ما استراتيجية «الناتو» في حال فوز ترمب مجدداً بالرئاسة؟

محلل يرى أن على أوروبا بناء قدراتها بمفردها دون الحاجة للولايات المتحدة

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ما استراتيجية «الناتو» في حال فوز ترمب مجدداً بالرئاسة؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (على اليسار) يتحدث مع دونالد ترمب خلال قمة «الناتو» في عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

حققت ألمانيا هدف حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإنفاق اثنين بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع للمرة الأولى منذ 1992، إذ زاد الإنفاق بعد الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ عامين.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن الحكومة الألمانية تخصص ما يعادل 73.41 مليار دولار للإنفاق على الدفاع في العام الحالي. وهذا مبلغ غير مسبوق بالنسبة لألمانيا من حيث القيمة المطلقة وسيشكل 2.01 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن المقرر أن يعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن معظم أعضائه يسيرون على الطريق الصحيحة لتحقيق هدف الإنفاق الدفاعي للحلف بينما يستعد الحلف لمجابهة روسيا... وترمب.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في بروكسل غدا الخميس. وتستضيف الولايات المتحدة اليوم الأربعاء اجتماعا منفصلا لمجموعة الاتصال الدفاعية بشأن أوكرانيا.

ووفقا لثلاثة مسؤولين، من المنتظر أن يعلن «الناتو» اليوم (الأربعاء) أن 18 من أعضائه البالغ عددهم 31 سيحققون هدف إنفاق يبلغ 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع هذا العام، ومن المرجح أن يرتفع هذا الرقم مع تعديل الميزانيات. وقال مسؤول في الحلف لصحيفة «فايننشال تايمز»: «يتوقع حلف شمال الأطلسي أن يصل نحو ثلثي الحلفاء إلى 2 في المائة في عام 2024».

وزير الدفاع الألماني يقف مع جندي في مركبة مشاة قتالية من طراز «بوما» خلال زيارته الافتتاحية للجيش الألماني في منطقة التدريب العسكري ألتينغرابو (د.ب.أ)

وارتفع إنفاق «الناتو» بشكل ملحوظ بعد الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا، لكن فترة ولاية ترمب في الفترة 2017-2021 جلبت أيضاً ارتفاعاً كبيراً، حيث انتقد الرئيس الأميركي حلفاءه الأوروبيين لفشلهم في إنفاق ما يكفي.

وفي عام 2016، حققت خمسة بلدان فقط هذا الهدف. واليوم تنفق بولندا 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، متقدمة على الولايات المتحدة نفسها التي تنفق 3.5 في المائة. وتتخلف دول أخرى مثل إسبانيا، إذ أنفقت ما يزيد قليلا على 1 في المائة.

وكان ترمب، المرشح الجمهوري المحتمل في الانتخابات الرئاسية الأميركية المزمع إقامتها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قد هدد في السابق بالانسحاب من التحالف العسكري الذي يضمن الدفاع والأمن في أوروبا.

وأثار ترمب كثيراً من الجدل، بقوله، (السبت)، إنه قد «يشجِّع» روسيا على مهاجمة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي لا تفي بالتزاماتها المالية في حال عودته إلى البيت الأبيض. ومع أداء ترمب القوي في استطلاعات الرأي ضد الرئيس الحالي جو بايدن، فإنه «يثير مرة أخرى الذعر» في مقر «الناتو» في بروكسل.

الإطراء ومفعول السحر

ويقول دبلوماسيون ومسؤولون أوروبيون إن مواصلة مسار الإنفاق التصاعدي هي الأولوية، في الوقت الذي قد يضطر التحالف إلى وضع «استراتيجية احتواء ترمب».

ونقلت الصحيفة أنه يجب على حلف شمال الأطلسي أن يركز بشكل أكبر على القضايا الأكثر أهمية من ترمب، مثل احتواء الصين أو معالجة الإرهاب. وأخيرا، يفهم الحلفاء أنهم يجب أن ينغمسوا في الإطراء والسحر لكسب إعجاب ترمب. وقال أحد كبار الدبلوماسيين في الناتو: «هناك الكثير من الحديث عن ترمب، ما أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس المستقبلي ترمب؟ في الأساس مزيج من الإطراء والحزم».

وعلى الرغم من الإنفاق المتزايد منذ غزو روسيا لأوكرانيا، فإن الضامن الوحيد لأمن أوروبا يظل التزام الولايات المتحدة تجاه «الناتو»، مع عدم وجود بديل لقواتها البالغ عددها 80 ألف جندي في القارة، وحجم وسرعة نشر العتاد، وقدراتها في مجال الأسلحة النووية.

المرشح الرئاسي الجمهوري والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث أمام تجمع انتخابي في جامعة كوستال كارولينا (رويترز)

وقالت أوانا لونجيسكو، المتحدثة باسم «الناتو» من عام 2010 إلى عام 2023: «لا يمكنك أن تقلق بشأن الخطاب أكثر من اللازم، ولكن بدلاً من ذلك ركز على النقاط التي يتم طرحها وتأكد من منح الفضل لترمب. لقد كانت أولوياته واضحة جداً منذ البداية». وأضافت: «يتعلق الأمر بتحديد تلك الأولويات ووضعها في سياق التحالف والتأكد من أن معالجتها ستعزز التحالف».

وقال إيان ليسر، نائب رئيس صندوق مارشال الألماني، إن تصريحات ترمب بشأن روسيا «سلطت الضوء على القلق القائم بشأن تداعيات رئاسة ترمب مرة أخرى». وتابع: «قد يكون الأمر أكثر صعوبة على كثير من المستويات. أولاً، أوروبا الآن في حالة حرب. ومن المرجح أن تكون إدارة ترمب الأخرى أكثر وضوحا في كثير من مجالات السياسة وأكثر قدرة على تنفيذها».

تاريخ من «التصريحات اللاذعة»

وفي عام 2017، استخف ترمب بالتحالف مراراً، ووصفه ذات مرة بأنه «عفا عليه الزمن» وأنه «من بقايا الحرب الباردة». وفي بروكسل في نفس العام، انتقد ترمب حلفاءه بسبب «مديونيتهم» بأموال للولايات المتحدة، وفشل في الإشارة إلى بند الدفاع المشترك في المادة 5، وأدلى بتصريحات مهينة حول «الناتو». بالإضافة لتصريحات عن تكلفة المقر الجديد للتحالف.

وفي العام التالي، أمضى الزعماء القمة وهم يخبرون ترمب أنه هو السبب وراء زيادة إنفاقهم الدفاعي. وكانت المخاطر كبيرة: فقد عُقدت القمة قبيل توجهه إلى هلسنكي للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال ترمب للصحافيين بعد قمة 2018: «إنهم يدفعون 33 مليار دولار أخرى». وتابع: «شكرني الجميع في الغرفة. هناك روح جماعية عظيمة في تلك الغرفة لا أعتقد أنها كانت موجودة منذ سنوات عدّة».

وبعد مرور عام، خف خطاب ترمب بشأن «الناتو»، حتى إنه دافع عن التحالف في عام 2019، قائلا إنه «يخدم غرضا عظيما» بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه «ميت دماغيا».

وكانت علاقة ترمب الصعبة أحيانا مع ماكرون، وموقفه السلبي تجاه ألمانيا، من سمات رئاسته الأولى التي يقول دبلوماسيون إنها قد تتكرر. لكن قادة الناتو الآخرين قد يكونون قادرين على تعزيز العلاقات الوثيقة مع إدارته المحتملة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ترمب في البيت الأبيض في أبريل 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وعندما سُئل عن تعليقات ترمب في نهاية هذا الأسبوع، أشار رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، وهو من محبي ترمب، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع بوتين وأوقف مساعدات الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، إلى أنه غير قلق. وقال متحدث باسم أوربان لصحيفة «فايننشال تايمز»: «نحن نتفهم ما قاله ترمب، وندفع مستحقاتنا». والمجر من بين دول «الناتو» التي تنفق أكثر من 2 في المائة على الدفاع.

وقال ستيفانو ستيفانيني، سفير إيطاليا السابق لدى «الناتو»، إن إعادة انتخاب ترمب ستكون لحظة حاسمة للنظام الأمني في أوروبا بعد الحرب، وأضاف أن الخطر الذي يواجه «الناتو» هو انهياره إذا سعت العواصم بشكل فردي إلى كسب تأييد ترمب.

العملية في مواجهة الآيديولوجيا

وتؤخذ الحاجة المحتملة لـ«تهدئة ترمب» في الحسبان في المناقشات حول من سيخلف ينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، عندما يتنحى في وقت لاحق من هذا العام. ومن المرجح على نطاق واسع أن يحصل رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي، الذي كانت علاقته مثمرة مع ترمب خلال فترة وجوده في منصبه وأشاد مؤخرا بموقفه تجاه أهداف الإنفاق في حلف شمال الأطلسي، على الأرجح على المنصب.

ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أرشيفية - أ.ب)

وقد تبنى ستولتنبرغ استراتيجية خاصة لإثبات قيمة «الناتو». وقد امتلأ ظهوره على القنوات التلفزيونية الأميركية التي يفضلها ترمب بكلمات مثل «قوي» و«عادل» و«فوز» و«قيادة». وقام فريقه أيضاً بتكليف مخطط شريطي يوضح زيادة الإنفاق الدفاعي باللون الأخضر وتخفيضات الميزانية باللون الأحمر. كانت سنوات ترمب في منصبه كلها خضراء: وكان يستشهد بها بانتظام في خطاباته وأحاديثه الصحافية.

وقال مسؤول أوروبي كبير شارك في المفاوضات مع ترمب خلال فترة ولايته الأولى: «في الأساس، يتعلق الأمر بالإشارة إلى سبب اهتمامه بفعل شيء نريده نحن أيضاً، ففي كل الأمور تقريباً، ترمب رجل عملي أكثر من كونه ملتزما بالآيديولوجيا».

الوعود الانتخابية ليست التزامات

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي البريطاني البروفيسور أندور دورمان المتخصص في شؤون الأمن الدولي في تقرير نشره معهد تشاتام هاوس «المعهد الملكي للشؤون الدولية» البريطاني، إنه بينما بدت تصريحات ترمب مقبولة بين الذين حضروا التجمع الانتخابي الذين يؤيدون شعار «اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فإنها قوبلت بإدانة فورية على جانبي المحيط الأطلسي.

وقال دورمان الحاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه من جامعة برمنغهام البريطانية وسبق له التدريس فيها، إنه على مستوى ما، يمكن ببساطة وصف تصريحات ترمب بأنها خطاب خلال حملته الانتخابية. ولا تعد الوعود التي يتم قطعها خلال الحملات الانتخابية بالضرورة التزامات، وعادة ما يتراجع معظم السياسيين عن تلك الالتزامات بمجرد انتخابهم. وعلى الرغم من ذلك، فإن ترمب ليس سياسيا تقليديا وهذا ليس تصريحا منعزلا.

ويرى دورمان أن أنصار ترمب يرون أن أوروبا جعلت، إلى حد ما، الولايات المتحدة تتحمل تكلفة الأمن الأوروبي خلال وبعد انتهاء الحرب الباردة. ويرون أيضا أن تهديداته السابقة أثناء توليه منصب الرئاسة ساهمت في زيادة جهود الدفاع في أوروبا.

«كبار الغرفة»

وخلال معظم فترة ولايته الرئاسية، كان ترمب يلتزم بالاعتدال بفضل من كانوا يسمون «كبار الغرفة»، ومن بينهم مستشارو الأمن القومي المتعددون ووزيرا الخارجية والدفاع، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وعلى الرغم من أن الانتخابات الرئاسية الأميركية لا يزال أمامها ثمانية أشهر، والنتيجة بعيدة عن أن تكون حتمية، مرر الكونغرس الأميركي قانونا لضمان عدم قدرة أي رئيس أميركي على سحب الولايات المتحدة من حلف الناتو من دون موافقة أعضاء الكونغرس. ومع ذلك فإن هذا لن يكون كافيا.

وتساءل دورمان عما إذا كان قد حان الوقت لأن تتحمل أوروبا مسؤولية الدفاع عن نفسها، قائلا إن خطاب ترمب يستغل الطبقات الانعزالية/القومية الأميركية الأوسع والتي ستظل قائمة حتى إذا تم منع ترمب من خوض انتخابات الرئاسة أو حال خسارته. وربما تكون إدارة الرئيس جو بايدن قد فعلت الكثير لاستعادة العلاقات الأميركية الأوروبية داخل «الناتو» وقيادة الرد على غزو روسيا غير القانوني لأوكرانيا. ومع ذلك سيظل التركيز الرئيسي للولايات المتحدة منصبا على الصين. ومع تحول الحجم النسبي للاقتصاد العالمي من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي، سيتراجع حتما التزام الولايات المتحدة تجاه أوروبا.

واختتم دورمان تقريره بالقول إن الخيار الأسهل سيكون ببساطة تجاهل أو مجرد إدانة خطاب ترمب والقيام بأقل مجهود لكي تستمر الولايات المتحدة في دفع ثمن الدفاع عن أوروبا. وسيكون الخيار الأكثر شجاعة والأكثر مسؤولية هو التأكيد على الحاجة إلى بناء قدرات دفاع أوروبية وضمان قدرة أوروبا بمفردها على ردع روسيا، على الأقل على المدى المتوسط. وإذا لم يتمكن دونالد ترمب من توحيد قادة أوروبا من أجل الدفاع عن أوروبا، فإن الأمل سيكون ضئيلا حقا.


مقالات ذات صلة

الأرجنتين تعزز تحالفها العسكري مع واشنطن في مواجهة النفوذ الصيني

أميركا اللاتينية الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلوّح بيده خلال الاجتماع السنوي لمؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في ناشونال هاربور بولاية ميريلاند بالولايات المتحدة يوم 22 فبراير 2025 (رويترز)

الأرجنتين تعزز تحالفها العسكري مع واشنطن في مواجهة النفوذ الصيني

تسعى الأرجنتين لتوسيع تعاونها العسكري مع أميركا في خطوة تعكس تقارباً متزايداً بين البلدين، وسط احتدام المنافسة الجيوسياسية بين واشنطن وبكين في أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ مقر المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)

المحكمة الأميركية العليا تؤيد حق المواطنة بالولادة رافضة قيود ترمب

أيّدت المحكمة الأميركية العليا حق المواطنة بالولادة رافضة الأمر التنفيذي للرئيس ترمب الرافض منح المواطنة لأبناء وُلدوا في الولايات المتحدة من أهل غير أميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)

كتاب جديد عن البيت الأبيض يبرز كيف أعاد ترمب تشكيل الرئاسة الأميركية

يكشف كتاب جديد، استناداً إلى مقابلات مع مسؤولين ومقربين، أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشخصي في إدارة البيت الأبيض وصنع القرار خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين (أ.ب)

وزير الأمن الداخلي الأميركي: رقصت فرحاً بخروج إيران من كأس العالم

أثار وزير الأمن الداخلي الأميركي، ماركواين مولين، جدلاً واسعاً بعدما قال إنه احتفل بخروج المنتخب الإيراني من كأس العالم.

The Athletic (واشنطن)
رياضة عالمية بعض المنتخبات تعرَّضت تدريباتها لتجسُّس طائرات مسيرة وأسقطها الجيش المكسيكي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: رصد أكثر من ألف مسيّرة في منتصف البطولة

تمَّ رصد أكثر من ألف طائرة مسيّرة، جرى تحييد أكثر من 300 منها، وذلك من مقر مركز التعاون الشرطي الدولي الخاضع لإشراف مكتب التحقيقات الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (ليسبورغ (الولايات المتحدة))

أوكرانيا تتلقى أول دفعة من قرض أوروبي لشراء المسيرات

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)
صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تتلقى أول دفعة من قرض أوروبي لشراء المسيرات

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)
صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)

تلقت أوكرانيا أول دفعة من المساعدات العسكرية بقيمة 3.9 مليار يورو (4.4 مليار دولار أميركي) من قرض الدعم الذي أقره الاتحاد الأوروبي لصالح كييف، بقيمة إجمالية تبلغ 90 مليار يورو. وأقر الاتحاد الأوروبي، في وقت سابق من العام الحالي، القرض الذي يتضمن 60 مليار يورو للمساعدات العسكرية و30 مليار يورو لدعم الموازنة الأوكرانية خلال عامي 2026 و2027. وأعلنت المفوضية الأوروبية أن الدفعة مخصصة لشراء طائرات مسيرة.

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو بروسيا يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ويهدف التمويل إلى تمكين أوكرانيا من مواصلة الدفاع عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي، ومنع تعرضها للإفلاس. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بيان: «ستساعد هذه الاستثمارات أوكرانيا على حماية مواطنيها، والدفاع عن سيادتها، وتعزيز أمن أوروبا». وأضافت فون دير لاين، كما نقلت عنها «بلومبرغ»: «تقف أوروبا بحزم إلى جانب أوكرانيا مهما استغرق الأمر لتحقيق سلام عادل ودائم». وتلقت أوكرانيا، الأسبوع الماضي، دفعة أولى بقيمة 3.2 مليار يورو مخصصة لدعم الموازنة العامة.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن جيشه شن، الثلاثاء، هجوماً ثانياً على مركز دوبنا الروسي للاتصالات الفضائية في منطقة موسكو، في إطار حملة هجمات متوسعة تستهدف مثل هذه المنشآت، بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي اعترضت 419 مسيرة أوكرانية خلال الليل، بما في ذلك فوق منطقة موسكو، حيث قُتل طفل يبلغ 6 أشهر بحسب السلطات المحلية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي تضررت إثر هجوم روسي على كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وأضاف زيلينسكي عبر «تلغرام»، في إشارة إلى الهجمات التي شنتها أوكرانيا على الأراضي الروسية: «اليوم، وصلت عقوباتنا بعيدة المدى ضد روسيا بسبب هذه الحرب مرة أخرى إلى مركز الاتصالات الفضائية في دوبنا بمنطقة موسكو». وأضاف أن الموقع، الذي يبعد أكثر من 500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، كان يُستخدم لأغراض الاستطلاع، وتنسيق أنشطة القوات الروسية في أوكرانيا. وذكرت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أن الموقع تعرض لهجوم أوكراني، الأسبوع الماضي.

وأضاف زيلينسكي أن القوات الأوكرانية ضربت في الآونة الأخيرة 4 مراكز روسية مماثلة في منطقتي موسكو وفلاديمير. وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأوكراني إنه وافق على شن حملة مدتها 40 يوماً «للضغط» على روسيا لإنهاء حربها على أوكرانيا المستمرة الآن للعام الخامس.

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية العسكرية والبنية التحتية للطاقة في روسيا في الأشهر القليلة الماضية؛ ما أسهم في حدوث نقص في الوقود في مناطق من روسيا.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن دفاعاتها الجوية اعترضت «خلال ليل الاثنين/ الثلاثاء 419 مسيرة أوكرانية ودمّرتها»، وإنه تم اعتراض المسيرات في مناطق عدة، بينها شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا إلى أراضيها، ومنطقة كراسنودار الروسية المجاورة، ومنطقة العاصمة موسكو.

في منطقة موسكو، اندلع حريق داخل منزل في مدينة يغوريفسك إثر إسقاط مسيّرة، بحسب حاكم المنطقة أندريه فوروبيوف. وأعلن رئيس بلدية موسكو في وقت مبكر، الثلاثاء، اعتراض 46 مسيّرة أطلقت باتجاه العاصمة الروسية دون الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار حتى الآن. وقال سيرغي سوبيانين: «تم اعتراض نحو 60 مسيّرة أطلقت باتجاه العاصمة الروسية». وأوضح أن فرق إنقاذ انتشرت في المناطق التي سقط فيها حطام المسيّرات من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر «إكس» إن الهجمات بعيدة المدى استهدفت مركز اتصالات فضائية في منطقة موسكو، يستخدم لأغراض الاستخبارات والتنسيق بين القوات الروسية في أوكرانيا.

بوتين ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

وليل الخميس الجمعة، أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 660 مسيّرة أوكرانية، ليل الخميس الجمعة، في أعلى مجموع لعمليات من هذا القبيل، وأعلنت روسيا اعتراضها وتدميرها.

وكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها على الأراضي الروسية، بما في ذلك موسكو، وأحياناً في مناطق بعيدة جداً عن الحدود مستهدفة خصوصاً بنى تحتية للنقل ومنشآت لتخزين النفط والغاز، في محاولة لتجفيف منابع القدرة الروسية على تمويل هجومها الذي شنته في فبراير (شباط) 2022. كذلك، تواصل روسيا قصف أوكرانيا بشكل شبه يومي.


ستارمر يكشف عن ميزانية دفاع تبلغ 300 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة

ستارمر يقف تحت مسيرة معروضة في غرب انجلترا خلالكشفه عن خطته الدفاعية(ا.ف.ب)
ستارمر يقف تحت مسيرة معروضة في غرب انجلترا خلالكشفه عن خطته الدفاعية(ا.ف.ب)
TT

ستارمر يكشف عن ميزانية دفاع تبلغ 300 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة

ستارمر يقف تحت مسيرة معروضة في غرب انجلترا خلالكشفه عن خطته الدفاعية(ا.ف.ب)
ستارمر يقف تحت مسيرة معروضة في غرب انجلترا خلالكشفه عن خطته الدفاعية(ا.ف.ب)

نشرت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، خطة، قالت إنه طال انتظارها لتحديث القوات المسلحة وتجهيزها لمواجهة التحديات المستقبلية، وستبقي بريطانيا «آمنة ومحصنة لسنوات طويلة». إذ كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وبعد تأخير لأشهر، عن خطته لعشر سنوات للاستثمار في القطاع الدفاعي مع تخصيص المزيد من الموارد للمسيّرات والأنظمة الذاتية.

ستارمر يودّع أمين عام «ناتو» أمام رئاسة الوزراء الاثنين (أ.ف.ب)

وقال ستارمر، الذي أعلن استقالته من منصبه، إن بريطانيا سترفع ميزانيتها العسكرية إلى نحو 300 مليار جنيه إسترليني (387 مليار دولار) خلال السنوات الأربع المقبلة لتحديث قواتها المسلحة في ظل مخاطر متزايدة. وقال ستارمر: «علينا القيام بما ينبغي لمواجهة هذا العالم الجديد والحفاظ على أمن بلادنا واغتنام الفرص الناجمة عن الاستثمار في قدراتنا السيادية».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام. قال إن حكومته تبنت سياسة تقارب مع الاتحاد الأوروبي دون العودة إلى عضوية الاتحاد (أ.ب)

وكان من المقرر إصدار خطة الاستثمار الدفاعي العام الماضي، إلا أنها تأجلت بسبب خلافات داخل الحكومة بشأن حجم التمويل اللازم لتطوير القوات المسلحة، حسب «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا). وتعهد ستارمر بالأساس بتقديمها قبل قمة الحلف الأطلسي في تركيا في السابع والثامن من يوليو (تموز).

كذلك، أعرب الكثير من المسؤولين العسكريين عن تخوفهم من وضع خطة محدودة لا تسمح للمملكة المتحدة بالالتزام بتعهداتها تجاه الحلف الأطلسي، في ظل ضغوط أميركية شديدة بشأن الميزانية العسكرية.

وفاقم هذا التأخير الأزمة السياسية التي قادت إلى إجبار ستارمر على الاستقالة الأسبوع الماضي، بعدما استقال وزير الدفاع جون هيلي احتجاجاً على الخطة، وتلاه إلى ذلك وزير الدولة للقوات المسلحة آل كارنز. واتهم هيلي رئيس الحكومة ووزيرة الخزانة ريتشل ريفز بعدم توفير الموارد الكافية «للدفاع عن البلاد في هذه الفترة من التهديدات المتزايدة».

وعدَّ هيلي أن الخطة لا توفر التمويل الكافي لتمكين المملكة المتحدة من تحديث قواتها المسلحة والاستعداد للتهديدات المستقبلية. كما حذر من أن الخطة قد لا تفي بالتزامات بريطانيا تجاه حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الذي ألزم الدول الأعضاء برفع الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5 في المائة من الناتج الاقتصادي الوطني بحلول عام 2035.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنه في ظل قيادة وزير الدفاع الجديد دان جارفيس، ستركز الخطة على تعزيز استخدام المملكة المتحدة الطائرات المسيَّرة والأسلحة ذاتية التشغيل، بدعم استثمار يبلغ 5 مليارات جنيه إسترليني (6.63 مليار دولار).

ستارمر يعلن استقالته (د.ب.أ)

وأفادت تقارير، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية للأنباء، بأن جارفيس نجح في تأمين تمويل إضافي للخطة، لكنه لا يزال أقل من 28 مليار جنيه قال مسؤولون سابقاً إنها ضرورية.

ومن المقرر أن يوضح ستارمر، في خطاب رئيسي يلقيه الثلاثاء داخل إحدى شركات الصناعات الدفاعية، كيف ستسهم الخطة في تسريع تطوير قدرات بريطانيا في مجال الطائرات المسيَّرة، في ظل الاستخدام الواسع لهذه التقنيات في الحروب، بما في ذلك في أوكرانيا وإيران.

ويأمل ستارمر أن تصبح خطة الإنفاق الدفاعي من ركائز إرثه السياسي، ووصفها بأنها «استثمار يغيّر قواعد اللعبة»، في بيان صدر في وقت متأخر من الاثنين. وأكد أنها «ستحافظ على أمن بلادنا وسلامتها لفترة طويلة في المستقبل».

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف البيان أن «هذا الاستثمار الحاسم سيعزز قواتنا المسلحة براً وبحراً وجواً، من خلال ضمان امتلاك عسكريينا القدرات الفائقة التطور الضرورية لردع التهديدات الناشئة وضمان أمن الشعب البريطاني».

من جهتها، ذكرت وزارة الدفاع في بيان أن الخطة تخصص أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني (6.6 مليار دولار) للطائرات المسيَّرة والأنظمة الذاتية القيادة على مدى السنوات الأربع المقبلة. وأضافت أن هذا الاستثمار سيعزز قدرات تتراوح بين «المسيّرات المتطورة الذاتية القيادة لصيد الألغام، والمسيّرات التكتيكية الصغيرة الرباعيّة المراوح، والمسيّرات الهجومية الانقضاضية المنخفضة التكلفة».

ترمب برفقة ستارمر وماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

وسلطت الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط الضوء على دور المسيَّرات والروبوتات القتالية في النزاعات، حيث يجري استخدامها بصورة مكثفة. ولفتت وزارة الدفاع إلى أن أوكرانيا تستخدم نحو 200 ألف طائرة مسيَّرة شهرياً بوجه الغزو الروسي، في حين تم إطلاق 700 مسيّرة هجومية يومياً في الشرق الأوسط في ذروة الحرب مع إيران.

وتعهدت لندن على غرار سائر دول الحلف الأطلسي، بزيادة ميزانيتها العسكرية إلى 3.5 في المائة من ناتجها الداخلي الإجمالي بحلول 2035. وأكد ستارمر مجدداً التزام المملكة المتحدة تجاه الحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

والتقى رئيس الوزراء مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته في مقر الحكومة البريطانية في «10 داونينغ ستريت»، الاثنين، حيث أكد أهمية مشاركة المملكة المتحدة في الحلف، الذي وصفه بأنه «الحلف العسكري الأكثر نجاحاً الذي عرفه العالم على الإطلاق».

ويأتي ذلك قبل قمة قادة «ناتو» في العاصمة التركية أنقرة في السابع من يوليو (تموز)، والتي من المتوقع أن يكون الأعضاء قد أعدوا خططاً لزيادة الإنفاق الدفاعي الأساسي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

جانب من أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا 17 يونيو (د.ب.أ)

وطالبت واشنطن بصورة متكررة الحلفاء بزيادة إنفاقهم العسكري إلى 5 في المائة من ناتجهم الداخلي الإجمالي بحلول 2035، والحد من اعتمادهم على واشنطن لضمان أمنهم.

وقال ستارمر إن الخطة الدفاعية ستزيد الإنفاق العسكري إلى نسبة 4.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.

وأشار جون هيلي في وقت سابق من الشهر الحالي، في خطاب استقالته إلى أن المملكة المتحدة كانت في طريقها لإنفاق 2.68 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع الأساسي بحلول عام 2035؛ ما يلقي بظلال من الشك على قدرة البلاد على تحقيق هدف «ناتو».

وعلق المتحدث باسم المعارضة المحافظة في شؤون الدفاع جيمس كارتليدج بأن الخطة جاءت «ضئيلة جداً ومتأخرة جداً». وقال: «هذه الخطة تأخرت لعام، وتم إصدارها على عجل لمجرّد أن كير ستارمر كان يسعى يائساً لترك إرث». وكانت الحكومة أعلنت، الاثنين، أنه ابتداءً من مطلع الثلاثينات، ستستبدل بريطانيا ست سفن «هجينة» على الأقل بمدمّراتها الستّ المتقادمة، ستجمع بين «قدرات مختلطة مأهولة وغير مأهولة».


أوكرانيا تراهن على الاستنزاف... ضربات العمق تضغط على روسيا وتغيّر معادلات الحرب

جنود أوكرانيون يحمّلون صاروخاً على قاذفة قبل إطلاق النار على القوات الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يحمّلون صاروخاً على قاذفة قبل إطلاق النار على القوات الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
TT

أوكرانيا تراهن على الاستنزاف... ضربات العمق تضغط على روسيا وتغيّر معادلات الحرب

جنود أوكرانيون يحمّلون صاروخاً على قاذفة قبل إطلاق النار على القوات الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يحمّلون صاروخاً على قاذفة قبل إطلاق النار على القوات الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة دنيبروبتروفسك بأوكرانيا يوم 22 يونيو 2026 (رويترز)

بعد أكثر من 4 سنوات على اندلاع الحرب، يرى محللون أن أوكرانيا نجحت في تحويل مسار المواجهة تدريجياً نحو حرب استنزاف تستهدف القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية، عبر تكثيف الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى داخل العمق الروسي، بما في ذلك منشآت نفطية ومرافق حيوية قرب موسكو وشبه جزيرة القرم.

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)

وبينما كان كثيرون يعتقدون في بداية الحرب، لا سيما بعد تراجع الدعم الأميركي لكييف مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، أن عامل الوقت يصب في مصلحة روسيا بفضل تفوقها العددي والصناعي، تشير تطورات الأشهر الأخيرة إلى تغير نسبي في ميزان المبادرة، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

جنود من الحرس الوطني الأوكراني يتحدثون قبل مهمة قتالية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا بالقرب من بلدة دوبروبيليا على خط المواجهة في منطقة دونيتسك بأوكرانيا يوم 28 يونيو 2026 (رويترز)

التكنولوجيا تمنح كييف هامشاً للمناورة

بحسب مصادر عسكرية أوكرانية، استعادت القوات الأوكرانية نحو 600 كيلومتر مربع منذ مطلع العام، مستفيدة من تطوير قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة والضربات الدقيقة بعيدة المدى. ويقول مسؤول أوكراني سابق إن كييف تعتمد استراتيجية تقوم على استغلال الفرص الميدانية ثم تحويلها إلى مكاسب استراتيجية، بهدف إضعاف روسيا، وتقليص قدرتها على دعم قواتها على الجبهة.

وأدت الضربات الأوكرانية إلى تعطيل ما لا يقل عن 20 في المائة من قدرات التكرير الروسية، مستهدفة قطاعاً يشكل أحد أهم مصادر تمويل المجهود الحربي الروسي، كما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إطلاق حملة تمتد 40 يوماً لتنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية.

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة وقود تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو بروسيا يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

القرم والموارد البشرية... ضغوط متزايدة

وتواجه روسيا أيضاً تحديات متنامية في شبه جزيرة القرم، بعدما تعرّضت منظومات دفاعها الجوي لضربات أضعفت حماية منشآت استراتيجية، بينما تراجعت الحركة السياحية، وفُرضت قيود على بيع الوقود، في تطورات يرى مراقبون أنها قد تؤثر في دعم القوات الروسية على الجبهة الجنوبية.

وفي الوقت نفسه، تشير تقديرات «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS) في واشنطن، إلى أن إجمالي القتلى والجرحى والمفقودين في صفوف القوات الروسية بلغ نحو 1.2 مليون منذ بداية الحرب، مع استمرار خسائر بشرية كبيرة واستنزاف للمعدات العسكرية، في ظل تراجع مخزونات الحقبة السوفياتية التي اعتمدت عليها موسكو خلال السنوات الماضية.

صورة من موقع ضربة صاروخية روسية في كييف بأوكرانيا يوم 25 يونيو 2026 (رويترز)

لا حسم قريباً رغم تبدّل المعادلات

ورغم هذه التطورات، يحذّر خبراء من اعتبار أن النصر الأوكراني بات وشيكاً؛ إذ لا تزال كييف تفتقر، بحسب تقديرات عسكرية، إلى الإمكانات اللازمة لاستعادة جميع الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، حسب صحيفة «لوفيغارو».

كما يبقى مستقبل الحرب مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الروسي على مواصلة تحمّل تكلفة الصراع، وبالخيارات التي قد يلجأ إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا خلص إلى أن تحقيق أهدافه العسكرية أصبح بعيد المنال، سواء عبر العودة إلى طاولة المفاوضات أو المضي في مزيد من التصعيد.