«الوزاري الخليجي» يطالب بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني

أكد على الملكية المشتركة للسعودية والكويت في حقل الدرة... وأدان احتلال الجزر الإماراتية

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي في دورته الـ159 بالعاصمة الرياض (واس)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي في دورته الـ159 بالعاصمة الرياض (واس)
TT

«الوزاري الخليجي» يطالب بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني

جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي في دورته الـ159 بالعاصمة الرياض (واس)
جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي في دورته الـ159 بالعاصمة الرياض (واس)

طالب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بالوقف الفوري لإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية، وضمان وصول المساعدات والاحتياجات الأساسية كافة، وعمل خطوط الكهرباء والمياه، والسماح بدخول الوقود والغذاء والدواء لسكان غزة، داعين في الوقت ذاته إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وحماية المدنيين، والامتناع عن استهدافهم.

وفي بيانٍ صادر عن الاجتماع الوزاري الخليجي في دورته الـ159 (الأحد) بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض، طالب الوزراءُ المجتمعَ الدولي باتخاذ موقف جاد وحازم لوقف إطلاق النار وتوفير الحماية للمدنيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي؛ للرد على ممارسات الحكومة الإسرائيلية وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة، مشيدين في الوقت ذاته بالجهود التي تبذلها مجموعة من الدول والمنظمات لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وعبّروا عن أسفهم لنقض مشروع القرار الجزائري، الذي قُدِّم أخيراً في مجلس الأمن نيابةً عن الدول العربية، الذي يدعو إلى الوقف الفوري لإطلاق النار.

رفض قاطع للتهجير

ورفض «الوزاري الخليجي» أي مبررات وذرائع لاستمرار «العدوان الإسرائيلي» على قطاع غزة، وفقاً للبيان، مديناً استهداف الاحتلال الإسرائيلي المستمر والمتكرر للمنشآت المدنية والبنية التحتية في قطاع غزة، بما في ذلك المستشفيات، والمخيمات.

وأكّد البيان أن «الوزاري الخليجي» يدعم ثبات الشعب الفلسطيني على أرضه، ورفض الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف لتشريد سكان غزة أو تهجيرهم، مجدّداً الإشادة بجهود اللجنة الوزارية التي شكّلتها «القمة العربية الإسلامية» المشتركة غير العادية؛ لبحث العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

ورحّب البيان بنتائج الاجتماع التشاوري لبحث تطورات الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، الذي استضافته السعودية في الثامن من فبراير (شباط) الماضي، كما دعّم جهود قطر بالشراكة مع مصر، للتوصل إلى اتفاق هدنة إنسانية في قطاع غزة، معرباً عن أمله بأن تسهم هذه الجهود في وقف التصعيد واستهداف المدنيين الفلسطينيين وتهجيرهم قسرياً، وصولاً لوقف كامل للحرب على قطاع غزة، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني. وشدّد المجلس على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في التعامل مع هذه القضية دون ازدواجية في المعايير.

تحميل إسرائيل المسؤولية القانونية

وأكّد البيان على ضرورة الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2720، مُرحباً بتعيين الأمين العام للأمم المتحدة، منسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في قطاع غزة سيغريد كاغ، ودعا الأمينَ العام للأمم المتحدة إلى العمل على الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على غزة.

وأشاد المجتمعون بجهود جنوب أفريقيا في رفع دعوى ضد إسرائيل في قضية الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين أمام محكمة العدل الدولية، ورحّب بالقرار الابتدائي الذي أصدرته المحكمة، وحمّل المجتمعون إسرائيل المسؤولية القانونية أمام المجتمع الدولي عن انتهاكاتها واعتداءاتها المستمرة التي طالت المدنيين الأبرياء.

وأدان المجلس الوزاري الفعاليات والتصريحات المتطرفة للمسؤولين في «حكومة الاحتلال الإسرائيلية» بشأن التهجير القسري للسكان الفلسطينيين من قطاع غزّة، وإعادة احتلال القطاع وبناء المستوطنات. ونوّه في الإطار ذاته بالمساعدات التي تقدمها دول المجلس لسكان غزة بما في ذلك المساعدات الرسمية والشعبية، داعياً الداعمين كافة لوكالة «الأونروا» إلى الاضطلاع بدورهم الداعم للمهام الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين داخل قطاع غزة المحاصر، مؤكداً أهمية استمرار الوكالة في أداء مهامها.

مركزية القضية

وجدّد البيان مواقف دول المجلس من مركزية القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ودعم المجلس لسيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو (حزيران) 1967. ودعا المجلس الدول كافة إلى استكمال إجراءات اعترافها بدولة فلسطين، واتخاذ إجراء جماعي عاجل لتحقيق حل دائم يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

وفي السياق ذاته، أكد المجلس الوزاري دعمه مبادرة السعودية والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية؛ لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط بالتعاون مع مصر والأردن، لافتاً إلى أهمية عقد مؤتمر دولي عاجل يجمع الأطراف الدولية، ويشمل مكونات الشعب الفلسطيني كافة، ويفضي إلى تلبية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

أشاد المجلس الوزاري بمرافعات دول المجلس والدول الشقيقة والصديقة أمام محكمة العدل الدولية بشأن قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل

ودعا المجلس الوزاري المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف استهداف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، ومحاولات فرض السيادة الإسرائيلية عليها، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقرارات الدولية والاتفاقيات القائمة المبرمة بهذا الشأن، مثمّناً في السياق ذاته الجهود التي تقوم بها دول مجلس التعاون، ولجنة القدس برئاسة العاهل المغربي، وجهود الأردن، ودولة فلسطين، والجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي وجميع الدول العربية والصديقة والمنظمات الدولية، في هذا الشأن.

وأكّد البيان على إدانة المجلس الوزاري الاقتحامات المتكررة من قبل المستوطنين الإسرائيليين لباحات المسجد الأقصى، معرباً في الوقت ذاته عن رفضه أي توجه لضم المستوطنات في الضفة الغربية إلى إسرائيل.

وثمّن المجلس الوزاري الجهود التي تبذلها الدول العربية لتحقيق المصالحة الوطنية لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ولمّ الشمل الفلسطيني، وتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني.

«الوزاري الخليجي» أكد أن الأمن المائي لمصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي (واس)

حقل الدرة

شدّد المجلس الوزاري على أن «حقل الدرة» يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية - الكويت، بما فيها «حقل الدرة» بكامله، هي ملكية مشتركة بين السعودية والكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة، وفقاً لأحكام القانون الدولي واستناداً إلى الاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما.

وأكد المجلس على رفضه القاطع أي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في هذا الحقل أو المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بحدودها المعينة بين السعودية والكويت.

محاربة الإرهاب

وجدد المجلس التأكيد على مواقفه وقراراته الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف أياً كان مصدره، ونبذ أشكاله وصوره كافة، ورفضه لدوافعه ومبرراته، والعمل على تجفيف مصادر تمويله، ودعم الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، مؤكداً التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب بوصفهما من أهم المبادئ والقيم التي بُنيت عليها مجتمعات دول المجلس، وتعاملها مع الشعوب الأخرى.

أدان المجلس الوزاري الأعمال الإرهابيةكافة، وأكد على أهمية التنسيق الدولي والإقليمي لمواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات الطائفية، التي تهدد الأمن وتزعزع الاستقرار.

كما أكد المجلس الوزاري على أهمية تعزيز علاقات مجلس التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، والعمل مع المنظمات الإقليمية والدولية لمكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف وتأثيراتها الخطرة، وتداعياتها على المنطقة وتهديدها للسلم والأمن الدوليَّين.

وأدان المجلس الوزاري الهجوم الإرهابي الذي استهدف قاعدة عسكرية في مقديشو عاصمة الصومال، بتاريخ 11 فبراير الماضي، «وأسفر عن استشهاد عدد من القوات العسكرية التابعة للصومال، والإمارات والبحرين».

ورحّب المجلس الوزاري بالبيان الصادر عن الاجتماع الثاني لمجلس وزراء دفاع دول التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي عُقد في مدينة الرياض، كما رحّب المجلس بإقرار البرلمان الدنماركي قانون «حظر المعاملة غير اللائقة للنصوص الدينية»، الذي يمنع ويُجرّم حرق المصحف الشريف والكتب المقدسة والاعتداء عليها.

وشدد البيان الختامي للمجلس على أهمية ترسيخ قيم الحوار والاحترام بين الشعوب والثقافات، ورفض كل ما من شأنه نشر الكراهية الدينية والتطرف، داعياً إلى تضافر الجهود الدولية لتعزيز هذه المبادئ في المجتمعات كافة.

وأدان استمرار الدعم الأجنبي للجماعات الإرهابية والميليشيات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، التي تهدد الأمن القومي العربي وتزعزع الاستقرار في المنطقة، وتعيق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، لا سيما جهود التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

إدانة احتلال الجزر الإماراتية

كما شدد المجلس الوزاري، عبر البيان، على مواقفه الثابتة وقراراته السابقة بشأن إدانة استمرار احتلال إيران للجزر الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى) التابعة للإمارات، مجدِّداً التأكيد على دعم حق السيادة الإماراتية على جزرها الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى)، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري، والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من أراضي الإمارات العربية المتحدة.

وعدّ المجلس أي قرارات أو ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث باطلةً وملغاة، ولا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والقانونية التي تُجمع على حق سيادة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث.

ودعا المجلس الوزاري، إيران للاستجابة لمساعي الإمارات لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وأدان المجلس الوزاري استمرار الحكومة الإيرانية في بناء منشآت سكنية لتوطين الإيرانيين في الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران، والمواقف والإجراءات التصعيدية التي قامت بها السلطة الإيرانية، كما أدان المجلس الوزاري، المناورات العسكرية الإيرانية وتنفيذ التمارين القتالية والزيارات المتكررة التي يقوم بها كبار المسؤولين الإيرانيين إلى الجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة.

وطالب المجلس، إيران بالكف عن مثل هذه الانتهاكات والأعمال الاستفزازية التي تعد تدخلاً في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة ذات سيادة، ولا تساعد على بناء الثقة، وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وتعرّض أمن وسلامة الملاحة الإقليمية والدولية في الخليج العربي للخطر.

العلاقات مع طهران

أكد المجلس الوزاري على مواقفه وقراراته الثابتة بشأن العلاقات مع إيران، مؤكداً ضرورة التزامها بالأسس والمبادئ الأساسية المبنية على ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، ونبذ الطائفية.

وأعرب المجلس الوزاري عن قلق دول مجلس التعاون من تطورات الملف النووي الإيراني، والتأكيد على استعدادها للتعاون والتعامل بشكل فعال مع هذا الملف، والتأكيد على ضرورة مشاركة دول المجلس في جميع المفاوضات والمباحثات والاجتماعات الإقليمية والدولية بهذا الشأن، وأن تشمل هذه المفاوضات بالإضافة للبرنامج النووي الإيراني القضايا والشواغل الأمنية كافة لدول الخليج العربية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيّرة، وسلامة الملاحة الدولية والمنشآت النفطية، بما يسهم في تحقيق الأهداف والمصالح المشتركة في إطار احترام سيادة الدول ومبادئ حُسن الجوار، والالتزام بالقرارات الأممية والشرعية الدولية؛ لضمان تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين.

وأكد المجلس الوزاري على أهمية التزام إيران بعدم تجاوز نسب تخصيب اليورانيوم التي تتطلبها الاستخدامات السلمية، وضرورة الوفاء بالتزاماتها والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وشدّد المجلس الوزاري على أهمية الحفاظ على الأمن البحري والممرات المائية في المنطقة، والتصدي للأنشطة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، بما في ذلك استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والمنشآت النفطية في دول المجلس.

الشأن اليمني

أكد المجلس الوزاري على دعمه الكامل لمجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، والكيانات المساندة له؛ لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن؛ للتوصل إلى حل سياسي، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات «مؤتمر الحوار الوطني الشامل»، وقرار مجلس الأمن 2216، بما يحفظ لليمن الشقيق سيادته ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله.

رحّب المجلس الوزاري باستمرار الجهود المخلصة التي تبذلها السعودية وسلطنة عمان، والاتصالات القائمة مع الأطراف اليمنية كافة؛ لإحياء العملية السياسية، بما يؤدي إلى تحقيق حل سياسي شامل ومُستدام في اليمن، وضرورة وقف إطلاق النار، وأهمية انخراط الحوثيين بإيجابية مع الجهود الدولية والأممية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، والتعاطي بجدية مع مبادرات وجهود السلام؛ لتخفيف المعاناة عن أبناء الشعب اليمني الشقيق.

وجدّد المجلس الوزاري دعمه لجهود الأمم المتحدة التي يقودها مبعوثها الخاص إلى اليمن هانز غروندبرغ، وجهود المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندر كينغ، للتوصل إلى الحل السياسي وفقاً للمرجعيات الثلاث، وأشاد بتمسك الحكومة اليمنية بتجديد الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة في اليمن.

ورحّب المجلس الوزاري بإعلان المبعوث الأممي في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، توصّل الأطراف اليمنية للالتزام بمجموعة من التدابير تشمل تنفيذ وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن، مثمناً جهود الأمم المتحدة في اليمن لاستمرار الهدنة القائمة في اليمن منذ أبريل (نيسان) 2022م، ودعا إلى اتخاذ موقف حازم تجاه ممارسات الحوثيين التي تتعارض مع جهود الأمم المتحدة ودول المنطقة لإحلال السلام في اليمن.

وعبّر المجلس الوزاري عن قلقه البالغ إزاء تطورات الأحداث في منطقة البحر الأحمر، مشدداً على أهمية خفض التصعيد وبشكل فوري للمحافظة على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر، وتأمين حرية الملاحة البحرية فيها، ودعا المجلس الوزاري إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث.

وأدان المجلس الوزاري استمرار التدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية لليمن، مؤكداً ضرورة التطبيق الدقيق لحظر الأسلحة على تلك الميليشيات، وأشاد المجلس بإيداع السعودية الدفعة الثانية من دعم معالجة عجز الموازنة لدى الحكومة اليمنية ودعم مرتبات وأجور ونفقات التشغيل والأمن الغذائي في اليمن بقيمة 250 مليون دولار، من إجمالي الدعم البالغ 1.2 مليار دولار، دعماً للإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة اليمنية، والذي يأتي تأكيداً لحرص المملكة على تحقيق الأمن والاستقرار والنماء للشعب اليمني الشقيق، وإسهاماً في تعزيز ميزانية الحكومة اليمنية، ورفع القوة الشرائية للمواطن اليمني، ودعم التعافي الاقتصادي في اليمن.

ورحّب المجلس الوزاري بنتائج الاجتماع الحادي والعشرين للجنة الفنية المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية لليمن؛، لتمكين الحكومة اليمنية من استكمال تنفيذ المشروعات التنموية ذات الأولوية، وتقديم الخدمات الأساسية للشعب اليمني، مشيداً بالإنجازات التي حققها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبالدعم الإنساني الذي يقدمه مكتب تنسيق المساعدات الإغاثية والإنسانية المقدمة من مجلس التعاون لليمن، وبما تقدمه كافة المجلس كافة من مساعدات إنسانية وتنموية لليمن، كما أشاد بالمشروعات والبرامج التنموية والحيوية التي ينفذها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

دعم أمن العراق

أكد المجلس الوزاري على مواقفه وقراراته الثابتة تجاه العراق، ودعم الجهود القائمة لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق، مشدداً على أهمية الحفاظ على سلامة ووحدة أراضي العراق، وسيادته الكاملة، وهويته العربية، ونسيجه الاجتماعي، ووحدته الوطنية، ومساندته لمواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة تكريساً لسيادة الدولة وإنفاذ القانون.

وأشاد المجلس الوزاري بالشراكة الإيجابية بين مجلس التعاون والعراق، وأدان العمليات الإرهابية كافة، التي يتعرض لها العراق، التي تستهدف المدنيين وقوات الأمن العراقية، وأكد على وقوف مجلس التعاون مع العراق في مكافحة الإرهاب والتطرف، وإدانة الاعتداءات الخارجية كافة، التي يتعرض لها العراق، وشدد على ضرورة احترام سيادة العراق وسلامته الإقليمية، والتأكيد على وقوف دول المجلس صفاً واحداً إلى جانب العراق الشقيق.

ورحّب المجلس الوزاري بالقرار الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية رقم 8989، بشأن الانتهاكات الإيرانية لسيادة الأراضي العراقية، الذي أكد فيه على «وحدة وسيادة الأراضي العراقية، وإدانة القصف الإيراني الذي تعرّض له إقليم كردستان العراق، والذي أسفر عن استشهاد عدد من المواطنين والمدنيين الأبرياء».

وشدد المجلس الوزاري على أهمية احترام العراق لسيادة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية، وقرارات الأمم المتحدة كافةذات الصلة، ودعا جمهورية العراق إلى العمل الجاد لاستكمال ترسيم الحدود البحرية بين البلدين لما بعد العلامة البحرية 162، كما دعا المجلس الوزاري حكومة العراق إلى الالتزام باتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله الموقعة بين الكويت والعراق.

وعبّر «الوزاري» عن رفضه التام لما تضمنته حيثيات حكم المحكمة الاتحادية العليا في العراق بهذا الشأن، والمغالطات التاريخية الواردة في حيثيات الحكم، واعتبار أي قرارات أو ممارسات أو أعمال أحادية الجانب يقوم بها العراق المتعلقة باتفاقية خور عبد الله باطلةً وملغاة، بالإضافة إلى رفضه الإجراء العراقي أحادي الجانب بإلغاء العمل ببروتوكول المبادلة الأمني الموقع عام 2008م، وخريطته المعتمدة في الخطة المشتركة لضمان سلامة الملاحة في خور عبد الله الموقعة بين الجانبين بتاريخ 28 ديسمبر 2014، اللتين تضمنتا آلية واضحة ومحددة للتعديل والإلغاء.

وجدد المجلس الوزاري دعمه قرار مجلس الأمن رقم 2107 (2013)، الذي كلف الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI)، تعزيز ودعم وتسهيل الجهود المتعلقة بالبحث عن المفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة، وتحديد مصيرهم أو إعادة رفاتهم ضمن إطار اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية الفرعية المنبثقة عنها تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وإعادة الممتلكات الكويتية، بما في ذلك الأرشيف الوطني، وأهمية استمرار متابعة مجلس الأمن للملف المتعلق بقضية المفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة الإنسانية، من خلال إعداد تقارير دورية يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة حول آخر مستجدات هذا الملف الإنساني القائم، والجهود التي تقوم بها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) في هذا الشأن، عملاً بالفقرة الرابعة من قرار مجلس الأمن 2107 (2013)، ودعوة العراق والأمم المتحدة إلى بذل أقصى الجهود للوصول إلى حل نهائي لجميع هذه القضايا والملفات غير المنتهية.

دعم الشراكة مع الأردن

رحّب المجلس الوزاري بنتائج الاجتماع الوزاري المشترك الذي عُقد، (الأحد)، وأكد أهمية تكثيف الجهود لتنفيذ خطط العمل المشتركة التي تم الاتفاق عليها في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. كما أكد على مواقف دول مجلس التعاون الثابتة في دعم الأردن، والإجراءات كافة التي تتخذها لمكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات الأنشطة غير المشروعة كافة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، وأدان الاعتداءات المسلحة المتكررة على الحدود الأردنية من قبل مهربي المخدرات، والهجوم الإرهابي على موقعٍ متقدمٍ على الحدود الأردنية - السورية بتاريخ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.

الأمن المائي لمصر

أكد المجلس أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر من خلال مذكرة التفاهم الموقّعة في 24 فبراير 2022م، مؤكداً أن الأمن المائي لمصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ورفض أي عمل أو إجراء يمس بحقوقهما في مياه النيل.

وأكد على دعم ومساندة دول مجلس التعاون للمساعي التي من شأنها أن تسهم في حل ملف «سد النهضة» كافة، بما يراعي مصالح الأطراف كافة، كما أكد على ضرورة التوصّل لاتفاق بهذا الشأن وفقاً لمبادئ القانون الدولي، وما نصّ عليه البيان الرئاسي لمجلس الأمن الصادر في 15 سبتمبر (أيلول) 2021م.

دعم مغربية الصحراء

أكد المجلس على أهمية تكثيف الجهود لتنفيذ خطط العمل المشترك التي تم الاتفاق عليها في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. ومواقفه وقراراته الثابتة بشأن الحفاظ على أمن واستقرار المغرب، ودعم مغربية الصحراء، ومساندة مبادرة الحكم الذاتي في إطار سيادة المغرب ووحدة أراضيه، مُرحِّباً بترشح المملكة المغربية لعضوية مجلس الأمن الدولي، للفترة 2028 - 2029.

وحدة أراضي سوريا

أكد المجلس الوزاري على مواقفه الثابتة تجاه الحفاظ على وحدة أراضي سوريا، واحترام استقلالها وسيادتها على أراضيها، ورفض التدخلات الإقليمية في شؤونها الداخلية، ودعم جهود الأمم المتحدة للتوصّل إلى حل سياسي في سوريا بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، ودعم جهود المبعوث الخاص لسوريا غير بيدرسون، ودعم الجهود المبذولة لرعاية اللاجئين والنازحين السوريين، والعمل على عودتهم الطوعية والآمنة إلى سوريا، وفقاً للمعايير الدولية، ورفض أي محاولات لإحداث تغييرات ديموغرافية في سوريا.

وأكد «الوزاري الخليجي» على دعم جهود لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن الأزمة السورية، التي أكدت على أهمية تسوية الأزمة السورية ومعالجة تبعاتها السياسية والأمنية والإنسانية، في ضوء الالتزامات التي وردت في بيان عمان بتاريخ 1 مايو (أيار) الماضي، كما أعرب المجلس عن التطلع إلى استئناف عمل اللجنة الدستورية السورية.

دعم الشعب اللبناني

أكد «الوزاري» على مواقف مجلس التعاون الثابتة مع الشعب اللبناني ودعمه لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية. كما أكد على أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمتيه السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على الأراضي اللبنانية جميعها، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا تكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها.

ودعّم المجلس الوزاري جهود المجموعة الخماسية بشأن لبنان، التي أكدت على أهمية التعجيل في إجراء الانتخابات الرئاسية، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لوفاء الحكومة اللبنانية بمسؤولياتها تجاه مواطنيها، مشيداً بجهود أصدقاء وشركاء لبنان في استعادة وتعزيز الثقة والتعاون بين لبنان ودول مجلس التعاون، ودعمهم لدور الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في حفظ أمن لبنان.

سيادة وأمن السودان

أكد المجلس الوزاري على مواقف وقرارات مجلس التعاون الثابتة بشأن أهمية الحفاظ على سيادة وأمن السودان واستقراره ووحدة أراضيه، ومساندة السودان في مواجهة تطورات وتداعيات الأزمة الحالية، وضرورة التهدئة وتغليب لغة الحوار وتوحيد الصف، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني الشقيق، والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة الوطنية، ومنع انهيارها، والحيلولة دون أي تدخل خارجي في الشأن السوداني يؤجج الصراع ويهدد السلم والأمن الإقليميَّين.

ونوّه المجلس الوزاري بالمساعدات والجسور الإنسانية المقدمة من دول مجلس التعاون إلى الشعب السوداني الشقيق، والمساعدات التي قدمتها الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية، لتلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة.

مصالح الشعب الليبي

أكد المجلس الوزاري على موقف مجلس التعاون الداعم لدولة ليبيا الشقيقة، والحل السياسي الليبي - الليبي، وقرارات مجلس الأمن، مجدداً الحرص على الحفاظ على مصالح الشعب الليبي، وعلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا، وضمان سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها، ووقف التدخل في شؤونها الداخلية، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة كافة من الأراضي الليبية، ودعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي، وإجراء الانتخابات، وتوحيد مؤسسات الدولة؛ لتحقيق ما يتطلع إليه الشعب الليبي.

دعا المجلس الوزاري الأطراف كافة في ليبيا إلى تغليب الحكمة والعقل، واعتماد الحوار السياسي لحل الخلافات بما يحفظ لدولة ليبيا مصالحها العليا، ويحقق لشعبها تطلعاته بالتنمية والازدهار، مؤكداً موقف دول المجلس الداعم لدولة ليبيا وللمسار السياسي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما يحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها، منوهاً بقرار السعودية إعادة افتتاح سفارتها في طرابلس.

دعم استقرار الصومال

أكد المجلس الوزاري على وقوف مجلس التعاون مع الصومال في كل ما من شأنه أن يدعم أمنه واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه، مرحِّباً بالقرار الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري الداعم للصومال في مواجهة الاعتداء على سيادته ووحدة أراضيه. وأدان العمليات الإرهابية كافة، التي يتعرض لها الصومال، وأكد البيان الختامي على وقوف مجلس التعاون مع الشعب الصومالي لمكافحة الإرهاب والعنف.

الأمن في أفغانستان

أكد المجلس الوزاري على أهمية استعادة الأمن والاستقرار في أفغانستان، بما يحقق تطلعات الشعب الأفغاني الشقيق، ويعود بالنفع على الأمن والسلم الإقليميَّين والدوليَّين، وأهمية ضمان حق المرأة في التعليم والعمل، وحماية الأقليات، وضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية من قبل أي جماعات إرهابية، أو استغلال الأراضي الأفغانية لتصدير المخدرات.

وأدان «الوزاري الخليجي» العمليات الإرهابية كافة، التي تتعرض لها أفغانستان، وأكد على تضامن المجلس مع شعب أفغانستان في محاربة التنظيمات الإرهابية كافة، وتعزيز الأمن والاستقرار في أراضيه. أشاد المجلس الوزاري بنجاح جهود قطر في الوساطة في إطلاق أحد الرعايا الأجانب المحتجز في أفغانستان، كما أشاد بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المستمرة التي تقدمها دول مجلس التعاون، مؤكداً أهمية استمرار المساعدات من المجتمع الدولي لرفع المعاناة عن الشعب الأفغاني.

الأزمة الروسية - الأوكرانية

أكد المجلس الوزاري على أن موقف مجلس التعاون من الأزمة الروسية - الأوكرانية مبني على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.

وأكد دعمه لجهود الوساطة التي قامت بها دول المجلس لحل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، ووقف إطلاق النار، وحل الأزمة سياسياً، وتغليب لغة الحوار، وتسوية النزاع من خلال المفاوضات.

وأشاد «الوزاري» بنجاح وساطة الإمارات والسعودية في إطلاق سراح محتجزين وتبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا، كما أشاد بنجاح وساطة قطر التي أسفرت عن لمّ شمل مجموعة جديدة من الأطفال الأوكرانيين مع عائلاتهم، وتقديم الرعاية الطبية لهم.

أشاد المجلس بالمساعدات التي قدمتها دول مجلس التعاون لأوكرانيا، وأكد على أهمية استمرار دعم الجهود كافة؛ لتسهيل تصدير الحبوب والمواد الغذائية والإنسانية؛ للمساهمة في توفير الأمن الغذائي للدول المتضررة.

الشراكات الاستراتيجية والمفاوضات

رحّب المجلس الوزاري بعقد «منتدى خليجي صيني حول الاستخدامات السلمية للتقنية النووية» خلال عام 2024، في الصين، وكذلك عقد «منتدى التعاون الخليجي الصيني الأول للصناعات والاستثمارات»، خلال عام 2024.

ورحّب المجلس الوزاري بعقد الحوار الاستراتيجي الثاني على المستوى الوزاري بين مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى في أوزبكستان، في 15 أبريل المقبل. كما رحّب بنتائج حوار الأمن الإقليمي بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، بتاريخ 24 يناير الماضي، ورحّب بعقد المنتدى رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، في لوكسمبورغ، في 22 أبريل المقبل.

كما رحّب المجلس الوزاري بختام المفاوضات والوصول إلى اتفاقية تجارة حرة بين مجلس التعاون وكوريا الجنوبية، تمهيداً للتوقيع النهائي عليها. واطّلع على سير المفاوضات بين مجلس التعاون وعدد من الشركاء التجاريين.


مقالات ذات صلة

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)
تحليل إخباري صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تحليل إخباري التكامل الخليجي البحري مطلوب لحماية مضيق هرمز ولمواجهة الابتزاز الاستراتيجي

تحول مضيق هرمز من ممر بحري حيوي إلى ورقة تفاوض استراتيجية، يتطلب رداً خليجياً عبر تكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية الموانئ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي لدى استقباله ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الذي وصل إلى جدة للمشاركة في القمة الخليجية (واس) p-circle 00:29

قمة خليجية تشاورية استثنائية في جدة تبحث التصعيد الإيراني والملاحة الدولية

تستضيف مدينة جدة، الثلاثاء، قمة خليجية تشاورية استثنائية، لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
TT

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)
تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة مع اكتمال زراعة 60 ألف شجرة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، ودعم الاستدامة البيئية، وتحسين تجربة ضيوف الرحمن.

وكشفت «شركة كدانة للتنمية والتطوير»، الذراع التنفيذية لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة لمكرمة والمشاعر المقدسة»، الأربعاء، عن مواصلة تنفيذ مشروعاتها الهادفة إلى تعزيز الغطاء النباتي في المشاعر المقدسة، عبر زراعة 40 ألف شجرة، استكمالاً للمرحلة الأولى التي شهدت زراعة أكثر من 20 ألف شجرة، ليرتفع إجمالي عدد الأشجار إلى أكثر من 60 ألف شجرة، لتصبح المساحات الخضراء 3 أضعاف ما كانت عليه في موسم الحج الماضي، بما يسهم بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة.

اعتُمد في تنفيذ المشروع اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم والظروف المناخية المحلية (كدانة)

واعتمدت «كدانة» في تنفيذ المشروع على اختيار أنواع نباتية مدروسة تتلاءم مع الظروف المناخية المحلية، مع مراعاة الكفاءة التشغيلية، في الوقت الذي يعكس فيه هذا التوجه التزام «الشركة» بتبني حلول مستدامة ومبتكرة تسهم في تحقيق التوازن البيئي، بما يتماشى ومستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«مبادرة السعودية الخضراء»، ويعزز من جودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة ويرتقي بتجربة قاصديها.

وكانت «كدانة» عملت على تطوير 36 ألف متر مربع ضمن المرحلة الثانية من مناطق استراحات للحجاج على مسارات المشاة بالمشاعر المقدسة ضمن جهودها المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن وتعزيز تجربتهم الإيمانية.

وأوضحت الشركة أن المرحلة الثانية شملت تطوير مساحة بلغت 36 ألف متر مربع، تُضاف إلى أكثر من 30 ألف متر مربع أُنجزت في المرحلة الأولى خلال موسم حج العام الماضي، حيث جُهزت هذه المواقع بمرافق متكاملة تسهم في توفير بيئة مريحة ومظللة تعزز راحة الحجاج خلال تنقلهم.

تجهيز استراحات الحجاج على مسارات المشاة بمرافق متكاملة لبيئة تعزز راحة ضيوف الرحمن (كدانة)

وبيّنت «كدانة» أن الأعمال تضمنت إنشاء: مناطق جلوس مهيأة، وأكشاك خدمية تلبي الاحتياجات الفورية، إلى جانب مظلات حديثة مزودة بمراوح رذاذ لتلطيف الأجواء، واستخدام أرضيات مطاطية متطورة تسهم في تحسين تجربة الحاج، وذلك ضمن أعمال تطوير البنية التحتية وفق أعلى المعايير، بما يعزز انسيابية الحركة بين المواقع، ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«برنامج خدمة ضيوف الرحمن»، في توفير رحلة حج أكبر راحة وسلاسة وطمأنينة.


السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.