تقرير أممي: اليمن يواجه عاماً سيئاً رغم انخفاض الأعمال العدائية

نذر مخاطر جديدة بسبب تصعيد الحوثيين ضد السفن التجارية

75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن كانوا من المتأثرين بالظواهر المناخية القاسية (الأمم المتحدة)
75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن كانوا من المتأثرين بالظواهر المناخية القاسية (الأمم المتحدة)
TT

تقرير أممي: اليمن يواجه عاماً سيئاً رغم انخفاض الأعمال العدائية

75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن كانوا من المتأثرين بالظواهر المناخية القاسية (الأمم المتحدة)
75 في المائة من النازحين الجدد في اليمن كانوا من المتأثرين بالظواهر المناخية القاسية (الأمم المتحدة)

بينما يواصل الحوثيون استهداف حركة الشحن التجاري في البحر الأحمر وخليج عدن، أكد تقرير أممي حديث أن اليمن يواجه عاماً سيئاً على المستويات كافة، ونبّه إلى أن التطورات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تنذر بمخاطر جديدة.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، بأن الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة قبل نحو عامين، ولا يزال مفعولها قائماً حتى اليوم، أدت إلى انخفاض الأعمال العدائية وبالتالي انخفاض عدد الضحايا في صفوف المدنيين، وتحسّنت معدلات وفيات الأطفال بعد سنوات من استمرار المساعدات الإنسانية.

أدت الهجمات الحوثية البحرية إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق اليمنية (إ.ب.أ)

لكن المكتب الأممي نبّه إلى أن التطورات الإقليمية الحالية من شأنها أن تدخل اليمن في مخاطر جديدة. وقال إنه، وبشكل عام، لا يزال الوضع سيئاً؛ بسبب التدهور الحاد في الظروف الاقتصادية على نطاق واسع، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية، وانهيار الخدمات الأساسية، وهي المحركات الحاسمة لنقاط الضعف والاحتياجات في جميع أنحاء البلاد.

ووفق ما أورده التقرير، هناك 17.6 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي، ونحو نصف جميع الأطفال دون سن الخامسة يعانون من التقزم الشديد. إلى جانب 4.5 مليون شخص من النازحين، وعديد من هؤلاء قد نزحوا مرات متعددة خلال سنوات عدة.

وبحسب خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، يحتاج 18.2 مليون شخص للمساعدة، في حين أن نسبة التمويل خلال العام الماضي لم تزد على 40 في المائة، ومع ذلك أظهرت وكالات الإغاثة قدرتها على مواجهة النقص وتقديم المساعدة المنقذة للحياة والخدمات، حيث قدمت المنظمات مساعدات بمتوسط 8.3 مليون شخص، كل شهر.

الغذاء والصحة

مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن، أكد وصول الدعم على شكل مواد غذائية، وفي الرعاية الصحية، والمياه، والصرف الصحي، والتعليم، والنقد، والمأوى، ومساعدات المواد غير الغذائية، إلى جانب الحماية.

وقال إن العام الماضي شهد جهوداً مكثفة من قبل المنظمات الإنسانية لمكافحة تفشي الأمراض، بما في ذلك عودة ظهور «الكوليرا» بشكل مثير للقلق، و«الإسهال المائي الحاد»، في 12 من المحافظات في الأشهر الأخيرة من العام.

تقود الأمم المتحدة وشركاؤها جهوداً مكثفة لمكافحة تفشي الأمراض في 12 محافظة يمنية (الأمم المتحدة)

وبيّن التقرير أن عديداً من هذه الأوبئة والأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، بما في ذلك «الحصبة»، و«شلل الأطفال»، و«السعال الديكي»، و«الدفتيريا»، عند الأطفال غير المُطعَّمين، الذين يشكّلون نسبة كبيرة من المتضررين. وأورد أن شركاء الصحة قاموا بتوسيع نطاق جهودهم مع حملات التحصين، وزيادة الوعي طوال العام، وتوفير الإمدادات الطبية، والدعم الحيوي للمرافق الصحية والعاملين في جميع أنحاء البلاد.

وذكر مكتب الأمم المتحدة في اليمن أن تغير المناخ أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل ملحوظ في العام الماضي، حيث تسببت الأحداث الجوية القاسية الأخرى في حدوث فيضانات واسعة النطاق، وتفاقم المعيشة للسكان الضعفاء بالفعل، بما في ذلك أكثر من 4.5 مليون من النازحين داخلياً.

وقال إن النزوح الناجم عن التغيرات المناخية كان في أعلى مستوياته خلال 4 سنوات، حيث إن نحو 75 في المائة من النازحين الجدد في العام الماضي كانوا من المتضررين بالظواهر المناخية القاسية: الأمطار في المقام الأول، والفيضانات، وإعصار «تيج».

وأفادت الأمم المتحدة بأنه وبعد نحو عقد من الصراع، لا يزال قطاع التعليم في اليمن متأثراً بشكل كبير، حيث يفتقر الأطفال إلى إمكانية الحصول على التعليم بشكل موثوق؛ بسبب النزوح المتكرر، والأضرار التي لحقت بالمرافق المدرسية، ونقص الموارد التعليمية، وانعدام الأمن على نطاق واسع.

تدهور التعليم

وفقاً لاستعراض الاحتياجات الإنسانية للعام الحالي، أكد تقرير مكتب الأمم المتحدة في اليمن أن أكثر من 4.5 مليون طفل يمني في سن المدرسة (5 - 17 سنة) لا يذهبون إلى المدرسة حالياً. وبالنسبة للطلاب، خصوصاً الأطفال النازحين داخلياً، تمثل الفصول الدراسية المكتظة وغير المجهزة، التي يتقاضى فيها المعلمون أجوراً منخفضة، تحديات شائعة.

تحسنت معدلات وفيات الأطفال في اليمن بعد سنوات من استمرار المساعدات (الأمم المتحدة)

واعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تعرّضت 2426 مدرسة لأضرار جزئية أو كاملة أو لم تعد تعمل؛ لأنها تستخدم للمأوى أو لأغراض أخرى غير تعليمية طبقاً لما أورده التقرير الأممي، وعلاوة على ذلك، فإن المدارس المؤقتة التي تعمل بديلاً، لها بنية تحتية بدائية ولا تلبي الاحتياجات التعليمية الكاملة للأطفال.

وتهدف مبادرة «الفصول الدراسية الإضافية والتعليم الشامل» إلى الحد من الإقصاء الاجتماعي الذي يعاني منه الأطفال النازحون في كثير من الأحيان، والتخفيف من معدل التسرب المرتفع من النازحين، حيث إن توفر الفرص التعليمية الآمنة أمر بالغ الأهمية لاستعادة الشعور بالحياة الطبيعية والاستمرارية بالنسبة لهم.

وأكد المكتب الأممي أن توفر الفرص التعليمية الآمنة أمر بالغ الأهمية لاستعادة الشعور بالحياة التي يعيشها الأطفال النازحون، والتخفيف من معدل التسرب المرتفع الذي تواجهه الأسر النازحة عندما تكون موارد المجتمع محدودة.

وذكر أن الفتيات والفتيان في سنّ المدرسة يحتاجون بشدة إلى الدعم من أجل العودة إلى النظام التعليمي. وقال إن التعليم في حالات الطوارئ لا يقتصر على التمكين فحسب، بل ينقذ الحياة ويعزز قدرة الأطفال المتأثرين بالأزمات على الصمود، وتنفذ المنظمة الدولية للهجرة حلولاً مستدامة من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية العامة، بما في ذلك المدارس والمرافق الصحية، والبنية التحتية للمياه في مواقع النازحين داخلياً عبر الساحل الغربي.

وتُشكّل المرافق التعليمية غير الآمنة في اليمن، والطرق المؤدية إلى المدارس، وفق الأمم المتحدة «مصدر قلق كبير للعائلات»، مما يؤدي إلى معدل كبير للتسرب، حيث تَبيّن أن 39 في المائة من الفتيات والفتيان خارج المدرسة.

جهد أممي مستمر

وفق ما أورده مكتب الشؤون الإنسانية في اليمن، فقد خصصت موارد صندوق اليمن الإنساني بشكل استباقي لتوقع الكوارث، وتعزيز المساعدات المنقذة للحياة. وتعهد بأن يتم البناء على هذه الاستراتيجية خلال العام الحالي وأهدافها؛ لتحسين الاستجابات الفورية، لا سيما بالنسبة إلى الفيضانات، وتعزيز التنسيق مع السلطات والمستجيبين في الخطوط الأمامية.

يعيش أكثر من 9 ملايين يمني على المساعدات المقدمة من برنامج الغذاء العالمي (إ.ب.أ)

وبالإضافة إلى آلية الاستجابة السريعة، قام شركاء العمل الإنساني بتسجيل تأثر 319.445 ألف فرد بالظروف المناخية والنزاع المسلح العام الماضي، منهم 98 في المائة حصلوا على المساعدات المنقذة للحياة، مع إعطاء الأولوية إلى نقاط الضعف التي تواجهها المرأة والفتيات.

وتماشياً مع الالتزام بتوطين العمل الإنساني، قام الفريق القطري للأمم المتحدة بتوسيع عضوية المنظمات غير الحكومية الوطنية، وزيادة عدد المنظمات المحلية غير الحكومية من 3 إلى 6 منظمات، بما في ذلك اثنتان من المنظمات التي تقودها النساء.

وأكد المكتب الأممي أن صندوق التمويل الإنساني ظل مؤيداً قوياً لتوطين العمل الإنساني، وتعزيز الوصول إلى التمويل، والتدريب والتعلم على المستوى المحلي والوطني للمنظمات غير الحكومية إلى جانب الإدارة المتوازنة للمخاطر.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.