أوروبا وترمب... سيناريو «عودة الملياردير» يؤرقها

الرئيس الأميركي السابق والمرشح الرئاسي لعام 2024 دونالد ترمب يصل لحضور حدث انتخابي في جورجيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق والمرشح الرئاسي لعام 2024 دونالد ترمب يصل لحضور حدث انتخابي في جورجيا (أ.ف.ب)
TT

أوروبا وترمب... سيناريو «عودة الملياردير» يؤرقها

الرئيس الأميركي السابق والمرشح الرئاسي لعام 2024 دونالد ترمب يصل لحضور حدث انتخابي في جورجيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي السابق والمرشح الرئاسي لعام 2024 دونالد ترمب يصل لحضور حدث انتخابي في جورجيا (أ.ف.ب)

خلال 3 أشهر، سيُدعى 370 مليون أوروبي إلى مراكز الاقتراع لتجديد برلمانهم، مع اقتراب استحقاق انتخابي آخر على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي قد يعيد دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

هل سيؤثر شبح عودة الملياردير الأميركي الذي لا يخفي ازدراءه للاتحاد الأوروبي وأولوياته، من دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي إلى مكافحة تغير المناخ، في صناديق اقتراع الاتحاد الأوروبي بدوله الـ27؟

وهل سيعزز هذا الاحتمال الصعود المرجح لليمين المتطرف؟ أم أنه على العكس سيشجّع الناخبين على توحيد صفوفهم، والتصويت لصالح أوروبا أكثر ثباتاً؟

يلخص سيباستيان ميلار من معهد جاك ديلور الوضع قائلاً: «بالنسبة لأوروبا، يشكل ترمب 2 (ولاية جديدة له في البيت الأبيض) علامة تعجب كبيرة وعلامة استفهام ضخمة في الوقت نفسه».

ومن جهتها، تؤكد سوزي دينيسون المحللة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن «سيناريو ترمب» سيعود بعواقب وخيمة على المشروع الأوروبي لسنوات، مؤكدة أن كثيراً من الأولويات الأوروبية سيصبح تحقيقها «أصعب كثيراً».

لكنها تأسف لأن هذا السؤال لن يكون بالضرورة في قلب مناقشات الحملة الانتخابية للبرلمان الأوروبي.

وستخضع نتيجة التصويت الذي سيجرى من السادس إلى التاسع من يونيو (حزيران) لانتخاب 720 نائباً، لتدقيق كبير لأن التوازن بين العائلات السياسية يحدد مسار السباق على «المناصب العليا»؛ أي رئاسات المؤسسات الرئيسية: البرلمان والمفوضية والمجلس الأوروبيين.

«تهديد الهجرة»

 

قبل أقل من 100 يوم على الانتخابات، تشير استطلاعات الرأي بوضوح إلى صعود اليمين القومي والمشكك في أوروبا، مع وجود مجموعة واسعة من الفروق الدقيقة والمواقف في داخله حسب كل بلد.

ويبدو «حزب الشعب الأوروبي» (يمين) في وضع جيد يسمح له بالاحتفاظ بموقعه بوصفه قوة سياسية كبرى، يليه الاشتراكيون والديمقراطيون، لكن المرتبة الثالثة تبقى أكثر غموضاً؛ فكتلة «أوروبا المتجددة» (وسطيون وليبراليون) التي تحتل هذا الموقع حالياً، قد تتفوق عليها مجموعة الهوية والديمقراطية (يمين متطرف).

ويتوقع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن يحتل «الشعبويون المناهضون لأوروبا» المرتبة الأولى في 9 من الدول الأعضاء، بما في ذلك فرنسا والمجر وإيطاليا وهولندا.

وتقول رايتشل ريزو من الفرع الأوروبي للمجلس الأطلسي إن «هناك لغة مشتركة تتمحور حول تهديد الهجرة». وأضافت: «لكن من الصعب تحديد التأثير الحقيقي لذلك على المستوى الأوروبي»، وفق ما أورد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويفترض أن يشكل الوضع الاقتصادي الحالي السيئ تربة خصبة للقوى المشككة في أوروبا.

فعلى الرغم من أن المستهلكين بدأوا يلمسون تراجع التضخم، فإنه ليس من المتوقع حدوث أي تحسن اقتصادي قبل الانتخابات.

وقد خفض البنك المركزي الأوروبي مؤخراً توقعاته للنمو في منطقة اليورو في 2024 إلى 0.6 في المائة، مقابل 0.8 في المائة في تقديراته السابقة.

 

الاقتصاد أولاً

 

يعتقد نحو 3 من كل 4 أوروبيين أن مستوى معيشتهم سينخفض هذا العام، ويؤكد واحد من كل اثنين تقريباً أن هذا المستوى انخفض بالفعل، وفق دراسة أجريت في ديسمبر (كانون الأول) لـ«يوروباروميتر» (استطلاعات للرأي تجرى منذ 1974 باسم المؤسسات الأوروبية بما فيها المفوضية).

وتوضح سوزي دينيسون: «هناك عوامل مختلفة تهمّ الناخبين في مختلف البلدان الأوروبية، لكن هناك عاملاً أساسياً واحداً في كل مكان هو الوضع الاقتصادي».

وتبقى معرفة إلى أي مدى سينجح دونالد ترمب الذي يعد في تجمعاته الانتخابية عدم شعبيته في أوروبا تقديراً له، في محاولته التأثير على المناقشة الأوروبية.

ويؤشر اجتماع ترمب في فلوريدا، الجمعة، مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، «المشاغب» في القمم الأوروبية والزعيم الوحيد في دول الاتحاد الذي يحافظ على علاقات وثيقة مع الكرملين، إلى نية الرئيس السابق أن يبقى المدمّر الأكبر للتعددية عموماً والاتحاد الأوروبي خصوصاً.

ويؤكد سيباستيان ميلار أن احتمال عودة ترمب «يثير القلق» داخل أوروبا، وهذا يصبّ في صالح الأحزاب الحاكمة، مرجحاً أنه «بقدر ما يزداد تهديد ترمب، وبقدر ما تزداد عدوانية روسيا، يتقلص الاستعداد للقفز إلى المجهول».

ويتابع أنه «في قضايا مثل السياسة الزراعية المشتركة، يجد اليمين المتطرف ضالته: بيروقراطية بروكسل، والمعايير المبالغ فيها (...)، لكن عندما يتعلق الأمر بأوروبا في مواجهة بقية العالم، الأمر مختلف تماماً».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

شؤون إقليمية جانب من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين لمناقشة تداعيات حرب إيران (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يبحث توسيع مهمته البحرية لتشمل هرمز

يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين توسيع نطاق مهمة الاتحاد في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة مرتبطة بحملة قمع الاحتجاجات في إيران

فرض الاتحاد ​الأوروبي، اليوم (الاثنين)، عقوبات على 16 فرداً ‌و3 ‌كيانات ​قال ‌إنها ⁠مسؤولة ​عن انتهاكات جسيمة لحقوق ⁠الإنسان في إيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

ناقشت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس مع الأمم المتحدة تسهيل نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز على غرار اتفاق الحبوب الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (بروكسل ‌)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».