بالنسبة لعمالقة التكنولوجيا، فهم يعدون من بين أغنى أغنياء العالم؛ إذ شهدوا نمو ثروتهم وسلطتهم بجانب ارتفاع أدوات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي. ولكن كان الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة للشركات التي يديرونها؛ إذ يثقلها ما يعرف بمخاطر الشخص الرئيسي عندما يكون وجود فرد واحد مرتبطاً جداً بأداء وقيمة المنظمة. ولكن، وكأن هذا لم يكن كافياً، هناك شيء آخر يحدث مع هؤلاء الأشخاص المعروفين باسم «الأشخاص الرئيسيين»؛ إذ يبدو أنهم لا يستطيعون التوقف عن المغامرة بالمخاطر.
وحسب شبكة «بلومبرغ»، ليس المقصود هنا المسؤوليات المحتملة المرتبطة باتخاذ مراهنات تجارية كبيرة - مثل فتح سوق جديدة أو إطلاق منتج جديد - بل هو سلوك شخصي غير ضروري وخطير، يتناسب أكثر مع ثقافة الطلاب الذكور في مجال التكنولوجيا بدلاً من ذلك الذي يناسب الرؤساء التنفيذيين الذين يديرون شركات تصل قيمتها إلى التريليونات.
لنأخذ إيلون ماسك على سبيل المثال، فهو يعد حاسماً لشركة «تسلا» إلى حد أن مجلس إدارته منحه حزمة رواتب قياسية بقيمة 56 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ماسك يستخدم كمية مثيرة من المخدرات، بما في ذلك الكوكايين والإكستازي والأسيد النفسي والفطر والكيتامين.
علق ماسك بقوله: «إذا كانت العقاقير قد ساعدت فعلاً في تحسين إنتاجيتي الصافية على مر الوقت، فسأتناولها بالتأكيد!».
من ناحية أخرى في شركة «ميتا»، لا يمكن إقالة مارك زوكربيرغ، كرئيس تنفيذي، بسبب الأسهم ذات الفئة المزدوجة التي تمنحه حقوق التصويت الفائقة. ولكن شغفه بالرياضات القتالية، الذي أدى العام الماضي إلى إجراء جراحة بسبب قطع في الرباط الصليبي، يعد مخاطرة كافية بحيث قرر مجلس الإدارة الكشف عن هذه الهواية في «10-K» للشركة.
وبحسب شبكة «بلومبرغ»، لو كان هؤلاء الرؤساء التنفيذيون المؤسسون حقاً لا يمكن الاستغناء عنهم، لكانوا هم ومجالسهم قد فعلوا كل ما هو ضروري لحماية أنفسهم، وبالتالي الشركات التي يديرونها، أنه كلما زادت قوتهم، زادت المخاطر التي يتحملونها. ولكن يبدو بدلاً من ذلك أنه كلما أصبحوا أكثر قوة، كانت المخاطر التي يتحملونها أكبر.
في مجمله، يبدو أن رؤساء شركات التكنولوجيا لا يستطيعون التوقف عن تحمل المخاطر، حتى إذا كان ذلك يعرض شركاتهم لمخاطر غير ضرورية. تقود هذه السلوكيات إلى تساؤلات حول قدرة مجالس الإدارة على تحقيق التوازن بين تحفيز روح المغامرة وحماية استقرار الشركة وسمعتها.





