أميركا: ما الذي يجعل «الثلاثاء الكبير» مهماً؟

أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)
أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)
TT

أميركا: ما الذي يجعل «الثلاثاء الكبير» مهماً؟

أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)
أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)

تجري خمس عشرة ولاية أميركية انتخابات «الثلاثاء الكبير» التمهيدية في الخامس من مارس (آذار)، وتشمل ألاباما، وألاسكا، وأركنساس، وكاليفورنيا، وكولورادو، ومين، وماساتشوستس، ومينيسوتا، وشمال كارولاينا، وأوكلاهوما، وتينيسي، وتكساس، ويوتا، وفيرمونت، وفرجينيا. كما سيتم التصويت على أراضي إقليم ساموا الأميركي. ومن المتوقع أيضاً ظهور نتائج المؤتمرات الحزبية الديمقراطية في ولاية أيوا، التي تُجرى عبر الاقتراع عبر البريد.

 

هناك غموض حول أصل الكلمة، حيث يقول مركز «بيو للأبحاث»، إنها تعود إلى عام 1976، وحينها كان «الثلاثاء الكبير» يشير إلى آخر الانتخابات التمهيدية الكبرى التي كانت تجري في كاليفورنيا، ونيويورك، وواشنطن، وأوهايو. لكن معظم الخبراء يتفقون على أن «الثلاثاء الكبير»، كما نعرفه اليوم، بدأ عام 1988 عندما قررت مجموعة من الديمقراطيين في ولايات جنوب الولايات المتحدة وضع هذا الاسم على العملية التمهيدية الرئاسية بعد فوز الرئيس الجمهوري رونالد ريغان قبل أربع سنوات على المرشح الديمقراطي للبيت الأبيض.

 

«الثلاثاء الكبير» هو يوم الدورة التمهيدية الرئاسية الأميركية الذي يضم أكبر عدد من الولايات المشاركة. وفي منافسات الحزب الجمهوري، يتنافس 874 مندوباً من أصل 2429، بما في ذلك مندوبو كاليفورنيا وتكساس، وهما الولايتان الأكثر اكتظاظاً بالسكان. ويتطلب الأمر ما لا يقل عن 1215 مندوباً لتأمين الترشيح في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري المقرر عقده في يوليو (تموز).

سيتم تحديد ما يقرب من ثلث المندوبين الديمقراطيين في الخامس من مارس (آذار) من خلال منافسات الترشيح في 14 ولاية من أصل 15، إلى جانب إقليم ساموا الأمريكي. وفي ألاسكا، سيدلي الديمقراطيون بأصواتهم في السادس من أبريل (نيسان).

 

توزيع عدد المندوبين الجمهوريين في «الثلاثاء الكبير» عبر الولايات المختلفة هو كما يلي: ألاباما (50)، وألاسكا (29)، وساموا (9)، وأركنساس (40)، وكاليفورنيا (169)، وكولورادو (37)، ومين (20)، وماساتشوستس (40)، ومينيسوتا (39)، ونورث كارولاينا (74)، وأوكلاهوما (43)، وتينيسي (58)، وتكساس (161)، ويوتا (40)، وفيرمونت (17)، وفرجينيا (48).

 

سيصوت الأميركيون أيضاً لاختيار مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب والمجالس التشريعية للولايات، إضافة إلى انتخاب المدعين العامين والقضاة وأعضاء مجلس المدينة.

 

ستبدأ النتائج في التدفق بمجرد إغلاق الصناديق في الولايات والإقليم، وعادة ما يبدأ فرز الأصوات بحلول الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي لكل ولاية.

 

يحمل «الثلاثاء الكبير» أهمية كبرى لأنه يمثل أكثر من ثلث المندوبين الذين سيتم تعيينهم للمؤتمر الوطني للحزب الجمهوري الذي سيعقد في يوليو (تموز) المقبل في مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن.

 

 

أنصار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتجمعون بالقرب من شيلبي بارك قبل زيارته للحدود الأميركية - المكسيكية، في إيغل باس بولاية تكساس في 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

في المقابل، فإن ترشيح الحزب الديمقراطي أمرٌ مفروغٌ منه بالنسبة للرئيس جو بايدن الذي لا يواجه منافسين؛ إذ يُتوقع أن يتجمع أنصار الحزب الديمقراطي خلف الرئيس بايدن في المؤتمر الوطني للحزب في أغسطس (آب) المقبل في مدينة شيكاغو بولاية إيلينوي. ويحتاج بايدن إلى 1439 مندوباً من إجمالي 3979 مندوباً.

ترمب والقبضة الحديدية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في ريتشموند بولاية فرجينيا السبت (أ.ف.ب)

ويظل الرئيس السابق ترمب قادراً على الإمساك بقبضة حديدية على الحزب الجمهوري وعلى تحفيز القاعدة الانتخابية للمشاركة في الانتخابات التمهيدية بنسبة أكبر من مشاركة الديمقراطيين لصالح بايدن.

وقبل «الثلاثاء الكبير»، فاز ترمب بأصوات المندوبين في ميشيغان وميسوري وإيداهو في انتخابات الحزب الجمهوري. وتعزز هذه الانتصارات خطوة ترمب نحو ضمان ترشيح الحزب الجمهوري أمام منافسته السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي. ويحظى ترمب بتأييد نيّات التصويت بنسبة 79 في المائة مقابل 15 في المائة لهايلي، وفق استطلاع موقع «RealClearPolitics». ويتقدم ترمب على بايدن بفارق نقطتين مئويتين، كما يتقدم عليه في الولايات المتأرجحة، بما في ذلك أريزونا وجورجيا وميشيغان ونيفادا وويسكنسن، فيما يتقدم بايدن على ترمب بفارق ضئيل في ولاية بنسلفانيا.

 

أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)

وأفاد استطلاع للرأي لجامعة هارفارد، بأن ترمب يتفوق على بايدن على المستوى الوطني بفارق 6 نقاط. وقال الاستطلاع إن ترمب يوحّد الجمهوريين بقوة أكثر مما يوحد بايدن الديمقراطيين.

وقد هاجم ترمب مراراً منافسته نيكي هايلي، وقال إنها لا تستطيع التغلب على بايدن أو أي مرشح ديمقراطي آخر، مشيراً إلى أنه يتطلع إلى تحقيق فوز غير مسبوق في «الثلاثاء الكبير»، إلا أن أكبر وأشد انتقاداته وهجماته ركزت على منافسه بايدن الذي اتهمه ترمب في تجمع حاشد في ولاية نورث كارولاينا بالقيام بمؤامرة للإطاحة بالولايات المتحدة الأميركية، وقال إن بايدن يمثل التهديد الحقيقي للديمقراطية ويريد انهيار النظام الأميركي وإبطال إرادة الناخبين الأميركيين.

تحديات أمام نيكي هايلي

السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تتحدث خلال تجمع انتخابي في نيدهام بولاية ماساتشوستس السبت (إ.ب.أ)

ربما يكون «الثلاثاء الكبير» الفرصة الأخيرة أمام نيكي هايلي لوقف تقدم ترمب للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة، وسط شكوك كبيرة في قدرتها على ذلك.

وقد حقق ترمب انتصارات متتالية في ولايات إيداهو وميسوري، كما ضمن حصوله على كل المندوبين في ميشيغان بما رفع عدد المندوبين لصالحه إلى 244، في حين لدى هايلي 24 مندوباً فقط، ولذا فإن المرشح الفائز يحتاج إلى ما لا يقل عن 1215 مندوباً لتأمين ترشيح الحزب، وهو ما يجعل ترمب أقرب إلى الفوز بهذا الرقم من المندوبين.

وقد لحقت الهزائم بالمرشحة الجمهورية نيكي هايلي في الانتخابات التمهيدية التي جرت في 27 فبراير (شباط) في ميشيغان، بأكثر من 40 نقطة مئوية، وفي ولايتها كارولينا الجنوبية، عانت هايلي من هزيمة بأكثر من 20 نقطة مئوية.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ينتقد منافسته نيكي هايلي كما يهاجم الرئيس جو بايدن خلال تجمع انتخابي في ريتشموند بولاية فرجينيا (رويترز)

 

 

وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة من ترمب، الذي حثها على الخروج من السباق، لا تزال هايلي ملتزمة بحملتها وتخطط للقيام بجولة واسعة النطاق على مستوى البلاد قبل يوم «الثلاثاء الكبير»، وقد كشفت حملتها النقاب بشكل استراتيجي عن فريق قيادي في جورجيا، وهي ولاية من المقرر إجراء انتخابات تمهيدية مهمة فيها في 12 مارس (آذار). وسيكون فوز ترمب بانتخابات «الثلاثاء الكبير» نهاية الطريق أمام هايلي إذا لم تنجح حملتها في إحداث تغيير في قبضة ترمب الحديدية على الحزب.

وقد نجحت حملة هايلي في جمع 12 مليون دولار من التبرعات في شهر فبراير وقبلها جمعت 16.5 مليون دولار في يناير (كانون الثاني)، ويقول القائمون على الحملة إن جانباً كبيراً من الجمهوريين يرفضون سياسات ترمب المثيرة للانقسام والسياسات الانعزالية. وتراهن حملة هايلي على أصوات المعارضين لترمب والمستقلين. وقد انتقدت هايلي، ترمب، ووصفته بأنه أقل قابلية للفوز بالانتخابات عند مواجهة بايدن، مشيرة إلى أن مشاكله القانونية ستكون بمثابة عوائق في مسار الحملة الانتخابية ومشكلة كبيرة للجمهوريين.

 

بايدن ومخاوف السن المتقدمة

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث للصحافة قبل مغادرته البيت الأبيض إلى المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد بولاية ماريلاند الجمعة (أ.ف.ب)

في الجانب الديمقراطي، لا تزال المخاوف بشأن سن الرئيس بايدن تشكل تهديداً عميقاً لمحاولته إعادة انتخابه، وفقاً لاستطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، بالتعاون مع كلية سيينا. وتفيد نتائج الاستطلاع بأن غالبية الناخبين الذين دعموه في انتخابات عام 2020 يقولون إنه بات الآن أكبر سناً من أن يقود البلاد بفاعلية. ورأى 61 في المائة أنهم يعتقدون أنه «متقدم في السن»، بحيث لا يمكنه أن يكون رئيساً فعالاً.

وتمتد الشكوك بشأن عمر بايدن عبر الأجيال والجنس والعرق والتعليم، مما يؤكد فشل الرئيس في تبديد المخاوف داخل حزبه وهجمات الجمهوريين التي تصوره على أنه خرف. ورأى 73 في المائة من جميع الناخبين المسجلين أنه أكبر من أن يكون فعالاً، وأعرب 45 في المائة عن اعتقادهم بأنه لا يستطيع القيام بهذه المهمة.

 

السيدة الأولى جيل بايدن تتحدث إلى أنصارها يوم السبت 2 مارس 2024 في لاس فيغاس خلال حدث «النساء من أجل بايدن- هاريس» لحثهن على التصويت لصالح بايدن، وكان هذا الحدث جزءاً من برنامج وطني لتنظيم وتعبئة الناخبات (أ.ب)

تشير استطلاعات الرأي السابقة إلى أن تحفظات الناخبين بشأن عمر بايدن زادت بمرور الوقت. وفي ست ولايات حاسمة تم استطلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال 55 في المائة ممن صوتوا لصالحه في انتخابات عام 2020، إنهم يعتقدون أنه أكبر من أن يكون رئيساً فعالاً، وهي زيادة حادة عن 16 في المائة من الديمقراطيين الذين شاركوا هذا الاستطلاع. وإذا أعيد انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سيحطم بايدن رقمه القياسي أكبر رئيس أميركي سناً في منصبه، وسيكون عمر بايدن 86 عاماً بنهاية ولايته الثانية.

غضب الجالية العربية

حملة الجالية العربية والمسلمة لحث الناخبين على التصويت بـ«غير ملتزم» اعتراضاً على انحياز بايدن لإسرائيل في الحرب ضد غزة (أ.ف.ب)

 

ولا يتعلق الأمر بعمر بايدن المتقدم فقط، فقد أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن هناك رد فعل عنيفاً يلوح في الأفق بالنسبة للرئيس الحالي في انتخابات «الثلاثاء الكبير»، إذا اتجهت نصف الولايات المشاركة في الانتخابات الرئاسية إلى التصويت بـ«غير ملتزم» في بطاقة الاقتراع مما يشير إلى اتساع ثورة الناخبين اليساريين التي انطلقت شراراتها في ولاية ميشيغان، الأسبوع الماضي، بعد حملة شنتها الجالية العربية والمسلمة. وقد حصدت الحملة في ولاية ميشيغان 101 ألف صوت تحت خانة «غير ملتزم»، وهو ما مثّل خمسة أضعاف التصويت بما جرى في انتخابات تمهيدية سابقة.

وينظم الناشطون الذين أطلقوا حملة ميشيغان إلى حث الناخبين على التصويت بـ«غير ملتزم» في ولايات ماساتشوسيتس ومينيسوتا وكولورادو ونورث كارولاينا وتينيسي وفيرمونت ومين وألاباما، وكلها ولايات توجد على بطاقة التصويت الخاصة بها عبارة «غير ملتزم».

وأشارت تقارير صحافية إلى أن الأميركيين المسلمين والناخبين الشباب يبتعدون عن بايدن بسبب انحيازه لإسرائيل في الحرب ضد غزة، كما توجد نسبةٌ مقلقةٌ من الناخبين السود يعترضون أيضاً على تعامل بايدن مع الحرب على غزة.

 

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


مقالات ذات صلة

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

الولايات المتحدة​ هانتر بايدن (رويترز)

بايدن الابن يتحدّى نجلي ترمب لخوض نزال في قفص

وجّه نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن دعوة مباشرة إلى نجلي الرئيس الحالي دونالد ترمب، دونالد جونيور وإريك، لخوض نزال داخل قفص بأسلوب فنون القتال المختلطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إنه شن هجوما آخر على قارب يشتبه في تهريبه مخدرات في البحر الكاريبي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد.

وتستمر حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفجير سفن تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 181 شخصا على الأقل في المجمل. ووقعت هجمات أخرى في شرق المحيط الهادئ.

وعلى الرغم من الحرب الإيرانية، تصاعدت سلسلة الهجمات مرة أخرى في الأسبوع الماضي تقريبا، مما يظهر أن الإجراءات الهجومية للإدارة لوقف ما تسميه «إرهاب المخدرات» في نصف الكرة الغربي لا تتوقف. ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من الهجوم الذي وقع في يناير (كانون الثاني) وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. وقد نقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات ودفع ببراءته.

وفي الهجوم الأخير يوم الأحد، كررت القيادة الجنوبية الأميركية تصريحات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي مخدرات مزعومين على طول طرق تهريب معروفة. ونشرت مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك في الماء قبل أن يتسبب انفجار هائل في اندلاع حريق إلتهم القارب.


الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تجري مناورات عسكرية مع الفيليبين رغم انشغالها بالحرب ضد إيران

نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)
نظام صواريخ «هيمارس» تابع للجيش الأميركي يطلق النار خلال تمرين بالذخيرة الحية ضمن منارات بين الجيشين الأميركي والفلبيني (ا.ف.ب)

بدأ آلاف الجنود الأميركيين والفيليبينيين إجراء مناورات عسكرية سنوية، اليوم (الاثنين)، رغم الحرب التي تخوضها واشنطن في الشرق الأوسط، وقد انضم إليهم للمرة الأولى هذا العام قوة من الجيش الياباني.

وتشمل المناورات تدريبات بالذخيرة الحية تُقام في منطقة شمال البلاد تطل على مضيق تايوان، وفي مقاطعة تقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه والذي يشهد باستمرار احتكاكات بين البحرية الفيليبينية والصينية.

وقال العقيد دينيس هيرنانديز، المتحدث باسم القوات الفيليبينية المشاركة في المناورات، إن الجيش الياباني الذي يشارك بـ1,400 جندي سيستخدم صاروخ كروز من طراز 88 لإغراق سفينة قبالة سواحل باواي الشمالية.

ضابط من الجيش الأميركي يشرح إجراءات التدريب خلال مناورات مع الجيش الفلبيني (إ.ب.أ)

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان»، وتعني «كتفا لكتف»، على مدار 19 يوما، وهو عدد المشاركين نفسه تقريبا في نسخة العام الماضي، بما في ذلك فرق عسكرية من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

واعتبر المتحدث باسم القوات الأميركية، الكولونيل روبرت بان، أن مناورات «باليكاتان...تشكل فرصة لإبراز تحالفنا المتين مع الفيليبين وتظهر التزامنا بمنطقة المحيطين الهندي والهادىء حرة ومفتوحة».

وأكد أن عدد القوات الأميركية المشاركة الذي وصفه بأنه «من أكبر عمليات الانتشار" منذ سنوات، لن يتأثر بالحرب التي تخوضها بلاده في الشرق الأوسط، رافضا الإفصاح عن أرقام محددة.

وتأتي مناورات باليكاتان مع قرب انتهاء وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل الذي أوقف الحرب مؤقتا في الشرق الأوسط.

وأدت هذه الحرب إلى أزمة طاقة عالمية كان لها أثر كبير على الفيليبين التي تعتمد على الاستيراد.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءا من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفيليبيني فرديناند ماركوس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظرا لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حربا على تايوان ستجر الفيليبين، رغما عنها، إلى النزاع».

ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفيليبين.


الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأرجنتيني يعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران «خياراً صائباً»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يزور حائط البراق «الذي تسميه إسرائيل حائط المبكى» في البلدة القديمة من القدس (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الأحد، الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدّ إيران بأنها «الخيار الصائب»، وذلك في أثناء توقيعه على ما يُعرف بـ«اتفاقات إسحاق» الهادفة إلى تعميق العلاقات الثنائية بين إسرائيل ودول أميركا اللاتينية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ثالث زيارة له إلى إسرائيل منذ تولّيه منصبه في نهاية عام 2023، جدّد ميلي دعم بلاده للحملة ضدّ إيران، مذكّراً بقرار حكومته السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «منظمة إرهابية».

وقال الرئيس الأرجنتيني في بيان مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «عبّرنا عن دعمنا الراسخ للولايات المتحدة وإسرائيل في حربهما ضدّ الإرهاب، وضدّ النظام الإيراني، ليس فحسب لأن ذلك هو الخيار الصائب، بل لأننا إخوة في المعاناة».

وأضاف: «كانت الأرجنتين ضحية هجمات إرهابية جبانة استهدفت مركز آميا والسفارة الإسرائيلية، وجرى التحريض عليهما من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وتتّهم الأرجنتين إيران بعدم التعاون مع التحقيق في تفجير وقع عام 1994 في بوينس آيرس، وأسفر عن مقتل 85 شخصاً، وإصابة أكثر من 300 آخرين في مركز للجالية اليهودية. وفي عام 1992، أدى انفجار في السفارة الإسرائيلية إلى مقتل 29 شخصاً، وإصابة 200 آخرين.

ووقّعت إسرائيل والأرجنتين اتفاقاً لإطلاق رحلات جوية مباشرة بين بوينس آيرس وتل أبيب بداية من نوفمبر (تشرين الثاني)، في خطوة قال ميلي إنها سترسّخ «رابطاً غير قابل للكسر» بين البلدين.

كذلك، جدّد ميلي استعداد بلاده «لنقل السفارة الأرجنتينية إلى القدس في أقرب وقت تسمح فيه الظروف»، معتبراً أن «ذلك ضروري، وقبل كل شيء، عادل».

من جهته، أشاد نتنياهو بـ«الوضوح الأخلاقي» لميلي على خلفية وقوفه إلى جانب إسرائيل، وقال: «الرئيس ميلي... أظهر ذلك من خلال وقوفه إلى جانب الشعب اليهودي، وفي مواجهة الافتراءات المعادية للسامية، وأيضاً وقوفه معنا عند الحاجة، وعندما نخوض معركة الحضارة ضدّ الهمجية».