هكذا نشأت قصة ميناء المساعدات في غزة

الإمارات أصرت على إرسال السفن قبل رمضان... و«الرصيف الأميركي» سيحتاج إلى 5 - 6 أسابيع ليبدأ العمل

طائرة تلقي مساعدات فوق شمال قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ب)
طائرة تلقي مساعدات فوق شمال قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ب)
TT

هكذا نشأت قصة ميناء المساعدات في غزة

طائرة تلقي مساعدات فوق شمال قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ب)
طائرة تلقي مساعدات فوق شمال قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ب)

مع بدء تجربة أولية لإدخال المساعدات الغذائية والإنسانية إلى قطاع غزة بحراً، عن طريق قبرص، اليوم الجمعة، وإطلاق السفينة الأولى يوم الأحد، كُشف النقاب في تل أبيب عن أن هذه هي البداية لمشروع تبنته الولايات المتحدة والرئيس جو بايدن، ويُتوقع أن يخرج إلى حيّز التنفيذ في غضون أسابيع قليلة. وجاء مشروع إدخال المساعدات بحراً في وقت تواجه فيه عمليات إدخال المساعدات براً وجواً عراقيل وصعوبات.

وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إن «الأميركيين باتوا يائسين ومحبطين من سياسة الحكومة الإسرائيلية التي تحرجهم وتظهرهم مساندين لتجويع الفلسطينيين في غزة، فقرروا عدم الاكتفاء بالإعراب عن غضبهم بالكلام والتصريحات واللسعات بل بتبني خطة عملية يعلنها الرئيس بايدن بنفسه خلال خطابه للأمة حتى يظهروا مدى جدية الأمر».

طائرة بلجيكية تلقي مساعدات فوق قطاع غزة الخميس (وزارة الدفاع البلجيكية - إ.ب.أ)

وأضاف أحد هؤلاء المسؤولين، في حديث مع «القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي: «في هذه الخطوة الدرامية ينوون إدخال مساعدات إنسانية عبر البحر. رأينا كيف أدخلوا براً وجواً ولم ينجحوا. هم ليسوا راضين عن الأداء الإسرائيلي في هذا الموضوع. ولكن إقامة الميناء تحتاج لعدة أسابيع. ولهذا سيواصلون إدخال المواد عبر الجو والبر حالياً. وهم يفسرون الأمر بالقول إن الهدف هو إغراق غزة بالمساعدات الإنسانية حتى لا تبقى لديها احتياج لشيء. فالآن يسيطر على المساعدات أطراف مختلفة، ويستمر النقص وتتفاقم الأسعار. وعلينا أن نشير إلى أن الأميركيين يقولون صراحة إن هذا التوجه جاء نتيجة لإحباطهم من حكومة بنيامين نتنياهو التي لا تتعامل بجدية معهم. ونضيف شيئاً أخيراً: أقدام الجنود الأميركيين لن تطأ أرض غزة بل سينفذون المهمة فقط من سفنهم».

مساعدات بالمظلات تسقط فوق مناطق شمال قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

وأفادت معلومات في تل أبيب بأن الفكرة وراء هذه الخطوة جاءت خلال حوارات بين مسؤولين من الإمارات وإسرائيل، في أعقاب انتشار أنباء عن موت مواطنين في غزة من الجوع، وقيام إسرائيل بقتل مواطنين وهم يهرعون إلى شاحنات المواد الغذائية لأخذ ما أمكن منها، وهو حادث أدى إلى مقتل بعضهم من التدافع والدهس. وكان العديد من الفرقاء يشاركون في هذه الحوارات، مثل مصر والولايات المتحدة وأطراف عربية وأجنبية أخرى. وخلال المداولات تبيّن أن العراقيل أمام وصول المساعدات تبدأ من عمليات التفتيش الإسرائيلية الطويلة والبطيئة، والتي يُعتقد أنها جزء من سياسة إسرائيل لاستخدام المساعدات أداة ضغط على قيادة «حماس» في المفاوضات. وتتواصل هذه المشكلة من خلال سرقة بعض شاحنات المساعدات بعد دخولها إلى غزة، حيث تسيطر عليها عصابات إجرام أو تجّار، ويُصار إلى بيعها بأسعار باهظة (أحياناً بعشرين ضعفاً من سعرها الحقيقي).

وعندما ضغط الأميركيون على إسرائيل، وافقت الأخيرة على إدخال المساعدات من شمال قطاع غزة، لكن نشطاء اليمين المتطرف في إسرائيل منعوا دخول شاحنات المساعدات. وعندما تم إدخال بعضها، كان في انتظارها عصابات قد وصلت إلى الشمال، رغم أن إسرائيل تمنع دخول المدنيين أبناء غزة من الجنوب إلى الشمال. وإزاء هذا الوضع المأساوي جاءت فكرة الإنزال الجوي، الذي بدأه الأردن من خلال إنزال أدوية وأدوات طبية للمستشفيات الميدانية الأردنية والمستشفيات الميدانية التي أقامتها الإمارات. وتوسع التحرك الأردني الجوي ليشمل مصر والإمارات، وانضمت إليه الولايات المتحدة وفرنسا. لكن قسماً من المساعدات التي أُلقيت سقط في البحر ولم يصل إلى المواطنين.

نازحون ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية في رفح بجنوب قطاع غزة الخميس (إ.ب.أ)

وهنا جاءت فكرة إقامة محطة لاستقبال المساعدات في ميناء قبرصي بتمويل إماراتي وبإشراف إسرائيلي. وأكدت مصادر في تل أبيب أن مسؤولين اثنين من إسرائيل زارا أبوظبي في الأيام الأخيرة، هما اللواء غسان عليان، رئيس الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي ومنسق أعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية (يُعد المسؤول الأول عن إدخال المساعدات لغزة)، وقد زار الإمارات مرتين في أسبوع واحد، واللواء آفي غيل، السكرتير العسكري لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وبحسب المعلومات ذاتها، أصرت الإمارات على أن يتم إدخال المساعدات قبل رمضان، بحيث ترسل أبوظبي سفينة محملة بالمواد الغذائية إلى قبرص. وهناك يفحصها رجال أمن إسرائيليون، ثم يسمحون لها بالإبحار. ويُفترض أن ترافقها سفن حربية إسرائيلية في رحلتها نحو قطاع غزة، حيث يتم تنزيل البضائع إلى قوارب صغيرة وتوزيعها في غزة. وهذه العملية ستتكرر في الأسابيع التالية، وستشمل لاحقاً بضائع أخرى. وقد بدأت طواقم عمل إسرائيلية تتدرب على الموضوع، على أن يبدأ التنفيذ يوم الأحد. وسيسعى فلسطينيون في غزة إلى توزيع المساعدات من خلال تجاوز العصابات وأي قوة أخرى تسعى للسيطرة عليها.

شاحنة مساعدات لدى دخولها مدينة غزة يوم الأربعاء الماضي 6 مارس الحالي (أ.ف.ب)

لكن هذا الحل يأتي بوصفه مخرجاً مؤقتاً. وسيكون الحل الأكبر في الميناء الأميركي الذي يبدأ العمل على إقامته فوراً، ويُقدّر خبراء أنه يحتاج إلى 5 - 6 أسابيع حتى يبدأ العمل كرصيف ثم يتحول إلى ميناء. وتقول مصادر إسرائيلية إن الأميركيين يريدون العمل بأيديهم، بحيث لا تستطيع إسرائيل أن تمنع أو تعرقل.

ونقلت نيريا كراوس، مراسلة «القناة 13» الإسرائيلية في الولايات المتحدة، عن خبير سياسي أميركي كبير قوله إن الرئيس بايدن قرر أن يعلن بنفسه عن المشروع، ضمن خطابه إلى الأمة، لكي يخاطب قسماً كبيراً من ناخبيه الغاضبين من تأييده المطلق لإسرائيل. وعندما سألته: لماذا يعتقد بأن هذه الخطة ستنجح، ما دامت «حماس» تريد السيطرة على المساعدات والتحكم في توزيعها، وعصابات الإجرام تحاول اقتسام الغنائم مع «حماس»، فأجاب: «هدفنا ليس إدخال سفينة واحدة بل إغراق غزة بالمساعدات الإنسانية حتى لا يبقى لديها احتياج لشيء، ولا تعود فائدة من المتاجرة بالمواد».

وفي هذا الإطار، قال المراسل العسكري للقناة نفسها، إلون بن ديفيد، إن المسؤولين في إسرائيل فوجئوا من هذه الخطوة الأميركية. وقال: «فوجئوا تماماً. فالأميركيون لم يلمّحوا لإسرائيل حتى بهذه الخطوة. ويقولون عندنا باستغراب: «ما الفرق في إدخال المواد من البحر أو البر أو الجو. فـ(حماس) ستسرق هذه المواد بكل الأحوال وتتحكم في توزيعها».


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

الخليج قافلة المساعدات المقدمة من السعودية لدى وصولها إلى دير البلح وسط غزة (واس)

قافلة مساعدات إغاثية جديدة من السعودية تصل إلى غزة

وصلت قافلة مساعدات إغاثية جديدة إلى مدينة دير البلح وسط غزة، تحمل خياماً وسلالاً غذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.