وعهد في أعناقنا، وبه سنمضي لنكسر قيود الهيمنة، ونكبح جماح المستكبرين».

وتابعت: «وعليه، فإننا نؤكد للقاصي والداني أننا لن نقف عند حدود ما وصلنا إليه، بل سنعمل على تطوير قدراتنا العسكرية والأمنية كماً ونوعاً، ورفع الجاهزية بما يتناسب مع حجم التحديات والتهديدات المتصاعدة».

وحتى الآن، استجاب مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، لدعوة حصر السلاح، بعدما أمر، الشهر الماضي، فصيله «سرايا السلام» بتسليم أسلحته ومقاره الرسمية إلى الدولة. كما استجاب كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» للمطلب ذاته، بيد أن إصرار بعض الفصائل على رفض هذه الخطوة من شأنه أن يزيد من التحديات والتعقيدات المرتبطة بهذا الملف أمام الحكومة، طبقاً لمراقبين.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» في مارس 2025 (رويترز)

خطوة مرتقبة من القضاء

ينقسم المراقبون بشأن قضية نزع أسلحة الفصائل إلى فريقين؛ بين من يرى استحالة ذلك في ظل غياب مرونة أو موافقة إيرانية واضحة في هذا الاتجاه، ومن يؤمن بقدرة الحكومة على تحقيق ذلك في ظل الظروف والتحولات الإقليمية المتسارعة.

ويشدد المحلل السياسي نزار حيدر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة «التمييز» بين ما تعلنه الميليشيات وما تخفيه؛ إذ يشمل ذلك «توافقات سرية ستفضي، في نهاية المطاف، إلى تسليم كامل سلاحها وتفكيك تشكيلاتها العسكرية»، على حد تعبيره.

ويرجح حيدر أن يقدم القضاء العراقي على اتخاذ موقف رادع تجاه الجهات التي تخرق القانون بالاحتفاظ بسلاحها خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن القضاء يستعد، للمرة الأولى منذ عام 2003، للإعلان عن مدونة قانونية.

وقال حيدر: «من المنتظر أن يُصنَّف أي تشكيل عسكري أو أي نشاط عسكري خارج الدولة بمثابة عمل إرهابي، تصل عقوبته، بحسب القوانين العراقية النافذة، إلى الإعدام».

ويعتقد حيدر أن المدونة القانونية، في حال صدورها، «ستسهم بشكل كبير في مساعدة الحكومة على تنفيذ خططها بشأن حصر السلاح بيد الدولة».

وأضاف أن خطوات نزع سلاح الفصائل وتفكيكها تتعزز من خلال «خطط الحكومة الرامية إلى تطهير الأجهزة الأمنية والعسكرية من عناصر الميليشيات الذين يرفضون فك ارتباطهم بزعاماتهم، وتسليم قرارهم الأمني والعسكري إلى القائد العام للقوات المسلحة، أسوة بالفصائل التي أعلنت ذلك خلال الفترة الماضية».