المؤسسات الدولية تؤكد زيادة الثقة بالاقتصاد المصري عقب اتفاق صندوق النقد و«التعويم»

توقعات بالحصول على 3.3 مليار دولار من القرض خلال شهرين... والحكومة تعجل الإفراج عن البضائع

مشاة أمام محل صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مشاة أمام محل صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

المؤسسات الدولية تؤكد زيادة الثقة بالاقتصاد المصري عقب اتفاق صندوق النقد و«التعويم»

مشاة أمام محل صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مشاة أمام محل صرافة وسط القاهرة (رويترز)

تواصلت ردود الفعل من المؤسسات الدولية المرحبة بخطوة اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي على توسيع برنامج القرض إلى 8 مليارات دولار، وذلك بعد خفض سعر الصرف واتخاذ إجراءات من شأنها إصلاح مسار الاقتصاد، تزامناً مع دخول سيولة دولارية كبيرة إلى البلاد إثر صفقة استثمارية ضخمة مع دولة الإمارات.

وكان البنك المركزي المصري أعلن، الأربعاء، رفع أسعار الفائدة 600 نقطة مئوية وترك سعر الصرف ليتحدد وفقاً لآليات السوق، مما دفع السعر الرسمي للجنيه ليلامس 50 جنيهاً للدولار في البنوك التجارية قبل أن يستقر حول 49.5 جنيه للدولار عند الإغلاق، وهو الوضع الذي استمر على مدار يوم الخميس في حالة واسعة النطاق من الاستقرار.

وأعقب خطوة «المركزي» إعلان مصر التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي يتضمن رفع قيمة برنامج التمويل الذي جرى الاتفاق عليه في 2022 من ثلاثة مليارات إلى ثمانية مليارات دولار. ومن المقرر أن يجتمع المجلس التنفيذي للصندوق قبل نهاية مارس (آذار) الحالي للموافقة على الاتفاق الجديد.

وتوقع بنك الاستثمار «غولدمان ساكس» يوم الخميس أن يتعافى الجنيه المصري من مستوياته المتدنية «الحالية» خلال أسابيع، ليستقر في أوائل نطاق 40 جنيهاً للدولار في المدى القريب، مضيفاً أن الوضع الجديد في مصر ينعش فكرة الاستثمار في الأصول المصرية التي تنطوي على مخاطر.

وذكر في مذكرة أنه يتوقع تعافي الجنيه من تلك المستويات المتدنية بفضل تدفقات الاستثمار في أذون الخزانة خلال المزادات المقبلة، في ضوء تراجع قيمة العملة وارتفاع العائد الاسمي.

وتوقع ألا تستمر أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة بفضل استمرار معدلات التضخم في الانخفاض، وعودة المحافظ الاستثمارية إلى السوق المحلية، وانخفاض احتياجات الحكومة للاقتراض.

وأضاف أن الوضع الجديد في مصر قد ينعش فكرة الاستثمار في الأصول المصرية المنطوية على مخاطر في الأجل القريب، مع استمرار شهية المستثمرين للدخول في السوق المصرية، في ضوء الاستقرار المنتظر لأوضاع الاقتصاد الكلي وإعادة بناء احتياطي النقد الأجنبي. كما توقع طلباً أجنبياً قوياً على الدين المحلي المصري ممثلاً في أذون الخزانة في العطاءات القادمة، بالنظر إلى نطاق خفض قيمة العملة والعوائد الاسمية المرتفعة المرجح عرضها.

وقال المحلل لدى «غولدمان ساكس» فاروق سوسة، في المذكرة، إن الجنيه سيستفيد أيضاً من إقبال حائزي الدولار المحليين على بيع العملة الأميركية في البنوك، إلى جانب صرف شرائح قرض صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى العودة المتوقعة لتحويلات العاملين بالخارج إلى النظام المصرفي. واستبعد أن يكون للإجراءات الجديدة أثر تضخمي، لأنها ستسهم في حل أزمة سلاسل التوريد في البلاد إذ أفرجت الحكومة عن بضائع بقيمة 1.3 مليار دولار من الموانئ خلال الأيام القليلة الماضية، كما سيسهم توحيد سعر الصرف في توقف التجار عن تخزين السلع ترقباً لارتفاع أسعارها.

معهد التمويل الدولي

بدوره، توقع معهد التمويل الدولي أن تساهم صفقة «رأس الحكمة» وإبرام مصر اتفاقاً موسعاً مع صندوق النقد الدولي، في تعزيز إجمالي احتياطيات مصر الأجنبية لأكثر من 50 مليار دولار، وهو ما يكفي لثمانية أشهر من الواردات في نهاية السنة المالية الراهنة.

وكانت مصر أعلنت في 23 فبراير (شباط) الماضي عن صفقة ضخمة بقيمة 35 مليار دولار (حوالي 8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي) مع «القابضة» - صندوق الثروة السيادية الذي يقع مقره في أبوظبي - وهو ما يمثل أكبر تدفق للاستثمار الأجنبي المباشر في تاريخ مصر، وذلك من أجل تطوير مدينة رأس الحكمة بمساحة إجمالية 170 مليون متر مربع غرب الإسكندرية. بموجب هذه الصفقة، ستحصل مصر على 24 مليار دولار من السيولة المباشرة، و11 مليار دولار من الودائع الإماراتية التي سيتم تحويلها إلى الجنيه المصري للاستثمار في مشروعات أخرى تدعم النمو الاقتصادي والتنمية.

ووفقاً للأرقام الرسمية المعلنة، يملك البنك المركزي المصري صافي احتياطيات بالعملات الأجنبية بما قيمته 35.31 مليار دولار بنهاية فبراير، في انخفاض بسيط من 35.25 مليار دولار بنهاية يناير (كانون الثاني).

وقال معهد التمويل إنه توقع في مذكرة له الشهر الماضي أن يصل إجمالي احتياجات التمويل في مصر إلى حوالي 15 مليار دولار، تراكمياً، اعتباراً من السنة المالية «2023 - 2024» - السنة المالية «2025 - 2026». «لقد كنا نشك في أن معظم هذه الفجوة سيتم سدها من خلال برنامج جديد وموسع لصندوق النقد الدولي ومن عائدات الخصخصة. ومع ذلك، فإن 24 مليار دولار من السيولة بالعملات الأجنبية التي ستحولها الإمارات إلى مصر ستساعد في تغطية أي تمويل متبقٍ من الاحتياجات في المستقبل المنظور (رغم أننا نتوقع استخدام جزء من هذه الأموال في وسائل أخرى، مثل تصفية أعمال الاستيراد المتراكمة أو لتخفيف الضغط في سوق سعر الصرف الموازية). وستعمل التدفقات الإضافية من برنامج صندوق النقد الدولي (8 مليارات دولار) على تعزيز الأصول الاحتياطية في مصر، مما يساعد على تغطية بعض عمليات إعادة الشراء الكبيرة لصندوق النقد الدولي المستحقة في السنتين الماليتين المقبلتين، بينما ستساعد أيضاً في تغطية بعض عمليات إعادة الشراء الكبيرة لصندوق النقد الدولي المستحقة في العامين الماليين المقبلين»، حسبما قال المعهد.

وأضاف أنه «من شأن ضخ الأموال المعلن عنها أن يقلل صافي الالتزامات الأجنبية لدى البنك المركزي ويساعد على خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر. فمبلغ الـ11 مليار دولار من الودائع الإماراتية التي يتم تحويلها إلى الجنيه المصري ستساعد في تقليل صافي مطلوبات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي بنحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مما يدفع البنك المركزي إلى تسجيل صافي مركز إيجابي للأصول الأجنبية في السنة المالية 2023 - 2024».

من حيث القيمة الدولارية، توقع معهد التمويل الدولي أن ينخفض إجمالي الدين الخارجي من ذروة بلغت 165 مليار دولار في السنة المالية 2022 - 2023 إلى 157 مليار دولار في السنة المالية 2023 - 2024. وكنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، سيظل الدين الخارجي تحت السيطرة عند مستوى 45 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2023 – 2024، ارتفاعاً من 42 في المائة في السنة المالية 2022 - 2023.

وفي هذا الوقت، كشف مسؤول حكومي مصري أن بلاده تتوقع الحصول على 3.3 مليار دولار من صندوق النقد الدولي خلال شهري مارس الجاري وأبريل (نيسان) المقبل. وأوضح المسؤول لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، طالباً عدم نشر اسمه، أن المبلغ سيتوزع بواقع ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد، ضمن الاتفاق الذي أبرمته مصر يوم الأربعاء مع الصندوق بقيمة ثمانية مليارات دولار، و300 مليون دولار منتظرة من طلب تمويل محتمل من صندوق الاستدامة والصلابة التابع للصندوق.

الإفراج عن البضائع

من جانبه، قال رئيس مصلحة الجمارك المصرية الشحات الغتوري يوم الخميس إنه جرى الإفراج عن بضائع من الموانئ المصرية بقيمة تتجاوز 12 مليار دولار منذ بداية العام الجاري. فيما أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن «شغلنا الشاغل مع التجار في المرحلة المقبلة هو ضبط الأسعار، لتعكس السعر الحقيقي والواقعي للسلع... وتم التوجيه لوزارة الداخلية بالضرب بيد من حديد لكل تجار السوق السوداء ومنظومة الشبكات التي كانت تسيطر على تحويلات المصريين بالخارج».

وقال رئيس الوزراء المصري يوم الخميس إن الحكومة تخطط لإبرام «صفقات كبيرة» لضمان السيولة، وستعمل مع التجار لضبط الأسعار، وتعطي الأولوية لإتاحة العملة الأجنبية لمستوردي السلع الأساسية بعد السماح بتحرير سعر صرف الجنيه.

ومن جانبه، قال وزير المالية المصري محمد معيط، يوم الخميس، إن البلاد بحاجة إلى إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 7 في المائة (زائد أو ناقص 2 في المائة). وأضاف أن الحل متوسط وطويل الأجل يحتاج إلى اقتصاد يقوده القطاع الخاص.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.