كيف تُسهم مباحثات حمدوك بالقاهرة في جهود إنهاء الحرب السودانية؟

يلتقي مسؤولين مصريين وأمين الجامعة العربية لمناقشة الأزمة

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)
TT

كيف تُسهم مباحثات حمدوك بالقاهرة في جهود إنهاء الحرب السودانية؟

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك (رويترز)

بدأ وفد من تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، برئاسة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الجمعة، زيارة إلى القاهرة، من المقرر أن تتضمن لقاءات مع مسؤولين مصريين بارزين، وفي جامعة الدول العربية، إضافة إلى لقاء عدد من الشخصيات السياسية السودانية المقيمة في العاصمة المصرية، وتستهدف الزيارة «العمل على إطفاء نار الحرب الدائرة في السودان»، وفق بيان للتنسيقية. ويرى بعض الخبراء أن زيارة حمدوك إلى القاهرة «مهمة وفي توقيت مناسب، ويمكن أن يكون لها مردود إيجابي كبير».

ويشار إلى أن هذه هي الزيارة الأولى التي يقوم بها حمدوك إلى القاهرة، منذ اندلاع الحرب في السودان، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وأشارت التنسيقية في بيان عبر «فيسبوك»، الجمعة، إلى أن الزيارة تأتي في سياق العلاقات التاريخية بين الشعبين السوداني والمصري، وضمن الجهود التي تبذلها «تقدم» مع الدول الصديقة، «من أجل العمل على إطفاء نار الحرب الدائرة في السودان، ومخاطبة الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يرزح شعبنا تحت وطأتها، والعمل على الاستجابة الفعالة لها بما يخفف من حجم هذه المأساة». وأضاف البيان أن الوفد سيبحث سبل الوصول إلى حل سياسي سلمي يؤسس لسلام مستدام في السودان، مشيراً إلى أن هذا يتطلب توفر إرادة الأطراف الرئيسية وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية للمساعدة في تيسير بلوغ هذه الغاية بأسرع ما يمكن.

وذكرت التنسيقية أن الزيارة ستشهد أيضاً لقاءات مع الأمين العام للجامعة العربية والمثقفين وصناع الرأي المصريين، وعدد واسع من الفاعلين السودانيين الموجودين بمصر.

كما أشاد البيان باستضافة مصر لمئات الآلاف من السودانيين الذين لجأوا إليها من جحيم الحرب، وقال: «نأمل أن تكون هذه الزيارة خطوة في تكثيف الجهود وتنسيقها لوضع حد للحرب الطاحنة التي يجب أن تتوقف فوراً».

وتمثل تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية في السودان تحالفاً لمنظمات المجتمع المدني، وعدد من الكيانات الحزبية والشبابية والنسوية والمهنية في السودان، والتي تعمل، بحسب بيانها التأسيسي، من أجل تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في السودان.

ونشطت التنسيقية خلال الأشهر الماضية، في إطار مساعي القوى المدنية السودانية لوقف الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، حيث عقدت عدة اجتماعات في عواصم دول جوار السودان.

كما عقدت تنسيقية «تقدم»، الأسبوع الماضي، اجتماعات مع الآلية الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بالسودان، والتي شكلها الاتحاد الأفريقي للبحث في الحلول الرامية لإنهاء الحرب، واستعادة المسار الديمقراطي في السودان، كما عقدت لقاءات مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعدد من رؤساء دول الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد».

وسبق أن وجّه حمدوك، مطلع العام الحالي، دعوة للتواصل مع كل من قيادة الجيش السوداني و«الدعم السريع»، قبل أن يلتقي في يناير (كانون الثاني) الماضي، في العاصمة الإثيوبية قائد «قوات الدعم»، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

أطفال فرّوا من الصراع في منطقة دارفور يركبون عربة في أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

من جانبه، وصف رئيس «حزب التحالف السوداني»، والقيادي بالمجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير»، كمال إسماعيل، زيارة حمدوك إلى القاهرة، بأنها «مهمة وفي توقيت مناسب»، مشيراً إلى أن العديد من القوى المدنية السودانية تعول على دور فاعل للقاهرة، من أجل التوصل إلى إنهاء للحرب الداخلية في السودان، ومن ثم إطلاق عملية سياسية.

وأضاف إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تستهدف عدة أولويات تركز بالضرورة على جهود وقف الحرب، كما تشمل كذلك البعد الإنساني، في ظل التدهور الحاد لأوضاع ملايين النازحين السودانيين سواء داخل الأراضي السودانية أو في بعض دول جوار السودان، بينما تأتي الحلول السياسية بوصفها أولويةً تالية.

وأوضح رئيس «حزب التحالف السوداني» أن الأشهر الأخيرة شهدت حواراً مكثفاً بين مكونات القوى السياسية السودانية، مشيراً إلى أن تلك القوى «نجحت في بناء أرضية سياسية وقاعدة لانطلاق الأولويات المتعلقة بوقف الحرب»، وأشار إلى أن تفاصيل القضايا السياسية «من السهل التوصل إليها عقب انتهاء الحرب»، وبدعم ومساندة من دول جوار السودان التي لديها رؤية ورغبة في استعادة السودان لاستقراره، وفي مقدمتها مصر.

وكانت مصر قد استضافت في 13 يوليو (تموز) الماضي، قمة دول جوار السودان بمشاركة فيها 7 دول أفريقية، هي: مصر وليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا.

وأقرت القمة آلية اتصال يقودها وزراء خارجية الدول المشاركة لبحث «الإجراءات التنفيذية المطلوبة لمعالجة تداعيات الأزمة السودانية على مستقبل واستقرار السودان، ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية ومنعها من الانهيار»، بحسب البيان الختامي للقمة.

كما استضافت القاهرة خلال الأشهر الماضية اجتماعات لعدد من القوى السياسية السودانية، من بينها المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، والتي استهدفت بلورة إطار سياسي من جانب القوى المدنية لوقف الحرب السودانية، وبحث قضايا الانتقال الديمقراطي في البلاد.

«قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)

بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي السوداني، مجدي عبد العزيز، أن زيارة حمدوك إلى القاهرة يمكن أن يكون لها مردود إيجابي كبير إذا جاء حمدوك «بقلب وعقل مفتوحين للاستماع إلى كل الأفكار والآراء من مختلف التيارات دون تماهٍ أو تأثر فقط بما يدور في إطار القوى المتحالفة معه من تيار الحرية والتغيير الذي يتهم بأنه ظهير سياسي لـ(الدعم السريع)»، وفق تعبيره.

وأضاف عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» أن الحالة السياسية والإنسانية في السودان «متأزمة بشدة»، الأمر الذي يتطلب أن تكون كل التحركات السياسية «متجردة من أي أهواء أو مصالح سوى المصالحة الوطنية»، موضحاً أن لدى حمدوك فرصة كبيرة في تحقيق إنجاز وانفتاح سياسي خلال زيارته إلى القاهرة، «إذا استطاع أن يتحاور مع الجميع بوصفه رجلاً سودانياً وطنياً، وتخلص من أي تأثيرات لأجندات خارجية كان لها دور في إشعال الحرب الداخلية في السودان»، ولفت إلى أن استمرار الحرب طيلة الأشهر الماضية «لم يكن ليحدث لولا وجود تدخلات خارجية، وإمداد لأحد أطراف الصراع بالسلاح والمرتزقة». وشدد عبد العزيز على أهمية الدور المصري في دعم الحوار السوداني - السوداني من خلال تهيئة الأجواء المناسبة لجميع الأطراف والحرص على المصلحة الوطنية السودانية، باعتبار أن الأوضاع في السودان تنعكس بشكل مباشر على المصالح المصرية، مبيناً أن تشاور كل القوى السودانية مع القاهرة «مسألة ضرورية وحيوية للإسهام في استعادة استقرار السودان».


مقالات ذات صلة

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

شمال افريقيا الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

في أول تعليق رسمي من القاهرة حول ما أعلنته تل أبيب من ضبط مصري اخترق الحدود، قالت وزارة الخارجية المصرية إنه غير متزن نفسياً.

هشام المياني (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

«المركزي المصري» مرشح لتثبيت الفائدة للمرة السادسة توالياً

تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة للمرة السادسة على التوالي، في اجتماعها المقرر، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من ملاحقة المسؤولين لـ«الكلاب الضالة» في الجيزة (جهاز تنمية حدائق أكتوبر)

مصرع رضيعة يُصعّد أزمة انتشار الكلاب الضالة في مصر

صعّدت واقعة مصرع طفلة «رضيعة» إثر هجوم «كلاب ضالة» عليها في محافظة الجيزة المصرية أخيراً، أزمة انتشار الكلاب الضالة، وسط تحرك برلماني.

منى أبو النصر (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الحكومة يعلن زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال 3 سنوات (رئاسة مجلس الوزراء)

كيف تفاعل المصريون مع قرار رفع الحد الأدنى للأجور عام 2030؟

لم ينل الإعلان الحكومي عن زيادة الحد الأدنى للأجور في مصر، قرابة الضعف خلال 3 أعوام، احتفاء وترحيباً شعبياً واسعاً، كالمتوقع.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا صورة تذكارية للقادة المشاركين في القمة الأفريقية - الروسية بسان بطرسبرغ الروسية 2023 (الرئاسة المصرية)

قمة روسية - أفريقية لتعميق الشراكة وخفض منسوب التوتر بالقارة السمراء

في توقيت حرج بالقارة السمراء وسط صراعات ونزاعات، تلتئم قمة روسية - أفريقية في موسكو، تحت شعار «من أجل السلام والأمن والتنمية»؛ لبحث تعميق الشراكات، وخفض التوتر

محمد محمود (القاهرة )

تونس: السجن 9 أعوام للقيادي بحركة النهضة منذر الونيسي  في تهم تتعلق بالإرهاب

منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
TT

تونس: السجن 9 أعوام للقيادي بحركة النهضة منذر الونيسي  في تهم تتعلق بالإرهاب

منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)

ذكرت وكالة الأنباء الرسمية التونسية، الثلاثاء، أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب ​بالمحكمة الابتدائية قضت بالسجن تسع سنوات بحق القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وأربع سنوات بحق الصحافي زياد الهاني مع النفاذ العاجل.

ونقلت الوكالة عن مصدر قضائي قوله إن الحكم جاء «من أجل جرائم الامتناع... بما أمكن لهما الاطلاع ‌عليه من ‌أفعال وما بلغ ​إليهما من ‌معلومات ⁠أو ​إرشادات حول ⁠ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية، أو احتمال ارتكابها وربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية، الغرض منها الإضرار بحالة البلاد التونسية من الناحية الدبلوماسية المرتبطة بجرائم إرهابية».

وقالت ثريا الزواري الهاني، زوجة الصحافي زياد الهاني، ⁠بحسب وكالة «رويترز»، إن الحكم الصادر بحق زوجها "جائر"، ‌معتبرة أن ‌القضية شهدت تحويله من شاهد ​إلى متهم.

وأضافت أن ‌زوجها طلب من المحكمة إجراء محاكمته ‌حضوريا، لكن طلبه قوبل بالرفض وأجريت الجلسة عن بعد.

وتعود القضية إلى سبتمبر (أيلول) 2023، إثر تسريب تسجيل صوتي منسوب إلى الونيسي، ‌الذي كان يشغل حينها منصب الرئيس بالإنابة لحركة النهضة. واستُدعي الهاني ⁠في ⁠مرحلة أولى بصفته شاهدا في القضية، قبل أن تتغير صفته إلى متهم.

وفي القضية نفسها، قضت المحكمة غيابيا بالسجن 25 عاما مع النفاذ العاجل بحق عدد من المتهمين المحالين بحالة فرار، من بينهم رفيق بوشلاكة وأحمد قعلول وماهر زيد وشهرزاد عكاشة.

وكان الهاني قد أُوقف في أبريل (نيسان) 2026 في ​قضية منفصلة، ويقضي ​عقوبة بالسجن على خلفية حكم سابق.


القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

القاهرة عن المصري مخترق الحدود مع إسرائيل: غير متزن نفسياً

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

في أول تعليق رسمي من القاهرة حول ما أعلنته تل أبيب من ضبط مصري اخترق الحدود، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً مقتضباً، جاء فيه أنه: «تتابع الجهات الوطنية بجمهورية مصر العربية ما نشر في الإعلام بتاريخ اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 عن قيام أحد المصريين باجتياز السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى داخل الأراضي الإسرائيلية».

وحسب البيان: «تبين للجهات الوطنية المعنية أنه متغيب عن منزله منذ شهر يوليو (تموز) الماضي وغير متزن نفسياً، وسوف تتابع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادته إلى مصر».

ولم يتضمن البيان أي إشارة إلى التواصل مع الجانب الإسرائيلي بشأن ما أعلنه الجيش الإسرائيلي من أن هذا المدني المصري اجتاز السياج الحدودي، وأنه تم القبض عليه ويخضع للتحقيق، ولا عن كيفية تجاوزه نقاط المراقبة المصرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، القبض - خلال الليل - على مدني مصري بعد أن «عبر السياج الحدودي من الأراضي المصرية إلى إسرائيل قرب منطقة نيتسانا». وقال الجيش إنه «عقب رصد المدني المصري، هرعت القوات إلى المكان وأوقفته، وتم نقله لاستكمال التحقيق لدى قوات الأمن». وأشار إلى التعامل «مع الواقعة بجدية بالغة، وإبقاء القوات على مستوى عالٍ من الجاهزية الدفاعية في المنطقة».

لم يقدم الجيش الإسرائيلي مزيداً من التفاصيل. لكن القناة «15 الإسرائيلية» زعمت أن المواطن المصري «حاول التسلل إلى إسرائيل لتنفيذ عملية»، وأن «المشتبه به حاول عند أول احتكاك مع قوة عسكرية انتزاع سلاح من جنود كتيبة الاحتياط 5025، قبل أن يُلقى القبض عليه». وبحسب القناة، «وصل المتسلل من دون سلاح وعبر الحدود وسط شبهات بأن الحادث أمني».

الجيش الإسرائيلي لم يقدم تفاصيل عما قال إنه عملية ضبط لمدني مصري اخترق الحدود (رويترز)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلنت إسرائيل رسمياً عن تجهيز منطقة عسكرية مغلقة لمنع ما تزعم بشكل متكرر أنه «تهريب الأسلحة» من الأراضي المصرية، وسط توتر بين البلدين، بدأ مع حرب غزة وتصاعدت وتيرته مع احتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح والانتشار بمحور فيلادلفيا قبل نحو عامين.

وعلى مدى العامين الماضيين، كررت إسرائيل الإعلان عن ضبط ما تزعم أنه عمليات تهريب لأسلحة عبر الحدود مع مصر، إما من خلال طائرات مسيرة أو بأساليب أخرى، لكن القاهرة كانت تتجاهل التعليق على ذلك رسمياً.

أيضاً شهدت الفترة الماضية اتهامات إسرائيلية متكررة بأن مصر تخالف بنود معاهدة السلام وتحشد قوات الجيش المصري قرب الحدود مع إسرائيل، وتعمل أيضاً على بناء تحصينات عسكرية في سيناء، لكن القاهرة ردّت على ذلك بأن ما تقوم به مجرد تحركات تنموية، وأن أي تحركات للقوات في سيناء هي لحماية الأمن القومي المصري في ظل الأحداث الجارية، وليست لتهديد أحد، مشددة على التزام مصر بمعاهدة السلام.

وبحسب بنود اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى 3 مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. المنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية. ونظراً للتحديات الأمنية المشتركة (مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب)، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، في كلمة له قبل أسبوعين، أن مصر ملتزمة بمعاهدة السلام ولا تسعى للحرب مع إسرائيل أو أي دولة أخرى، وإنما فقط تعمل على حماية أراضيها وحدودها.

ويُذكر الإعلان الإسرائيلي بواقعة هجوم الجندي المصري محمد صلاح، قبل نحو 3 أعوام، حينما قتل 3 جنود إسرائيليين عقب عبوره الحدود، وذلك في 3 يونيو (حزيران) 2023، قبل أن يُقتل هو الآخر خلال اشتباكٍ مسلّحٍ مع جنود آخرين.


المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
TT

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)
آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

دخلت حرب المسيّرات في السودان مرحلة خطيرة، مع اتساع الهجمات المتبادلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، لتطال مواقع عسكرية ومحطات كهرباء ومنشآت نفطية ومدنية حيوية، وأسواقاً وأحياء سكنية.

وخلال نحو 24 ساعة، استهدفت مسيّرات نُسبت إلى «الدعم السريع» 6 محطات كهرباء، آخرها محطة المرخيات في أم درمان، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مناطق واسعة في العاصمة وولايات أخرى، فيما أوقعت ضربة بمسيّرة على سوق في مدينة نيالا، عاصمة جنوب دارفور، 21 قتيلاً وعشرات الجرحى، بعد أيام قليلة من هجوم دام على سوق في منطقة أبيي المتنازع عليها مع جمهورية جنوب السودان. وجاء الهجومان الأخيران في ظل تصاعد الضربات الجوية المتبادلة بين طرفي القتال، التي باتت تشن بشكل يومي.

والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة يتفقد الأضرار التي لحقت بمحطة الكهرباء (إعلام ولاية الخرطوم)

وشهدت ولاية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم بمسيّرة استهدف محطة المرخيات التحويلية شمال غربي مدينة أم درمان، وأدى إلى خروجها عن الخدمة. وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الضربة تسببت في اندلاع حريق داخل المحطة، وانقطاع التيار عن مناطق واسعة من أم درمان وأحياء أخرى في العاصمة.

وقالت المصادر إن السكان كانوا يعانون، قبل العطل الأخير، من انقطاع الكهرباء لفترات تتراوح بين 10 و12 ساعة يومياً، مشيرة إلى أنهم يترقبون تحديد المدة اللازمة لإصلاح المحطة وإعادة التيار.

وقال والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، إن المحطة تعرضت لأضرار بالغة أخرجتها عن الخدمة، دون وقوع إصابات وسط العاملين فيها.

واتهم حمزة «قوات الدعم السريع» باستهداف المرافق الخدمية والأعيان المدنية، قائلاً إن ذلك يتسق مع نهجها في «ممارسة القتل والتهجير وتدمير البنى التحتية والخدمية للمدنيين». وتعهد الوالي بتقديم الدعم اللازم لإعادة المحطة إلى الخدمة في أسرع وقت، مشيراً إلى أن الولاية ستلجأ إلى بدائل لتشغيل المرافق الحيوية المتأثرة بانقطاع الكهرباء.

وفي وقت لاحق، أفادت وكالة السودان للأنباء (سونا)، بأن وزير الطاقة والنفط بحث مع مسؤولي الكهرباء الأضرار الناجمة عن الهجوم، الذي أدى أيضاً إلى انقطاع التيار عن أجزاء من ولاية نهر النيل وولايات أخرى. وقال مدير شركة كهرباء السودان القابضة إن الفرق الفنية تعمل على حصر الأضرار تمهيداً لإعادة إصلاحها.

قتلى وجرحى في نيالا

وفي غرب البلاد، قُتل21 شخصاً وأصيب 40 آخرون على الأقل، في ضربة بمسيّرة استهدفت سوقاً في مدينة نيالا، وفق ما أفاد به مصدر طبي وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

مبنى مدمَّر في موقع غارة جوية في نيالا بولاية جنوب دارفور (هيومن رايتس ووتش)

كما أفادت مصادر محلية نقل عنها موقع «سودان تربيون» بأن غارات جوية، مساء الاثنين، استهدفت مواقع في المدينة، بينها مبانٍ ومواقع عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع»، ومنازل لقادة في القوات، ومنظومات دفاع جوي قرب مطار نيالا الدولي. وتحدث الموقع عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم عناصر من «الدعم السريع». ولم يتضح على الفور ما إذا كانت حصيلة القتلى التي أوردتها المصادر المحلية تشمل ضحايا ضربة السوق التي نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أم لا.

وجاء استهداف محطة المرخيات بعد أقل من 24 ساعة على سلسلة هجمات بالمسيّرات طالت محطات كهرباء في عدد من الولايات، واتهمت شركة كهرباء السودان القابضة «الدعم السريع» بتنفيذها.

وقالت الشركة، في بيان الاثنين، إن الهجمات استهدفت محطات في 5 مناطق، في مدن سنجة (عاصمة ولاية سنار)، والحواتة والفاو (ولاية القضارف/ شرق) ومشكور (ولاية النيل الأبيض) والجنيد (ولاية الجزيرة) وألحقت أضراراً بالغة بالمعدات، ما تسبب في انقطاع الخدمة بهذه الولايات.

وحذرت الشركة من أن الهجمات باتت تهدد استقرار الشبكة الكهربائية القومية. كما تعرضت محطة كهرباء محلية تندلتي بولاية النيل الأبيض لهجوم قبل أيام، في سياق التصعيد المتواصل ضد منشآت الطاقة.

آثار الحريق الذي استهدف شاحنة بمسيّرة في أبيي وقتل العشرات (الأمم المتحدة - فيسبوك)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي الهجمات المتكررة على الكهرباء والوقود إلى اضطراب إمدادات مياه الشرب وتعطيل المستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية، في بلد يعاني بالفعل من تدهور واسع في الخدمات جراء الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

خسائر سابقة للمسيرات

وسبق أن ألحقت هجمات المسيّرات أضراراً كبيرة بمنشآت الطاقة والنقل في مناطق مختلفة من السودان، وأدت إلى انقطاع الكهرباء وتعطيل الخدمات لفترات متفاوتة.

ففي 13 يناير (كانون الثاني) 2025، استهدف هجوم منشآت الكهرباء المرتبطة بسد مروي، شمال البلاد، وألحق أضراراً بمحول رئيسي، ما تسبب في انقطاع التيار عن مناطق واسعة. وتعرضت المحطة لهجمات أخرى لاحقاً، بينها هجوم في أبريل أدى إلى تضرر محول يغذي الولاية الشمالية وانقطاع الكهرباء عن مناطق بينها أجزاء من أم درمان والولاية الشمالية.

سد مروي بشمال السودان استُهدف في السابق بمسيرة (وكالة السودان للأنباء)

وفي يناير من العام نفسه، تعرضت محطة الشوك التحويلية، بولاية القضارف لهجوم أدى إلى انقطاع الكهرباء في مناطق بشرق البلاد. كما استُهدفت محطة أم دباكر الحرارية، بولاية النيل الأبيض ومحطتا التحويل في عطبرة وبربر بولاية نهر النيل، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار.

ولم تقتصر الهجمات على محطات الكهرباء؛ ففي 9 سبتمبر (أيلول) 2025، استهدفت مسيّرات مصفاة الخرطوم في منطقة الجيلي، شمال العاصمة، إلى جانب محطات كهرباء في بحري وأم درمان ومستودع وقود جنوب الخرطوم.

وكانت مدينة بورتسودان، التي تضم الميناء الرئيسي للبلاد ومركز العمليات الإنسانية، قد تعرضت في مايو (أيار) 2025 لهجمات أصابت مستودعات وقود استراتيجية قرب الميناء والمطار، وتسببت في حرائق ضخمة. كما استُهدفت محطة الكهرباء والمطار، ما أدى إلى انقطاع التيار وتعطيل رحلات جوية، وسط مخاوف من تأثر حركة الإمدادات والمساعدات إلى بقية أنحاء البلاد.

سحب من الدخان بعد هجمات بطائرة مسيرة استهدفت الميناء الشمالي بمدينة بورتسودان 6 مايو 2025 (أ.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أُرجئ استئناف الرحلات من مطار الخرطوم الدولي بعد هجمات بمسيّرات استهدفته في أثناء الاستعداد لإعادة افتتاحه. وكان المطار قد تعرض لأضرار واسعة أيضاً خلال المعارك التي اندلعت مع بداية الحرب.

أما مدينة الأُبيّض، كبرى مدن شمال كردفان، فشهدت خلال 2026 هجمات متكررة طالت منشآت للكهرباء والوقود ومواقع خدمية، وأسهمت في تفاقم أزمة المياه والغذاء وتعطل خدمات صحية، وسط صعوبات في وصول الإمدادات إلى المدينة.

وتشير هذه الوقائع إلى اتساع أثر حرب المسيّرات إلى ما وراء المواقع المستهدفة مباشرة؛ إذ بات تعطل محطة كهرباء أو احتراق مستودع وقود ينعكس على حياة السكان والخدمات الأساسية في مدن وولايات كاملة.