منظمة التجارة العالمية تفشل في الاتفاق على الإصلاحات الرئيسية

تواجه تحديات جديدة بعام الانتخابات الأميركية وسط انتقادات من ترمب وبايدن على أدائها

أوكونجو إيويالا تتحدث خلال حفل افتتاح الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
أوكونجو إيويالا تتحدث خلال حفل افتتاح الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
TT

منظمة التجارة العالمية تفشل في الاتفاق على الإصلاحات الرئيسية

أوكونجو إيويالا تتحدث خلال حفل افتتاح الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
أوكونجو إيويالا تتحدث خلال حفل افتتاح الاجتماع الوزاري لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)

أنهى المفاوضون المشاركون في اجتماع منظمة التجارة العالمية في الإمارات العربية المتحدة قمتهم في وقت مبكر من يوم السبت بعد فشلهم في التوصل إلى اتفاقات بشأن العديد من المبادرات الرئيسية، في أحدث علامة على الاضطراب داخل المنظمة العالمية.

وكانت المنظمة أرجأت حفل اختتامها في أبوظبي لأكثر من يوم؛ إذ كافحت الكتلة المكونة من 166 دولة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن صيد الأسماك والزراعة وقضايا أخرى.

وكان الاتفاق الوحيد الملحوظ هو تمديد فترة الإيقاف المؤقت للضرائب على الوسائط الرقمية مثل الأفلام وألعاب الفيديو. وفيما يتعلق بهذه القضية، قررت منظمة التجارة العالمية تمديد فترة التوقف حتى اجتماعها المقبل الذي يعقد مرة كل سنتين.

وأشارت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو إيويالا إلى أن القمة عُقدت «في ظل خلفية دولية تتسم بقدر أكبر من عدم اليقين أكثر من أي وقت مضى».

وكما حدث في افتتاح القمة يوم الاثنين، لم تشر بشكل مباشر إلى الحرب الإسرائيلية على «حماس» في قطاع غزة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ومع ذلك، فقد أشارت سابقاً إلى الاضطرابات المستمرة في الشحن والتي سببها المتمردون الحوثيون اليمنيون في البحر الأحمر بسبب الصراع.

وقالت أوكونجو إيويالا: «إن جمال منظمة التجارة العالمية هو أن كل عضو لديه صوت متساوٍ، ولكن ذلك يأتي أيضاً بتكلفة. ومع ذلك، نحن منظمة فريدة من نوعها، وأعتقد أن التكلفة تستحق ذلك. دعونا نستمر حتى نتمكن من إسماع أصواتنا».

يمكن أن تجلب الانتخابات التي تجري فيما يقرب من نصف سكان العالم تحديات جديدة لمنظمة التجارة العالمية. وربما لم تكن أي منها أكثر أهمية بالنسبة لمنظمة التجارة العالمية من الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الولايات المتحدة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

يترشح مرة أخرى الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي هدد بانسحاب الولايات المتحدة من منظمة التجارة العالمية، وفرض بشكل متكرر تعريفات جمركية (ضرائب على السلع المستوردة) على الأصدقاء والأعداء على حد سواء. وقد يؤدي فوز ترمب إلى تعكير صفو التجارة العالمية مرة أخرى. ولكن حتى لو أعيد انتخاب الرئيس جو بايدن، فإن الولايات المتحدة لديها تحفظات عميقة بشأن منظمة التجارة العالمية. وقد منعت الولايات المتحدة في ظل الإدارات الثلاث الماضية التعيينات في محكمة الاستئناف التابعة للمنظمة، والتي لم تعد فاعلة. وتقول واشنطن إن قضاة منظمة التجارة العالمية تجاوزوا سلطتهم في كثير من الأحيان في الحكم في القضايا.

وانتقدت الولايات المتحدة أيضاً الصين؛ لأنها لا تزال تصف نفسها بأنها دولة نامية، كما فعلت عندما انضمت إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001. وتقول واشنطن وأوروبا وآخرون إن بكين تعوق بشكل غير لائق الوصول إلى الصناعات الناشئة وتسرق الشركات الأجنبية أو تضغط عليها لتسليم التكنولوجيا. وتقول الولايات المتحدة أيضاً إن الصين تغمر الأسواق العالمية بالصلب والألمنيوم ومنتجات أخرى رخيصة الثمن.

ماذا تم الاتفاق عليه؟

ولخصت «رويترز» ما تم تحقيقه وما لم يتحقق:

1- التجارة الإلكترونية: تم الاتفاق على تمديد تعليق الرسوم الجمركية على التجارة الرقمية حتى انعقاد المؤتمر الوزاري التالي بعد عامين، حيث ينتهي سريان الاتفاق في بداية ذلك الاجتماع مما يتطلب مفاوضات أكثر شمولاً.

وتعارض عدة دول، ومنها الهند وجنوب أفريقيا، تمديد تعليق الرسوم والتعريفات على التجارة الرقمية، وهي خطوة تدعمها الغالبية العظمى من البلدان ويُنظر إليها على أنها مهمة للشركات لتجنب فرض رسوم جمركية على السلع الرقمية مثل تنزيل الأفلام.

وعلى الجانب الإيجابي، تم الاتفاق على مسودة برنامج للعمل في المستقبل بعد اجتماعات أبوظبي.

2- تسوية النزاعات: اتفقت الدول على الالتزام بمواصلة المفاوضات، في عام 2024، لمحاولة حل أزمة في نظام تسوية النزاعات؛ إذ تعثرت أعلى محكمة لهذا النظام لأربع سنوات بسبب معارضة الولايات المتحدة. وتسبب هذا في بقاء نزاعات تجارية كثيرة بلا حسم نظراً إلى أن بوسع الدول الطعن بالبطلان القانوني وعدم إمكانية فرض قواعد منظمة التجارة العالمية.

وقال وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويل إنه من «المحزن أن تسد دول الطريق أمام التوصل لحلول». ولم يذكر واشنطن مباشرة، لكنه قال إنه أثار مسألة عدم إحراز تقدم في إصلاح نظام تسوية النزاعات في المنظمة مع الممثلة التجارية الأميركية كاثرين تاي في اجتماع الأسبوع الماضي.

وأوضحت تاي أن المفاوضات بشأن هذه القضية إيجابية وأظهرت تقدماً، لكن مندوبين يقولون إن العقبات كثيرة، ويشككون في جلساتهم الخاصة في إمكانية إحراز تقدم أكبر في عام يشهد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وقالت مصادر تجارية إن مجموعة من الدول سعت للتوصل إلى اتفاق ودي، بدعم من الاتحاد الأوروبي، للإحجام عن الطعن بالبطلان في نزاعات منظمة التجارة العالمية، لكن هذا لم يحظَ بتوافق آراء بين الأعضاء في أبوظبي.

3- الزراعة: لم يتم التوصل لاتفاق. كما سعت الهند، التي تواجه احتجاجات للمزارعين داخل البلاد وتستعد لانتخابات مقررة في مايو (أيار)، إلى التوصل إلى حل دائم بشأن مسألة المخزونات العامة، وهو مصطلح يشير إلى سياسات تنفذها الدول لشراء الأغذية بهدف ضمان الأمن الغذائي.

وضمت أحدث نسخة من مسودة اتفاق تصوراً لحلين بديلين، كان أحدهما يهدف إلى إيجاد حل دائم للقضايا في هذا الاجتماع، في حين يتمثل الآخر في الالتزام بتكثيف المفاوضات وتوسيعها لتشمل الدول النامية الأخرى بنفس الامتيازات التي تتمتع بها الهند حالياً بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية.

وذَكر مصدر مطلع أن الهند رفضت الاقتراح الثاني في محادثات بين عدد قليل من الدول الرئيسية من بينها الولايات المتحدة والبرازيل والصين.

4- مصايد الأسماك: لم يتم التوصل لاتفاق في أبوظبي. وحاولت الدول الموافقة على الجزء الثاني من اتفاقية دولية لمنظمة التجارة العالمية للحد من الدعم الحكومي الذي يقول منتقدون إنه يشجع أساطيل الصيد التجاري على استنزاف محيطات العالم، وتم الاتفاق على الجزء الأول في 2022، وسيدخل حيز التنفيذ إذا صدّق عليه عدد كافٍ من الدول.

وكان مشاركون كثر، من بينهم الممثلة التجارية الأميركية تاي، قالوا إن هذا الموضوع قد يتم التوصل إلى اتفاق حوله في أبوظبي إذا أمكن حسم المشاكل العالقة. ويقول نشطاء البيئة إنه موضوع بالغ الأهمية بالنسبة لمحيطات العالم.


مقالات ذات صلة

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ب) p-circle

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع بروكسل

كارني يرفض تصريحات ترمب بشأن مساعي أوتاوا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، والرئيس الأميركي يهدّد بقطع العلاقات التجارية مع أوروبا إذا تحالفت مع كندا.

شوقي الريّس (ستراسبورغ )
الاقتصاد شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

دعت «منظمة التجارة العالمية، الثلاثاء، أعضاءها لإصلاح قواعد التجارة العالمية، محذرة بأن الفشل في ذلك قد يدفع بالاقتصاد العالمي نحو مزيد من الانقسام والتشرذم...

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص ناقلة النفط «هيلغا» (HELGA) عند إحدى محطات النفط البحرية الجنوبية في العراق وتستعد لتحميل النفط لتعبر مضيق هرمز (رويترز)

خاص هل تدفع اضطرابات الممرات البحرية الأسعار إلى الارتفاع؟

تضع اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، التجارة العالمية أمام صدمة جديدة في الإمدادات مع انتقال آثار تعطل حركة الشحن من أسواق الطاقة إلى الغذاء والأسمدة

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم على الإرساليات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تبلغ 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، فيما يقدَّر عجز الموازنة بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت وزارة المالية، الأربعاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج التحول الاقتصادي وتوسيع قاعدة الأنشطة غير النفطية، بالتوازي مع اتباع سياسة مالية تستهدف دعم النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة.

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات من 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار) في 2027 إلى نحو 1.351 تريليون ريال (360.3 مليار دولار) في 2029، بينما يرتفع إجمالي النفقات من 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار) إلى نحو 1.544 تريليون ريال (411.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه التقديرات استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تخطيط مالي طويل المدى يستهدف الحفاظ على استدامة المالية العامة عبر الدورات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أسهمت مبادرات التنويع والإصلاحات الاقتصادية في زيادة الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في 2015 إلى 505 مليارات ريال (134.7 مليار دولار) في 2025، مما عزز استقرار الإيرادات العامة وتنوع مصادرها.

الاقتصاد غير النفطي يحافظ على النمو

وتشير التقديرات الأولية إلى تأثر الاقتصاد السعودي خلال 2026 بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المائة.

في المقابل، من المتوقع أن تواصل الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 3.2 في المائة خلال العام، بما يحد من أثر انخفاض النشاط النفطي على الاقتصاد ككل.

وخلال النصف الأول من 2026، سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.8 في المائة، لترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3 في المائة، مدفوعةً بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص.

البطالة عند 6.5 % والتضخم عند مستويات محدودة

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026.

في الوقت نفسه، تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل التضخم نحو 2.1 في المائة لكامل العام الحالي، في ظل استمرار مستويات الطلب المحلي وتطور النشاط الاقتصادي غير النفطي.

تمويل محلي ودولي لدعم المشاريع

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 والمدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، من خلال إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل.

وتشمل هذه الأدوات تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات، بما يوفر قنوات إضافية لتمويل المشاريع والأولويات التنموية.

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن التقديرات الأولية لموازنة 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية.

وقال إن المملكة تواصل إدارة ماليتها العامة من منظور طويل المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات ومواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية، مع المحافظة على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي.

وأضاف أن الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأكد الجدعان استمرار خطط التحول الاقتصادي لدعم النمو وتوسيع القاعدة الاقتصادية، بما ينعكس على نمو الإيرادات غير النفطية ويسهم في تحقيق مستويات أكثر استدامة واستقراراً للإيرادات على المديين المتوسط والطويل.

عجز 2027 ضمن سياسة مالية طويلة المدى

يأتي العجز المقدر عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن سياسة مالية تستهدف المحافظة على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، مع استمرار الإنفاق على المشاريع ذات الأولوية.

وحسب وزارة المالية، يتيح هذا النهج للحكومة تبني سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية، ودعم النمو والتكيف مع المتغيرات وإدارة الأزمات والاحتياجات الطارئة، مع المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة.

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 وعلى المدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض بتكلفة عادلة، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل، بما يشمل تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.


بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.