تقرير أممي: اليمن يواجه عاماً سيئاً رغم انخفاض الأعمال العدائية

نذر مخاطر جديدة بسبب تصعيد الحوثيين ضد السفن التجارية

75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن كانوا من المتأثرين بالظواهر المناخية القاسية (الأمم المتحدة)
75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن كانوا من المتأثرين بالظواهر المناخية القاسية (الأمم المتحدة)
TT

تقرير أممي: اليمن يواجه عاماً سيئاً رغم انخفاض الأعمال العدائية

75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن كانوا من المتأثرين بالظواهر المناخية القاسية (الأمم المتحدة)
75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن كانوا من المتأثرين بالظواهر المناخية القاسية (الأمم المتحدة)

بينما يواصل الحوثيون استهداف حركة الشحن التجاري في البحر الأحمر وخليج عدن، أكد تقرير أممي حديث أن اليمن يواجه عاماً سيئاً على المستويات كافة، ونبّه إلى أن التطورات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تنذر بمخاطر جديدة.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، بأن الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة قبل نحو عامين، ولا يزال مفعولها قائماً حتى اليوم، أدت إلى انخفاض الأعمال العدائية وبالتالي انخفاض عدد الضحايا في صفوف المدنيين، وتحسّنت معدلات وفيات الأطفال بعد سنوات من استمرار المساعدات الإنسانية.

أدت الهجمات الحوثية البحرية إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق اليمنية (إ.ب.أ)

لكن المكتب الأممي نبّه إلى أن التطورات الإقليمية الحالية من شأنها أن تدخل اليمن في مخاطر جديدة. وقال إنه، وبشكل عام، لا يزال الوضع سيئاً؛ بسبب التدهور الحاد في الظروف الاقتصادية على نطاق واسع، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية، وانهيار الخدمات الأساسية، وهي المحركات الحاسمة لنقاط الضعف والاحتياجات في جميع أنحاء البلاد.

ووفق ما أورده التقرير، هناك 17.6 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي، ونحو نصف جميع الأطفال دون سن الخامسة يعانون من التقزم الشديد. إلى جانب 4.5 مليون شخص من النازحين، وعديد من هؤلاء قد نزحوا مرات متعددة خلال سنوات عدة.

وبحسب خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، يحتاج 18.2 مليون شخص للمساعدة، في حين أن نسبة التمويل خلال العام الماضي لم تزد على 40 في المائة، ومع ذلك أظهرت وكالات الإغاثة قدرتها على مواجهة النقص وتقديم المساعدة المنقذة للحياة والخدمات، حيث قدمت المنظمات مساعدات بمتوسط 8.3 مليون شخص، كل شهر.

الغذاء والصحة

مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن، أكد وصول الدعم على شكل مواد غذائية، وفي الرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، والتعليم، والنقد، والمأوى، ومساعدات المواد غير الغذائية، إلى جانب الحماية.

وقال إن العام الماضي شهد جهوداً مكثفة من قبل المنظمات الإنسانية لمكافحة تفشي الأمراض، بما في ذلك عودة ظهور «الكوليرا» بشكل مثير للقلق، و«الإسهال المائي الحاد»، في 12 من المحافظات في الأشهر الأخيرة من العام.

تقود الأمم المتحدة وشركاؤها جهوداً مكثفة لمكافحة تفشي الأمراض في 12 محافظة يمنية (الأمم المتحدة)

وبيّن التقرير أن عديداً من هذه الأوبئة والأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، بما في ذلك «الحصبة»، و«شلل الأطفال»، و«السعال الديكي»، و«الدفتيريا»، عند الأطفال غير المُطعَّمين، الذين يشكّلون نسبة كبيرة من المتضررين. وأورد أن شركاء الصحة قاموا بتوسيع نطاق جهودهم مع حملات التحصين، وزيادة الوعي طوال العام، وتوفير الإمدادات الطبية، والدعم الحيوي للمرافق الصحية والعاملين في جميع أنحاء البلاد.

وذكر مكتب الأمم المتحدة في اليمن أن تغير المناخ أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل ملحوظ في العام الماضي، حيث تسببت الأحداث الجوية القاسية الأخرى في حدوث فيضانات واسعة النطاق، وتفاقم المعيشة للسكان الضعفاء بالفعل، بما في ذلك أكثر من 4.5 مليون من النازحين داخلياً.

وقال إن النزوح الناجم عن التغيرات المناخية كان في أعلى مستوياته خلال 4 سنوات، حيث إن نحو 75 في المائة من النازحين الجدد في العام الماضي كانوا من المتضررين بالظواهر المناخية القاسية: الأمطار في المقام الأول، والفيضانات، وإعصار «تيج».

وأفادت الأمم المتحدة بأنه وبعد نحو عقد من الصراع، لا يزال قطاع التعليم في اليمن متأثراً بشكل كبير، حيث يفتقر الأطفال إلى إمكانية الحصول على التعليم بشكل موثوق؛ بسبب النزوح المتكرر، والأضرار التي لحقت بالمرافق المدرسية، ونقص الموارد التعليمية، وانعدام الأمن على نطاق واسع.

تدهور التعليم

وفقاً لاستعراض الاحتياجات الإنسانية للعام الحالي، أكد تقرير مكتب الأمم المتحدة في اليمن أن أكثر من 4.5 مليون طفل يمني في سن المدرسة (5 - 17 سنة) لا يذهبون إلى المدرسة حالياً. وبالنسبة للطلاب، خصوصاً الأطفال النازحين داخلياً، تمثل الفصول الدراسية المكتظة وغير المجهزة، التي يتقاضى فيها المعلمون أجوراً منخفضة، تحديات شائعة.

تحسنت معدلات وفيات الأطفال في اليمن بعد سنوات من استمرار المساعدات (الأمم المتحدة)

واعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تعرّضت 2426 مدرسة لأضرار جزئية أو كاملة أو لم تعد تعمل؛ لأنها تستخدم للمأوى أو لأغراض أخرى غير تعليمية طبقاً لما أورده التقرير الأممي، وعلاوة على ذلك، فإن المدارس المؤقتة التي تعمل بديلاً، لها بنية تحتية بدائية ولا تلبي الاحتياجات التعليمية الكاملة للأطفال.

وتهدف مبادرة «الفصول الدراسية الإضافية والتعليم الشامل» إلى الحد من الإقصاء الاجتماعي الذي يعاني منه الأطفال النازحون في كثير من الأحيان، والتخفيف من معدل التسرب المرتفع من النازحين، حيث إن توفر الفرص التعليمية الآمنة أمر بالغ الأهمية لاستعادة الشعور بالحياة الطبيعية والاستمرارية بالنسبة لهم.

وأكد المكتب الأممي أن توفر الفرص التعليمية الآمنة أمر بالغ الأهمية لاستعادة الشعور بالحياة التي يعيشها الأطفال النازحون، والتخفيف من معدل التسرب المرتفع الذي تواجهه الأسر النازحة عندما تكون موارد المجتمع محدودة.

وذكر أن الفتيات والفتيان في سنّ المدرسة يحتاجون بشدة إلى الدعم من أجل العودة إلى النظام التعليمي. وقال إن التعليم في حالات الطوارئ لا يقتصر على التمكين فحسب، بل ينقذ الحياة ويعزز قدرة الأطفال المتأثرين بالأزمات على الصمود، وتنفذ المنظمة الدولية للهجرة حلولاً مستدامة من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية العامة، بما في ذلك المدارس والمرافق الصحية، والبنية التحتية للمياه في مواقع النازحين داخلياً عبر الساحل الغربي.

وتُشكّل المرافق التعليمية غير الآمنة في اليمن، والطرق المؤدية إلى المدارس، وفق الأمم المتحدة «مصدر قلق كبير للعائلات»، مما يؤدي إلى معدل كبير للتسرب، حيث تَبيّن أن 39 في المائة من الفتيات والفتيان خارج المدرسة.

جهد أممي مستمر

وفق ما أورده مكتب الشؤون الإنسانية في اليمن، فقد خصصت موارد صندوق اليمن الإنساني بشكل استباقي لتوقع الكوارث، وتعزيز المساعدات المنقذة للحياة. وتعهد بأن يتم البناء على هذه الاستراتيجية خلال العام الحالي وأهدافها؛ لتحسين الاستجابات الفورية، لا سيما بالنسبة إلى الفيضانات، وتعزيز التنسيق مع السلطات والمستجيبين في الخطوط الأمامية.

يعيش أكثر من 9 ملايين يمني على المساعدات المقدمة من برنامج الغذاء العالمي (إ.ب.أ)

وبالإضافة إلى آلية الاستجابة السريعة، قام شركاء العمل الإنساني بتسجيل تأثر 319.445 ألف فرد بالظروف المناخية والنزاع المسلح العام الماضي، منهم 98 في المائة حصلوا على المساعدات المنقذة للحياة، مع إعطاء الأولوية إلى نقاط الضعف التي تواجهها المرأة والفتيات.

وتماشياً مع الالتزام بتوطين العمل الإنساني، قام الفريق القطري للأمم المتحدة بتوسيع عضوية المنظمات غير الحكومية الوطنية، وزيادة عدد المنظمات المحلية غير الحكومية من 3 إلى 6 منظمات، بما في ذلك اثنتان من المنظمات التي تقودها النساء.

وأكد المكتب الأممي أن صندوق التمويل الإنساني ظل مؤيداً قوياً لتوطين العمل الإنساني، وتعزيز الوصول إلى التمويل، والتدريب والتعلم على المستوى المحلي والوطني للمنظمات غير الحكومية إلى جانب الإدارة المتوازنة للمخاطر.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

عدن تمضي نحو الاستقرار بشراكات دولية ودعم سعودي

كثَّفت السلطة المحلية في عدن تحركاتها في إطار رؤية شاملة تستهدف تثبيت الأمن والاستقرار، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية بدعم سعودي مباشر يشمل كل المجالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

مع التلويح بمواجهة أميركية - إيرانية محتملة، ترفع الجماعة الحوثية جاهزيتها العسكرية وتلوّح بخيارات مفتوح، وسط تقديرات بتهديدها الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن

وضاح الجليل (عدن)
الخليج سفينة أميركية تحمل مساعدات لليمن رست في ميناء عدن (أرشيفية - رويترز)

الزنداني يُشيد بالدور المحوري للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن

أشاد رئيس مجلس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، بالدور المحوري الذي يضطلع به البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».