150 يوماً من الحرب... إسرائيل تماطل وتتحرك دون أفق

حكومة نتنياهو أخلَّت باتفاق مع واشنطن على وقف المعارك في يناير الماضي

ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة (الاثنين) بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة (الاثنين) بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
TT

150 يوماً من الحرب... إسرائيل تماطل وتتحرك دون أفق

ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة (الاثنين) بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)
ناقلة جند إسرائيلية تغادر غزة (الاثنين) بينما يتجمع جنود قرب تلة متاخمة للقطاع (أ.ف.ب)

حسناً فعلت نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، عندما دعت إلى وقف إطلاق النار في غزة؛ ورغم أنها تأخرت كثيراً، فإنها قالتها في نهاية المطاف. في تل أبيب يؤكدون أن إدارة الرئيس جو بايدن توصلت إلى اقتناع بأن «الحرب على غزة استنفدت أغراضها، في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي (أي بعد أقل من شهرين على اندلاع الحرب)، وأبلغت إسرائيل بذلك؛ بل اتفقت معها، بعد جدال وسجال طويلين، على جدول زمني لإنهائها، يبدأ بوقف الغارات والعمليات الكبيرة والانتقال إلى (عمليات جراحية عينية موضعية) مطلع السنة». وقد أشرف على هذا الاتفاق كل من وزير الدفاع لويد أوستين، ورئيس أركان الجيش، تشارلز براون، اللذين زارا إسرائيل خصيصاً لهذا الغرض في 18 ديسمبر الماضي، وعندما طلبت إسرائيل لاحقاً مدة أكبر قليلاً، لأنها لا تنجح في «إنهاء المهام الحيوية»، وافقت واشنطن، ومددت شهراً إضافياً، بشرط أن يبدو ظاهراً السعي لإنهاء الحرب، وتخفيض عدد القتلى الفلسطينيين، وتخفيف معاناة الغزاويين.

تقلصت الحرب بشكل فعلي، لكن أعمال القتل الجماعي لأهل غزة استمرت بأشكال أخرى، مثل اجتياح خان يوس، فقد ادعت حكومة نتنياهو أن لديها معلومات جديدة عن مكان وجود يحيى السنوار في أنفاق المدينة مع مجموعة كبيرة من الرهائن الإسرائيليين، وأن هناك فرصة لا تعوض لاعتقاله وتحرير الرهائن، فمنحتها واشنطن الضوء الأخضر لذلك. ومضى شهر ثانٍ وثالث، وأتمت إسرائيل احتلالها لغزة 150 يوماً، كل مرة حجة أخرى، وإدارة بايدن تبتلع، وبدأ يظهر سلاح آخر تستخدمه للضغط على قادة «حماس» هو سلاح التجويع، لم يستوعب العالم ذلك، كان يشاهد ما يجري ولا يصدق... لا يريد أن يصدق، لكن الصور الصادرة من غزة لم تتح لأحد أن يواصل سياسة الإنكار.

صدام مع واشنطن

في الغرب واصلوا سياسة «احتضان إسرائيل لأخذها إلى المكان الصحيح»، مؤكدين أن سياسة صدامية مع بنيامين نتنياهو لن تنفع، وكان هناك من قال في واشنطن، إن «تياراً قوياً جداً في الحكومة الإسرائيلية مَعنيّ بالصدام حتى مع الإدارة الأميركية»، ولم يخف هذا التيار موقفه، بل تحدث علناً عن «إدارة بايدن الضعيفة»، و«تفضيل إدارة دونالد ترمب»، كما قال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير. ثم راح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، نفسه يتباهى بالخلاف مع الإدارة الأميركية. واستل من التاريخ اسمين لقائدين إسرائيليين كبيرين دخلا في صدام مع الولايات المتحدة، ديفيد بن غوريون (حول المفاعل النووي)، وليفي أشكول (الذي قاد حرب 1967). لكنه تجاهل عمداً تجارب أخرى مع رئيس الحكومة إسحاق شامير، الذي عرقل مفاوضات السلام مع الوفد الأردني - الفلسطيني المشترك في سنة 1992، فأوقف الرئيس جورج بوش الأب الضمانات الأميركية لإسرائيل بقيمة 10 مليارات دولار، فسقط شامير، وانتخب الإسرائيليون مكانه، إسحق رابين. واليوم يُذكّر الأميركيون نتنياهو بتلك الحقبة، عندما دعوا الوزير بيني غانتس لزيارة البيت الأبيض من دون ترتيب أو تنسيق مع نتنياهو.

الأميركيون يقولون لإسرائيل بصراحة، إن الحرب استنفدت، ولم تعد لها جدوى. وهم يقولون ذلك ليس بدوافع سياسية فقط، بل من خلال اطلاعهم الدقيق على مجريات الحرب والعمليات الحربية التفصيلية.

أهداف غير واقعية

ففي غرفة إدارة الحرب في تل أبيب يوجد فريق من العسكريين الأميركيين يتابع كل شيء، وهم يتابعون التقارير التي يصدرها الجيش ومخابراته و«الشاباك» عن الأوضاع في غزة، وكيف تؤثر فيها الحرب. وهناك رصد أميركي لأقوال عشرات الجنرالات والخبراء الاستراتيجيين الإسرائيليين الذين يقولون بوضوح إن أهداف الحرب غير واقعية، ولن تتحقق: فالهدف الأكبر «إبادة (حماس)» مستحيل. وقد تلقت «حماس» ضربات عسكرية قوية، وتفككت قواتها في غالبية أنحاء القطاع، لكنها، من الناحية العسكرية، ما زالت تعمل وبنجاح في مقاومة الجيش الإسرائيلي، وتوقع فيه خسائر جدية. والهدف الثاني: تحرير الرهائن بالقوة، فشل فشلاً ذريعاً. وخلال 5 أشهر جرى تحرير 3 محتجزين لا أكثر، وليس من أسر «حماس» بل من أسر عائلات فلسطينية احتجزتهم بشكل مستقل، وراحت تقايض وتساوم عليهم. وأما الهدف الثالث، فهو الإطاحة بحكم «حماس»، وعدم السماح بأن يتحول القطاع مرة أخرى إلى تهديد عسكري، وهذه أيضاً يرى الإسرائيليون أنها طموح غير سهل، ولكنهم يؤكدون أيضاً أنها لا تستحق إدارة حرب طويلة لأجلها، خصوصاً أن الفلسطينيين باشروا تشكيل حكومة تكنوقراط بديلة لحكم «حماس».

هناك جنرال إسرائيلي يدعى يسرائيل زيف، كان رئيساً لقسم العمليات في رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، يقول إن الحرب عملياً انتهت قبل شهرين. ويضيف في حديث لإذاعة «103 إف إم» (الاثنين)، إنه كان يؤيد اجتياح رفح، ويعده ضرورة حيوية. لكن الآن، في غياب الدعم الغربي سيصبح عبئاً ومصيبة. وقال: «كان يجب أن يبدأوا الحرب باجتياح رفح. أما الآن فقد مضى الوقت». وتابع: «الأميركيون أوضحوا لإسرائيل أن استمرار الحرب سيفقدها الدعم الأميركي والدولي، وسيلحق ضرراً بالإدارة الأميركية، على الصعيدين الداخلي والخارجي؛ ولذلك فإن الرصيد الذي وضعته أميركا لدعم إسرائيل قد انتهى؛ لذلك، فإنه من الحماقة الاستمرار في الحرب».

شجاعة المواجهة

الأهم من هذا هو أن المفاوضات الجارية حالياً في القاهرة حول اتفاق لصفقة تبادل أسرى ووقف النار، هي أيضاً استنفدت؛ فالأمور الأساسية متفق عليها منذ لقاء باريس قبل أسبوعين. وما بقي مختلفاً عليه هو قشور، غالبيتها ظهرت مؤخراً. نتنياهو فطن الآن فقط أنه يريد قائمة بأسماء الأسرى الإسرائيليين الأحياء والموتى، و«حماس» أيضاً فطنت إلى أن هناك نحو 1200 أسير فلسطيني جديد جرى اعتقالهم في غزة، (و7 آلاف في الضفة الغربية)، ينبغي معرفة مصيرهم. ومطلب العودة من جنوب غزة إلى الشمال، ورفض الإسرائيلي للطلب هو مسألة قابلة للحل. وكذلك الخلافات الأخرى. المشكلة هي أنه لا يوجد قادة يعرفون كيف ينهون الأزمات.

هناك ضرورة ملحة لقادة ليس فقط يمتلكون قلباً رحيماً على أبناء شعوبهم الذين يدفعون أثماناً باهظة، بل قادة يتمتعون بالشجاعة الكافية للخروج إلى الجمهور بحديث صريح عن الواقع، فيقولون إن هذا هو ما يمكن إحرازه وليس أكثر، وإن وقف الحرب، وحقن الدماء، وإطلاق سراح الأسرى كلها إنجازات يجدر الاكتفاء بها.


مقالات ذات صلة

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».


نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

وقال، في أول تصريح له بعد تمديد وقف إطلاق النار مع لبنان: «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن (حزب الله) يحاول تقويض ذلك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته قتلت 6 من عناصر «حزب الله» في جنوب لبنان.

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران.

وعقد البلدان اللذان هما في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948، جولة محادثات في واشنطن في 14 أبريل (نيسان)، وكانت الأولى من نوعها منذ عام 1993، في محاولة لإنهاء الحرب.

بعد هذه المحادثات بيومين، أعلنت الولايات المتحدة هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تمديد الهدنة 3 أسابيع.