ما استراتيجية «الناتو» في حال فوز ترمب مجدداً بالرئاسة؟

محلل يرى أن على أوروبا بناء قدراتها بمفردها دون الحاجة للولايات المتحدة

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما استراتيجية «الناتو» في حال فوز ترمب مجدداً بالرئاسة؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

حققت ألمانيا هدف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإنفاق اثنين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع للمرة الأولى منذ 1992، إذ زاد الإنفاق بعد الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ عامين.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن الحكومة الألمانية تخصص ما يعادل 73.41 مليار دولار للإنفاق على الدفاع في العام الحالي. وهذا مبلغ غير مسبوق بالنسبة لألمانيا من حيث القيمة المطلقة وسيشكل 2.01 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المقرر أن يعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن معظم أعضائه يسيرون على الطريق الصحيحة لتحقيق هدف الإنفاق الدفاعي للحلف بينما يستعد الحلف لمجابهة روسيا... وترمب.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في بروكسل غدا الخميس. وتستضيف الولايات المتحدة اليوم الأربعاء اجتماعا منفصلا لمجموعة الاتصال الدفاعية بشأن أوكرانيا.

ووفقا لثلاثة مسؤولين، من المنتظر أن يعلن «الناتو» اليوم (الأربعاء) أن 18 من أعضائه البالغ عددهم 31 سيحققون هدف إنفاق يبلغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع هذا العام، ومن المرجح أن يرتفع هذا الرقم مع تعديل الميزانيات. وقال مسؤول في الحلف لصحيفة «فايننشال تايمز»: «يتوقع حلف شمال الأطلسي أن يصل نحو ثلثي الحلفاء إلى 2 في المائة في عام 2024».

وزير الدفاع الألماني يقف مع جندي في مركبة مشاة قتالية من طراز «بوما» خلال زيارته الافتتاحية للجيش الألماني في منطقة التدريب العسكري ألتينغرابو (د.ب.أ)

وارتفع إنفاق «الناتو» بشكل ملحوظ بعد الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، لكن فترة ولاية ترمب في الفترة 2017-2021 جلبت أيضاً ارتفاعاً كبيراً، حيث انتقد الرئيس الأميركي حلفاءه الأوروبيين لفشلهم في إنفاق ما يكفي.

وفي عام 2016، حققت خمسة بلدان فقط هذا الهدف. واليوم تنفق بولندا 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، متقدمة على الولايات المتحدة نفسها التي تنفق 3.5 في المائة. وتتخلف دول أخرى مثل إسبانيا، إذ أنفقت ما يزيد قليلا على 1 في المائة.

وكان ترمب، المرشح الجمهوري المحتمل في الانتخابات الرئاسية الأميركية المزمع إقامتها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قد هدد في السابق بالانسحاب من التحالف العسكري الذي يضمن الدفاع والأمن في أوروبا.

وأثار ترمب كثيراً من الجدل، بقوله، (السبت)، إنه قد «يشجِّع» روسيا على مهاجمة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي لا تفي بالتزاماتها المالية في حال عودته إلى البيت الأبيض. ومع أداء ترمب القوي في استطلاعات الرأي ضد الرئيس الحالي جو بايدن، فإنه «يثير مرة أخرى الذعر» في مقر «الناتو» في بروكسل.

الإطراء ومفعول السحر

ويقول دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون إن مواصلة مسار الإنفاق التصاعدي هي الأولوية، في الوقت الذي قد يضطر التحالف إلى وضع «استراتيجية احتواء ترمب».

ونقلت الصحيفة أنه يجب على حلف شمال الأطلسي أن يركز بشكل أكبر على القضايا الأكثر أهمية من ترمب، مثل احتواء الصين أو معالجة الإرهاب. وأخيرا، يفهم الحلفاء أنهم يجب أن ينغمسوا في الإطراء والسحر لكسب إعجاب ترمب. وقال أحد كبار الدبلوماسيين في الناتو: «هناك الكثير من الحديث عن ترمب، ما أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس المستقبلي ترمب؟ في الأساس مزيج من الإطراء والحزم».

وعلى الرغم من الإنفاق المتزايد منذ غزو روسيا لأوكرانيا، فإن الضامن الوحيد لأمن أوروبا يظل التزام الولايات المتحدة تجاه «الناتو»، مع عدم وجود بديل لقواتها البالغ عددها 80 ألف جندي في القارة، وحجم وسرعة نشر العتاد، وقدراتها في مجال الأسلحة النووية.

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في جامعة كوستال كارولينا (رويترز)

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة باسم «الناتو» من عام 2010 إلى عام 2023: «لا يمكنك أن تقلق بشأن الخطاب أكثر من اللازم، ولكن بدلاً من ذلك ركز على النقاط التي يتم طرحها وتأكد من منح الفضل لترمب. لقد كانت أولوياته واضحة جداً منذ البداية». وأضافت: «يتعلق الأمر بتحديد تلك الأولويات ووضعها في سياق التحالف والتأكد من أن معالجتها ستعزز التحالف».

وقال إيان ليسر، نائب رئيس صندوق مارشال الألماني، إن تصريحات ترمب بشأن روسيا «سلطت الضوء على القلق القائم بشأن تداعيات رئاسة ترمب مرة أخرى». وتابع: «قد يكون الأمر أكثر صعوبة على كثير من المستويات. أولاً، أوروبا الآن في حالة حرب. ومن المرجح أن تكون إدارة ترمب الأخرى أكثر وضوحا في كثير من مجالات السياسة وأكثر قدرة على تنفيذها».

تاريخ من «التصريحات اللاذعة»

وفي عام 2017، استخف ترمب بالتحالف مراراً، ووصفه ذات مرة بأنه «عفا عليه الزمن» وأنه «من بقايا الحرب الباردة». وفي بروكسل في نفس العام، انتقد ترمب حلفاءه بسبب «مديونيتهم» بأموال للولايات المتحدة، وفشل في الإشارة إلى بند الدفاع المشترك في المادة 5، وأدلى بتصريحات مهينة حول «الناتو». بالإضافة لتصريحات عن تكلفة المقر الجديد للتحالف.

وفي العام التالي، أمضى الزعماء القمة وهم يخبرون ترمب أنه هو السبب وراء زيادة إنفاقهم الدفاعي. وكانت المخاطر كبيرة: فقد عُقدت القمة قبيل توجهه إلى هلسنكي للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال ترمب للصحافيين بعد قمة 2018: «إنهم يدفعون 33 مليار دولار أخرى». وتابع: «شكرني الجميع في الغرفة. هناك روح جماعية عظيمة في تلك الغرفة لا أعتقد أنها كانت موجودة منذ سنوات عدّة».

وبعد مرور عام، خف خطاب ترمب بشأن «الناتو»، حتى إنه دافع عن التحالف في عام 2019، قائلا إنه «يخدم غرضا عظيما» بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه «ميت دماغيا».

وكانت علاقة ترمب الصعبة أحيانا مع ماكرون، وموقفه السلبي تجاه ألمانيا، من سمات رئاسته الأولى التي يقول دبلوماسيون إنها قد تتكرر. لكن قادة الناتو الآخرين قد يكونون قادرين على تعزيز العلاقات الوثيقة مع إدارته المحتملة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ترمب في البيت الأبيض في أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وعندما سُئل عن تعليقات ترمب في نهاية هذا الأسبوع، أشار رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو من محبي ترمب، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع بوتين وأوقف مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، إلى أنه غير قلق. وقال متحدث باسم أوربان لصحيفة «فايننشال تايمز»: «نحن نتفهم ما قاله ترمب، وندفع مستحقاتنا». والمجر من بين دول «الناتو» التي تنفق أكثر من 2 في المائة على الدفاع.

وقال ستيفانو ستيفانيني، سفير إيطاليا السابق لدى «الناتو»، إن إعادة انتخاب ترمب ستكون لحظة حاسمة للنظام الأمني في أوروبا بعد الحرب، وأضاف أن الخطر الذي يواجه «الناتو» هو انهياره إذا سعت العواصم بشكل فردي إلى كسب تأييد ترمب.

العملية في مواجهة الآيديولوجيا

وتؤخذ الحاجة المحتملة لـ«تهدئة ترمب» في الحسبان في المناقشات حول من سيخلف ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، عندما يتنحى في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح على نطاق واسع أن يحصل رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي، الذي كانت علاقته مثمرة مع ترمب خلال فترة وجوده في منصبه وأشاد مؤخرا بموقفه تجاه أهداف الإنفاق في حلف شمال الأطلسي، على الأرجح على المنصب.

ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أرشيفية - أ.ب)

وقد تبنى ستولتنبرغ استراتيجية خاصة لإثبات قيمة «الناتو». وقد امتلأ ظهوره على القنوات التلفزيونية الأميركية التي يفضلها ترمب بكلمات مثل «قوي» و«عادل» و«فوز» و«قيادة». وقام فريقه أيضاً بتكليف مخطط شريطي يوضح زيادة الإنفاق الدفاعي باللون الأخضر وتخفيضات الميزانية باللون الأحمر. كانت سنوات ترمب في منصبه كلها خضراء: وكان يستشهد بها بانتظام في خطاباته وأحاديثه الصحافية.

وقال مسؤول أوروبي كبير شارك في المفاوضات مع ترمب خلال فترة ولايته الأولى: «في الأساس، يتعلق الأمر بالإشارة إلى سبب اهتمامه بفعل شيء نريده نحن أيضاً، ففي كل الأمور تقريباً، ترمب رجل عملي أكثر من كونه ملتزما بالآيديولوجيا».

الوعود الانتخابية ليست التزامات

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي البريطاني البروفيسور أندور دورمان المتخصص في شؤون الأمن الدولي في تقرير نشره معهد تشاتام هاوس «المعهد الملكي للشؤون الدولية» البريطاني، إنه بينما بدت تصريحات ترمب مقبولة بين الذين حضروا التجمع الانتخابي الذين يؤيدون شعار «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فإنها قوبلت بإدانة فورية على جانبي المحيط الأطلسي.

وقال دورمان الحاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة برمنغهام البريطانية وسبق له التدريس فيها، إنه على مستوى ما، يمكن ببساطة وصف تصريحات ترمب بأنها خطاب خلال حملته الانتخابية. ولا تعد الوعود التي يتم قطعها خلال الحملات الانتخابية بالضرورة التزامات، وعادة ما يتراجع معظم السياسيين عن تلك الالتزامات بمجرد انتخابهم. وعلى الرغم من ذلك، فإن ترمب ليس سياسيا تقليديا وهذا ليس تصريحا منعزلا.

ويرى دورمان أن أنصار ترمب يرون أن أوروبا جعلت، إلى حد ما، الولايات المتحدة تتحمل تكلفة الأمن الأوروبي خلال وبعد انتهاء الحرب الباردة. ويرون أيضا أن تهديداته السابقة أثناء توليه منصب الرئاسة ساهمت في زيادة جهود الدفاع في أوروبا.

«كبار الغرفة»

وخلال معظم فترة ولايته الرئاسية، كان ترمب يلتزم بالاعتدال بفضل من كانوا يسمون «كبار الغرفة»، ومن بينهم مستشارو الأمن القومي المتعددون ووزيرا الخارجية والدفاع، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى الرغم من أن الانتخابات الرئاسية الأميركية لا يزال أمامها ثمانية أشهر، والنتيجة بعيدة عن أن تكون حتمية، مرر الكونغرس الأميركي قانونا لضمان عدم قدرة أي رئيس أميركي على سحب الولايات المتحدة من حلف الناتو من دون موافقة أعضاء الكونغرس. ومع ذلك فإن هذا لن يكون كافيا.

وتساءل دورمان عما إذا كان قد حان الوقت لأن تتحمل أوروبا مسؤولية الدفاع عن نفسها، قائلا إن خطاب ترمب يستغل الطبقات الانعزالية/القومية الأميركية الأوسع والتي ستظل قائمة حتى إذا تم منع ترمب من خوض انتخابات الرئاسة أو حال خسارته. وربما تكون إدارة الرئيس جو بايدن قد فعلت الكثير لاستعادة العلاقات الأميركية الأوروبية داخل «الناتو» وقيادة الرد على غزو روسيا غير القانوني لأوكرانيا. ومع ذلك سيظل التركيز الرئيسي للولايات المتحدة منصبا على الصين. ومع تحول الحجم النسبي للاقتصاد العالمي من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي، سيتراجع حتما التزام الولايات المتحدة تجاه أوروبا.

واختتم دورمان تقريره بالقول إن الخيار الأسهل سيكون ببساطة تجاهل أو مجرد إدانة خطاب ترمب والقيام بأقل مجهود لكي تستمر الولايات المتحدة في دفع ثمن الدفاع عن أوروبا. وسيكون الخيار الأكثر شجاعة والأكثر مسؤولية هو التأكيد على الحاجة إلى بناء قدرات دفاع أوروبية وضمان قدرة أوروبا بمفردها على ردع روسيا، على الأقل على المدى المتوسط. وإذا لم يتمكن دونالد ترمب من توحيد قادة أوروبا من أجل الدفاع عن أوروبا، فإن الأمل سيكون ضئيلا حقا.


مقالات ذات صلة

رينا في قائمة أميركا المونديالية بعد أربع سنوات من «دراما» قطر

رياضة عالمية جيوفاني رينا سيقود أميركا بالمونديال (رويترز)

رينا في قائمة أميركا المونديالية بعد أربع سنوات من «دراما» قطر

أدرج الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مدرب المنتخب الأميركي، اسم جيوفاني رينا ضمن قائمة من 26 لاعبا لمونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الواجهة الخارجية من شركة «نيبون دايناويف» Nippon Dynawave Packaging Co بعد انفجار خزان يحتوي على سائل خطير... 26 مايو 2026 في لونغفيو بولاية واشنطن الأميركية (أ.ب)

قتلى بانفجار خزان مواد كيميائية بولاية واشنطن الأميركية

لقي عدد من الأشخاص حتفهم إثر انفجار خزان مواد كيميائية في منشأة لتصنيع لب الورق بولاية واشنطن، حسبما قالت السلطات الأميركية ومسؤولو الشركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ من اليسار: السيناتور الأميركي جون كورنين، الجمهوري عن ولاية تكساس، المدعي العام لولاية تكساس الجمهوري كين باكستون (أ.ف.ب)

ترمب يختبر نفوذه مجدداً في انتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري بولاية تكساس

سيخضع نفوذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الحزب الجمهوري إلى اختبار مجدداً، الثلاثاء، في انتخابات تمهيدية في ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة بمناسبة يوم الذكرى في مقبرة أرلينغتون الوطنية في أرلينغتون بولاية فيرجينيا، الولايات المتحدة 25 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يرفع حد قبول اللاجئين لاستقبال مهاجرين من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا

رفع الرئيس الأميركي ترمب الحد الأقصى لقبول اللاجئين 10 آلاف لاجئ لهذا العام بهدف السماح لمزيد من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا بدخول أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الاتصال الهاتفي بين السيسي ونظيره الإيراني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وافقت محكمة فرنسية، الثلاثاء، على إطلاق سراح الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون، ونائبه كريستيان هيرو، تحت إشراف قضائي، بعد سجنهما، منذ منتصف الشهر الفائت، على أثر إدانتهما بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحُكم على الرئيس التنفيذي السابق، البالغ 69 عاماً، ونائبه السابق البالغ 75 عاماً، في 13 أبريل (نيسان) الماضي، من جانب محكمة باريس الجنائية بالسجن ست سنوات وخمس سنوات على التوالي. وفي 19 مايو (أيار)، طلب الرجلان إطلاق سراحهما بانتظار إعادة المحاكمة.

وقالت محكمة الاستئناف إن الحبس الاحتياطي «ليس الوسيلة الأساسية» لضمان مثول الرجلين أمام المحكمة، وأخذت في الحسبان «صدمة السجن» التي تعرّضا لها.

وكجزء من الإشراف القضائي، أصدرت المحكمة قراراً بمنعهما من مغادرة الأراضي الفرنسية، وحددت كفالة قدرها 100 ألف يورو للافون، و90 ألف يورو لهيرو، على أن تُدفع بحلول 2 يوليو (تموز) المقبل.

ورغم ذلك، لم تمنعهما المحكمة من التواصل فيما بينهما، خلافاً لطلب مكتب المدعي العام، بينما الرجلان محتجَزان في الزنزانة نفسها بسجن لا سانتيه.

وصرحت جاكلين لافون، محامية لافون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنها «مرتاحة» و«مطمئنة للغاية عندما يطبّق القضاة القانون، كما هي الحال اليوم».

لافون وهيرو هما من بين تسعة متهمين أدانتهم المحكمة الجنائية، في 13 أبريل، بدفع ما يقارب 5.6 مليون يورو، خلال عاميْ 2013 و2014، عبر شركة «لافارج سمنت سيريا» (LCS) التابعة لها في سوريا، إلى جماعات متطرفة مسلَّحة؛ وذلك بهدف استمرار عمليات مصنع أسمنت في شمال سوريا.

كانت شركة «لافارج» رائدة في الصناعة الفرنسية، وباتت تملكها شركة «هولسيم» السويسرية المنافِسة. وفُرضت عليها الغرامة القصوى وقدرها 1.125 مليون يورو، كما أُمرت بدفع غرامة جمركية قدرها 4.57 مليون يورو، بالتضامن مع أربعة من مسؤوليها التنفيذيين السابقين؛ وذلك لانتهاكها العقوبات المالية الدولية. وقد استأنف جميع المتهمين أحكام الإدانة، ومن المقرر إعادة محاكمتهم خلال الأشهر المقبلة.


بولندا وبريطانيا توقعان معاهدة دفاعية الأربعاء في لندن

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

بولندا وبريطانيا توقعان معاهدة دفاعية الأربعاء في لندن

رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك في بودابست خلال زيارة للمجر في 20 مايو الحالي (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الثلاثاء، أن بلاده وبريطانيا ستوقعان معاهدة دفاعية في لندن الأربعاء.

وقال توسك للصحافيين في وارسو: «إنها لحظة تاريخية، إذ بعد توقيع معاهدة في نانسي مع الجمهورية الفرنسية، ستوقع بولندا هذه المعاهدة مع المملكة المتحدة غداً».

ويمهد ميثاق الأمن والدفاع الذي سيوقعه توسك مع نظيره البريطاني كير ستارمر، الطريق أمام إجراء مناورات عسكرية مشتركة وتبادل معلومات، وسيشمل أيضاً التعاون في مجالي الأمن السيبراني والأمن الصحي، وفق الحكومة البولندية.

وتشترك بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في حدودها الشرقية مع روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا.

وقال توسك إن هذا الموقع الجغرافي جعل انعدام الاستقرار واقعاً بالنسبة إلى الدولة التي كانت عضواً في حلف وارسو السابق. وأضاف: «بالتأكيد ليس لشهر واحد، بل لسنوات، بالنظر إلى الجوار».

ونتيجة لذلك، تهدف اتفاقات الدفاع التي تبرمها بولندا مع دول أوروبية، إلى جانب تحالفها مع الولايات المتحدة، إلى ضمان «الأمن الكامل»، وفق ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

وتنفق بولندا، أكبر دول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي من حيث عدد السكان، أكثر من أي دولة أخرى في الحلف على الدفاع، إذ خصصت له هذا العام وحده أكثر من 4.8 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وفي مطلع مايو (أيار)، وقّعت وارسو اتفاق قرض مع المفوضية الأوروبية لتمويل تحديث جيشها وصناعتها الدفاعية، تحصل بموجبه على نحو 44 مليار يورو.

وفي العام الماضي، وقّعت بولندا وفرنسا معاهدة صداقة وتعاون معزز، تشمل بنوداً دفاعية وأخرى للمساعدة المتبادلة.


روبيو: مستعدون للوساطة بين موسكو وكييف وسط تصاعد التهديدات

راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)
راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)
TT

روبيو: مستعدون للوساطة بين موسكو وكييف وسط تصاعد التهديدات

راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)
راجمة صواريخ «غراد» أوكرانية تصوب باتجاه المواقع الروسية على خطوط الجبهة الاثنين الماضي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الثلاثاء، استعداد واشنطن للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا. فيما هدد رئيس مجلس «الدوما» الروسي، فياتشيسلاف فولودين، باستخدام أسلحة دمار شامل ضد أوكرانيا في حال شن هجمات على سكان مدنيين في روسيا.

وجاء عرض الوساطة الأميركي في أعقاب تكثيف روسيا هجماتها على أوكرانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكذلك بعد اتصال هاتفي بين روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

ويمثّل التحذير الروسي، الذي تضمّن دعوة الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية، تصعيداً جديداً في الحرب المستمرة منذ ما يزيد على 4 سنوات؛ إذ توعدت موسكو بشن هجمات «منهجية» على كييف، واستهداف «مراكز صنع القرار».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء في الكرملين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الأميركي، في تصريح للصحافيين من الهند: «في كل مرّة نشهد فيها ضربات كبيرة من هذا الطرف أو ذاك، يشكّل ذلك تذكيراً بمدى فظاعة هذه الحرب التي طالت أكثر من الحرب العالمية الثانية، ويجب أن تنتهي». وأضاف: «الولايات المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، ونأمل في أن تتوفّر الفرصة لذلك في مرحلة ما».

على المستوى الميداني، أودى قصف روسي ليلي بحياة رجل يبلغ 45 عاماً في مدينة أوديسا، وفق ما أفاد به مسؤول إقليمي عبر «تلغرام».

وأسفر الهجوم الروسي خلال عطلة نهاية الأسبوع عن مقتل 4 أشخاص، فضلاً عن أضرار واسعة في العاصمة كييف.

ومن بين الأسلحة المستخدمة في الهجوم الروسي، الصاروخ الفرط صوتي «أوريشنيك» الذي يمكنه بلوغ سرعة تفوق سرعة الصوت بعشر مرات والقادر على حمل رؤوس نووية.

وجاءت الضربات بعد اتهام موسكو كييف باستهداف مدرسة مهنية في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرة الأولى؛ ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً.

وعلى هذه الخلفية، أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الجيش بالردّ.

وقال رئيس «الدوما»، فولودين، في بيان صحافي للبرلمان، الثلاثاء: «يمكن أن يؤدي بنا كل هذا إلى استخدام سلاح لا يُبقي أثراً لأي أحد». وحذر من السماح بتصعيد الوضع إلى ذلك الحد.

أوكرانيون في موقع أصيب بقصف روسي الاثنين الماضي (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: «ستستهدف الضربات مراكز صنع القرار ومراكز القيادة... نحضّ الرعايا الأجانب، بمن فيهم موظفو البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، على مغادرة المدينة في أقرب وقت ممكن»، داعية سكان العاصمة الأوكرانية إلى الابتعاد عن «البنى التحتية العسكرية والإدارية».

وأفادت الوزارة بأن لافروف نقل هذا التحذير إلى نظيره الأميركي خلال الاتصال بينهما، ودعاه إلى إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين.

لكن روبيو أوضح، الثلاثاء، أن روسيا «وجهت الإخطار إلى جميع السفارات»، وليس فقط إلى البعثة الأميركية.

وندّد نحو 50 دولة و«الاتحاد الأوروبي»، الثلاثاء، بما وصفوها بـ«التهديدات الأخيرة» التي وجهتها موسكو إلى الدبلوماسيين في كييف، وذلك عبر ممثل أوكرانيا لدى الأمم المتحدة، آندريه ميلنيك. وقال ميلنيك في مؤتمر صحافي: «ندين التهديدات الأخيرة التي وجهتها روسيا ضد المؤسسات الدبلوماسية والسفارات في كييف. هذا أمر لا يمكننا قبوله». وأعلن الأمين العام للأمم ​المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمام ‌مجلس ‌الأمن ​الدولي، الثلاثاء، أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء إعلان ‌روسيا ‌عزمها ​شن ‌ضربات على ⁠منشآت ​الدفاع الأوكرانية ⁠ومراكز صنع القرار في كييف.

نيران تندلع في مبنى أصيب بقصف روسي بمنطقة دونيتسك شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

تعزيزات «أطلسية» في البلطيق

وأعلن مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» أن «حلف شمال الأطلسي» سيعزز الدفاع في جناحه الشرقي من خلال هيكل جديد من شأنه تسهيل النشر السريع للقوات في لاتفيا ​وإستونيا في حال اندلاع حرب مع روسيا. وتخضع قوات «الحلف» في دول البلطيق الثلاث (لاتفيا ​وإستونيا وليتوانيا)، وكذلك شمال بولندا، في الوقت الحالي لقيادة مقر واحد متعدد الجنسيات بمدينة شتيتشين البولندية.

ويؤكد التغيير المزمع الأهمية الاستراتيجية لدول البلطيق التي صارت محط اهتمام منذ غزو روسيا أوكرانيا. وقال مسؤول عسكري إن من شأن تخصيص فيلق ثان للمنطقة أن يسمح لـ«الحلف» بـ«التحرك السريع بأعداد كبيرة» للتعامل مع ‌العمق الاستراتيجي المحدود للمنطقة ‌وهشاشتها. وعندما يعمل «الفيلق» بكامل طاقته، فإنه ​عادة ‌ما ⁠يقود 3 فرق، أو ⁠ما بين 40 ألفاً و60 ألف جندي. وفي أوقات السلم، يكون «الفيلقُ» عادة هيكلَ قيادة محدوداً، مع وجود وظائف مختصة، مثل المدفعية والدفاع الجوي والخدمات الطبية، وذلك للسماح بالنشر السريع للقوات عند الحاجة. وقالت مصادر عسكرية لـ«رويترز» إن ألمانيا وهولندا توصلتا، بالتنسيق مع «الحلف»، إلى اتفاق لتكليف «الفيلق الألماني - الهولندي»، الذي سيكون ⁠مقره مدينة مونستر الألمانية، الدفاع عن لاتفيا وإستونيا.

وتزداد ‌مسؤولية الدول الأعضاء في «الحلف» عن ‌أمنها، وسط انتقادات شديدة من الرئيس الأميركي، ​دونالد ترمب، الذي اتهم ‌مؤخراً الأعضاء الأوروبيين بعدم تقديم الدعم في الحرب مع إيران، وأعلن ‌أن واشنطن ستسحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا. وقالت المصادر إن الاتفاق تجاوز العقبة الأخيرة، التي كانت تتمثل في عدم وجود ما يكفي من الجنود لـ«الفيلق»، مشيرة إلى الحد الضروري من القدرة التي يحتاجها أي فيلق ‌في مجالات مثل المدفعية بعيدة المدى والدفاع الجوي، فضلاً عن المهندسين والمسعفين.

عمال إنقاذ أوكرانيون ينقلون جثة انتُشلت من تحت أنقاض موقع أصيب بقصف روسي الاثنين الماضي (رويترز)

وقالت المصادر إن ألمانيا وهولندا ⁠ستعملان في ⁠الوقت الراهن، بالتعاون مع شركاء آخرين، على تعزيز هذه القوات. ولم يتضح بعد متى سيدخل القرار حيز التنفيذ وعدد الجنود الذين سيخضعون لقيادة الوحدة الجديدة في أي صراع. وقالت وزارة الدفاع الهولندية إنه «يجري العمل حالياً على مزيد من التفاصيل» لمهمة «الفيلق»، ورفضت التطرق لتفاصيل. ويحذر مسؤولون في «الحلف» منذ سنوات من تصاعد التهديد من روسيا التي يقولون إنها قد تشن هجوماً واسع النطاق على أراضي دول أعضاء في «الحلف» ​خلال وقت قريب قد ​يكون عام 2029. وتنفي موسكو أي نيات عدوانية، وتتهم «الحلف» بتأجيج التوتر من خلال التوسع في الأراضي المجاورة.

اتهام أوروبي لروسيا

«الاتحاد الأوروبي» اتهم موسكو بـ«محاولة زعزعة استقرار» الديمقراطيات الأوروبية، محملاً موسكو مسؤولية الإنذارات الأخيرة المرتبطة بطائرات مسيّرة في دول البلطيق المجاورة. غير أن رئيسة «المفوضية الأوروبية»؛ أورسولا فون دير لاين، أقرّت بأن موجة إنذارات الغارات الجوية خلال الأسابيع الماضية «كشفت مكامن ضعف» في دفاعات القارة، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع قادة من المنطقة المحاذية لروسيا على الجناح الشرقي لـ«حلف شمال الأطلسي».

وأعلنت أنيتا ​هيبر، المتحدثة باسم «الاتحاد الأوروبي» للسياسة الخارجية والأمنية، الثلاثاء، أن «الدائرة ‌الدبلوماسية» للتكتل ‌استدعت ​القائم ‌بالأعمال ⁠الروسي؛ ​وذلك بعد أن ⁠أعلنت روسيا عزمها شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في ⁠كييف، وحثت الأجانب ‌على ‌مغادرة ​المدينة.

وأضافت ‌في منشور ‌على منصة «إكس»: «تهديدُ روسيا المواطنين الأجانب والدبلوماسيين بمغادرة ‌كييف تصعيدٌ غير مقبول»، ⁠ودعت ⁠موسكو إلى «التوقف عن استهداف المدنيين». وتابعت أن وفد «الاتحاد الأوروبي» سيبقى في كييف.