اختتام الدورة السنوية للبرلمان الصيني بتعهدات تعزيز الاقتصاد

التضخم أقوى من المتوقع... وضغوط الانكماش قائمة

جانب من الجلسة الختامية للدورة السنوية بالبرلمان الصيني يوم الاثنين (أ.ف.ب)
جانب من الجلسة الختامية للدورة السنوية بالبرلمان الصيني يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

اختتام الدورة السنوية للبرلمان الصيني بتعهدات تعزيز الاقتصاد

جانب من الجلسة الختامية للدورة السنوية بالبرلمان الصيني يوم الاثنين (أ.ف.ب)
جانب من الجلسة الختامية للدورة السنوية بالبرلمان الصيني يوم الاثنين (أ.ف.ب)

في الوقت الذي اختتم فيه البرلمان الصيني دورته السنوية بتعهدات بتعزيز الاقتصاد، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي، يوم الاثنين، بينما ارتفعت أسواق الأسهم في البلاد، بعد بيانات التضخم الصينية التي جاءت أقوى من المتوقع، مع استمرار قلق المستثمرين بشأن الضغوط الانكماشية، وتطلعهم لمزيد من إجراءات التحفيز من بكين.

وأظهرت بيانات رسمية أن أسعار المستهلكين ارتفعت في فبراير (شباط) للمرة الأولى في 6 أشهر، وتجاوزت توقعات الاقتصاديين، مدعومة بالإنفاق المرتبط بعطلة السنة القمرية الجديدة. ومع ذلك، واصلت أسعار بوابة المصنع اتجاهها النزولي منذ عام ونصف العام، وقال المحللون إنه من السابق لأوانه استبعاد خطر الانكماش. وقال تينغ لو، كبير مسؤولي اقتصاد الصين في نومورا، إن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.7 في المائة على أساس سنوي يعكس جزئياً التحول في تاريخ عطلة رأس السنة الجديدة التي استمرت أسبوعاً، ويجب ألا تتخذ الأسواق قرارات كبيرة بشأن مثل هذه القراءات المشوهة.

وانخفض مؤشر اليوان مقابل سلة من العملات، يوم الاثنين، إلى 98.62 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ 17 يناير (كانون الأول) الماضي، وفقاً لتقديرات رويترز المستندة إلى بيانات رسمية.

الدورة البرلمانية

واختتم القادة الصينيون، الاثنين، اجتماعاً مهماً استمر أسبوعاً، أقروا خلاله بالحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لإنعاش الاقتصاد المتباطئ والمتضرر جراء تعثر قطاع العقارات، وضعف الطلب المحلي، وارتفاع قياسي في معدلات البطالة بين الشباب.

واعترف كبار المسؤولين بالتحديات الكثيرة التي تواجهها الصين، وبأن هدف النمو المتواضع بنسبة خمسة في المائة لن يكون سهلا وبأن «مخاطر خفية» تلقي بثقلها على الاقتصاد.

لكن لم تُعرف تفاصيل كثيرة بشأن كيفية تخطيطهم لمعالجة المشكلات. وقرروا في نفس الوقت تعزيز صلاحياتهم للتعامل مع أي تهديدات تمسّ بحكمهم وشددوا إجراءات السرية المحيطة بعملية إقرار السياسات، وألغوا المؤتمر الصحافي السنوي التقليدي، وتعهدوا بإدراج أحكام الأمن القومي في مجموعة من القوانين الجديدة.

وصباح الاثنين، التقى النواب لمزيد من النقاشات خلف أبواب مغلقة، قبيل جلسة مغلقة وتصويت في مجلس الشعب الوطني (البرلمان) لاحقاً. ومن بين التشريعات التي جرى التصويت عليها مراجعة لـ«القانون العضوي» لمجلس الدولة (مجلس الوزراء)، والذي قالت وسائل إعلام رسمية إنه سيهدف إلى تعزيز «قيادة» الحزب الشيوعي الحاكم على الحكومة.

ويتوج هذا الحدث أسبوعاً من اجتماعات رفيعة المستوى هيمن عليها الاقتصاد الذي سجل العام الماضي أبطأ نمو له منذ سنوات. والسبت الماضي، تعهد الوزراء ببذل مزيد من الجهود لتعزيز الوظائف، والعمل على استقرار سوق العقارات المضطربة.

وقال وزير الموارد البشرية والأمن الاجتماعي وانغ شياوبينغ في مؤتمر صحافي إن «العمال يواجهون بعض التحديات والمشكلات في التوظيف، وينبغي بذل مزيد من الجهد لتحقيق الاستقرار في التوظيف». وأضاف وزير الإسكان ني هونغ أن إصلاح سوق العقارات التي كثيراً ما شكّلت نحو ربع الاقتصاد الصيني، لا يزال «صعباً جداً».

لكن رغم تعهدات رسمية بتقديم دعم جديد، يقول المحللون إنهم لم يلاحظوا بعد إجراءات إنقاذ كبيرة يحتاج إليها الاقتصاد المتعثر كي ينتعش. وقال محللون في شركة «تريفيوم» للأبحاث المتخصصة في الصين في مذكرة إن «إنعاش الاقتصاد يتطلب تعزيز ثروات الأسر ودخلها، وهو أمر من الواضح أن قادة الصين غير مستعدين للقيام به بعد».

وقال محللون في باركليز: «إننا نعد الحزمة المالية التي جرى الإعلان عنها في المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني غير كافية لتحقيق هدف النمو الطموح بنحو 5 في المائة هذا العام، بالنظر إلى تبديد التأثيرات المنخفضة والركود العميق في قطاع الإسكان».

الفائدة في الأفق

وسيراقب المشاركون في السوق قرار سعر الفائدة الرئيسي المقرر صدوره يوم الجمعة. قبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر النقطة الوسطى لليوان، والذي يُسمح لليوان بالتداول حوله في نطاق 2 في المائة، عند 7.0969 لكل دولار، وهو أعلى مستوى خلال شهرين. افتتح السعر الفوري لليوان عند 7.1864 للدولار وجرى تداوله عند 7.1897 في منتصف النهار، أي أضعف بمقدار 21 نقطة عن إغلاق الجلسة الأخيرة السابقة. ولم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر الدولار العالمي عند 102.71 مقارنة مع الإغلاق السابق عند 102.712.

وجرى تداول اليوان في الخارج أضعف بمقدار 85 نقطة من السعر الفوري الداخلي، عند 7.1982 لكل دولار.

انتعاش بالأسواق

وفي الأسواق، ارتفعت الأسهم الصينية، يوم الاثنين، بعد أن أدى ارتفاع أسعار المستهلكين إلى زيادة الآمال في التعافي الاقتصادي، في حين قادت أسهم التكنولوجيا سوق هونغ كونغ للارتفاع.

وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الصيني الممتاز الجلسة الصباحية مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، في حين ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سينغ بنسبة 1.3 في المائة، مع ارتفاع المؤشر الذي يتتبع أسهم التكنولوجيا بنسبة 2.6 في المائة.

وقالت «دي بي إس» في مذكرة إن «بيانات التجارة والسياحة والتنقل خلال عيد الربيع واعدة»، لكنها حذرت من أن «الصين أمامها طريق طويلة نحو التعافي»، بينما قال بنك نومورا إن التضخم في مؤشر أسعار المستهلك يبدو أنه قد تحول إلى «أكثر إيجابية مما تشير إليه تأثيرات العطلات».

دعم عقاري

وارتفعت أسهم العقارات، يوم الاثنين، بعد أنباء عن أن المنظمين الصينيين طلبوا من البنوك الكبيرة تعزيز الدعم التمويلي لشركة التطوير العقاري «تشاينا فانكي»، وطلبوا من أصحاب الديون الخاصة مناقشة تمديد الاستحقاق.

وقالت المصادر التي لديها معرفة مباشرة بالأمر، إن مجلس الدولة - مجلس الوزراء الصيني - يقوم بتنسيق جهود الدعم للشركة، وهي ثاني أكبر مطور في الصين من حيث المبيعات، مضيفة أنه جرى الطلب من المؤسسات المالية إحراز تقدم سريع. وارتفعت أسهم «فانكي» بنسبة 2 في المائة في شنغهاي، وارتفعت بنسبة 1.5 في المائة في هونغ كونغ.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب حساسية الأمر، إن المنظمين التقوا بالمؤسسات المالية والدائنين. وأوضح مصدر أن «البنوك ستضمن التمويل لـ(تشاينا فانكي)، وشركات التأمين ستمدد آجال استحقاق الديون الخاصة... وكل طرف يضمن سداد السندات العامة».

وقال ألفين تشيونغ، المدير المساعد لشركة «برودنشيال» للوساطة المالية في هونغ كونغ: «تريد الحكومة المركزية أن تظهر لفتة مفادها أنها تعمل بنشاط على إنقاذ السوق. إنها تخفف من القيود، لذا يتعين على البنوك أن تفعل ذلك أيضاً».

وقال تشيونغ إن السلطات لم تكن قادرة على تحقيق الاستقرار في السوق بعد تخلف إيفرغراند عن السداد، وإذا تخلف فانكي عن السداد بعد كانتري غاردن، فلن تكون هناك ثقة أو سيولة جديدة متبقية في السوق.

وعلى عكس «كونتري غاردن» و«تشاينا إيفرغراند» المتعثرتين أيضاً، تتمتع «فانكي» بدعم حكومي، حيث تمتلك شركة «شينزين مترو» نسبة 33.4 في المائة منها، وهي شركة مملوكة من قبل هيئة تنظيم الأصول الحكومية في شينزين. وقال محللون إنها أيضاً واحدة من شركات التطوير العقاري الصينية القليلة المتبقية التي جرى تصنيف ائتمانها على أنه من الدرجة الاستثمارية من قبل شركات التصنيف الائتماني الدولية، لذا فإن أي مشكلة في سداد الديون يمكن أن تقوض ثقة السوق.


مقالات ذات صلة

تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

الاقتصاد يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

قررت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً في مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)

لماذا تُعد البتروكيميائيات «ترمومتراً» للنشاط الصناعي العالمي؟

بعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت بتروكيميائيات في بعض دول الخليج، يواجه العالم واقعاً إضافياً جديداً يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد من منبعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

التقى وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، مبعوثين من دول الخليج لتعزيز أمن الطاقة وسلامة السفن الكورية قرب مضيق هرمز، في ظل تصاعد الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)

تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

اتفقت 8 دول في تحالف «أوبك بلس»، على زيادة إنتاج النفط بواقع 206 آلاف برميل يومياً. والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان.

وأوضح بيان صحافي، الأحد، أنه «في إطار التزامها الجماعي بدعم استقرار سوق النفط، قررت الدول الثماني المشاركة تطبيق تعديل في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، من أصل 1.65 مليون برميل يومياً تم الإعلان عنها في أبريل (نيسان) 2023.

وسيتم تطبيق هذا التعديل في مايو 2026... يمكن إعادة إنتاج 1.65 مليون برميل يوميا جزئياً أو كلياً، وفقاً لتطورات السوق، وبشكل تدريجي». وأضاف: «ستواصل الدول مراقبة وتقييم أوضاع السوق من كثب، وفي إطار جهودها المتواصلة لدعم استقرار السوق، أكدت مجدداً على أهمية تبني نهج حذر والاحتفاظ بالمرونة الكاملة لزيادة أو إيقاف أو إلغاء التعديلات الطوعية للإنتاج، بما في ذلك إلغاء التعديلات الطوعية التي تم تطبيقها سابقاً والبالغة 2.2 مليون برميل يومياً». كما أشارت الدول الثماني الأعضاء في «أوبك بلس»، إلى أن هذا الإجراء سيتيح للدول المشاركة فرصة تسريع عملية التعويض»، وجددت التزامها الجماعي بالتعديلات الطوعية الإضافية للإنتاج التي ستراقبها اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة، كما أكدت عزمها على التعويض الكامل عن أي فائض في الإنتاج منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وفقاً للبيان.

وأشادت الدول الثماني بالدول التي بادرت بضمان استمرار توافر الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام طرق تصدير بديلة؛ ما أسهم في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية. وستعقد الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس»، اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق، والامتثال، والتعويضات، على أن يُعقد اجتماعها التالي في 3 مايو (أيار) 2026.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.