هواتف جوالة وكومبيوترات محمولة مبتكرة وتقنيات ذكاء اصطناعي جديدة... ولصقة «ذكية» للرياضيين

«الشرق الأوسط» تتعرف على أحدث التقنيات المقبلة في «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة 2024»

خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية
خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية
TT

هواتف جوالة وكومبيوترات محمولة مبتكرة وتقنيات ذكاء اصطناعي جديدة... ولصقة «ذكية» للرياضيين

خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية
خاتم «سامسونغ غالاكسي ريتغ» لمراقبة المؤشرات الصحية

انتهت الأسبوع الماضي فعاليات المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة Mobile World Congress MWC الذي دارت فعاليته بين 26 و29 فبراير (شباط)، والذي استعرضت فيه الشركات أبرز منتجاتها المقبلة خلال العام فيما يتعلق بالأجهزة المحمولة. وحضرت «الشرق الأوسط» المؤتمر، ونذكر ملخص ما قدمته تلك الشركات.

غياب كبرى الشركات العالمية

كان من اللافت غياب كبرى الشركات العالمية، مثل «إل جي» الكورية و«سوني» اليابانية، والتنافسية المتزايدة للشركات الصينية (أكثر من 300 شركة صينية حضرت المؤتمر) التي استعرضت تقنيات السيارات الذكية والكاميرات والشاشات الجديدة. ولوحظ تربع الذكاء الاصطناعي على المنتجات في المؤتمر، سواء على صعيد الهواتف الجوالة والكومبيوترات المحمولة بدعم متقدم من المعالجات ونظم التشغيل وواجهات الاستخدام التي تخصصها كل شركة، والقدرات المتقدمة لمعالجة البيانات بسرعات كبيرة على الجهاز نفسه.

نظم الذكاء الاصطناعي

استعرضت «غوغل» تكامل تقنية الذكاء التوليدي «جيميناي» Gemini (المعروف باسم «بارد» Bard سابقا) مع تطبيقات عديدة على الهاتف الجوال، مثل تطبيق الرسائل لاقتراح الردود بشكل آلي أو عند الطلب، أو لتعديل أسلوب كتابة رسالة ما بشكل عفوي أو رسمي أو خيالي. وعرضت الشركة كذلك تكامل التقنية مع تطبيق «آندرويد أوتو» الذي يسهل التفاعل مع الهاتف خلال القيادة بحيث يقرأ ملخصات الرسائل الواردة ويدعم التواصل مع مجموعات من الأصدقاء، ويقترح ردودا مناسبة لأسئلتهم، مثل مشاركة الموقع الحالي من دون النظر إلى الهاتف، بل بمجرد سماع السؤال وطلب مشاركة الموقع صوتيا.

واستعرضت «شاومي» تقنيات ذكاء اصطناعي خاصة بها تتعلم من صور المستخدم المخزنة في جهازه وتسمح له بإيجاد صور جديدة وفقا لذلك بكتابة أوامر نصية. كما كشفت الشركة عن سيارتها الكهربائية الجديدة «إس يو 7» SU7 التي تتميز ببطارية عالية الكفاءة والقيادة الذاتية ونظام التشغيل «هايبر أو إس» HyperOS.

وكشفت «أونر» عن واجهة الاستخدام «ماجيك أو إس 8» التي تدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي على مستوى نظام التشغيل بالكامل، إلى جانب التعاون مع شركة «كوالكوم» لاستخدام لغة Llama 2 مفتوحة المصدر للذكاء الاصطناعي على الهواتف المقبلة دون الحاجة لوجود اتصال بالإنترنت. واستعرضت «تكنو» تقنيات الذكاء الاصطناعي في هواتفها المقبلة فيما يتعلق بالتقاط وتحرير الصور ورفع دقة ألوان البشرة.

هواتف وتقنيات مبتكرة

• هاتف «إتش إم دي» منثنٍ. كشفت شركة «إتش إم دي» HMD عن عزمها إطلاق هواتف جوالة باسمها عوضا عن التركيز على الأجهزة المتوسطة أو البسيطة باسم «نوكيا». كما ستطلق الشركة هاتفا تنثني شاشته طوليا مشتقا من سلسلة الألعاب «باربي» وفيلمها الجديد، إلى جانب إطلاق هاتف محبب من سلسلة «نوكيا» لم تذكر الشركة تفاصيل حوله.

• هواتف وساعات «هواوي». ومن جانبها استعرضت «هواوي» هاتف Mate 60 RS Ultimate Design وسماعات FreeClip وساعة Watch GT4 التي تعكس جميعا توجهها للتركيز على تجربة المستخدم والتصميم الأنيق. كما أكدت أنها ستزيد من البحث والتطوير والاستثمار في الأجهزة الذكية واللياقة البدنية والصحة بهدف إيجاد أجهزة وخدمات مبتكرة في متناول المستخدمين حول العالم ومواكبة أنماط حياة متطورة ومخصصة.

هاتف «هواوي مايت 60 آر إس ألتيميت ديساين» بتصميمه الفاخر

وستركز الشركة على معالجة 3 تحديات صحية، هي النوم وضغط الدم وإدارة الصحة العقلية. وبالنسبة للهاتف، فتمت إضافة عناصر نادرة إلى عملية صناعة السيراميك الأحمر لأول مرة، حيث يخضع الهاتف لعملية تكليس تصل إلى 1400 درجة مئوية ويخضع لأكثر من 50 عملية خلال تصنيعه الذي يستغرق 60 يوما. هذا، واستخدمت الشركة الذهب في ساعة Watch Ultimate Design بعيار 18 قيراطا ومعدنا سائلا قائما على الزركونيوم.

• أجهزة «أونر» و«شاومي». وكشفت «أونر» عن قدرة هواتفها على تعقب عين المستخدم بدقة وسرعة كبيرتين ومعالجة تلك المعلومات بشكل شبه فوري. واستعرضت الشركة القدرة على تشغيل وإيقاف محرك سيارة وتحريكها إلى الأمام والخلف بالنظر إلى أزرار موجودة على الشاشة.

هاتف «أونر ماجيك6 برو» بدعم ممتد لتقنيات الذكاء الاصطناعي

وستطلق الشركة هذه التقنية في هاتفها المقبل «ماجيك6 برو» Magic6 Pro لتسمح بمعاينة التنبيهات الواردة بمجرد النظر إلى أيقونة على الشاشة، وهي ميزة مهمة لمن لا يستطيعون التحكم بدقة في أيديهم أو لمن يحمل شيئا بيده ولا يستطيع التفاعل بالكامل مع الهاتف، وغيرها من التفاعلات الأخرى. كما كشفت عن عملها على تطوير خاتم ذكي جديد لمتابعة حالة المستخدم الصحية ستكشف المزيد من التفاصيل حوله قريبا، مع استعراض كومبيوترها المحمول المقبل «ماجيكبوك برو 16» MagicBook Pro 16.

ومن جهتها كشفت «شاومي» عن تقنيات متقدمة في كاميرات سلسلة هاتفها المقبل «شاومي 14»، إلى جانب جهازها اللوحي «شاومي باد 6 برو» وساعتها الذكية «شاومي ووتش إس3» وساعتها الرياضية «شاومي سمارت باند 4 برو».

• هاتف ألعاب «نوبيا». واستعرضت «نوبيا» هاتف الألعاب «نوبيا نيو 2 5 جي» nubia Neo 2 5G الذي يستهدف اللاعبين الذين يبحثون عن ميزات عالية الجودة بسعر معقول. ويتميز الهاتف بشاشة يبلغ قطرها 6.72 بوصة تعرض الصورة بدقة 2400x1080 بكسل وبمعدل تحديث يبلغ 120 هرتز، مع تقديم مكبرات صوتية مزدوجة تجسم الصوتيات بتقنية DTS X Ultra. وتم تصميم الجهاز لجلسات الألعاب الطويلة، ويتميز ببطارية كبيرة الشحنة (6000 ملي أمبير - ساعة) وشحن سريع بقدرة 33 واط. ويعمل الهاتف بمعالج لم يتم الكشف عن تفاصيله (ولا تفاصيل الكاميرات وتقنية الشاشة)، سوى أنه يعمل بسرعة 2.7 غيغاهرتز. ويقدم الجهاز 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة وذاكرة بحجم 20 غيغابايت، وسيتوافر بسعر 199 دولارا فقط.

تقنيات تخزين جديدة أعلى سعة وأصغر مساحة مقبلة في الهواتف الجديدة

• شريحة تخزين «مايكرون». وأعلنت «مايكرون» Micron عن أصغر شريحة UFS 4 لسعة تخزين في الهواتف الذكية بأبعاد 9x13 مليمتر (بمساحة 1.17 سنتيمتر مربع فقط) وبسعة تخزين تصل إلى 1 تيرابايت مع دعم لقراءة البيانات بسرعة 4.3 غيغابايت في الثانية وسرعة كتابة تصل إلى 4 غيغابايت في الثانية. هذا الأمر من شأنه رفع السعة التخزينية للهواتف الجوالة بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، مع زيادة سرعة التفاعل مع الجهاز، وتوفير المزيد من الحجم داخل هيكل الهاتف لصالح زيادة شحنة البطارية. ومن المتوقع أن تزيد هذه الشريحة من كفاءة البطارية بنحو 25 في المائة وتسرع بدء عمل الجهاز بنحو 20 في المائة وتسرع تشغيل التطبيقات بنحو 15 في المائة وتزيد من سرعة الكتابة بنحو 10 في المائة. هذا، وستطرح الشركة هذه الشريحة بإصدارات مختلفة تبلغ 512 و256 غيغابايت.

الملبوسات التقنية

• خاتم «سامسونغ» الذكي. وقدمت «سامسونغ» المزيد من التفاصيل حول خاتمها الذكي «غالاكسي رينغ» Galaxy Ring الذي يراقب بعض العلامات الحيوية للمستخدم ويقيسها ويخبر المستخدم عن حالته الصحة لذلك اليوم، ليقرر المستخدم إن كان يستطيع إكمال مهامه المتطلبة، مثل رحلات تسلق الجبال أو السباحة المطولة أو أداء التمارين الرياضية الشديدة بعض الشيء. ولم تكشف الشركة عن سعر أو موعد إطلاق هذا الخاتم، بعد، ولكن من المتوقع أن يتكامل مع الساعات الذكية والهواتف الجوالة الخاصة بالشركة كامتداد لها، وخصوصا أن الخاتم لا يحتوي على شاشة، وهو صغير الحجم، أي إن بطاريته قد تكون ذات شحنة منخفضة. ومن المتوقع كشف المزيد من التفاصيل في مؤتمر الشركة المقبل في شهر يونيو (حزيران) المقبل.

لصقة «سويتني» الذكية لمراقبة مستويات فقدان المياه والأملاح للرياضيين

• ساعة «وان بلاس» . وكشفت «وان بلاس» OnePlus عن ساعة «ووتش 2» التي تعمل بنظامي التشغيل «ووير أو إس» Wear OS من «غوغل» و«ريلتايم أوبريتنغ سيستم» Real - time Operation System، كل عبر معالج منفصل، بحيث يتم تشغيل التطبيقات المختلفة عبر نظام التشغيل «ووير أو إس»، بينما يعرض نظام التشغيل الثاني التنبيهات والمكالمات الواردة والمهمات التي تعمل في الخلفية، دون ملاحظة أي فرق بالنسبة للمستخدم. هذا الهجين المتخصص يسمح بإطالة عمر استخدام الساعة لأيام طويلة بسبب استخدام معالج منخفض الاستهلاك للطاقة لأداء الوظائف العادية.

• لصقة «سوينتي» الذكية. واستعرضت «سوينتي» Sweanty لصقة «ذكية» تراقب مستويات فقدان الرياضيين للأملاح خلال ممارسة تمارينهم وتنبههم بضرورة شرب المياه والأملاح خلال ممارسة التمارين. وترسل هذه اللصقة الذكية البيانات لا سلكيا إلى تطبيق على الهاتف الجوال لمعالجة تلك البيانات وتنبيه المستخدم وتخزين سجل تاريخي له.

ابتكارات «استعراضية»

وكشفت بعض الشركات عن ابتكارات تقنية لم تكن عملية وكانت لغرض الاستعراض فقط، منها كومبيوتر محمول بشاشة «شفافة» من «لينوفو»، حيث إن هذه الشاشة غير عملية لأن تركيز المستخدم سيتشتت خلال العمل على الملفات أو مشاهدة المحتوى في حال مرور شخص من خلفه، ناهيك عن صعوبة مشاهدة أدق التفاصيل بسبب وجود عناصر خلف الشاشة، وانعدام الخصوصية لدى العمل على البرامج أو التواصل مع الآخرين.

ابتكار تقني آخر لم يكن عمليا هو هاتف «موتورولا» الذي ينثني بالكامل على يد المستخدم على شكل سوار، وهو غير عملي لأن الشاشة قد تتعرض لمخاطر عديدة خلال السير قد تؤدي إلى حدوث شرخ بها، إلى جانب صعوبة التفاعل مع الهاتف بيد واحدة من دون مشاهدة جميع أجزاء الشاشة بل مجرد الجزء الموجود أمام المستخدم، وكون الهاتف ثقيلا على الرسغ لدى رفعه لمدة طويلة بعض الشيء، الأمر الذي قد ينجم عنه حدوث آلام لمفصل رسغ يد المستخدم ومشكلات صحية عديدة.


مقالات ذات صلة

خاص كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)

خاص ثغرة أمنية في ماسحات «الباركود» تفتح مسار هجوم يهدد تشغيل المستودعات

تكشف «كاسبرسكي» كيف قد تتحول ماسحات «الباركود» إلى بوابة نحو أنظمة المستودعات الحساسة ما يهدد استمرارية التشغيل وحركة البضائع.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
تكنولوجيا نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

بلمسة مستوحاة من المصمم الصناعي الألماني ديتر رامس

جيسوس دياز (واشنطن)
خاص ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

خاص «ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

تواجه «ميتا» احتيالاً رقمياً عابراً للمنصات عبر الرصد التقني والتحقق من المعلنين والتوعية بالتعاون مع جهات سعودية وشركاء عالميين.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)

ثغرتان خطيرتان تهددان مواقع الإنترنت والتطبيقات في إحدى لغات البرمجة

ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)
ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)
TT

ثغرتان خطيرتان تهددان مواقع الإنترنت والتطبيقات في إحدى لغات البرمجة

ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)
ثغرتان في «PHP» قد تسمحان باختراق الخوادم والوصول إلى بيانات حساسة (php)

أطلقت وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) تحذيراً أمنياً عاجلاً بشأن ثغرتين خطيرتين في لغة البرمجة «PHP»، قد تسمحان للمهاجمين بتنفيذ أوامر عن بُعد والسيطرة على خوادم مواقع الإنترنت دون الحاجة إلى تسجيل الدخول أو امتلاك حساب في الخادم.

وجاء التحذير في تاريخ 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مع توصية واضحة للمؤسسات وأصحاب المواقع بتثبيت التحديثات الأمنية فوراً، بل وفصل الأنظمة المتأثرة عن الإنترنت مؤقتاً إذا تعذر تحديثها حتى يتم تأمينها بالكامل.

وتحمل الثغرتان الرمزين «CVE-2026-109618» و«CVE-2026-109619» وحصلتا على درجة خطورة تصل إلى 9.2 من 10، وتكمن خطورتهما في وجودهما داخل «PHP» نفسها، وليس في تطبيق أو إضافة معينة تعمل فوقها.

الذكاء الاصطناعي يُسهِم في اكتشاف الثغرتين

اكتشف الثغرتين عدةُ فرق أمنية بشكل مستقل، من بينها شركة «كاليف» وفريق «ويز ريسيرش»، ثم جرى التنسيق مع فريق تطوير «PHP» وشركة «أوبن إيه آي» لمعالجتهما.

وبدأت «كاليف» فحص «PHP» في نهاية يوليو (تموز) 2026، قبل أن تكشف في أغسطس (آب) عن ثغرة تسمح بتنفيذ أوامر عن بُعد. وفي الفترة نفسها، توصلت «أوبن إيه آي» و«ويز» إلى نتائج مرتبطة بالمشكلة وطرق إضافية لاستغلالها.

وكان للذكاء الاصطناعي دور بارز في الاكتشاف، إذ استخدم الباحثون نماذج وأدوات من «أوبن إيه آي» و«غوغل» للمساعدة في تحليل الثغرات واختبار طرق استغلالها والإصلاحات المقترحة.

واللافت أن بعض الأخطاء المسببة لهذه الثغرات كانت موجودة داخل «PHP» منذ أكثر من عشر سنوات، لكن صعوبة استغلالها أخفت خطورتها لفترة طويلة، قبل أن تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة الباحثين على كشفها بشكل أعمق.

ماذا يستطيع المهاجم فعله؟

الخطر لا يقتصر على تعطيل الموقع، إذ قد تسمح الثغرات بتنفيذ أوامر على الخادم من دون تسجيل الدخول، ما قد يمنح المهاجم القدرة على الوصول إلى أجزاء حساسة من النظام والسيطرة عليها بحسب إعدادات الخادم والصلاحيات المتاحة.

وفي الاختبارات العملية، نجح الباحثون في تنفيذ هجمات على بيئات تستخدم «WordPress» و«Drupal» و«Joomla» مع التأكيد أن المشكلة ليست موجودة في هذه الأنظمة نفسها، وإنما في «PHP» التي تعمل تحتها. وحتى تطبيق «PHP» بسيط قد يكون معرضاً إذا كان يعمل على إصدار متأثر.

كما أظهر الباحثون إمكانية قراءة بيانات حساسة مباشرة من ذاكرة «PHP»، ومن بينها كلمات المرور والرموز الأمنية ومفاتيح «API» حتى في بعض الحالات التي لا يصل فيها المهاجم إلى مرحلة السيطرة الكاملة على الخادم.

وقد يؤدي الاستغلال الناجح، بحسب طبيعة الموقع وإعدادات الخادم، إلى سرقة البيانات، والعبث بالموقع أو تغيير محتواه، والوصول إلى معلومات المستخدمين، وسرقة مفاتيح الخدمات والرموز الأمنية، أو تنفيذ أوامر داخل الخادم.

وتؤثر المشكلة في عدد من بيئات تشغيل «PHP» الشائعة، من بينها «PHP-FPM» و«php-cgi» و«FrankenPHP» و«LiteSpeed» و«Apache mod_php»، بينما يعتبر فريق «PHP» أن الخطورة أعلى في بيئة «mod_php».

تحديثات أمنية عاجلة

أصدر فريق «PHP» تحديثات أمنية لمعالجة الثغرتين، وتشمل «PHP 8.5.12» و«PHP 8.4.2» و«PHP 8.3.36» و«PHP 8.2.35»، داعياً جميع المستخدمين إلى التحديث فوراً.

وأكد الفريق أن الحل الكامل هو تثبيت التحديث الأمني الجديد، وأن الإجراءات المؤقتة يمكنها تقليل بعض مسارات الهجوم لكنها لا توفر حماية كاملة.

أما الأنظمة التي لا تزال تعمل بإصدار «PHP 8.1» أو أقدم، فلم تعد تحصل على تحديثات أمنية اعتيادية مباشرة من مشروع «PHP»، رغم توفير بعض الإصلاحات المحدودة للإصدارات القديمة ومواصلة بعض مزودي أنظمة التشغيل والدعم طويل الأجل تقديم تحديثاتهم الخاصة.

ولا تعني حماية الموقع في هذه الحالة مجرد تحديث «ووردبريس» أو القوالب والإضافات؛ لأن أصل المشكلة موجود داخل «PHP» نفسها. لذلك يحتاج أصحاب المواقع إلى التأكد من إصدار «PHP» المستخدم على الخادم، سواء من خلال لوحة الاستضافة أو عبر شركة الاستضافة ومسؤول النظام.


تطبيق يختصر تحويل وتعديل الملفات إلى خطوات بسيطة

تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»
تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»
TT

تطبيق يختصر تحويل وتعديل الملفات إلى خطوات بسيطة

تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»
تحويل وتعديل الملفات مباشرة أثناء سحبها على «ماك»

يقدم تطبيق «Tangerine» على أجهزة «ماك» العاملة بنظام «macOS» مفهوماً مختلفاً للتعامل مع الملفات، إذ ينقل أدوات التحويل والتعديل إلى مؤشر المستخدم مباشرة، بما يسمح بتحويل الصور والفيديو والمستندات أو إجراء تعديلات عليها أثناء سحب الملف، من دون الحاجة إلى فتح برنامج منفصل أو رفعه إلى أحد مواقع التحويل عبر الإنترنت.

وتقوم فكرة التطبيق على اختصار سلسلة من الخطوات المعتادة. فبدلاً من فتح برنامج، ثم استيراد الملف، واختيار الصيغة المطلوبة وتصديره من جديد، يكفي سحب الملف والضغط على أحد أزرار لوحة المفاتيح لإظهار الأدوات المناسبة حول المؤشر، ثم اختيار الأداة المطلوبة مباشرة.

ثلاثة أزرار تفتح أدوات التطبيق

عند سحب الملف والضغط على زر «Shift» في لوحة المفاتيح، تظهر قائمة بالصيغ التي يمكن التحويل إليها، بينما يفتح زر «Command» أدوات التعديل المتوافقة مع نوع الملف.

أما زر «Control» فيوفر إجراءات مرتبطة بإدارة الملفات، من بينها الإرسال عبر خاصية «AirDrop»، ونسخ الملف أو نقله، ونسخ مساره، وفتح موقعه عبر «Terminal»، إضافة إلى ميزة «Float» التي تتيح الاحتفاظ بالملف في مساحة عائمة مؤقتة على الشاشة.

أدوات سريعة لتحويل الصور والفيديو والصوت والمستندات

تحويل بين 275 صيغة ومساراً

يوفر التطبيق 275 خياراً للتحويل بين أنواع مختلفة من الملفات، تشمل الصور والفيديو والصوت وملفات PDF والمستندات والعروض التقديمية وجداول البيانات والترجمات والملفات المضغوطة.

ويدعم في الصور صيغاً مثل JPG وPNG وWebP وHEIC وTIFF وAVIF، بينما تشمل صيغ الفيديو MP4 وMOV وMKV وWebM وAVI، إلى جانب عدد من صيغ الصوت والمستندات.

كما يمكن تحويل ملفات PDF إلى صيغ من بينها Word وPowerPoint وExcel وJPG وPNG وEPUB والنصوص.

أكثر من 26 أداة إضافية

ولا تقتصر وظيفة التطبيق على تغيير الصيغ، إذ يضم 26 أداة متقدمة لمعالجة الملفات، تشمل ضغط الصور والملفات، وتعديل البيانات الوصفية، وقص الصور وتحسينها وإضافة الشروحات إليها، وإنشاء الصور المجمعة وحجب الوجوه أو النصوص الحساسة.

وبالنسبة إلى الفيديو، يتيح التطبيق القص وتغيير الأبعاد والسرعة ودمج المقاطع وتقسيمها واستخراج إطارات ثابتة منها، إضافة إلى حجب أجزاء حساسة داخل الفيديو.

ويضم كذلك أدوات لمعالجة الصوت، من بينها ضبط مستوى الصوت وقص التسجيلات وتحويل القنوات الصوتية وحجب أجزاء منها، إلى جانب أدوات لدمج ملفات PDF وإعادة ترتيب صفحاتها.

ميزة «Float» تضع الملفات في رف عائم بجوار أدوات التعديل

معالجة محلية تحافظ على الخصوصية

وتبرز الخصوصية بوصفها إحدى النقاط الرئيسية في «Tangerine»، إذ تتم عمليات التحويل والتعديل محلياً على الجهاز من دون رفع الملفات إلى خوادم خارجية، مع إنشاء نسخة جديدة بعد المعالجة والإبقاء على الملف الأصلي دون تغيير.

ويعمل التطبيق على أجهزة «ماك» بسعر 29.99 دولار أميركي بعملية شراء لمرة واحدة، مع تجربة مجانية محدودة تتيح تنفيذ ما يصل إلى 20 عملية تحويل قبل الشراء.

وبذلك يقدم «Tangerine» فكرة بسيطة وعملية لاختصار خطوات التعامل مع الملفات وتحويلها وتعديلها مباشرة من مكانها، مع الحفاظ على الخصوصية وتقليل الاعتماد على البرامج والخدمات الخارجية.


ثغرة أمنية في ماسحات «الباركود» تفتح مسار هجوم يهدد تشغيل المستودعات

كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)
كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)
TT

ثغرة أمنية في ماسحات «الباركود» تفتح مسار هجوم يهدد تشغيل المستودعات

كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)
كشف باحثو «كاسبرسكي» أن غياب المصادقة في بعض ماسحات «الباركود» قد يوفر نقطة دخول إلى شبكة المستودع (أدوبي)

قد لا يحتاج المهاجم، في سيناريو كشفه باحثون في شركة «كاسبرسكي»، إلى استهداف الخادم الرئيسي أو اختراق منصة سحابية معقدة لبدء هجوم على مستودع متصل. فقد تكون نقطة البداية ماسح «باركود» لاسلكياً يمر يومياً بين أيدي العاملين لمسح الرموز على الصناديق والبضائع.

المفارقة أن الماسح ليس الهدف الحقيقي. ففي السيناريو الذي عرضه باحثو الشركة خلال مؤتمر «Security Analyst Summit 2026» في بالي، والذي حضرته «الشرق الأوسط»، تكمن أهميته في كونه جسراً أولياً إلى حاسوب داخل بيئة المستودع، ومنه إلى أنظمة أكثر حساسية، أبرزها (نظام إدارة المستودع) «WMS» الذي يحدد مواقع البضائع ومسار حركتها داخل المنشأة.

وأظهرت مراجعة أمنية أجرتها «Kaspersky Security Services» لنظام رقمي خاص بالمستودعات وجود مسار هجوم في نموذج واسع الاستخدام من ماسحات «الباركود»، يرتبط بعدم وجود آلية مصادقة بين الماسح المحمول ومحطته الأساسية. ووفق الشركة، يمكن لمهاجم داخل نطاق الاتصال اللاسلكي، وفي ظروف محددة، إرسال إدخالات تحاكي ضغطات لوحة المفاتيح إلى الحاسوب المتصل بالمحطة، بما قد يسمح بتنفيذ أوامر غير مصرح بها. وتقول «كاسبرسكي» إنها لاحظت النمط نفسه في أجهزة من أكثر من مورّد.

حيدر كبيبو اختصاصي أمن التطبيقات في «Kaspersky Security Services» (الشرق الأوسط)

من جهاز بسيط إلى نقطة دخول

يوضح حيدر كبيبو، اختصاصي أمن التطبيقات في «Kaspersky Security Services»، خلال مقابلة مع «الشرق الأوسط» في بالي، أن الأجهزة المستخدمة في البيئات الصناعية والتشغيلية تُصمم أحياناً مع أولوية واضحة لأداء وظيفتها اليومية، بينما لا يحظى الأمن بالمستوى نفسه من الاهتمام منذ مرحلة التصميم.

ويقول إن فريقه لم يتفاجأ تماماً بالعثور على ضعف من هذا النوع، لأنه يجري تقييمات أمنية على عدد كبير من الأجهزة المستخدمة في بيئات أنظمة التحكم الصناعي. لكن غياب المصادقة دفع الباحثين إلى اختبار كيفية استغلال هذا الضعف ضمن مسار هجوم يمكن أن يمنح المهاجم موطئ قدم أولياً داخل المستودع.

عشرون متراً... لكن بشروط

يشدد الباحث على أن تحويل السيناريو التجريبي إلى هجوم حقيقي خارج المختبر ليس عملية تلقائية أو سهلة بالضرورة. ويشرح أن المهاجم، في السيناريو الذي اختبره الفريق، يحتاج إلى الاقتراب إلى نحو 20 متراً من ماسح «الباركود»، إضافة إلى الحصول على عنوان «بلوتوث» الخاص بالجهاز أو المحطة، وهو ما يقول إنه يمكن الحصول عليه بطرق مختلفة.

لكن وجود المهاجم على هذه المسافة لا يعني بالضرورة تسلل شخص غريب إلى المنشأة. فبحسب نموذج الهجوم الذي اختبره الفريق، يمكن أن يكون الشخص موجوداً أصلاً في محيط المستودع ويتمتع بوصول محدود إليه، مثل سائق يدخل إلى جزء من الموقع، أو موظف داخلي في حال إساءة استخدام صلاحياته.

وبذلك تتحول المسألة من مجرد حماية حدود المستودع إلى سؤال أوسع يتعلق بما يستطيع شخص موجود بالفعل في محيط العمل الوصول إليه من خلال جهاز يُنظر إليه عادة باعتباره منخفض المخاطر.

لا تقتصر المخاطر على ماسحات «الباركود» بل قد تشمل أجهزة البيانات المحمولة والطابعات الحرارية أيضاً (أدوبي)

كيف يحدث الهجوم؟

في السيناريو الذي عرضته «كاسبرسكي»، يتصل ماسح «الباركود» المحمول بمحطة أساسية، بينما تتصل هذه المحطة بحاسوب أو نظام أعمال يستخدمه الموظفون. وتذكر الشركة أن غياب المصادقة بين الماسح والمحطة الأساسية يمكن أن يسمح لمهاجم قريب بإنشاء اتصال عبر «بلوتوث»، ثم إرسال حمولة تحاكي ضغطات لوحة المفاتيح. وتقوم المحطة بعد ذلك بتمرير هذه الإدخالات إلى الحاسوب المتصل بها كما لو كانت أوامر شرعية صادرة من المستخدم، ما قد يسمح، وفق ظروف البيئة وإعداداتها، بتنفيذ أوامر على الجهاز من دون تفاعل مباشر من الموظف. ومن هنا تبدأ أهمية المسار الذي يلي عملية الاختراق الأولى، وليس الماسح نفسه.

الهدف الأكثر حساسية

بحسب سيرغي سيدوروف، رئيس خدمات الأمن الصناعي في الشركة، تكمن الحساسية الأكبر في احتمال الانتقال من نقطة الدخول الأولى إلى نظام إدارة المستودع «WMS»، وهو النظام الذي تعتمد عليه العمليات اليومية لمعرفة مواقع البضائع، وأماكن تخزينها، والمسارات التي يجب أن تسلكها داخل المنشأة.

ويوضح خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن استهداف ذراع روبوتية أو آلة فرز قد يبطئ جزءاً من العمل، لكن تعطيل نظام إدارة المستودع يمكن أن يؤدي إلى نتيجة أوسع بكثير، لأنه قد يوقف العملية برمتها.

فإذا توقف «WMS»، قد لا يعرف الموظفون أين ينبغي نقل البضائع، أو أين يجب وضعها، أو ما الخطوة التالية في حركة المخزون، لأن هذه المعلومات تدار من خلال النظام.

وتزداد حساسية هذه النقطة لأن ماسحات «الباركود» وأجهزة البيانات المحمولة تحتاج في الأساس إلى الاتصال بنظام إدارة المستودع كي تؤدي وظائفها. ولذلك لا يمكن ببساطة فصلها عنه بصورة كاملة.

ويشير سيدوروف إلى أن حصول المهاجم على الوصول إلى الجهاز المضيف المرتبط بالماسح أو إلى محطة بيانات محمولة قد يمنحه وصولاً شبكياً إلى «WMS» في البيئات التي تعتمد هذا النوع من الاتصال.

وبذلك لا تصبح المشكلة مجرد اختراق ماسح «باركود»، بل احتمال أن يقود جهاز بسيط إلى النظام المركزي الذي تعتمد عليه حركة المستودع من بدايتها إلى نهايتها.

سيرغي سيدوروف رئيس خدمات الأمن الصناعي في «كاسبرسكي» (الشرق الأوسط)

المشكلة قد تتجاوز مورّداً واحداً

تقول «كاسبرسكي» إن الباحثين لاحظوا نمطاً مشابهاً في أجهزة من أكثر من مورّد، ما يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت المشكلة تتجاوز منتجاً واحداً. ويميز سيدوروف بين مستويين؛ الأول يتعلق بكيفية تطبيق الاتصال، خصوصاً «بلوتوث»، في بعض ماسحات «الباركود» وغياب ضوابط المصادقة المناسبة، بينما يرتبط المستوى الثاني بتصميم شبكة المستودع نفسها. فكلما كانت الأجهزة الطرفية والأنظمة الحساسة قادرة على التواصل فيما بينها بصورة أوسع مما تتطلبه العمليات، ازدادت الخيارات المتاحة أمام مهاجم تمكن من الحصول على نقطة الدخول الأولى. ومن هنا تبرز أهمية تقسيم الشبكة بحيث تُسمح فقط بالاتصالات الضرورية للعمل، بدلاً من عزل شامل قد يمنع الأجهزة من أداء وظائفها الأساسية.

أجهزة أخرى تحت الخطر

لا تقتصر المسألة على ماسحات «الباركود». يلفت سيدوروف إلى أجهزة البيانات المحمولة التي يستخدمها العاملون داخل المستودعات لمسح البضائع وتسجيل مواقعها وإرسال هذه المعلومات إلى نظام الإدارة. وهذه الأجهزة تعمل عملياً كحواسيب صغيرة، مما يجعل السيطرة عليها قادرة على توفير نقطة انطلاق أخرى إلى البيئة الداخلية. ويقول إن مهاجماً يسيطر على أحد هذه الأجهزة، أو شخصاً ينتحل دور عامل في المستودع ويتمكن من استخدامه، قد يحصل على مستوى من الوصول يتيح له محاولة الانتقال إلى أنظمة أخرى.

كما بحث الفريق سيناريوهات مرتبطة بالطابعات الحرارية، حيث يمكن أن تتيح مشكلات في الإعداد أو الاتصال عبر «بلوتوث» نقطة دخول إضافية، يمكن بعدها محاولة توسيع الهجوم داخل بيئة المستودع.

وهذا يوسع نطاق القضية من ثغرة مرتبطة بجهاز واحد إلى سؤال أوسع حول مستوى الحماية في الأجهزة التشغيلية التي تبدو محدودة الوظيفة، لكنها تتمتع باتصالات داخلية تسمح لها بالتفاعل مع أنظمة أكثر أهمية.

توصي «كاسبرسكي» بمحاكاة مسار المهاجم داخل المنشأة لتحديد نقاط الضعف وترتيبها بحسب الأولوية (أدوبي)

ضوابط حماية الأجهزة

عندما سُئل سيدوروف عما إذا كانت المستودعات تضيف الأجهزة المتصلة بوتيرة أسرع من تطبيق وسائل الحماية، قال إن ذلك يحدث بالفعل في بعض الحالات. ويرى أن جزءاً من المشكلة يبدأ لدى بعض الشركات المصنعة التي لا تتبع بصورة كافية ممارسات دورة حياة تطوير آمنة، بينما يظهر جزء آخر لدى الجهات المشغلة عندما لا تكون هناك ضوابط واضحة لتأمين المعدات التشغيلية وإدارة التحديثات وضبط إعدادات الأجهزة.

وتزداد المهمة صعوبة عندما يضم المستودع آلاف الأجهزة المتصلة، إذ يصبح من الصعب التعامل أمنياً مع كل جهاز بصورة منفردة. ويضرب سيدوروف مثالاً بالحاجة إلى منع الاتصال المباشر بين ماسحات «الباركود» والأذرع الروبوتية إذا لم تكن هناك ضرورة تشغيلية لذلك، وكذلك الحد من الاتصالات بين فئات مختلفة من الأنظمة الآلية. الفكرة ليست في قطع الاتصال الذي تحتاجه المنشأة كي تعمل، بل في تقليص مساحة الحركة التي يمكن أن يستفيد منها المهاجم بعد الحصول على موطئ قدم أولي.

تأثيرات الهجوم

لا يرى سيدوروف أن النتيجة الأخطر لهجوم على مستودع تقتصر على إصابة جهاز أو فقدان بعض البيانات. فإذا وصل الهجوم إلى الأنظمة التي تعتمد عليها العمليات، يمكن أن يؤدي إلى توقف التشغيل، وبالتالي خسائر مالية وتأخير وصول الطلبات إلى العملاء.

ويميز هنا بين المستودعات وقطاعات صناعية أخرى مثل النفط والغاز، حيث قد تتجاوز آثار هجوم على الأنظمة التشغيلية الخسائر الاقتصادية لتصل إلى جوانب تتعلق بالسلامة البشرية أو البيئة.

أما في المستودعات، فإن الأثر الأكثر مباشرة يتمثل في تعطل العمليات وانقطاع حركة البضائع. ويكتسب ذلك أهمية إضافية مع الحجم المتزايد للتجارة الإلكترونية. وتقول «كاسبرسكي» إن مبيعات التجارة الإلكترونية عالمياً قاربت الضعف منذ 2019 لتتجاوز 6 تريليونات دولار، وهو رقم تستخدمه الشركة للإشارة إلى حجم النشاط الاقتصادي الذي أصبحت البنى اللوجستية الرقمية مسؤولة عن دعمه.

يمكن أن يبدأ الهجوم من جهاز بسيط ثم يمتد إلى أنظمة أكثر حساسية داخل البيئة التشغيلية (أدوبي)

ماذا يجب أن يُفحص أولاً؟

بالنسبة إلى شركة لوجستية تريد معرفة ما إذا كانت أجهزتها تخلق مساراً مماثلاً للهجوم، لا يرى سيدوروف أن البداية تكون بفحص ماسح بعينه أو بشراء منتج أمني محدد.

ويقول إن الخطوة الأولى هي إجراء تمرين عملي يرسم المسار الذي يمكن لمهاجم حقيقي اتباعه داخل المنشأة: من أين يستطيع الدخول؟ وإلى أي جهاز يمكنه الوصول؟ وما الأنظمة التي يمكن لذلك الجهاز التواصل معها؟ وهل يستطيع الانتقال منها إلى أنظمة أكثر حساسية؟

بعد ذلك، يمكن إنشاء خريطة لترتيب نقاط الضعف بحسب الأولوية، ثم تطبيق الإجراءات المناسبة، من تحديث الأنظمة وتقسيم الشبكات إلى ضبط إعدادات الشبكة والتطبيق وإضافة آليات للرصد والمنع.

ويشدد الباحثون كذلك على أهمية وجود آلية واضحة لإدارة التحديثات وتطبيق التصحيحات الأمنية عندما يصدرها المصنعون، بدلاً من ترك أعداد كبيرة من الأجهزة تعمل بإصدارات قديمة. كما ينبغي، وفق الباحثين، ألا تفترض اختبارات مسارات الهجوم دائماً وجود مهاجم مجهول من الخارج، بل أن تشمل أيضاً شخصاً يمتلك بالفعل مستوى من الوصول المشروع إلى الموقع أو الأنظمة.

من مؤتمر «Security Analyst Summit 2026» الذي تعقده «كاسبرسكي» في بالي في دورته الثامنة عشرة (الشرق الأوسط)

من مؤتمر «SAS» في بالي

قُدمت نتائج البحث خلال مؤتمر «Security Analyst Summit 2026» المنعقد في بالي بين 20 و23 أكتوبر (تشرين الأول)، في دورته الثامنة عشرة.

ويجمع المؤتمر مئات الباحثين في الأمن السيبراني وممثلين عن جهات إنفاذ القانون وفرق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية «CERTs» ومسؤولين من قطاعات متعددة، بينما يناقش برنامجه هذا العام موضوعات تشمل الذكاء الاصطناعي، والهجمات المتقدمة، والبرمجيات الخبيثة، والثغرات واستخبارات التهديدات.

ومن بين الجلسات التي حضرتها «الشرق الأوسط» في المؤتمر، عرض لفريق البحث والتحليل العالمي «GReAT» في «كاسبرسكي» حول «Operation FlashHole»، وهي حملة تجسس إلكتروني نسبتها الشركة إلى مجموعة «Lazarus».

وقالت «كاسبرسكي» إن الحملة نشطة منذ يوليو (تموز) 2025 على الأقل، وأثرت في ثلاث مؤسسات على الأقل في كوريا الجنوبية تعمل في قطاعات البناء والبرمجيات وتصنيع معدات الاتصالات السلكية.

واستخدم المهاجمون، وفق البحث، رسائل تصيد موجهة وبرمجيات مشروعة ضمن سلسلة الهجوم، إلى جانب أدوات خبيثة محدثة وأخرى لم تكن موثقة سابقاً. كما عثر الباحثون على صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لشخصية وظيفية وهمية ضمن مواقع استُخدمت كطُعم للضحايا.

ومن أبرز تفاصيل العرض استخدام نسخة محدثة من إحدى أدوات المجموعة تشفيراً ما بعد كمي لحماية اتصالات البرمجيات الخبيثة، بينما قالت «كاسبرسكي» إن الأدلة التي جمعتها ترجع استخدام المجموعة لهذا النوع من التشفير إلى سبتمبر (أيلول) 2024 على الأقل.