حرب غزة... 150 يوماً من القتل بلا أفق

مواجهات متواصلة في خان يونس... وتحذيرات أممية من وفيات بالجوع في المستشفيات

طفل فلسطيني يأكل خبزا في مخيم رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يأكل خبزا في مخيم رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

حرب غزة... 150 يوماً من القتل بلا أفق

طفل فلسطيني يأكل خبزا في مخيم رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يأكل خبزا في مخيم رفح جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

انقضت أمس 150 يوماً (5 شهور تقريباً) من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف قتيل، وخلّفت معاناة إنسانية غير مسبوقة، وسط غياب لأفق صلب لإنهاء الحرب.

وفي حين حذّرت منظّمة الصحة العالمية من أن «أطفالاً يموتون جوعاً في مستشفيين في شمال غزة»، فإن المفاوضات التي تستضيفها القاهرة بهدف إحراز تهدئة لم تتمكن، حتى مساء أمس، من «التوصل إلى نقطة تؤدي لوقف إطلاق النار»، وفق وزير الخارجية المصري سامح شكري.

وقالت مصادر مطلعة على مجريات مفاوضات التهدئة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «المباحثات لا تزال تراوح مكانها بشأن التوصل إلى صياغة نهائية لاتفاق، وإن بعض العقبات لا تزال قائمة».

ميدانياً، تواصلت المواجهات بين قوات الجيش الإسرائيلي، وعناصر «كتائب القسام» (الجناح العسكري لحركة حماس) في نطاق خان يونس (جنوب غزة)، إذ أعلنت «القسام» أنها «أوقعت أفراد قوة إسرائيلية بين قتيل وجريح في خان يونس».

وفي أميركا، بدأ الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني غانتس، أمس، زيارته للاجتماع مع مسؤولين أميركيين ومناقشة «وقف مؤقت لإطلاق النار»، بينما وجدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نفسها في موقف دفاعي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، بعد أيام فقط من استخدامها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، ضد مشروع قرار قدمته الجزائر للمطالبة بوقف النار فوراً في غزة.


مقالات ذات صلة

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا قاذفة «بي 1» أميركية في قاعدة فيرفورد البريطانية أمس (أ.ب)

بريطانيا تعتقل 5 بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية

ألقت الشرطة البريطانية، أمس، القبض على 5 أشخاص قرب قاعدة جوية في جنوب غربي إنجلترا، بشبهة التخطيط لجرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب.وأكد محققون أن الشرطة تلقت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي مركبة تابعة لقافلة عسكرية أميركية تسير في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحذير أميركي «جدّي» لبغداد من خرق الحظر الجوي

أكد مصدر حكومي مسؤول أمس أن بغداد «تلقّت تحذيراً أميركياً جدياً ومباشراً» من خرق الحظر الجوي المفروض على إيران، مشيراً إلى أن العراق كان قد طلب استثناء.

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

كالاس في دمشق الثلاثاء... ترسيخ التطبيع السياسي بين «الأوروبي» وسوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
TT

كالاس في دمشق الثلاثاء... ترسيخ التطبيع السياسي بين «الأوروبي» وسوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

تشهد العلاقات الأوروبية السورية منذ مطلع هذا العام وتيرة متسارعة نحو التطبيع الدبلوماسي الكامل، والرهان على ترسيخ عملية الانتقال السياسي في سوريا بوصفها حلقة أساسية ضمن المنظومة الإقليمية.

وتأتي زيارة مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس إلى دمشق، الثلاثاء، لتؤكد هذا التوجه الذي يحظى بدعم واسع من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي أوفدت وزراء خارجيتها إلى العاصمة السورية، حيث كثّفت جهودها في الفترة الأخيرة لتعزيز حضورها، ومساندة النظام الجديد في مسيرة إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار الأمني والاجتماعي.

كانت كالاس قد التقت وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أواسط الأسبوع الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قد صرّحت بعد اجتماعها بالرئيس السوري أحمد الشرع: «سيبقى الاتحاد الأوروبي شريكاً موثوقاً به لسوريا، يدعمها نحو الانتقال السلمي والمستقر والجامع، ومن غير تدخلات أجنبية مضرّة».

وشاركت في اجتماع كالاس والشيباني المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويتسا، ومفوضة المساعدات الإنسانية وإدارة الأزمات حاجة لحبيب.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الأجهزة الأمنية الأوروبية تجري اتصالات استخباراتية واسعة منذ أشهر بهدف تعزيز وجودها في العاصمة السورية، وتأمين الحماية لبعثتها وأنشطتها المتزايدة في سوريا.

وتشكّل زيارة المسؤولة الأوروبية إلى دمشق تتويجاً للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي منذ سقوط النظام السوري السابق، أواخر عام 2024، بهدف توسيع دائرة الحوار والتعاون مع النظام الجديد، وبعد أن قررت بروكسل إعادة بعثتها الدائمة إلى دمشق في خريف العام الفائت، ثم انتدبت سفيراً جديداً لها لدى سوريا، قدّم أوراق اعتماده إلى الرئيس الشرع، مطالع الشهر الفائت.

وزير الداخلية أنس خطاب مستقبلاً رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ميخائيل أونماخت في زيارة رسمية للتنسيق الإقليمي (سانا)

وكانت بعض العواصم الأوروبية الوازنة قد ربطت تعزيز العلاقات مع دمشق بمسار الانتقال السياسي والاستقرار، واحترام حقوق الأقليات، لكن منذ أواسط العام الفائت تكثفت الاتصالات السياسية بين الطرفين، وقرر الاتحاد الأوروبي إنهاء تعليق اتفاقية الشراكة مع سوريا، ورفع جميع العقوبات الاقتصادية، باستثناء تلك المرتبطة باعتبارات أمنية، والموجهة ضد شخصيات وكيانات مرتبطة بالنظام المخلوع.

ويصف المسؤولون الأوروبيون هذا التحول في طبيعة العلاقة، بأنه انتقال من إدارة الأزمة، وتقديم المساعدات الإنسانية، إلى دعم التعافي الاقتصادية، وإعادة الإعمار، ودمج سوريا مجدداً في النظام الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

وكان هذا التحول قد تبدّى بوضوح، مطلع العام الحالي، خلال زيارة رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى سوريا ولقائهما الطويل مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

وكانت فون در لاين قد وصفت تلك الزيارة بأنها «تفتح فصلاً جديداً» في العلاقات بين الطرفين يقوم على 3 محاور رئيسية: الشراكة السياسية الكاملة دعماً للانتقال السلمي، وترسيخ الاستقرار، وتوسيع دائرة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي وفرص الاستثمار، وحزمة دعم مالي لتغطية الاحتياجات الإنسانية والتعافي، وإعادة بناء المؤسسات.

لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس وذلك على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية السورية)

يقول مصدر أوروبي موثوق به تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية حرصت على الإسراع في هذه الزيارة بعد إزالة جميع العقبات الدبلوماسية والأمنية والسياسية التي كانت تعترض العلاقات الأوروبية السورية، وعلى وضعها في أعلى المستويات التمثيلية الممكنة، في محاولة لتطويق واحتواء الجهود التي تبذلها رئيسة المفوضية، مدعومة من بعض العواصم الكبرى مثل برلين وباريس، للدخول على خط السياسة الخارجية الذي تنصّ المعاهدة التأسيسية للاتحاد على حصره بجهاز العلاقات الخارجية تحت إشراف رئيسته.

وتندرج هذه الجهود ضمن الاستياء الذي يسود هذه العواصم من مواقف كالّاس المتشددة إزاء الحرب في أوكرانيا، وعرقلتها مساعي التقارب مع موسكو، وفتح قنوات الحوار معها. ويضيف هذا المصدر أن زيارة كالّاس إلى دمشق تشكّل ترسيخاً للتطبيع السياسي الكامل بين الاتحاد وسوريا، لكن المفتاح الفعلي لتوظيف هذا التطبيع اقتصادياً وتجارياً، يبقى بيد المفوضية.


رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع الذي يحظى باهتمام لبناني في ظل الملفات العالقة بين بيروت وواشنطن، وفي مقدمها التطورات في الجنوب، ومصير المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية.

وقال سلام، بعد انتهاء اللقاء، رداً على سؤال عن أجوائه، إن «اللقاء كان (تمام)»، من دون الإعلان فوراً عن تفاصيل إضافية بشأن مضمون المحادثات أو النتائج التي أفضت إليها.

تفعيل الإطار الثلاثي

التقى سلام روبيو في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بحسب بيان رئاسة الحكومة، مشيرة إلى أنه جرى خلال اللقاء البحث في التطورات في لبنان والمنطقة، ومسار استعادة لبنان سيادته كاملة.

وشدد الرئيس سلام على أن لبنان يتطلع إلى شراكة متجددة مع الولايات المتحدة تواكب مشروع إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها الشرعية، مؤكداً «على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض، بما يؤدي إلى استعادة لبنان كامل سيادته، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الدولة على كامل أراضيها».

كما لفت سلام، إلى «أهمية وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات الواردة في الإطار، بما يضمن تقدّم مساري الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، إلى جانب إنشاء آلية تحقق موثوقة لمتابعة التنفيذ والتأكد من الالتزام بالتعهدات، بما يحول دون استخدام عدم التنفيذ ذريعة لتعطيل المسار».

وأكد سلام أن الإطار الثلاثي لا يقتصر على الترتيبات الأمنية، بل يشمل أيضاً دعم جهود الحكومة في الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وتثبيتهم في مناطقهم، مشيراً في هذا السياق إلى أهمية حشد الدعم الأميركي والدولي لمسار العودة والتعافي، ولا سيما في المناطق المتضررة من الحرب.

كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

من جهته، أكد الوزير روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن.

محطة واشنطن

ويشكّل اللقاء إحدى أبرز محطات زيارة سلام إلى الولايات المتحدة، التي بدأها في نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل انتقاله إلى واشنطن. وسبق الاجتماع اهتمام لبناني باستكشاف الموقف الأميركي من عدد من الملفات، ولا سيما مستقبل المفاوضات مع إسرائيل، والوضع الأمني في الجنوب، والترتيبات التي يمكن أن تلي انتهاء العمليات الحالية لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، فضلاً عن دعم الجيش اللبناني.

وكانت الجولة المقررة في سبتمبر (أيلول) قد أُرجئت، ونقلت وكالة «رويترز» في 11 سبتمبر عن تقرير استند إلى مسؤول أميركي أن المحادثات ستُنقل إلى أكتوبر (تشرين الأول)، بسبب تداخل مواعيد الأعياد اليهودية واجتماعات باريس والتحضيرات للجمعية العامة للأمم المتحدة. لكن الموعد المحدد للجولة الجديدة بقي موضع أخذ ورد لاحقاً.

صورة تجمع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

الجنوب و«اليونيفيل»

ويأتي لقاء سلام وروبيو فيما يستمر ملف الجنوب في صدارة الاتصالات اللبنانية - الأميركية. وكان سلام قد بحث مطلع سبتمبر مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى الوضع في الجنوب والمسار التفاوضي والدعم الأميركي للجيش، مؤكداً، وفق رئاسة الحكومة، أن الهدف اللبناني في المفاوضات هو انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

كما يبرز مستقبل «اليونيفيل» ضمن الملفات المطروحة دولياً. وينص قرار مجلس الأمن 2790، الصادر عام 2025، على استمرار ولاية القوة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن تتوقف عملياتها في ذلك التاريخ وتبدأ بعدها عملية انسحاب منظمة وآمنة خلال عام، وليس انسحاباً كاملاً وفورياً مع نهاية 2026.

وفي موازاة ذلك، تدفع بيروت وباريس باتجاه استمرار حضور دولي في الجنوب بعد نهاية المهمة بصيغتها الحالية، فيما يدور البحث في خيارات لدعم الجيش اللبناني ومؤازرته في المرحلة اللاحقة. وأفادت «فاينانشال تايمز» في سبتمبر بأن لبنان وفرنسا يدفعان باتجاه تمديد مهمة القوة، في ظل نقاش دولي حول شكل الوجود الذي يمكن أن يخلفها.

وكانت الأمم المتحدة قد بدأت بدورها درس خيارات لما بعد «اليونيفيل»، استجابة لطلب مجلس الأمن إعداد تصورات بشأن حضور أممي محتمل في لبنان بعد انتهاء عمليات القوة الحالية.


عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في خطابه، ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد «ضم الأراضي اللبنانية حتى الليطاني»، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق عدة من جنوب لبنان.

ويحضر الليطاني في القرار «1701» بوصفه حداً جغرافياً لترتيبات أمنية داخل الأراضي اللبنانية، وهو يؤكد سيادة لبنان وسلامة أراضيه ضمن حدوده المعترف بها دولياً.

مجندة إسرائيلية ضمن الجيل الثالث من الجنود في عائلتها تلتقط صورة تذكارية بمزرعة لصناعة الألبان عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ف.ب)

رفع سقف المطالب

وقال العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطروحات الإسرائيلية المتعلقة بالوصول إلى نهر الليطاني أو ضم أجزاء من جنوب لبنان «ليست جديدة في الفكر والاستراتيجية الإسرائيليين»، لكنه عدّ أن إعادة طرحها في المرحلة الراهنة، «لا سيما على لسان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تندرج في إطار سياسي يهدف إلى رفع سقف المطالب؛ أكثر مما تعكس خطة قابلة للتنفيذ المباشر على الأرض».

وأضاف أن «إعادة طرح هذه الفكرة اليوم لا تعني أن إسرائيل قادرة على تكرار ما حدث في الجولان»، موضحاً أن «ما صدر عن سموتريتش هو بالدرجة الأولى تصريح سياسي صادر عن رجل سياسي، ويخاطب أيضاً جمهور المتطرفين وأصحاب الطروحات التوسعية داخل إسرائيل».

ورأى أن طرح مطالب تصل إلى نهر الليطاني يندرج أيضاً ضمن أسلوب تفاوضي يقوم على رفع السقف إلى أقصى حد قبل الانتقال إلى مطالب أقل، وقال: «إسرائيل تطرح الكثير ليقبل الطرف الآخر بالأقل. هذه طريقة معروفة لديها في التفاوض؛ تبدأ بطرح أمر لا يمكن القبول به، ثم تتقدم للحصول على جزء مما تريد».

وعدّ جابر أن «المهم في المرحلة المقبلة ليس الطرح المتعلق بضم الجنوب في حد ذاته، بل ما الذي تريد إسرائيل انتزاعه فعلياً على الأرض».

عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني يتفقدون موقع غارات إسرائيلية استهدفت «جسر القاسمية» المبني فوق نهر الليطاني بمنطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن «هذه المكاسب قد ترتبط بالواقع الأمني والميداني في المنطقة الحدودية، خصوصاً بعد عمليات التدمير الواسعة التي نفذتها إسرائيل»، قائلاً إن تل أبيب قد تسعى إلى «فرض ترتيبات جديدة في المنطقة الحدودية وتثبيت واقع أمني يخدمها، ثم استخدام هذا الواقع ورقة في أي تفاوض مع لبنان».

وقال جابر: «حتى تحصل إسرائيل على شيء يمكن أن يوافق عليه لبنان، فإنها ترفع في البداية سقف مطالبها وتطرح أكثر بكثير مما تتوقع الحصول عليه في النهاية. لذلك؛ أرى أن الحديث عن الوصول إلى الليطاني أو ضم جنوب لبنان هو في الوقت الحاضر كلام سياسي ورفع لسقف المطالب، وليس مشروعاً يمكن صرفه مباشرة على الأرض».

وختم: «هذا لا يعني التقليل من خطورة ما تقوم به إسرائيل ميدانياً؛ لأن الهدف يبقى تحصيل مكاسب من الواقع الذي فرضته في الجنوب. ومن هنا يجب الفصل بين الطروحات القصوى التي تصدر في الخطاب السياسي الإسرائيلي، وما قد تحاول إسرائيل فعلياً تثبيته أو انتزاعه في أي تسوية أو مفاوضات مقبلة».

دخان غارة إسرائيلية على بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

استراتيجية «الدفاع من الخارج»

يقدم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مختلفة؛ إذ يربط طرح سموتريتش بتحول يقول إنه طرأ على السياسة الإسرائيلية عقب حرب عام 2006، ويرى أن التحركات الإسرائيلية في أكثر من ساحة تجعل دلالات هذا الخطاب أوسع من مجرد موقف.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن السياسة الإسرائيلية «شهدت تحولاً في أعقاب حرب عام 2006»، عادّاً أن إسرائيل انتقلت من استراتيجية تقوم على «حماية أراضيها من الداخل، بالاعتماد على طبقات الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة»، إلى مفهوم يقوم على «الدفاع عن إسرائيل من خارج حدودها».

وأضاف: «ما نشهده اليوم لا يمكن عدّه مجرد كلام صادر عن وزير مالية متطرف. فإذا كانت هذه هي السياسة الإسرائيلية، وما نراه يُنفذ على الأرض في غزة والضفة الغربية وسوريا، فأعتقد أن ما يقوله بتسلئيل سموتريتش ليس من باب التهويل فقط، بل يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية».

ورأى ملاعب أن «إسرائيل قد تسعى، في مرحلة أولى، إلى تكريس احتلالها الجنوب اللبناني»، مشيراً إلى أن «هناك سابقة تتمثل في الموقف الأميركي خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب، عندما اعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان وبالقدس عاصمة لإسرائيل»، مضيفاً: «لذلك؛ لا أستبعد أن يبارك ترمب قراراً مماثلاً إذا اتخذته إسرائيل».

وعدّ أن «الخطر لا يقتصر على الجنوب اللبناني»، موضحاً أن «إسرائيل تربط خروجها من الأراضي التي تحتلها في الجنوب بنزع سلاح (حزب الله)، وهو أمر يضع لبنان في وضع بالغ الصعوبة».

وقال ملاعب: «أعتقد أن إسرائيل، إذا أرادت تأمين وجودها في الجنوب، قد تعمل على قطع الطرق والممرات التي تربط البقاع الغربي بالجنوب اللبناني، لمنع انتقال قوات أو إمكانات لـ(حزب الله) باتجاه الجنوب».

وأضاف: «قد نشهد عمليات متواصلة في المنطقة الممتدة بين سجد الريحان وجزين والبقاع الغربي، تحت عنوان: منع تقدم قوات لـ(حزب الله) باتجاه الجنوب. كما لا يمكن استبعاد تطور عسكري في هذا الاتجاه، وربما يحدث ذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية».

تصاعد الدخان من بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان إثر غارة جوية إسرائيلية (د.ب.أ)

تصعيد ميداني في الجنوب

ميدانياً، تواصل التصعيد في جنوب لبنان؛ إذ نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ الساعة الـ5 فجراً غارات عدة طالت أطراف زوطر الشرقية في قضاء النبطية، وبلدتي القنطرة وطلوسة في قضاء مرجعيون، ومنطقة الدبش عند الأطراف الغربية لميس الجبل، ومنطقتي بين حاريص وحداثا في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع غارات وهمية فوق منطقة صور.

واستهدف القصف المدفعي أطراف زبقين والأودية المجاورة لبلدتي ياطر والمنصوري، بعدما كان طال ليلاً وادي السلوقي. وفي المنصوري أيضاً، هزّ تفجير ضخم البلدة نفذته القوات الإسرائيلية، محدثاً ارتجاجات قوية، وسُمعت أصداؤه في مدينة صور وعدد من القرى المحيطة. كما سُمعت أصوات دبابات إسرائيلية تتحرك في منطقة أرنون، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة والثقيلة وإطلاق قذائف بين الحين والآخر باتجاه زوطر الشرقية، فيما تعمل قوات إسرائيلية على تفخيخ مبانٍ في المنطقة تمهيداً لتفجيرها.

وفي قضاء صور، فككت قوة من فوج الهندسة بالجيش اللبناني كاميرا تجسس إسرائيلية مزودة بمنظومة طاقة شمسية كانت مسيّرة قد زرعتها عند أطراف وادي زبقين.

وفي تطور منفصل، أفادت معلومات بأن لجنة «الميكانيزم» منحت الإذن بصيانة طريق مشغرة - سحمر المقابلة لسد القرعون، بعد إقفالها فترة طويلة إثر تعرضها للقصف.