سفينة حاويات أصابها صاروخ حوثي تبحر إلى جيبوتي

أفراد من جماعة الحوثي باليمن (رويترز)
أفراد من جماعة الحوثي باليمن (رويترز)
TT

سفينة حاويات أصابها صاروخ حوثي تبحر إلى جيبوتي

أفراد من جماعة الحوثي باليمن (رويترز)
أفراد من جماعة الحوثي باليمن (رويترز)

قالت مجموعة «إم إس سي» لشحن الحاويات اليوم (الثلاثاء) إن سفينة الحاويات التابعة لها «سكاي 2» تواصل الإبحار إلى جيبوتي لإجراء مزيد من التقييم بعد أن أصيبت بصاروخ أمس بالقرب من عدن باليمن.

ووفقا لوكالة «رويترز» للأنباء، فقد أضافت المجموعة التي تتخذ من سويسرا مقرا في بيان: «تسبب الصاروخ في اندلاع حريق صغير تم إخماده دون إصابة أي من أفراد الطاقم. وتواصل حاليا رحلتها إلى جيبوتي وستصل اليوم لإجراء مزيد من التقييم».

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد قالت في بيان اليوم إن المتمردين الحوثيين أطلقوا بعد منتصف ليل الاثنين صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن من الأراضي اليمنية صوب جنوب البحر الأحمر، مضيفة أن الصاروخ سقط في الماء دون أن ترد أي تقارير عن إصابات أو أضرار لسفن تجارية أو قطع البحرية الأميركية.

وأشار البيان الذي نقلته «وكالة أنباء العالم العربي» إلى أن الحوثيين المتحالفين مع إيران أطلقوا بعد ذلك صاروخين باليستيين مضادين للسفن باتجاه خليج عدن لاستهداف سفينة الحاويات «سكاي 2» المملوكة لسويسرا والتي ترفع العلم الليبيري.

وأضاف البيان أن أحد الصاروخين أصاب السفينة ما أدى لوقوع أضرار لكن دون تقارير عن إصابات. وأشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن السفينة استمرت في إبحارها نحو وجهتها ولم تطلب المساعدة.


مقالات ذات صلة

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

العالم العربي لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

زعيم الحوثيين يصعّد هجومه على المنظمات الإنسانية مكرراً اتهامات التجسس ومشرعناً لجماعته القيام بالمزيد من حملات الاعتقال ضد عمال الإغاثة وموظفي الوكالات الأممية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

صعّدت الجماعة الحوثية انتهاكاتها في صنعاء عبر تفجير منازل وإغلاق منشآت خاصة وفرض الجبايات، بالتزامن مع تصاعد غضب قبائل خولان رفضاً للاستيلاء على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)

تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

تصاعدت الانتهاكات الحوثية بمحافظة إبّ عبر هدم منزل امرأة مسنّة، واقتحام مبنى سكني لتحصيل جبايات، واختطاف شاب بمديرية السدة، وسط اتهامات للجماعة بإشاعة الفوضى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

العليمي يعترف باختلالات «الوحدة» ويؤكد إنصاف الجنوب

العليمي دعا في ذكرى الوحدة إلى فتح صفحة جديدة قائمة على الشراكة والإنصاف مؤكداً أن القضية الجنوبية تمثل جوهر أي تسوية عادلة مع التشديد على استكمال الإصلاحات

علي ربيع (عدن)
العالم العربي إلى جانب الجفاف والفيضانات... يُلحق سوء إدارة المياه الضرر بالبنى التحتية والزراعة في اليمن (أ.ف.ب)

مبادرات أممية تدعم الزراعة اليمنية وتحد من الجفاف

تواجه الزراعة اليمنية تحديات متصاعدة بفعل التغيرات المناخية وتدهور البنية التحتية، وتساعد مشروعات تنموية في تعز ولحج في إعادة تأهيل أنظمة الري ودعم المزارعين...

وضاح الجليل (عدن)

نشطاء في «أسطول الصمود» يتحدثون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية في إسرائيل

ناشط من أسطول الصمود العالمي يتحدث للصحافيين في فيوميتشينو بإيطاليا عقب الإفراج عنه من إسرائيل (رويترز)
ناشط من أسطول الصمود العالمي يتحدث للصحافيين في فيوميتشينو بإيطاليا عقب الإفراج عنه من إسرائيل (رويترز)
TT

نشطاء في «أسطول الصمود» يتحدثون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية في إسرائيل

ناشط من أسطول الصمود العالمي يتحدث للصحافيين في فيوميتشينو بإيطاليا عقب الإفراج عنه من إسرائيل (رويترز)
ناشط من أسطول الصمود العالمي يتحدث للصحافيين في فيوميتشينو بإيطاليا عقب الإفراج عنه من إسرائيل (رويترز)

قال منظمو «أسطول الصمود»، اليوم الجمعة، إن نشطاء أفرجت عنهم إسرائيل بعد اعتقالهم ​على متن قوارب حاولت إيصال مساعدات إلى غزة، تعرضوا لانتهاكات، وأضافوا أن عدداً منهم نقل إلى المستشفى بسبب إصابات، وأن 15 على الأقل تحدثوا عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، بينها حالات اغتصاب.

ونفت مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الاتهامات، ولم تتمكن وكالة «رويترز» من التحقق منها ‌بشكل مستقل.

وقال ‌متحدث باسم مصلحة السجون، ​في ‌بيان: «الادعاءات الموجهة كاذبة ​ولا أساس لها من الصحة».

https://x.com/GazaFFlotilla/status/2057795691968106536

وأضاف البيان: «يُحتجز جميع السجناء والموقوفين وفقاً للقانون، مع مراعاة كامل حقوقهم الأساسية، وتحت إشراف طاقم سجون مؤهل ومدرب. وتقدم الرعاية الطبية وفقاً للتقييم الطبي المهني، وحسب توجيهات وزارة الصحة».

وأحال الجيش الإسرائيلي الاستفسارات إلى وزارة الخارجية، التي أحالتها بدورها إلى مصلحة السجون.

واعتقلت ‌القوات الإسرائيلية 430 ‌شخصاً كانوا على متن ​50 قارباً في المياه ‌الدولية، يوم الثلاثاء، لاعتراض سبيل أسطول من ‌المتطوعين كان يسعى إلى إيصال إمدادات إلى قطاع غزة.

ومن شأن هذه الاتهامات أن تزيد الضغط على السلطات الإسرائيلية لتوضيح ظروف احتجاز النشطاء، بعدما أثار ‌مقطع فيديو لوزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير وهو يستهزئ ببعضهم موجة غضب عالمية. وقالت إيطاليا إن دول الاتحاد الأوروبي تناقش فرض عقوبات على بن غفير.

وقال منظمو «أسطول الصمود» العالمي، في منشور على تطبيق «تلغرام»، «هناك على الأقل 15 حالة اعتداء جنسي بينها اغتصاب. وتوجد إصابات بالرصاص المطاطي من مسافة قريبة. وتعرض عشرات الأشخاص لكسور في عظامهم».

وأضافوا: «رغم تعود العالم على معاناة المشاركين في الأسطول، فلا توجد كلمات تكفي للتأكيد على أن ​ذلك مجرد لمحة ​من الوحشية التي تتعامل بها إسرائيل يومياً مع الرهائن الفلسطينيين».


العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

العقوبات الأميركية: رسالة إلى «الدولة العميقة» في لبنان قبل اجتماع واشنطن الأمني

الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الحكومة اللبنانية مجتمعة برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

لم تكن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الخزانة الأميركية على شخصيات لبنانية وإيرانية مرتبطة بـ«حزب الله»، مجرد خطوة سياسية على غرار القرارات السابقة المماثلة، بل بدت أقرب إلى رسالة مباشرة للدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، عشية الاجتماع الأمني المرتقب في واشنطن في 29 مايو (أيار) الحالي، والذي يُنتظر أن يتناول مستقبل الوضع الأمني في الجنوب، ودور الدولة اللبنانية في ضبط السلاح غير الشرعي.

فالعقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية حملت تطوراً لافتاً تمثل للمرة الأولى استهداف ضباط عاملين في مؤسسات أمنية رسمية، بما عكس انتقال واشنطن من مرحلة الضغط على «حزب الله» وحلفائه السياسيين إلى مرحلة توجيه إنذار مباشر إلى المؤسسات الرسمية نفسها، وتحذير من أي تهاون أو تعطيل في تنفيذ القرارات الحكومية والأمنية.

وفيما لم يعلن أي موقف رسمي لبناني، اكتفت مصادر وزارية بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن توقيت هذه العقوبات «يثير علامة استفهام لا سيما أنه لم يكن هناك أي مناخ يشير إلى خطوة كهذه، لكن للخزانة الأميركية اعتباراتها»، مشيرة إلى أن «هذه العقوبات من شأنها أن تنعكس سلباً على مسار المفاوضات».

الرسالة الأميركية: القرار السياسي لا يكفي... المطلوب التنفيذ

وكان لافتاً إصدار العقوبات قبل أيام قليلة من الاجتماع الأمني اللبناني - الأميركي في واشنطن، وفي وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على لبنان لتنفيذ التزاماته المرتبطة بحصر السلاح بيد الدولة.

ومن خلال استهداف ضباط في الجيش والأمن العام، أرادت واشنطن القول إن المشكلة بالنسبة إليها لم تعد مرتبطة فقط بوجود قرار سياسي داخل الحكومة اللبنانية، بل بمدى قدرة المؤسسات التنفيذية والأمنية على تطبيق هذا القرار عملياً. ويقول رئيس «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، إن العقوبات تستهدف ما وصفه بـ«الدولة العميقة» داخل المؤسسات اللبنانية، مشيراً إلى أن المشكلة بالنسبة إلى واشنطن لم تعد مرتبطة بوجود قرار سياسي فقط، بل بغياب التنفيذ الفعلي لهذا القرار داخل الإدارات والمؤسسات الأمنية والعسكرية.

ورأى نادر في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة تعطي من خلال العقوبات إشارة واضحة بأنها تعتبر أن الحكومة اللبنانية اتخذت في مراحل معينة قرارات مرتبطة بتنفيذ التزاماتها الأمنية وسلاح «حزب الله»، كما أن الجيش اللبناني وضع خططاً وآليات تنفيذ، إلا أن هذه القرارات - بحسب القراءة الأميركية - تصطدم داخل بعض مفاصل الدولة بجهات تعمل على تعطيل التنفيذ أو إبطائه، ما يسمح باستمرار نفوذ «حزب الله» داخل المؤسسات الرسمية.

خلال انتشار الجيش في منطقة جنوب الليطاني تنفيذاً لقرار الحكومة قبل حرب «إسناد إيران» (قيادة الجيش اللبناني)

وأشار نادر إلى أن أهمية العقوبات تكمن في أنها لا تستهدف فقط البيئة السياسية للحزب، بل تنتقل إلى اتهام مباشر بوجود نفوذ داخل سلاسل القرار الأمني والعسكري، معتبراً أن واشنطن تقول عملياً إن المشكلة لم تعد في اتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء، بل فيما يحدث بعد صدور القرار، أي عند انتقاله إلى الأجهزة التنفيذية والأمنية المكلفة بتطبيقه.

وأضاف نادر «أن استهداف ضباط رسميين للمرة الأولى يحمل دلالة سياسية وأمنية كبيرة؛ لأنه يعكس اقتناعاً أميركياً بأن هناك داخل بعض المؤسسات من يعيق تنفيذ المهمات المرتبطة بضبط الوضع الأمني أو تطبيق القرارات الحكومية.

وبذلك، تأتي هذه العقوبات بوصفها جزءاً من مسار أميركي تصاعدي يهدف إلى رفع مستوى الضغط على لبنان الرسمي قبل الاجتماع الأمني في واشنطن، «لتحرير آلية التنفيذ»، وفق نادر، وفي محاولة لدفع الدولة اللبنانية إلى تقديم التزامات أوضح بشأن تطبيق القرارات والتعامل «مع ملف سلاح (حزب الله)».

تفاصيل العقوبات: ضباط ونواب والسفير الإيراني

وشملت العقوبات السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني، ونواب «حزب الله» حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن، إضافة إلى الوزير السابق محمد فنيش.

كما طالت شخصيتين بارزتين في حركة «أمل»، هما أحمد بعلبكي وعلي الصفاوي، إلى جانب رئيس دائرة الأمن القومي في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية الجنوبية في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني العقيد سامر حمادة.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتوسط النائبين علي حسن خليل وقاسم هاشم خلال زيارته إلى بلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان قبل بدء الحرب الأخيرة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الأشخاص المستهدفين «متغلغلون في البرلمان والجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية»، ويتهمون بالعمل على الحفاظ على نفوذ «حزب الله» داخل مؤسسات الدولة وعرقلة مسار السلام.

أما وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت فأكد أن «(حزب الله) منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحها بالكامل»، مشدداً على أن واشنطن ستواصل استهداف المسؤولين الذين «يمكّنون الحزب من مواصلة حملته العنيفة وعرقلة السلام الدائم».

وفي موازاة العقوبات، أعلنت الخارجية الأميركية تخصيص مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية للحزب، في مؤشر لتشديد واشنطن الضغوط السياسية والمالية والأمنية في المرحلة المقبلة.

رد المؤسسة العسكرية والأمن العام: تأكيد الولاء للدولة

في مقابل الاتهامات الأميركية، سارع الجيش اللبناني والأمن العام إلى الرد عبر بيانات، مؤكدَين أن «الولاء هو للمؤسسة والوطن».

وأكدت قيادة الجيش أن جميع الضباط والعسكريين «يؤدون مهماتهم الوطنية بكل احتراف ومسؤولية»، مشددة على أن ولاءهم «للمؤسسة العسكرية والوطن فقط»، وأنهم يلتزمون بتنفيذ واجباتهم بعيداً من أي ضغوط أو اعتبارات أخرى.

بدورها، أكدت المديرية العامة للأمن العام ثقتها الكاملة بضباطها وعناصرها، مشددة على التزامهم بالقوانين والأنظمة والعمل «بعيداً من أي إملاءات أو ضغوط خارجية»، مع التأكيد في الوقت نفسه أن أي مخالفة مثبتة ستخضع للمساءلة القانونية والقضائية.

«حزب الله» و«أمل»: العقوبات «ترهيب» وضغط على الدولة

في المقابل، اعتبر «حزب الله» أن العقوبات «محاولة ترهيب أميركية للشعب اللبناني واعتداء على سيادة الدولة ومؤسساتها الأمنية».

وأكد الحزب أن العقوبات «لن تؤثر على خياراته»، معتبراً أن استهداف ضباط رسميين يشكل «محاولة مكشوفة لإخضاع المؤسسات الأمنية لشروط الوصاية الأميركية».

أما حركة «أمل» فقالت إن العقوبات التي طالت شخصيات محسوبة عليها «غير مقبولة وغير مبررة»، معتبرة أنها تستهدف دور الحركة السياسي وموقعها داخل الدولة.

كذلك دانت كتلة «حزب الله» النيابية العقوبات على النواب والضباط، واعتبرت أنها تدخل مباشر في الشؤون اللبنانية ومحاولة للضغط على مؤسسات الدولة الرسمية ودفعها إلى الانصياع للمطالب الأميركية.


إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع ضغطها بالمسيّرات وتختبر «سيطرة المرتفعات» في جنوب لبنان

مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)
مسجد متضرر في بلدة معشوق جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (إ.ب.أ)

​اتّسعت رقعة الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان خلال الساعات الأخيرة، في مشهد عكس تصعيداً ميدانياً يقوم على الضغط المتواصل وتثبيت أفضلية مرتبطة بالمرتفعات وخطوط الحركة والإشراف الناري. وشنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات بمسيّرات استهدفت النبطية وحاروف والمنطقة الواقعة بين أنصار والزهراني وقانا ودير قانون ومجدل زون وميفدون والحنية وتبنين والقليلة ودبعال وجويا، ومحيط دوار كفرتبنيت، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف المنصوري وحي المشاع والحنية والقليلة جنوب صور.

وفي النبطية، قُتل الشاب علي كحيل وأصيب شخصان آخران في غارة استهدفت سيارة «بيك أب» في السوق التجارية، فيما نجا مواطن بمحلة بير القنديل خلف سرية الدرك القديمة بعد سقوط صاروخ أطلقته مسيّرة واستقر في وسط الطريق.

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)

وعلى طريق دير قانون - برج رحال، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية عند مثلث برج رحال - دير قانون النهر - العباسية، قبل أن تعاود استهداف فرق الإسعاف التابعة لـ«جمعية الرسالة» أثناء محاولتها نقل المصابين، ما أدى إلى سقوط 6 قتلى، بينهم مسعفان، إضافة إلى مواطن لبناني و3 سوريين بينهم طفلة.

ووسط هذا التصعيد، برزت بلدة حداثا بوصفها واحدة من أكثر النقاط التي استقطبت اهتماماً ميدانياً خلال الساعات الأخيرة، في ظل تقديرات تربط التركيز الإسرائيلي عليها بطبيعة موقعها الجغرافي وأهميتها العسكرية.

لماذا برزت حداثا في الحسابات الإسرائيلية؟

قال مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط»، إن الأهمية الميدانية لمنطقة حداثا «تتعلق بالسيطرة النارية على بلدات مجاورة؛ مثل عيتا الجبل وحاريص وتبنين». وأوضح أن «حداثا تتمتع بارتفاع جغرافي يمنحها أهمية ميدانية وقدرة على توفير إشراف أو سيطرة نارية على محيطها»، معتبراً أنّ «أهمية المنطقة تكمن في أنها تشكل استكمالاً للسيطرة على خطوط ووديان تُعدّ ممراً أساسياً باتجاه بنت جبيل وعمق القضاء؛ إذ تسمح بالإشراف على عدد من الوديان والمسارات التي كانت تُستخدم تاريخياً خطوط عبور وإمداد باتجاه المنطقة».

وأشار إلى أن «الوديان الواقعة في محيط حداثا تُعدّ ممرات إلزامية نحو بنت جبيل، وبالتالي فإن أي تمركز متقدم فيها يمنح قدرة كبرى على مراقبة الحركة داخل تلك المسارات».

ولفت إلى أن «المنطقة تقع خارج ما يُعرف بالخط الأصفر، إلا أن محيطها كان يضم قبل عام، ألفي موقع إسرائيلي ونقاطاً مرتبطة بالقطاع الأوسط خلال فترة الاحتلال، ما يمنحها حساسية إضافية مرتبطة بطبيعة انتشارها الجغرافي وتاريخها العسكري».

خلال تشييع قتلى سقطوا في غارات إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ب)

ورأى أنّ «أهمية حداثا ترتبط أيضاً بكونها امتداداً لتلال بيت ياحون، ما يعزز قيمتها العسكرية الناتجة عن عامل الارتفاع الجغرافي، ويمنح من يسيطر عليها قدرة أكبر على مراقبة المحيط القريب».

وأشار المصدر إلى أن «التركيز الإسرائيلي على هذه النقاط لا يبدو عابراً؛ إذ شهدت المنطقة، وفق المعطيات الميدانية المتداولة، 3 محاولات للسيطرة على حداثا، و9 محاولات للسيطرة على زوطر، ما يعكس الأهمية العملياتية التي تنظر بها إسرائيل إلى هذه المناطق، سواء لجهة التحكم بالمرتفعات، أو مراقبة خطوط الحركة والإمداد في محيطها».

لا مؤشرات على هجوم واسع بل محاولة لتحسين التموضع

من جهته، قدّم العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط»، قراءة ميدانية اعتبر فيها أن تكثيف الهجمات الإسرائيلية على بلدة حداثا خلال الساعات الأخيرة، يرتبط مباشرة بطبيعة موقعها الجغرافي وأهميتها العسكرية.

وقال ياسين: «حداثا ليست ضمن الخط الأصفر، لكنها تقع بمحاذاته بشكل مباشر، وهي تشكل امتداداً لتلال بيت ياحون، ما يمنحها أهمية عسكرية مرتبطة بالارتفاع الجغرافي. فالسيطرة على نقاط مرتفعة من هذا النوع تمنح قدرة كبيرة على المراقبة والإشراف الناري على القرى والمناطق الواقعة أسفلها. ومن هذه النقطة يمكن كشف مساحات واسعة تمتد باتجاه الغرب، بما يجعل المنطقة ذات قيمة عملياتية بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي».

وأضاف أن محاولات الاقتراب من المنطقة لا تعني بالضرورة وجود عملية برية واسعة؛ بل تندرج ضمن محاولات تحسين المواقع الميدانية وتوسيع نطاق الإشراف والسيطرة.

وعن التحركات الإسرائيلية السابقة باتجاه يحمر وزوطر الغربية، أوضح ياسين أن أهمية هاتين المنطقتين مرتبطة أيضاً بخصائصهما الجغرافية، قائلاً: «يحمر وزوطر الغربية تقعان شمال الليطاني، وتتمتعان بارتفاع واضح يسمح بالإشراف على المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والزهراني. وهذه النقاط المرتفعة تؤمن كذلك حماية للقوات الإسرائيلية الموجودة في مواقع أخرى، لا سيما في المناطق الواقعة باتجاه الطيبة والعديسة والمناطق المحيطة، لأن أجزاء واسعة من تلك المناطق تبقى مكشوفة من هذه الجهات».

وفي قراءته للمشهد العسكري الأوسع، رأى ياسين أن الوضع الميداني لا يزال أقرب إلى حالة جمود عسكري منه إلى مرحلة تصعيد هجومي واسع، وقال: «المشهد العام ما زال أقرب إلى حالة (ستاتيكو) ميداني. لا يبدو أن إسرائيل انتقلت إلى مرحلة هجوم واسع؛ بل تركز بشكل أكبر على تثبيت المواقع والنقاط التي باتت تسيطر عليها. اللافت خلال الفترة الأخيرة كان التحرك باتجاه حداثا، إضافة إلى بعض التحركات المحدودة باتجاه يحمر وزوطر الغربية، لكن ما عدا ذلك لا تظهر مؤشرات ميدانية مختلفة».

المسيّرات واستراتيجية إبقاء المناطق تحت الضغط

وعن الارتفاع الملحوظ في استخدام المسيّرات، اعتبر ياسين أن الأمر يدخل في إطار سياسة ميدانية تهدف إلى إبقاء المناطق التي جرى إفراغها تحت ضغط دائم، قائلاً: «استخدام المسيّرات يرتبط باعتبارات عملياتية أيضاً، فهي أقل تكلفة من الطيران الحربي وتستطيع إحداث التأثير المطلوب. فالهدف الأساسي هو الحد من الحركة داخل المناطق التي يسعى الإسرائيلي إلى إبقائها فارغة، وبالتالي فإن أي حركة في تلك المناطق قد يُتعامل معها باعتبارها هدفاً محتملاً».

وفي تعليقه على استهداف سيارات الإسعاف والمسعفين، شدد ياسين على أن الأمر لا يشكل تطوراً جديداً، قائلاً: «هذا النمط من الاستهداف ليس مستجداً، فقد شهدنا خلال الفترات الماضية، استهدافاً متكرراً لفرق الإسعاف والهيئات الصحية في أكثر من بلدة ومنطقة، وبالتالي فإن استهداف سيارة إسعاف في دير قانون يندرج ضمن سياق ميداني قائم، وليس حدثاً منفصلاً».

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهدافه مربض المدفعيّة التّابع للجيش الإسرائيليّ في بلدة العديسة بمسيّرة، كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، جراء انفجار مُحلّقة مفخخة تابعة لـ(حزب الله) داخل ثكنة برانيت بالجليل الغربي».