20 موقفاً صادماً واستثنائياً في سجلّ حفلات «الأوسكار»

من أجمل سقطة إلى أشهر صفعة مروراً بأقصر لحظة نصر

20 موقفاً صادماً واستثنائياً في سجلّ حفلات «الأوسكار»
TT

20 موقفاً صادماً واستثنائياً في سجلّ حفلات «الأوسكار»

20 موقفاً صادماً واستثنائياً في سجلّ حفلات «الأوسكار»

إنّها الليلة التي يُحتفى فيها بأبرز إنجازات العام السينمائية، إلّا أنّ بعض لحظاتها قد يتفوّق فجأةً على أقوى مشهد سينمائيّ ويدخل التاريخ بدورِه، مع العلم بأنّه لم يُكتب ولم يَجرِ التحضير له مسبقاً.

منذ انطلاقتها سنة 1929، شهدت احتفاليّة «الأوسكار» مواقف بعضُها مؤثّر، وبعضُها الآخر صادم أو طريف، أما القاسم المشترك بينها فهو أنها حُفرت إلى الأبد في سجلّ «الأكاديمية»، وفي الذاكرة الفنية الجماعيّة.

وإذا كانت صفعة الممثل ويل سميث لزميله كريس روك في حفل أوسكار 2022، قد دوّت عالياً جداً، بعد أن توجّه مقدّم الحفل بمزحة «ثقيلة» إلى زوجة سميث، فهذا لا يعني أنّ تلك كانت أولى الصدمات أو آخرها.

المغلّف في «لا لا لاند»

قبل 5 أعوام على تلك الحادثة، أصاب حضور «الأوسكار» الذهول عندما أعلن الممثّلان وارن بيتي وفاي دوناواي عن طريق الخطأ فوز فيلم «La La Land» (لا لا لاند) بجائزة أفضل فيلم، بينما كان الرابح الفعليّ حينها «Moon Light» (مون لايت). خلال دقيقتَين ونصف الدقيقة، دخل فريق «لا لا لاند» الحلم، وألقى منتجوه خطابات الشكر على الخشبة. لكن سرعان ما تلاشت الأحلام، عندما اتّضح أنّ لغطاً حصل في المغلّفات، وأنّ فيلم «مون لايت» هو الذي يستحق التصفيق. لعلّ تلك الحادثة الفريدة من نوعها في تاريخ «الأوسكار»، كانت أقصر لحظة نصر في التاريخ!

«أوسكار» بلا ملابس!

لا تبخل الاحتفاليّة الفنية الأكثر مشاهدةً حول العالم، بمواقف الصدمة والإحراج على الحاضرين والمتابعين. وهي طبعاً مواقف خارجة عن إرادة منظّمي الحفل، كما حصل عام 1974، عندما اقتحم رجلٌ بكامل عريِه المسرح. روبرت أوبل، وهو ممثل مغمور فنياً إنما معروف باستعراضات العري العلنيّ، سرق الوهج من الممثلة إليزابيث تايلور التي كانت تستعدّ لتقديم إحدى الجوائز.

روبرت أوبل الرجل الذي اقتحم حفل «الأوسكار» عارياً عام 1974 (إنستغرام)

قبلة أدريان لهالي

لم يبدّل انقضاء الزمن الكثير. 3 عقودٍ فصلت بين استعراض أوبل، وذاك الذي قدّمه الممثل أدريان برودي عندما قبّل على المسرح زميلته هالي بيري، بعد أن سلّمته «أوسكار أفضل ممثل» عن دوره في فيلم «The Pianist» (عازف البيانو). حلّت الصدمة ثقيلةً على بيري فاستغربت تصرّف برودي الذي وُصف لاحقاً بالذكوريّ والمهين في حقّ زميلاته الممثلات.

صدمة هالي بيري بعد أن قبّلها أدريان برودي على المسرح في حفل أوسكار 2003 (يوتيوب)

الاحتفال قفزاً على الكراسي

تنوّعت أساليب الاحتفال بالفوز، وفي تقليدٍ بات خاصاً بـ«الأوسكار»، تَنافسَ الفنانون على ابتداع الأغرب والأطرف. إلّا أنّ نسخة 1999 كانت سنة روبرتو بينينيي بامتياز. في مشهدٍ جمع ما بين الضحكة والدمعة، قفز المخرج والممثل الإيطالي فوق كرسيّه فور إعلان الممثلة صوفيا لورين فوز فيلمه «La Vita E Bella» (الحياة حلوة) بـ«أوسكار أفضل فيلم أجنبي». وقف على المقعد وتنقّل قفزاً على مقاعد الحاضرين، قبل أن يتسلّق سلّم المسرح قفزاً كذلك.

أوسكار و3 push up

بدورها، لم تخلُ فرحة الممثل جاك بالانس عام 1992 من البهلوانيّات. فالفنان الذي أتته جائزة أفضل ممثل بدور مساعد بعد ترشيحاتٍ كثيرة إلى «الأوسكار»، احتفل منفّذاً 3 حركات «push up» رياضيّة على المسرح مستعيناً بذراعٍ واحدة. واللافت في الأمر أنه كان حينذاك في الـ73 من عمره.

العتب على الفستان

أما جنيفر لورانس فلم تتمتّع بتوازن بالانس، مع أنها كانت في الـ23 من العمر. وفي التفاصيل، فإنّ الممثلة الشابة تعثّرت بفستانها وسقطت على سلّم المسرح، فيما كانت متّجهة لتسلم جائزة أفضل ممثلة عام 2013. لكنّها كانت على الأرجح أجمل سقطة في حياتها!

جوليا تلقّن المايسترو درساً

من بين اللحظات الغريبة في حفلات «الأوسكار»، تلك التي طالت فيها خطابات الفائزين ما اضطرّ الأوركسترا إلى التدخّل لمقاطعتهم. إلّا أنّ الأمور لم تكن تقف دائماً عند حدود إشارة المايسترو؛ ففي عام 2001 مثلاً وعندما كانت الممثلة جوليا روبرتس تقدّم خطاب الشكر بعد فوزها بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم «Erin Brockovich» (إرين بروكوفيتش)، توجّهت إلى قائد الأوركسترا بالقول: «أنت تقوم بعملٍ عظيم يا سيّد، لكنك سريعٌ في استخدام هذه العصا. فلمَ لا تجلس لأني قد لا أقف هنا مجدداً».

أوسكار الصراخ

سبق أن شهد حفل أوسكار 1997 سيناريو مشابهاً، عندما قاطعت الأوركسترا كلمة كوبا غودينغ جونيور الفائز بجائزة أفضل ممثل مساعد عن فيلم «Jerry Maguire» (جيري ماغواير). إلّا أن الممثل لم يلتزم بالإشارة، بل رفع صوته أعلى من الموسيقى مواصلاً إلقاء كلمته صراخاً لمدّة دقيقة.

امتناع براندو

في سياق ردود الفعل غير المتوقعة التي تشهدها ليلة «الأوسكار»، لعلّ موقف الممثل مارلون براندو كان الأعلى على مقياس الحدّة. هل يُعقل أن يرفض فنانٌ جائزة أوسكار؟ فعلها براندو وامتنع عن تسلم «أوسكار أفضل ممثل» عن فيلم «The Godfather» (العرّاب) عام 1973. لم يحضر الحفل، بل انتدب نائبةً عنه هي فتاة من السكّان الأميركيين الأصليين. رفضت لمس الجائزة وتحدّثت باسم براندو مرتديةً الزيّ التقليديّ. وممّا قالت في تلك الليلة: «هو يتأسف جداً لعدم تسلمه هذه الجائزة الكريمة، أما سبب ذلك فهو المعاملة السيئة للهنود الأميركيين من قبل الصناعة السينمائية».

الخطاب الأقصر

شهد أوسكار 1968 امتعاضاً كذلك من قبل أحد أكبر أسماء عالم السينما. لم يذهب المخرج ألفريد هيتشكوك إلى حدّ المقاطعة، إلّا أنه اكتفى بأقصر خطاب شكرٍ في تاريخ الجائزة. هيتشكوك الذي لم يفز بأيٍ من الترشيحات الخمسة التي نالها خلال مسيرته الحافلة، حصل في نهاية المطاف على جائزة تكريمية، وتعبيراً عن عدم رضاه اقتصر خطابه الخالي من أي بسمة على كلمتَين هما: «ثانك يو» (شكراً).

فائزة ممنوعة من الجلوس في الأمام

لطالما شكّلت ليلة «الأوسكار» مناسبة لإطلاق المواقف، خصوصاً تلك المتعلّقة بحقوق أصحاب البشرة السمراء. يبلغ الحدث الهوليووديّ الكبير قريباً قرناً من العمر، لكنّ علامات الاستفهام ما زالت تدور حول هذا الموضوع حتى يومنا هذا.

لم يأتِ أوّل تكريم لموهبةٍ سمراء سوى بعد 12 عاماً على انطلاقة «الأوسكار». حدث ذلك عام 1940، ليلة رفعت الممثلة الأميركية هاتي ماك دانييل جائزة أفضل ممثلة بدور مساعد عن فيلم «Gone With the Wind» (ذهب مع الريح). ورغم ذلك، أُجبرت ماك دانييل على الجلوس في المقاعد الخلفيّة لقاعة الحفل بسبب سياسة الفصل العنصري آنذاك.

امتعاضٌ أسمر

كانت قد انقضت 76 سنة على تلك اللحظة التاريخية، عندما ارتفعت أصوات الاعتراض على عدم ترشيح ممثلين من أصحاب البشرة السوداء إلى جوائز «الأوسكار» لعامَين متتاليَين. في تلك السنة، أي 2016، اجتاح هاشتاغ #OscarsSoWhite (أوسكار شديد البياض) وسائل التواصل الاجتماعي. أما التعبير عن ذاك الامتعاض العارم فجاء على لسان مقدّم أوسكار 2016 الممثل كريس روك. افتتح الخطاب اللاذع والذي أمضى 6 أسابيع في إعداده قائلاً: «أنا هنا في جوائز الأكاديميّة، المعروفة كذلك بجوائز اختيار الجمهور الأبيض. تصوّروا لو كانوا يرشّحون المقدّمين، لما كنتُ منحت هذه المهمّة».

12 دقيقة تصفيق

من بين اللحظات التي دخلت سجلّ حفلات «الأوسكار»، تكريم الفنان شارلي شابلن عام 1972. وقوفاً ولـ12 دقيقة، صفّق له الحضور. هي أطول مدّة تصفيق في تاريخ «الأوسكار» لإنجازات شابلن السينمائية، ولعودته إلى الولايات المتحدة بعد 20 سنة من النفي بعد اتّهامه بميولٍ سياسية شيوعيّة.

«الأوسكار» الأول والأخير

مشهدٌ استثنائيّ ومؤثّر آخر كان ذلك الذي حضرت فيه الجائزة وغاب الفائز، بداعي الوفاة. في نسخة عام 2009 من «الأوسكار»، حصل هيث ليدجر على لقب أفضل ممثل بدور مساعد عن شخصية «جوكر» في فيلم «The Dark Knight» (فارس الظلام). إلّا أنّ ليدجر كان قد استبق الإنجاز بجرعة زائدة من الأدوية أدّت إلى وفاته قبل 7 أشهر من الموعد، فحضرت عائلته لتسلم الجائزة.

«أنا ملك العالم»

اقتبس المخرج جيمس كاميرون من فيلمه الأسطوري «Titanic» (تيتانيك) ليعبّر عن فرحة الفوز. عام 1998، وبعد تسلمه أوسكار أفضل مخرج، استعار كاميرون الجملة المأثورة لليوناردو دي كابريو بشخصيّة «جاك داوسون»، صارخاً وفاتحاً ذراعيه: «I’m the king of the world» (أنا ملك العالم).

أصغر الفائزين

كانت لحظةً تاريخية في أوسكار 1974، عندما فازت الطفلة تاتوم أونيل بجائزة أفضل ممثلة بدور مساعد عن فيلم «Paper Moon» (القمر الورقي). كانت في الـ10 من عمرها آنذاك، وهي ما زالت تحتفظ حتى اليوم بلقب أصغر ممثلة تفوز بجائزة أوسكار.

أوسكاران في واحد

من بين المحطات الاستثنائية والفريدة في تاريخ «الأوسكار»، تَقاسُم جائزة أفضل ممثلة عام 1969 بين باربرا سترايسند عن فيلم «Funny Girl» (فتاة ظريفة)، وكاثرين هيبورن عن فيلم «The Lion and the Winter» (الأسد والشتاء).

«سيلفي» إيلين

عام 2014، كتبت الإعلامية إيلين ديجينريس التاريخ؛ ليس على مسرح «الأوسكار»، بل من وسط مقاعد الحضور. التقطت إيلين صورة «سيلفي» مع مجموعة من الممثلين ونشرتها على «تويتر» (إكس حالياً). بسرعة البرق، نالت الصورة عشرات ملايين الإعجابات والتعليقات وإعادة النشر، ما أصاب المنصة بعطل طارئ.

سيلفي الإعلامية إيلين ديجينيريس مع مجموعة من الممثلين من بينهم برادلي كوبر وبراد بيت وجوليا روبرتس وأنجلينا جولي وميريل ستريب وغيرهم (إكس)

بجعة على السجّادة الحمراء

وبما أنّ السجّادة الحمراء وما يمرّ عليها من أزياء جزء لا يتجزّأ من ليلة «الأوسكار»، فإنّ إطلالة المغنية «بيورك» حطّمت رقم الصدمة القياسيّ. وقد صُنّف فستان البجعة الذي ارتدته بأنه الأكثر غرابةً في تاريخ أزياء «الأوسكار».

المغنية الآيسلندية بيورك وفستان البجعة على السجّادة الحمراء في أوسكار 2001 (أ.ف.ب)

الفستان الذي استكملته بيورك بحقيبة على هيئة بيضة، سرعان ما صار حديث الصحافة، وقد عمد كوميديّون كثر إلى تقليد الإطلالة.


مقالات ذات صلة

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

يوميات الشرق تمثال أوسكار معروض في متحف الأكاديمية في لوس أنجليس (د.ب.أ)

الأكاديمية الأميركية تمنع ترشّح الممثلين المُولَّدين بالذكاء الاصطناعي لجوائز الأوسكار

أعلنت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، أمس الجمعة، أن الممثلين الذين يتم توليدهم بواسطة الذكاء الاصطناعي مستبعدون من الترشح لجائزة الأوسكار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الجمعة، العثور على تمثال أوسكار خاص بمخرج روسي فائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي، بعد أن فُقد خلال رحلة من نيويورك لألمانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

موظّفو إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
TT

رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)

غيَّب الموت الشاعر المصري سمير عبد الباقي عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسيرة حافلة، امتدت لنصف قرن، في مجال كتابة الشعر ومسرح العرائس؛ إذ قدم 40 عملاً شعرياً بعضها للأطفال، وتناول في أعماله الكثير من الموضوعات الاجتماعية والقضايا الوطنية.

وُلد سمير عبد الباقي في مارس (آذار) 1939، ويعدّ من أبرز شعراء العامية في مصر، حصل على جائزة اتحاد الكتاب لشعر العامية وتوَّجته وزارة الثقافة بجائزة التفوق، ولم يتوقف عبد الباقي عند حدود كتابة الشعر والأعمال المسرحية للأطفال، كقول فنان العرائس ناصر عبد التواب: «بل أسهم أيضاً في تقديم أعمال درامية تلفزيونية لهم، منها مسلسل عرائس للأطفال (حمادة وعمو شفيق) ويدور في إطار عائلي، حول الطفل حمادة الذي يكرر الأخطاء نفسها، بينما يحاول عم شفيق تعليمه كيف يعيش حياة سليمة ويتجنّب الوقوع في الأخطاء نفسها، وأدى دوري البطولة الفنانان شفيق نور الدين وفاروق نجيب».

ويضيف عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت عملاً على مسرح العرائس للشاعر الراحل ضمن مسرح العرائس، وكان مكتوباً باللغة العربية الفصحى، كنت أعرفه شاعراً من خلال دواوينه الشعرية قبل لقائنا، بعدها اكتشفته واحداً من أهم المبدعين الذين كتبوا لمسرح العرائس، وله تجارب متميزة سواء في مصر أو خارجها، وكان تعاوني معه في أول تجربة إخراج لي أقدمها للأطفال، من خلال الأراجوز، بعنوان (طائر الحظ السعيد) وهو عمل مكتوب باللغة العربية الفصحى، وكانت فكرتها الرئيسية تدور حول قيمة الحرية، وقام ببطولة العمل الفنان عبد الله الشرقاوي ومنال سلامة، وقد لفت نظري احتفاء الدكتورة سهير عبد الفتاح، مديرة مسرح العرائس وقتها، بالنص، وجعلتني أكتشف مبدعاً مسرحياً يتميز بكتابة مختلفة، ولديه حرص بالغ في الوقت ذاته على متابعة البروفات قبل انطلاق المسرحية، بعدها تابعت الكثير من الأعمال المسرحية التي قدمها عدد من كبار المخرجين، وجاءت متنوعة بين مسرح الأطفال والكبار، ومنها ما كانت نتيجة لنوع من التوأمة عقدها مع زوجته الفنانة الراحلة نجلاء رأفت، مصممة العرائس ومهندسة الديكور القديرة».

الشاعر سمير عبد الباقي قدم الكثير من الدواوين (صفحته على فيسبوك)

كان الشاعر سمير عبد الباقي بجانب كتابة الأعمال الشعرية حريصاً على مد جسور التواصل مع التراث، وتعريف الأطفال به، وقام بتمصير كتاب «كليلة ودمنة»، ومزجه بطابع الحكايات العصرية، إضافة إلى كتابه «على هامش السيرة الهلالية للشباب»، وأسهم بكثير من إبداعاته للأطفال في مجلتَي «صباح الخير» و«سمير»، وكانت أبرز محطاته على طريق إبداعاته للصغار مجلة «شمروخ الأراجوز» الذي كرس لها الكثير من سنوات عمره، صدر العدد الأول منها في يناير (كانون الثاني) 2003، بصفتها شكشكة شعرية غير دورية بالفصحى العامية، وواكب صدورها الانتفاضة الفلسطينية، وصدر منها في 59 عدداً حتى عام 2009، كما شارك في تأسيس عدد من المجلات والصحف الأدبية والثقافية، من بينها «صوت الفلاحين» و«المقاومة الشعبية» و«سمير»، و«صباح الخير».

ويرى الشاعر المصري مسعود شومان، أن «سمير عبد الباقي من صنف الشعراء الحدائق، بمعنى أنه غزير الإنتاج، وشديد التنوع، كتب الرواية والمسرحية والقصيدة الشعرية، العامية والفصحى، والأغنية، وكانت كتاباته الشعرية والسردية للأطفال كثيرة وأخذت مساحة كبيرة من اهتماماته»، وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة عبد الباقي الشعرية لم تلق ما يليق بها من اهتمامات نقدية، ويأتي ضمن شعراء الموجة الثانية لشعر العامية المصرية مع الشعراء عبد الرحمن الأبنودي، وأحمد فؤاد نجم وسيد حجاب».

ووفق شومان: «كان أبرز ما تتميز به تجربته انشغاله بالجماهير والجموع وفق آيدلوجيته التي كان مقتنعاً بها، وكان استلهامه وتوظيفه عناصر المأثور الشعبي من أبرز تجليات رؤاه للشعر، إضافة الفلكلور القبطي، واهتمامه بشخصيات البطولات الشعبية عنترة والظاهر بيبرس، والأميرة ذات الهمة، هذا فضلاً عن مشروعه الشعري والإبداعي المهم الذي أعطاه عنوان (شمروخ الأراجوز)».


«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
TT

«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)

أعادت «مشكلات شخصية»، حياة بعض الفنانين للواجهة بعد غياب محدود عن الساحة الإعلامية أخيراً، وتنوَّعت الأسباب التي جعلتهم يتصدَّرون «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، بمصر، بين «قضايا نفقة»، و«شائعة طلاق».

الأولى قامت برفعها مصممة الأزياء آن رفاعي، طليقة الفنان كريم محمود عبد العزيز وأم بناته الثلاث ضده بالمحاكم المصرية، بينما طالت الثانية اسم الفنانة السورية أصالة نصري، وزوجها الشاعر العراقي فائق حسن، وتداولتها صفحات «سوشيالية»، ومواقع إخبارية عدة بكثافة خلال الساعات القليلة الماضية.

وأعلن كريم محمود عبد العزيز خبر طلاقه خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أوضحت آن رفاعي حينها أنَّها علمت بالخبر من خلال خاصية «ستوري» على موقع «إنستغرام»، دون مستند طلاق، أو إخطار من مأذون، بعد زواج دام 14 عاماً.

ووفق وسائل إعلام محلية، فقد أعلنت آن رفاعي، إقامة دعاوى قضائية عدة ضد طليقها الفنان كريم محمود عبد العزيز، لعدم الإنفاق على بناته، وعدم التزامه بسداد النفقات المطلوبة لها، ومنها نفقة «المتعة»، و«العدة»، و«الصغار»، و«مؤخر الصداق»، وأيضاً الاستقلال بمسكن الزوجية والحضانة.

وفي السياق، وعقب انتشار شائعة تفيد بطلاق أصالة نصري، وفائق حسن، نفى خالد الذهبي نجل الفنانة السورية الخبر، ووصفه بـ«المفبرك»، مؤكداً أنَّ ما يتم تداوله ليس صحيحاً، بينما نشر حساب يحمل اسم «عائلة أصالة»، على موقع «إنستغرام»، صورةً تجمع الزوجين، وكتب: «أشكر كل مَن في ظرف ساعة ابتكر إشاعة».

وتزامنت «شائعة الطلاق»، مع أخبار أخرى تفيد بتعرُّض الشاعر العراقي للتوقيف بأحد المطارات العربية على خلفية مشكلة مالية مع طرف آخر، لكنه سرعان ما نفى الخبر، وما يتم تداوله بشأن هذا الأمر.

أصالة نصري وزوجها فائق حسن (حساب أصالة على «إنستغرام»)

وعادة ما تجذب الأخبار الشخصية للمشاهير جمهور «السوشيال ميديا»، ويتم تداولها بكثافة فور الإعلان عنها، أو ربما يتناول الناس تفاصيلها قبل الإفصاح عنها بشكل رسمي، سواء كانت تتعلق بالزواج أو الطلاق أو الإنجاب، وغير ذلك، حيث تلقى هذه الأخبار رواجاً كبيراً بالمقارنة بالأخبار الفنية حسب نقاد، من بينهم الناقد الفني المصري عماد يسري، الذي أكد أن «الحياة الشخصية للفنانين، دائماً محط اهتمام الجميع منذ عقود في العالم كله، مستشهداً بمطبوعات ورقية تخصَّصت في متابعة أخبار المشاهير وسهراتهم واجتماعاتهم وكل ما يخصهم، ويدور في الوسط الفني».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحدث حالياً من تصدر لبعض النجوم أمر عادي ومتعارف عليه، فالشخصية العامة التي يُسلَّط عليها الضوء باستمرار وبمحض إرادتها، وتحظى بمتابعة، وجمهور كبير، يبحث الناس عن أخبارها بنهم بدافع الحب، ومن باب الفضول أيضاً».

وأشار يسري إلى أنَّ أخبار الفنانين الشخصية التي لم يتوقَّعها أحد كانت وما زالت تتصدَّر المشهد، من بينها وثيقة طلاق الفنانة الراحلة شادية على سبيل المثال، والتي أحدثت ضجة حينها، موضحاً أن «الفنان لا بد أن يعلن عن أخباره الشخصية المهمة والتي ربما تعرِّضه للشائعات السلبية والضرر، وتتسبب في إثارة الجدل حوله، خصوصاً أخباراً مثل الزواج والطلاق والخطوبة».

وفنياً، قدَّم كريم محمود عبد العزيز، بطولة مسلسل «المتر سمير»، خلال موسم رمضان الماضي، وفي السينما قدَّم البطولة الثنائية مع دينا الشربيني، من خلال فيلم «طلقني» الذي حقَّق إيرادات لافتة وقت عرضه.

وأحيت أصالة حفلاً غنائياً في العاصمة الفرنسية باريس، خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعد غياب عن الحفلات الجماهيرية لأكثر من 20 عاماً، حسبما كتبت على حسابها الرسمي على موقع «إنستغرام».


«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

انطلقت الفعاليات الجماهيرية لمبادرة «شارع الفن»، الخميس، في شارع الشريفين بمنطقة القاهرة الخديوية، وتضمنت الكثير من الفقرات والفعاليات، من بينها رقصات واستعراضات بالأزياء الفولكلورية ورقصة التنورة، بالإضافة إلى ورش عمل للفن التشكيلي ومعرض للوحات من مدارس فنية متنوعة، وحلقات غناء وموسيقى وغيرها من الفعاليات.

المبادرة التي دشنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، افتتحت فعالياتها وزيرة الثقافة ومحافظ القاهرة في إطار توجه الدولة لتعزيز حضور الفنون في المجال العام.

وأكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن مبادرة «شارع الفن» تمثل خطوة نوعية في مسار إتاحة الفنون للجمهور، وتحقيق العدالة الثقافية، من خلال الخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة، بما يتيح التفاعل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، وفق تصريحات لوزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي.

وأضافت في بيان للوزارة، أن «المبادرة التي تحظى برعاية رئيس مجلس الوزراء، تعكس توجه الدولة نحو دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، واكتشاف المواهب الشابة ورعايتها».

مشيرة إلى أن «الوزارة تعمل على تطوير هذه التجربة لتصبح منصة مستدامة تعزز الهوية الثقافية المصرية، وتسهم في بناء الوعي وترسيخ قيم الجمال في المجتمع».

وقال محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، إن مبادرة «شارع الفن» تستهدف تحويل شوارع وميادين العاصمة مسارح مفتوحة تحتضن المبدعين، وتقدم محتوى فنياً راقياً ومجاناً للمواطنين، بما يسهم في الارتقاء بالذوق العام وإعادة إحياء الطابع الحضاري لوسط المدينة.

جانب من فعاليات «شارع الفن» في مصر (وزارة الثقافة المصرية)

وأشار إلى أن «تنفيذ المبادرة يأتي في إطار تعاون وثيق بين محافظة القاهرة ووزارة الثقافة، ممثلة في أكاديمية الفنون، تماشياً مع (رؤية مصر 2030) لدعم التنمية الثقافية المستدامة وتنشيط السياحة الداخلية».

وشهد حفل الانطلاق حضوراً جماهيرياً لافتاً من المصريين والعرب والأجانب، الذين تفاعلوا مع البرنامج الفني الذي تضمن عروضاً موسيقية حية، واستعراضات شعبية وتراثية، وفن الأراجوز وتحريك العرائس، وصندوق الدنيا، إلى جانب فقرات موسيقى عالمية وعروض غنائية متنوعة، فضلاً عن ورش فنية مباشرة في الرسم والفنون التشكيلية وصناعة الفخار.

ويصف الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مبادرة «شارع الفن» بأنها «من أفضل المبادرات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادرة تحقق حلم الكثيرين بالحفاظ على تراث القاهرة الخديوية وإعادة إحيائه والتركيز عليها بصفتها منطقة لها طابع جمالي وتراثي خاص، ومن ثم فإقامة مبادرة تتضمن عروضاً بها رسم وغناء وموسيقى واستعراضات وكاريكاتير وغناء تربطنا بالقاهرة الخديوية وتحافظ على تراثنا».

لوحات في شارع البورصة بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

وقال سعد الدين: «رأيت من قبل في هذه المنطقة عروضاً لمسرح الشارع، لكن أظنها كانت بمبادرات وجهود فردية من فنانين يعشقون القاهرة الخديوية ويعرفون قيمتها التاريخية والتراثية، ولكن الاهتمام الرسمي بهذه المبادرة وحضور وزيرة الثقافة ورئيسة أكاديمية الفنون ومحافظ القاهرة ومن قبل قام بتدشينها رئيس الوزراء، كل هذا يمنح المبادرة قوة وقدرة على الاستدامة والتأثير والجذب الجماهيري».

وأطلقت محافظة القاهرة، بالتعاون مع أكاديمية الفنون، صفحة إلكترونية رسمية لمبادرة «شارع الفن»، تتضمن رابطاً إلكترونياً يتيح للمواهب التسجيل وتحديد مواعيد المشاركة، إلى جانب إتاحة الفرصة للجمهور للتصويت لاختيار أفضل الفقرات المقدمة يومياً.

ومن المقرر إقامة فعاليات المبادرة أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع، وفق الجداول التي يتم الإعلان عنها عبر الصفحة الرسمية للمبادرة.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، دشن قبل أسبوع مبادرة «شارع الفن»، وشهد عروضاً فنية متنوعة من الفنون الكلاسيكية والفنون الشعبية والتشكيلية، وأكد على أهمية الاستمرار في تنظيم المبادرات التي تُسهِم في جذب السياح، وتعزيز الفن ونشره بين المواطنين، والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.