ميشيغان وطلقة تحذير لبايدن

هل ينجح الناخبون في تغيير سياسة الإدارة تجاه إسرائيل؟

ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
TT

ميشيغان وطلقة تحذير لبايدن

ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)
ناخبة ديمقراطية في ميشيغان تحمل لافتة تدعو إلى عدم الالتزام بالتصويت لبايدن في 27 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

أطلق ناخبو ميشيغان الديمقراطيون رصاصة تحذير للرئيس الأميركي جو بايدن في انتخابات الولاية التمهيدية، فالولاية التي شكّلت في السابق جزءاً أساسياً من الحائط الأزرق تيمناً بدعمها للديمقراطيين، لم تخف استياءها من بايدن الذي تعرض لنيرانها الصديقة بسبب سياساته تجاه إسرائيل، فعمد الناخبون فيها إلى الاحتجاج في صناديق الاقتراع، وصوّت أكثر من 100 ألف منهم لصالح «عدم الالتزام» أملاً منهم بالضغط على الرئيس الأميركي لتغيير سياساته قبل الانتخابات الرئاسية.

لكن هذه الاستراتيجية هي سيف ذو حدين، فمقابل بايدن يقف دونالد ترمب، الذي انتزع الولاية في عام 2016 ليكون أول جمهوري يفوز بها منذ عام 1988، وتصويت عدم الالتزام يعني فعلياً تصويتاً لصالح ترمب في الانتخابات الرئاسية.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» تفاصيل هذه الاحتجاجات وانعكاساتها على حظوظ بايدن بالاحتفاظ بالبيت الابيض، إضافة إلى خطط المحتجين الطويلة الأمد واحتمالات تأثيرها على سياسته تجاه إسرائيل.

لافتة في ميشيغان تدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)

احتجاجات ومطالب

يتحدث المسؤول الديمقراطي في مجلس مقاطعة واين، ميشيغان سام بيضون، عن تنامي تحرك المحتجين ضد بايدن في الولاية بسبب سياساته في غزة، مشيراً إلى أنه لا يقتصر على الأميركيين العرب والمسلمين فحسب، بل يضم الأميركيين من أصول أفريقية ولاتينية. وأعرب سام، وهو من المنظمين للتحرك الذي دعا الناخبين للتصويت بـ«عدم الالتزام»، عن مفاجأته بـ«تحقيق الحملة هذا المستوى من النجاح وتخطي 100 ألف صوت غير ملتزم في الولاية»، مضيفاً : «لقد اتحدنا بعضنا مع بعض، وأردنا أن نرسل رسالةً إلى الرئيس بايدن. إن مضمون هذه الرسالة واضح جداً؛ نحن نطالب بوقف فوري لإطلاق النار قبل أن نعلن عن دعمنا لك في نوفمبر (تشرين الثاني). وهذه خطوة أولى نطالب بها، فنحن نريد إيقاف إراقة الدماء وقتل المدنيين الأبرياء في فلسطين».

ويوافق وائل الزيات، المستشار السابق للمندوبة الأميركية في «الأمم المتحدة» والمدير التنفيذي لمنظمة (إيمغايج) المعنية بتنسيق جهود الناخبين المسلمين، على أن رقم 100 ألف ناخب معارض في ميشيغان هو رقم كبير، مؤكداً على أن «رسالة هؤلاء الناخبين لبايدن واضحة، ومفادها أنه إن لم يحدث تغيير حقيقي في سياسته يؤدي إلى وقف نار فوري وأمور إضافية من ضمنها زيادة الدعم الإنساني للفلسطينيين، فهو يخاطر بخسارة صوتهم في انتخابات ميشيغان».

بطاقة انتخابية ديمقراطية تظهر خيار «غير ملتزم» في ميشيغان (أ.ف.ب)

أما إيلينا شنايدر، مراسلة «بوليتيكو» للشؤون الانتخابية، فتتحدث عن زيارتها للولاية لاستطلاع آراء الناخبين فيها، فتشير إلى تنامي المعارضة لبايدن في صفوف الشباب كذلك، وتتحدث عن التحديات التي تواجهها حملته في الولاية، فتقول: «هذا تحدٍ حقيقي تواجهه حملة بايدن، فبعض المحتجين يسعون إلى تغيير في السياسة، ما يعني أنه لو كان هناك أي نوع من التغيير في السياسة فهذا سيعيد هؤلاء الناخبين إلى معسكره. لكن هناك قسماً أكثر تشدداً من المحتجين الذين يقولون إنه خسر صوتهم، لأنه لم يتخذ موقفاً أخلاقياً، ولذا لن يصوتوا له حتى لو تغيرت سياساته».

ترمب خلال مشاركته في مؤتمر للمحافظين في ماريلاند في 24 فبراير 2024 (أ.ب)

ترمب «أهون الشرين»!

ومع تنامي المعارضة الديمقراطية، يحذر البعض من أن عدم التصويت لبايدن يعني تصويتاً لترمب الذي فاز في الولاية في عام 2016 بفارق 11 ألف صوت، ويرفض بيضون هذه التحذيرات فيقول: «في عام 2020، كانت الجالية العربية الأميركية والمجتمع المسلم في ميشيغان مدركين لموقف الرئيس بايدن حول إسرائيل. فقد صرّح علناً بأنه صهيوني... لكننا اخترنا أهون الشرين. لكن هذا المجتمع في ميشيغان لن يقبل خيار (أهون الشرين) بعد الآن. من واجب رئيس الولايات المتحدة أن يغير المسار السياسي. هو الوحيد الذي يمكنه منع دونالد ترمب من العودة إلى البيت الأبيض».

ويتابع بيضون شارحاً الأهمية الكبيرة للولاية «البنفسجية» في الانتخابات الرئاسية مؤكداً: «من يفوز في ميشيغان، فسيفوز في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة». ولدى سؤاله عما إذا كان المحتجون على سياسة بايدن، وهو من ضمنهم، سوف يصوتون لصالحه في حال غيّر سياساته، قال بيضون: «هناك بعض الذين قالوا لي إن الرئيس بايدن قد تخطى مرحلة الخلاص. لن نصوّت أبداً لشخص كان متواطئاً في قتل أكثر من 30 ألفاً من أطفالنا في غزة ولبنان خلال الحروب المستمرة. حتى الآن رفض الدعوات بوقف إطلاق للنار... وهذا محبط للغاية هنا في ميشيغان». وعدّد بيضون مطالب المحتجين، التي لا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل تتعداها لتشمل «إطلاق سراح كل المعتقلين، من ضمنهم الـ65 ألف فلسطيني المعتقلون بشكل غير قانوني من دون أي اتهامات في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى وصول المساعدات الإنسانية إلى داخل غزة، وإعادة إعمار نحو 70 أو 80 بالمائة من المنازل التي دمّرت». ويختم بيضون: «يواجه الرئيس بايدن مهمة شاقة من الآن حتى نوفمبر. لا أدري إن كان يستطيع أن يستعيد ثقة بعض من الكثيرين الذين صوّتوا (غير ملتزمين) يوم الثلاثاء».

ويعترف الزيات بأن المحتجين على سياسات بايدن يواجهون خيارات صعبة، خاصة مع وجود ترمب منافساً للرئيس الأميركي، فيقول: «معظمنا يعي بشكل جيد من هو دونالد ترمب وماذا يمثّل... فمجتمعاتنا هي أولى ضحاياه... الحقيقة هي أنه لن يصوّت أحد لجو بايدن إلا في حال كان هناك وقف إطلاق للنار، واستجابة إنسانية ضخمة بقيادة الولايات المتحدة». وينتقد الزيات إرسال الإدارة لمساعدات عسكرية لإسرائيل من دون موافقة الكونغرس، مشيراً إلى أن هذا يظهر تضارباً في سلوك الرئيس «الذي يقول من جهة إنه لا يريد رؤية الأبرياء يقتلون ثم يعمد إلى تخطي الكونغرس وإرسال مزيد من الأسلحة إلى إسرائيل».

بايدن يجيب على أسئلة في محل مثلجات مع سيث مايرز في 26 فبراير 2024 (رويترز)

تغيير في السياسات

وبمواجهة هذه الاعتراضات، سعى بايدن إلى تغيير لهجته حيال إسرائيل في الأيام الأخيرة، لكن شنايدر تقول إن هذا التغيير لا يرضي الأشخاص الذين يطالبون بخطوات أسرع أو أكثر قوة. وتضيف: «هناك بعض الدلائل التي تشير علناً أنهم يدركون الحاجة للضغط أكثر على الحكومة الإسرائيلية، إذ إنهم يخسرون دعم الشعب الأميركي حول ما يحصل في غزة، لكن هذا ليس كافياً بالنسبة إلى كثير من الناخبين. يريدون وقف إطلاق نار فورياً وشروطاً لتوجه المساعدات إلى إسرائيل... ومن غير الواضح إن كان سيكون هناك أي تغيير أو تحركات حول هذا النوع من المطالبات، على الرغم أننا نعلم أن الإدارة تعمل حالياً للوصول إلى نوع من وقف النار المؤقت، لكنها ليست خطوة فورية».

وينتقد بيضون بشدة لهجة بايدن قائلاً: «أنا كأميركي دافع للضرائب وكمسؤول منتخب، أرغب أن أرى رئيس الولايات المتحدة يقف في المكتب البيضاوي في غرفة الصحافيين مطالباً بوقف إطلاق للنار، وليس في محل مثلجات، برفقة كوميدي، ويتحدث عن الأمر وهو يتناول المثلجات... فهذا أمر مهين لنا». وذلك في إشارة إلى تصريح بايدن بشأن وقف إطلاق النار وهو يتناول البوظة في برنامج «سيث مايرز».

وزير الدفاع الأميركي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب في 1 يناير 2024 (أ.ف.ب)

أما الزيات، فيشير إلى فارق في لهجة الخطاب بين بايدن وعدد من المسؤولين في إدارته كنائبته كامالا هاريس، ووزير الدفاع لويد أوستن، «اللذين تحدثا بلهجة واضحة جداً عن موقف الولايات المتحدة في غزة، ما تقبل به ولا تقبل به، كما تحدث كلاهما عن رفض الولايات المتحدة لأي تهجير قصري للفلسطينيين على سبيل المثال، خارج غزة». ويسلط الزيات الضوء على تنامي المعارضة لممارسات إسرائيل في الكونغرس، مضيفاً كذلك أن المعارضة لم تعد تقتصر على التقدميين فحسب، بل تخطتها لتشمل بعض الديمقراطيين المعتدلين الذين بدأوا بالإدلاء برأيهم حول هذا الموضوع. ويشير إلى أن هؤلاء يطالبون بمعرفة «كيفية استخدام كل هذه المساعدات الأميركية، ولماذا يتم قتل المدنيين؟». مضيفاً: «نحن بحاجة إلى تحديد المسؤولية ونوع من الحماية للحرص على ألا يتم صرف أموالنا في خرق للحقوق الإنسانية».

متظاهرون في سان فرانسيسكو يدعون إلى وقف إطلاق النار في غزة في 22 فبراير 2024 (رويترز)

تغيير نبض الشارع الأميركي

وتقول شنايدر إن تنامي المعارضة في صفوف الحزب الديمقراطي أدى إلى «تمزيق» الحزب الديمقراطي الذي يواجه قاعدة شعبية غاضبة من الملف، وتفسّر التغيير في توجهات الناخب الأميركي الذي لطالما اعتمد على السياسة الداخلية في تصويته، مضيفة: «هناك شعور بعدم الاستقرار مع هذه الحروب المستمرة في أوكرانيا وفي غزة... فإذا استمررنا برؤية صور عن هذه الحروب واستمرار سقوط الضحايا، فقد تصبح مشكلة حقيقية وتؤثر على قسم معين من الناخبين. ولا يتطلب الأمر سوى بضعة آلاف صوت في ويسكنسن وميشيغان وبنسلفانيا لإحداث تغيير في هذا السباق».

ويشرح بيضون سبب التغيير في نبض الشارع الأميركي واهتمامه بالسياسات الخارجية، فيقول إنه يعود بجزء أساسي إلى الدعوة للتركيز على احتياجات الأميركيين بدلاً من إرسال أموال دافع الضرائب إلى الخارج، مضيفاً: «أنا مفوّض في مدينة ديربورن، ونحن مسؤولون عن الطرقات والجسور والبنى التحتية. عندما تكون طرقاتنا وجسورنا في حالة يرثى لها، وبحاجة إلى استبدال، وليس لدينا التمويل الكافي للقيام بذلك، لكننا نرسل 95 مليار دولار لتمويل حروب لا تنتهي في الخارج، فإن الشعب ينادي بالاستثمار في بلادنا، ويريد أن نهتم باحتياجاتنا أولاً». ويضيف بيضون: «لدينا عدد كبير من الطلاب الذين يتعاملون مع ديون طلابية خانقة، ولا يمكنهم أن يدفعوا الأقساط المتوجبة عليهم. إذاً، إن مسألة السياسة الخارجية هذه قد أصبحت مسألة قومية بالنسبة إلى كل دافعي الضرائب في هذه البلاد».

ويختم بيضون بتحذير واضح لبايدن وحملته الانتخابية في موسم الانتخابات الحامي، فيقول: «هذه الحركة الشعبية لا تزال في بدايتها... وقد وجّهت رسالة قوية وواضحة للرئيس بايدن من ميشيغان؛ في حال لم يغير مساره ولم يطالب بوقف إطلاق نار فوري، ويتم الإقرار على إرسال المساعدات الإنسانية، ستستمر هذه المجموعة بالعمل والتعاون مع آخرين من خارج الولاية في جورجيا وبنسلفانيا وويسكونسن، وهذا ما سيخلق مشكلات كبيرة له».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

بعد 19 يوماً من الإغلاق، أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الحديث عن المسار الإنساني مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع

محمد محمود (القاهرة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مساعدات لما لا يقل عن 410 آلاف طفل وعائلاتهم في السودان وأفغانستان واليمن عالقة في الشرق الأوسط (رويترز)

منظمة: الحرب تعرقل وصول مساعدات لأكثر من 400 ألف طفل

أفادت منظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذا تشيلدرن) الأربعاء بأن النزاع في الشرق الأوسط يعرقل طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

هبوط اضطراري لمقاتلة «أف-35» أميركية يشتبه بتعرضها لنيران إيرانية

مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)
مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)
TT

هبوط اضطراري لمقاتلة «أف-35» أميركية يشتبه بتعرضها لنيران إيرانية

مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)
مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)

أفادت تقارير إعلامية الخميس، أن مقاتلة «أف-35» شبح أميركية يشتبه بتعرضها لنيران إيرانية، هبطت اضطراريا في قاعدة للولايات المتحدة بالشرق الاوسط.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية، في بيان «هبطت الطائرة بسلام، وحالة الطيار مستقرة»، دون تأكيد التقارير التي أوردتها وسائل إعلامية مثل «أيه بي سي» و«سي أن أن». وأضاف هوكينز أن «هذا الحادث قيد التحقيق».

وخسرت الولايات المتحدة عدة طائرات في هذه الحرب، من بينها ثلاث طائرات «أف-15» أسقطتها القوات الكويتية عن طريق الخطأ، وطائرة تزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تحطمت في العراق ولم يعرف أن كانت قد أصيبت بنيران إيرانية.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما جويا واسع النطاق ضد إيران عقب حشد كبير للقوات العسكرية الأميركية في المنطقة شمل طائرات «أف-35» الشبح. وقتل 13 جنديا أميركيا منذ بدء العملية في 28 فبراير (شباط)، ستة في حادث تحطم طائرة التزويد بالوقود وسبعة في هجمات إيرانية في بداية الحرب.

كما أصيب نحو 200 من أفراد الجيش الأميركي بجروح في سبع دول في جميع أنحاء الشرق الأوسط منذ بداية الحرب، وقد عاد معظمهم إلى الخدمة، وفقا للجيش الأميركي.


عميلان سابقان في «إف بي آي»: فُصلنا بسبب التحقيقات في ملف ترمب

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

عميلان سابقان في «إف بي آي»: فُصلنا بسبب التحقيقات في ملف ترمب

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام عميلان سابقان في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، تم الاستغناء عن خدماتهما العام الماضي، دعوى قضائية فيدرالية، الخميس، زعما فيها أنهما فُصلا «لسبب وحيد»، هو مشاركتهما في التحقيقات التي استهدفت مساعي الرئيس دونالد ترمب لقلب نتيجة انتخابات 2020.

والعميلان، اللذان لجآ إلى القضاء تحت اسمين حركيين هما «جون دو 1» و«جون دو 2»، ليسا الوحيدين في هذه القضية، بل يمثلان نموذجاً لحملة تسريحات أوسع طالت العشرات ممن عملوا في تحقيق الانتخابات، المعروف باسم «أركتيك فروست».

وتأتي هذه الدعوى كأحدث تصدع قانوني في جدار إجراءات التصفية الوظيفية التي يشرف عليها مدير هذا الجهاز الأمني كاش باتيل، والتي تستهدف بالدرجة الأولى الذين ساهموا في التحقيقات في ملفات الرئيس الجمهوري، أو الذين لم ينسجموا مع رؤية الإدارة الجديدة.


غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)
تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)
TT

غابارد: أهداف أميركا في إيران تختلف عن أهداف إسرائيل

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)
تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس (أ.ف.ب)

قالت تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، اليوم الخميس، إن الأهداف الأميركية من الحملة العسكرية على إيران تختلف عن أهداف إسرائيل، إذ تركز إسرائيل على شل قيادة إيران، في حين يركز الرئيس دونالد ترمب على تدمير ​برنامج إيران للصواريخ الباليستية وقوتها البحرية.

وأضافت، خلال جلسة الاستماع السنوية بشأن التهديدات العالمية للولايات المتحدة في لجنة المخابرات بمجلس النواب: «الأهداف التي حددها الرئيس مختلفة عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتابعت: «يمكننا أن نرى من خلال العمليات أن الحكومة الإسرائيلية تركز على القضاء على قدرات القيادة الإيرانية. الرئيس حدد أن أهدافه هي القضاء على قدرات إطلاق الصواريخ الباليستية من إيران، وقدرات إنتاج تلك الصواريخ وعلى القوة البحرية».

وسعت الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً إلى إبراز تنسيقهما الوثيق في هجومهما الجوي المشترك على إيران، ‌لكنّ مسؤولين من الجانبين ‌أقروا بأن أهدافهما ليست واحدة.

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تصل الكونغرس قبل المشاركة في جلسة استماع (إ.ب.أ)

ومع اقتراب الصراع من ​إتمام ‌ثلاثة أسابيع، ​قادت إسرائيل غارات أسفرت عن مقتل رجال دين وقادة عسكريين إيرانيين، في حين ركزت الولايات المتحدة على ضرب مواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ في البلاد.

وأصدرت إدارة الرئيس الجمهوري رسائل متضاربة حول حالة البرنامج النووي الإيراني، ففي الفترة التي سبقت الحرب، قال بعض كبار المسؤولين في الإدارة إن إيران على بُعد أسابيع من تطوير سلاح نووي، على الرغم من أن آخرين، ومنهم الرئيس، قالوا إن حملة أميركية إسرائيلية سابقة الصيف الماضي دمرت برنامج أسلحتها. وأكدت إيران أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.

وقالت غابارد، خلال جلسة ‌الاستماع التي استمرت ساعتين ونصف الساعة في مجلس النواب ‌اليوم، إن أجهزة المخابرات الأميركية لديها «ثقة عالية» في ​أنها تعرف أين تحتفظ إيران ‌بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها رفضت مناقشة ما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك ‌الوسائل لتدميره خلال جلسة علنية.

الهجوم على حقل غاز

برزت هذه الفجوة، مساء أمس الأربعاء، عندما قال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن واشنطن «لا تعرف شيئاً» عن الهجوم الإسرائيلي على حقل الغاز الإيراني بارس الجنوبي، الذي أعقبته إيران بهجوم على بُنى تحتية للطاقة في ‌قطر، وإن إسرائيل لن تهاجم الحقل مرة أخرى ما لم تهاجم إيران قطر مرة أخرى.

تولسي غابارد ‌مديرة المخابرات الوطنية الأميركية خلال جلسة استماع مشتركة في الكونغرس (رويترز)

وقالت غابارد إنه ليس لديها إجابة عندما سألها النائب الديمقراطي خواكين كاسترو عن ولاية تكساس عن سبب قرار إسرائيل ضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية على الرغم من دعوة ترمب إلى عدم المساس بتلك المنشآت.

وظهرت غابارد في مجلس النواب لليوم الثاني على التوالي من الإدلاء بالشهادة، وذلك بعد أن أدلت هي ومدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف ومديرو وكالات مخابرات أخرى بشهادتهم أمام لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ أمس.

وفي كلتا الجلستين، سُئلت غابارد عما إذا كانت تشعر بأن إيران تُشكّل تهديداً «وشيكاً» للولايات المتحدة يبرر الهجوم الجوي الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي بدأ في 28 فبراير (شباط).

وأصبح جو كينت، الذي كان يرأس المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، يوم الثلاثاء، أول مسؤول كبير في إدارة ترمب يستقيل ​بسبب الحرب على إيران، قائلاً إن إيران ​لا تُشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة.

وقالت غابارد في جلستي الاستماع إن الأمر متروك لترمب وحده لتحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة تواجه تهديداً وشيكاً.