أميركا: ما الذي يجعل «الثلاثاء الكبير» مهماً؟

أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)
أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)
TT

أميركا: ما الذي يجعل «الثلاثاء الكبير» مهماً؟

أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)
أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)

تجري خمس عشرة ولاية أميركية انتخابات «الثلاثاء الكبير» التمهيدية في الخامس من مارس (آذار)، وتشمل ألاباما، وألاسكا، وأركنساس، وكاليفورنيا، وكولورادو، ومين، وماساتشوستس، ومينيسوتا، وشمال كارولاينا، وأوكلاهوما، وتينيسي، وتكساس، ويوتا، وفيرمونت، وفرجينيا. كما سيتم التصويت على أراضي إقليم ساموا الأميركي. ومن المتوقع أيضاً ظهور نتائج المؤتمرات الحزبية الديمقراطية في ولاية أيوا، التي تُجرى عبر الاقتراع عبر البريد.

 

هناك غموض حول أصل الكلمة، حيث يقول مركز «بيو للأبحاث»، إنها تعود إلى عام 1976، وحينها كان «الثلاثاء الكبير» يشير إلى آخر الانتخابات التمهيدية الكبرى التي كانت تجري في كاليفورنيا، ونيويورك، وواشنطن، وأوهايو. لكن معظم الخبراء يتفقون على أن «الثلاثاء الكبير»، كما نعرفه اليوم، بدأ عام 1988 عندما قررت مجموعة من الديمقراطيين في ولايات جنوب الولايات المتحدة وضع هذا الاسم على العملية التمهيدية الرئاسية بعد فوز الرئيس الجمهوري رونالد ريغان قبل أربع سنوات على المرشح الديمقراطي للبيت الأبيض.

 

«الثلاثاء الكبير» هو يوم الدورة التمهيدية الرئاسية الأميركية الذي يضم أكبر عدد من الولايات المشاركة. وفي منافسات الحزب الجمهوري، يتنافس 874 مندوباً من أصل 2429، بما في ذلك مندوبو كاليفورنيا وتكساس، وهما الولايتان الأكثر اكتظاظاً بالسكان. ويتطلب الأمر ما لا يقل عن 1215 مندوباً لتأمين الترشيح في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري المقرر عقده في يوليو (تموز).

سيتم تحديد ما يقرب من ثلث المندوبين الديمقراطيين في الخامس من مارس (آذار) من خلال منافسات الترشيح في 14 ولاية من أصل 15، إلى جانب إقليم ساموا الأمريكي. وفي ألاسكا، سيدلي الديمقراطيون بأصواتهم في السادس من أبريل (نيسان).

 

توزيع عدد المندوبين الجمهوريين في «الثلاثاء الكبير» عبر الولايات المختلفة هو كما يلي: ألاباما (50)، وألاسكا (29)، وساموا (9)، وأركنساس (40)، وكاليفورنيا (169)، وكولورادو (37)، ومين (20)، وماساتشوستس (40)، ومينيسوتا (39)، ونورث كارولاينا (74)، وأوكلاهوما (43)، وتينيسي (58)، وتكساس (161)، ويوتا (40)، وفيرمونت (17)، وفرجينيا (48).

 

سيصوت الأميركيون أيضاً لاختيار مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب والمجالس التشريعية للولايات، إضافة إلى انتخاب المدعين العامين والقضاة وأعضاء مجلس المدينة.

 

ستبدأ النتائج في التدفق بمجرد إغلاق الصناديق في الولايات والإقليم، وعادة ما يبدأ فرز الأصوات بحلول الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي لكل ولاية.

 

يحمل «الثلاثاء الكبير» أهمية كبرى لأنه يمثل أكثر من ثلث المندوبين الذين سيتم تعيينهم للمؤتمر الوطني للحزب الجمهوري الذي سيعقد في يوليو (تموز) المقبل في مدينة ميلووكي بولاية ويسكنسن.

 

 

أنصار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتجمعون بالقرب من شيلبي بارك قبل زيارته للحدود الأميركية - المكسيكية، في إيغل باس بولاية تكساس في 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

في المقابل، فإن ترشيح الحزب الديمقراطي أمرٌ مفروغٌ منه بالنسبة للرئيس جو بايدن الذي لا يواجه منافسين؛ إذ يُتوقع أن يتجمع أنصار الحزب الديمقراطي خلف الرئيس بايدن في المؤتمر الوطني للحزب في أغسطس (آب) المقبل في مدينة شيكاغو بولاية إيلينوي. ويحتاج بايدن إلى 1439 مندوباً من إجمالي 3979 مندوباً.

ترمب والقبضة الحديدية

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في ريتشموند بولاية فرجينيا السبت (أ.ف.ب)

ويظل الرئيس السابق ترمب قادراً على الإمساك بقبضة حديدية على الحزب الجمهوري وعلى تحفيز القاعدة الانتخابية للمشاركة في الانتخابات التمهيدية بنسبة أكبر من مشاركة الديمقراطيين لصالح بايدن.

وقبل «الثلاثاء الكبير»، فاز ترمب بأصوات المندوبين في ميشيغان وميسوري وإيداهو في انتخابات الحزب الجمهوري. وتعزز هذه الانتصارات خطوة ترمب نحو ضمان ترشيح الحزب الجمهوري أمام منافسته السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي. ويحظى ترمب بتأييد نيّات التصويت بنسبة 79 في المائة مقابل 15 في المائة لهايلي، وفق استطلاع موقع «RealClearPolitics». ويتقدم ترمب على بايدن بفارق نقطتين مئويتين، كما يتقدم عليه في الولايات المتأرجحة، بما في ذلك أريزونا وجورجيا وميشيغان ونيفادا وويسكنسن، فيما يتقدم بايدن على ترمب بفارق ضئيل في ولاية بنسلفانيا.

 

أنصار دونالد ترمب يهتفون له خلال تجمع انتخابي في ريتشموند، بولاية فيرجينيا السبت (أ.ف.ب)

وأفاد استطلاع للرأي لجامعة هارفارد، بأن ترمب يتفوق على بايدن على المستوى الوطني بفارق 6 نقاط. وقال الاستطلاع إن ترمب يوحّد الجمهوريين بقوة أكثر مما يوحد بايدن الديمقراطيين.

وقد هاجم ترمب مراراً منافسته نيكي هايلي، وقال إنها لا تستطيع التغلب على بايدن أو أي مرشح ديمقراطي آخر، مشيراً إلى أنه يتطلع إلى تحقيق فوز غير مسبوق في «الثلاثاء الكبير»، إلا أن أكبر وأشد انتقاداته وهجماته ركزت على منافسه بايدن الذي اتهمه ترمب في تجمع حاشد في ولاية نورث كارولاينا بالقيام بمؤامرة للإطاحة بالولايات المتحدة الأميركية، وقال إن بايدن يمثل التهديد الحقيقي للديمقراطية ويريد انهيار النظام الأميركي وإبطال إرادة الناخبين الأميركيين.

تحديات أمام نيكي هايلي

السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تتحدث خلال تجمع انتخابي في نيدهام بولاية ماساتشوستس السبت (إ.ب.أ)

ربما يكون «الثلاثاء الكبير» الفرصة الأخيرة أمام نيكي هايلي لوقف تقدم ترمب للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة، وسط شكوك كبيرة في قدرتها على ذلك.

وقد حقق ترمب انتصارات متتالية في ولايات إيداهو وميسوري، كما ضمن حصوله على كل المندوبين في ميشيغان بما رفع عدد المندوبين لصالحه إلى 244، في حين لدى هايلي 24 مندوباً فقط، ولذا فإن المرشح الفائز يحتاج إلى ما لا يقل عن 1215 مندوباً لتأمين ترشيح الحزب، وهو ما يجعل ترمب أقرب إلى الفوز بهذا الرقم من المندوبين.

وقد لحقت الهزائم بالمرشحة الجمهورية نيكي هايلي في الانتخابات التمهيدية التي جرت في 27 فبراير (شباط) في ميشيغان، بأكثر من 40 نقطة مئوية، وفي ولايتها كارولينا الجنوبية، عانت هايلي من هزيمة بأكثر من 20 نقطة مئوية.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ينتقد منافسته نيكي هايلي كما يهاجم الرئيس جو بايدن خلال تجمع انتخابي في ريتشموند بولاية فرجينيا (رويترز)

 

 

وعلى الرغم من الضغوط المتزايدة من ترمب، الذي حثها على الخروج من السباق، لا تزال هايلي ملتزمة بحملتها وتخطط للقيام بجولة واسعة النطاق على مستوى البلاد قبل يوم «الثلاثاء الكبير»، وقد كشفت حملتها النقاب بشكل استراتيجي عن فريق قيادي في جورجيا، وهي ولاية من المقرر إجراء انتخابات تمهيدية مهمة فيها في 12 مارس (آذار). وسيكون فوز ترمب بانتخابات «الثلاثاء الكبير» نهاية الطريق أمام هايلي إذا لم تنجح حملتها في إحداث تغيير في قبضة ترمب الحديدية على الحزب.

وقد نجحت حملة هايلي في جمع 12 مليون دولار من التبرعات في شهر فبراير وقبلها جمعت 16.5 مليون دولار في يناير (كانون الثاني)، ويقول القائمون على الحملة إن جانباً كبيراً من الجمهوريين يرفضون سياسات ترمب المثيرة للانقسام والسياسات الانعزالية. وتراهن حملة هايلي على أصوات المعارضين لترمب والمستقلين. وقد انتقدت هايلي، ترمب، ووصفته بأنه أقل قابلية للفوز بالانتخابات عند مواجهة بايدن، مشيرة إلى أن مشاكله القانونية ستكون بمثابة عوائق في مسار الحملة الانتخابية ومشكلة كبيرة للجمهوريين.

 

بايدن ومخاوف السن المتقدمة

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث للصحافة قبل مغادرته البيت الأبيض إلى المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد بولاية ماريلاند الجمعة (أ.ف.ب)

في الجانب الديمقراطي، لا تزال المخاوف بشأن سن الرئيس بايدن تشكل تهديداً عميقاً لمحاولته إعادة انتخابه، وفقاً لاستطلاع للرأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، بالتعاون مع كلية سيينا. وتفيد نتائج الاستطلاع بأن غالبية الناخبين الذين دعموه في انتخابات عام 2020 يقولون إنه بات الآن أكبر سناً من أن يقود البلاد بفاعلية. ورأى 61 في المائة أنهم يعتقدون أنه «متقدم في السن»، بحيث لا يمكنه أن يكون رئيساً فعالاً.

وتمتد الشكوك بشأن عمر بايدن عبر الأجيال والجنس والعرق والتعليم، مما يؤكد فشل الرئيس في تبديد المخاوف داخل حزبه وهجمات الجمهوريين التي تصوره على أنه خرف. ورأى 73 في المائة من جميع الناخبين المسجلين أنه أكبر من أن يكون فعالاً، وأعرب 45 في المائة عن اعتقادهم بأنه لا يستطيع القيام بهذه المهمة.

 

السيدة الأولى جيل بايدن تتحدث إلى أنصارها يوم السبت 2 مارس 2024 في لاس فيغاس خلال حدث «النساء من أجل بايدن- هاريس» لحثهن على التصويت لصالح بايدن، وكان هذا الحدث جزءاً من برنامج وطني لتنظيم وتعبئة الناخبات (أ.ب)

تشير استطلاعات الرأي السابقة إلى أن تحفظات الناخبين بشأن عمر بايدن زادت بمرور الوقت. وفي ست ولايات حاسمة تم استطلاعها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال 55 في المائة ممن صوتوا لصالحه في انتخابات عام 2020، إنهم يعتقدون أنه أكبر من أن يكون رئيساً فعالاً، وهي زيادة حادة عن 16 في المائة من الديمقراطيين الذين شاركوا هذا الاستطلاع. وإذا أعيد انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سيحطم بايدن رقمه القياسي أكبر رئيس أميركي سناً في منصبه، وسيكون عمر بايدن 86 عاماً بنهاية ولايته الثانية.

غضب الجالية العربية

حملة الجالية العربية والمسلمة لحث الناخبين على التصويت بـ«غير ملتزم» اعتراضاً على انحياز بايدن لإسرائيل في الحرب ضد غزة (أ.ف.ب)

 

ولا يتعلق الأمر بعمر بايدن المتقدم فقط، فقد أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن هناك رد فعل عنيفاً يلوح في الأفق بالنسبة للرئيس الحالي في انتخابات «الثلاثاء الكبير»، إذا اتجهت نصف الولايات المشاركة في الانتخابات الرئاسية إلى التصويت بـ«غير ملتزم» في بطاقة الاقتراع مما يشير إلى اتساع ثورة الناخبين اليساريين التي انطلقت شراراتها في ولاية ميشيغان، الأسبوع الماضي، بعد حملة شنتها الجالية العربية والمسلمة. وقد حصدت الحملة في ولاية ميشيغان 101 ألف صوت تحت خانة «غير ملتزم»، وهو ما مثّل خمسة أضعاف التصويت بما جرى في انتخابات تمهيدية سابقة.

وينظم الناشطون الذين أطلقوا حملة ميشيغان إلى حث الناخبين على التصويت بـ«غير ملتزم» في ولايات ماساتشوسيتس ومينيسوتا وكولورادو ونورث كارولاينا وتينيسي وفيرمونت ومين وألاباما، وكلها ولايات توجد على بطاقة التصويت الخاصة بها عبارة «غير ملتزم».

وأشارت تقارير صحافية إلى أن الأميركيين المسلمين والناخبين الشباب يبتعدون عن بايدن بسبب انحيازه لإسرائيل في الحرب ضد غزة، كما توجد نسبةٌ مقلقةٌ من الناخبين السود يعترضون أيضاً على تعامل بايدن مع الحرب على غزة.

 

----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------


مقالات ذات صلة

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب جونيور وبيتّينا أندرسون يحضران حفلاً أقامه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 14 أكتوبر 2025 (رويترز)

سيناتور جمهوري يطالب بالتحقيق في تمويل روسي لاحتفالات زفاف نجل ترمب

طالب سيناتور جمهوري بتحقيق في تمويل رجل أعمال روسي احتفالات زفاف نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مخاوف بشأن تأثير أجنبي محتمل على عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متوسطاً ابنته إيفانكا وابنه دونالد جونيور خلال اتجاههم إلى طائرة الرئاسة 4 يناير 2021 (أ.ف.ب)

ترمب يطالب قاضياً برفض طلب «بي بي سي» الحصول على إفادات من أفراد أسرته

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاضياً اتحادياً على رفض طلب «بي بي سي» مساعدة المحكمة في الحصول على إفادات ووثائق من ثلاثة من أفراد أسرته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينظر إلى الحشد خلال حفل افتتاح مركز أوباما الرئاسي في شيكاغو (أ.ب) p-circle

تسجيلات تكشف اعتراف بايدن بالاحتفاظ بوثائق سرية في منزله

كشفت تسجيلات صوتية خاصة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، سُجلت خلال جلسات إعداد سيرته الذاتية، أنه تحدث صراحة عن احتفاظه بوثائق حكومية سرية داخل منزله.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

منذ تولى نتنياهو رئاسة الحكومة للمرة الأولى قبل 30 سنة، شهدت علاقات تل أبيب وواشنطن منعطفات مختلفة، لكنها لم تعرف متطاوِلاً مثله، ثم جاء ترمب ورسَّخ طريقته.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

يوم حراك في الولايات المتحدة للاحتجاج على سياسات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

يوم حراك في الولايات المتحدة للاحتجاج على سياسات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قبل نحو أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، تنظّم أبرز حركة معارضة للرئيس دونالد ترمب آلاف الفعاليات، لتشجيع الأميركيين على التوجّه بأعداد كبيرة إلى صناديق الاقتراع.

وسيكون تحرك الائتلاف، الذي يضمّ جمعيات تحت شعار «نو كينغز» (لا ملوك)، مختلفاً عن المظاهرات الثلاث السابقة التي نظمها منذ يونيو (حزيران) 2025، وشهدت نزول الملايين إلى الشوارع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في لقاء انتخابي بدالتون في ولاية جورجيا (رويترز)

فالهدف هذه المرة لا يقضي بقيام مسيرات حاشدة، بل إقامة فعاليات متعدّدة ومتنوّعة الأشكال من مسيرات نحو مراكز اقتراع، وأخرى على وقع أبواق السيارات، وحفلات شعبية في الأحياء، في إطار «يوم حشد انتخابي غير حزبي»، بحسب القيّمين على المبادرة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية المحورية المقرّرة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي قد ترتدّ سلباً على الجمهوريين، يوضح الائتلاف أن الرهان يقوم على «تحويل سلطة الشعب إلى سلطة انتخابية»، و«الحرص على أن يكون كلّ ناخب على بيّنة من آليات التصويت المتاحة له، وأن يتسنّى له إسماع صوته».

ومن المقرر تنظيم أكثر من 3 آلاف حدث في أنحاء الولايات المتحدة، وأوضحت ديردري شيفلينغ المسؤولة في «الاتحاد الأميركي للحريات المدنية» (إيه سي إل يو) أن هذه الأنشطة ستكون «فعاليات تحتفي بالحقّ في التصويت»، ويتمّ في إطارها «تشارك معلومات عن حقوقنا الانتخابية، وتنظيم الصفوف معاً لتصويت مبكر».

ناخبان في مركز اقتراع يسجلان اسميهما للتصويت المبكر في مينيابوليس (أ.ف.ب)

* تيسير المسار الانتخابي

في الولايات المتحدة يسمح بالتصويت المبكر قبل التاريخ الرسمي للانتخابات وفق آليات ومواعيد وشروط تختلف من ولاية إلى أخرى.

ويرى الائتلاف المعارض لترمب في هذا الهامش سبيلاً لتيسير المسار الانتخابي، سواء كان من ناحية استيفاء الإجراءات الإدارية، أو تجنّب طوابير الانتظار في مراكز الاقتراع، أو تفادي التقيّد باستحقاق معيّن.

وقالت ألما كوفرثي من جمعية «كومون كوز» (قضية مشتركة) إن «يوم السبت هذا سيكون احتفالاً بقوّتنا الجماعية. نسير معاً نحو صناديق الاقتراع، وننظّم مسارات مشتركة. انضمّوا إلينا مع الجيران، والأصدقاء، وأفراد العائلة»، مشيرة إلى تصويت يمثّل «فعل سلطة، وفعل التزام، وفعل فرح».

وأكّدت أن «أفضل سبيل لمنع مناورات مشبوهة من إدارة (ترمب) بعد يوم الانتخابات يقضي بأن تكون مشاركتنا واسعة، وجليّة، وساحقة كي يكون من المستحيل التشكيك في انتصارنا من أجل الديمقراطية».

وهذه رابع مبادرة من هذا النوع ينظّمها في أقلّ من سنة ونصف السنة ائتلاف «نو كينغز» الذي يعدّ أكبر حركة احتجاجية في البلاد منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في مطلع 2025.

مؤيدون للديمقراطي تروي جاكسون المرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية مين (أ.ف.ب)

* مبادرات وأنشطة محلية

وجمعت أول ثلاثة نداءات أطلقها الائتلاف للتظاهر حشوداً متزايدة داخل الولايات المتحدة، وخارجها، مع مظاهرات كانت من الأوسع في تاريخ البلاد.

وجاهر المنظّمون بمشاركة أكثر من خمسة ملايين شخص في يونيو 2025، وسبعة ملايين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وثمانية ملايين في مارس (آذار) في مسيرات للاحتجاج على سياسات الرئيس الجمهوري، وخصوصاً الاقتطاعات الكبيرة في الإدارات العامة، والحملات المناهضة للهجرة، والأساليب القاسية لشرطة الهجرة (آيس).

وتعطى الأولوية السبت للمبادرات المحلية، على أمل أن ترتدّ هذه الجهود فوزاً في صناديق الاقتراع.

وفي واشنطن يقام حدث مع مظلّات تحمل رسائل تشجّع على التصويت، وآخر أمام نصب لينكولن ميموريال التذكاري الشهير في العاصمة، ومسيرة من إحدى الجامعات إلى مقرّ المحكمة العليا.

وفي فيلادلفيا، من المرتقب تنظيم تجمّعات أمام عدّة مكاتب اقتراع. وفي شيكاغو، تقام ورش إبداعية موجّهة للعائلات، وفي نيويورك «أمسية من الشعر والموسيقى والفنون». وفي حيّ من أحياء لوس أنجليس سينظّم مهرجان موسيقي.

محتجون في بنسلفانيا يرفعون لافتات تدعو إلى رفض العنصرية (أ.ف.ب)

أما في أتلانتا، فمن المرتقب تنظيم حصص تدريبية على مهام المراقبين الانتخابيين، كي يتسنّى للمواطنين التثبت من حسن سير الاقتراع.

وكشفت بيانات الهيئة الانتخابية الناظمة أن الديمقراطيين حشدوا أموالاً أكثر من خصومهم الجمهوريين لهذا الاستحقاق الانتخابي، وذلك رغم المبالغ القياسية التي ضخّها إيلون ماسك، أثرى أثرياء العالم، في مسعى لمساعدة حزب ترمب في الحفاظ على غالبيته في البرلمان.

غير أن «الحزب الجمهوري» يمتلك أموالاً كثيرة، لا سيّما في دوائر انتخابية محورية، حيث لا تسمح المبالغ المنفقة بالضرورة بتقدير النتائج الانتخابية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويبقى ماسك كذلك أكبر متبرّع بالأموال في هذه الانتخابات. وقد أنفق في الربع الثالث من العام 276 مليون دولار على الأقلّ بحسب بيانات اللجنة الفدرالية للانتخابات.


من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض
TT

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

من يخلف كاتي زكريا؟ 6 مرشحين لمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض

أعادت الإقالة المفاجئة للمتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا، بعد خمسة أيام فقط من تعيينها، خلط الأوراق مجدداً داخل أروقة إدارة الرئيس دونالد ترمب، لتفتح الباب على مصراعيه أمام سباق محموم للفوز بأحد أكثر المناصب بروزاً وحساسية في واشنطن.

وتأتي هذه الإقالة العاصفة لزكريا بعد أشهر قليلة من الاستقالة غير المتوقعة للمتحدثة السابقة كارولين ليفيت، التي غادرت منصبها للتفرغ لعائلتها، مما يضع الإدارة الأميركية أمام مأزق البحث عن «صوت وثيق» يجيد المناورة أمام وسائل الإعلام الشرسة.

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

أبرز 6 شخصيات تتصدر بورصة الترشيحات الساخنة لخلافة زكريا.

ستيفن تشونغ... رجل الظل القوي وصمام أمان الإدارة

يبرز اسم ستيفن تشونغ البالغ من العمر 43 عاماً كأحد أقوى المرشحين لشغل هذا المنصب، نظراً لموقعه الحالي كمدير للاتصالات في البيت الأبيض، حيث عمل عن قرب مع المتحدثة المستقيلة كارولين ليفيت طوال فترة الإدارة الثانية لترمب.

ويُعد تشونغ الخيار الأكثر منطقية واستقراراً في الوقت الراهن، فهو يمتلك كيمياء خاصة مع الرئيس، وخبرة واسعة في إدارة الأزمات، والتعامل مع «الدورات الإخبارية المعقدة»، مما يجعله قادراً على ضبط إيقاع المنبر الإعلامي دون الحاجة لفترة تدريب أو تكيّف تذكر.

ستيفن تشونغ مدير الاتصالات في البيت الأبيض (أسوشييتد برس)

آنا كيلي... ابنة الحزب والترقية التلقائية من داخل الجناح الغربي

تأتي آنا كيلي (في الثلاثينات من عمرها) كخيار طبيعي وتلقائي يفرض نفسه من داخل كواليس الجناح الغربي، حيث تشغل حالياً منصب نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، وعملت مباشرة تحت قيادة ليفيت.

وتتميز مسيرة كيلي المهنية بالجذور العميقة في الماكينة الإعلامية لترمب، إذ تولت سابقاً منصب المتحدثة باسم حملته الانتخابية لعام 2024، وقبل ذلك منصب المتحدثة الوطنية للجنة الوطنية لـ«الحزب الجمهوري»، مما يمنحها موثوقية عالية، وعلاقات قوية مع النخبة الحزبية والإعلامية على حد سواء.

آنا كيلي نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض حسابها على (إكس)

كاتي ميلر... نفوذ عائلي وصوت الـ«بودكاست» المحافظ الصاعد

تتمتع كاتي ميلر صاحبة الـ36 عاماً بموقع فريد يمنحها نظرة ثاقبة على كواليس الإدارة، فهي زوجة ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ومهندس سياسات الهجرة الصارمة.

وإلى جانب تقديمها لبرنامج «بودكاست» محافظ ومؤثر أجرت فيه مقابلات مع كبار المسؤولين، تمتلك ميلر خبرة حكومية صلبة، فقد شغلت في السابق منصب المتحدثة الإعلامية لوزارة كفاءة الحكومة (Doge)، كما عملت متحدثة باسم نائب الرئيس السابق مايك بنس بين عامي 2019 و2021، وهو ما يضعها في مربع الخيارات المفضلة لتيار الصقور المحافظ.

كاتي ميلر زوجة ستيفن ميلر نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ومهندس سياسات الهجرة الصارمة (ويكيبيديا)

تايلور بودويش... العودة المحتملة لمهندس الخط الهجومي ضد الإعلام

يتردد اسم تايلور بودويش البالغ من العمر 36 عاماً بقوة كشخصية قادرة على العودة إلى البيت الأبيض لضبط الدفة الإعلامية بعد أن غادره العام الماضي متوجهاً إلى القطاع الخاص.

وكان بودويش يشغل منصب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض سابقاً، وعمل جنباً إلى جنب مع أقطاب الإدارة مثل دان سكافينو، وميلر.

وعُرف بودويش بتبنيه الخط الهجومي الشرس لترمب ضد وسائل الإعلام التقليدية، وكان أحد الأسماء البارزة في المعارك القضائية المرتبطة بالتعاطي الإعلامي للإدارة، مما يجعله مرشحاً مثالياً إذا رغب ترمب في تصعيد المواجهة الإعلامية.

تايلور بودويش نائب رئيس موظفي البيت الأبيض سابقاً (ويكيبيديا)

سكوت جينينغز... وجه الشاشات العتيد القادر على مقارعة الليبراليين

يمثل سكوت جينينغز البالغ من العمر 48 عاماً خياراً إعلامياً وسياسياً محنكاً يجمع بين الخبرة التلفزيونية والعمل الإداري السابق في واشنطن، حيث يشغل حالياً منصب محلل سياسي ومساهم بارز على شاشة شبكة «سي إن إن» منذ توقيعه معها عام 2017، إلى جانب عمله ككاتب رأي في صحيفة «لوس أنجليس تايمز» منذ عام 2019.

ولا يُعد جينينغز غريباً على أروقة الرئاسة، فقد تم تعيينه في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش مساعداً خاصاً للرئيس، ونائباً لمدير الشؤون السياسية في فبراير 2006، وذلك بعد مسيرة حافلة قاد فيها الحملة الرئاسية لبوش في كنتاكي عام 2000، وأدار حملة إعادة انتخابه في نيومكسيكو عام 2004. وإلى جانب إرثه مع إدارة بوش الابن، يمتلك جينينغز نفوذاً تشريعياً واسعاً في أروقة «الحزب الجمهوري»، حيث يُعرف بكونه مستشاراً وثيقاً وملازماً للسيناتور البارز ميتش ميكونيل، وشريكاً أساسياً في حملاته الانتخابية لعام 2002، و2008، و2014.

سكوت جينينغز محلل سياسي ومساهم بارز على شاشة شبكة «سي إن إن» (ويكيبيديا)

هذا الثقل السياسي -مدعوماً بتأسيسه لـ«رون سويتش» التي تعد أكبر شركة علاقات عامة في ولاية كنتاكي، وكتابته المنتظمة لصحيفتي «لويفيل كورير-جورنال»، و«يو إس إيه توداي»- جعل منه حليفاً قوياً لترمب، ومدافعاً شرساً عنه في المنصات الرقمية والتلفزيونية.

وكان جينينغز مطروحاً بقوة لتعويض ليفيت في المرة الأولى قبل أن تذهب الوظيفة لزكريا، مما يجعله اليوم البديل الأكثر جاهزية، وخبرة لإدارة دفة المنصة الإعلامية.

ألينا هابّا... الولاء المطلق واللسان الحاد في الدفاع عن الرئيس

تظل ألينا هابّا البالغة من العمر 42 عاماً الخيار الأكثر جرأة وإثارة للجدل في قائمة المرشحين، نظراً لكونها من الدائرة اللصيقة والموثوقة جداً لدى الرئيس ترمب، حيث عملت كمحامية شخصية له، ومدافعة قانونية وإعلامية شرسة في قضايا معقدة، قبل أن تشغل لفترة وجيزة منصب مدعية عامة في نيوجيرسي.

ألينا هابّا عملت كمحامية شخصية للرئيس دونالد ترمب (ويكيبيديا)

ورغم أن هابّا نفت الشائعات التي ربطتها بالمنصب في الصيف الماضي، مؤكدة عدم رغبتها في المنصب، فإن حالة الفراغ والاضطراب الإعلامي الحالي قد يدفعان ترمب للضغط عليها لقبول المهمة، مستفيداً من لسانها الحاد، وولائها المطلق على الشاشات المحافظة لضبط الفوضى في قاعة المؤتمرات.


ترمب أراد أحد المحيطين الكبيرين... لكن «غوغل» رفضت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب أراد أحد المحيطين الكبيرين... لكن «غوغل» رفضت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه حاول إقناع شركة التكنولوجيا الأميركية «غوغل» بإطلاق اسمه على أحد المحيطات، لكنها رفضت الاقتراح.

وخلال كلمة ألقاها في تجمع انتخابي بولاية جورجيا، أوضح ترمب أنه اقترح على ممثلي عملاق الإنترنت إعادة تسمية المحيط الأطلسي أو الهادئ ليصبح «محيط ترمب». وأضاف أن الشركة أجابت بغضب: «لقد اكتفينا. هذا يكفي. لن نفعل المزيد»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان ترمب قد أصدر أمراً تنفيذياً في عام 2025 بتغيير اسم «خليج المكسيك» إلى «خليج أميركا»، وفي أغسطس (آب) الماضي، أطلق اسم «بحيرة أميركا» على «بحيرة أونتاريو»، التي تقع على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا.

واعتمدت «غوغل» التعديلين على خرائطها للمستخدمين في الولايات المتحدة.

وقال ترمب لأنصاره إنه أرسل إلى «غوغل» خريطة تحمل اسم «محيط ترمب»، غير أن ممثلي الشركة رفضوا الفكرة. وزعم أنه كان يمزح فقط هذه المرة، لكنه أضاف أن الفكرة لم تكن الأسوأ التي خطرت له على الإطلاق.

ولطالما أعرب ترمب عن رغبته في إعادة تسمية أحد المحيطات. كما اقترح إعادة تسمية مضيق هرمز ليصبح «مضيق ترمب»، في محاولة واضحة لاستفزاز إيران، في ظل الحرب بين الجانبين.