الديمقراطيون للجمهوريين: دعم أوكرانيا هو الأولوية وليس صحة أوستن

وثيقة السلام التي طرحها بوتين لم تتغير: «هزيمة كييف»

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الخميس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الخميس (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون للجمهوريين: دعم أوكرانيا هو الأولوية وليس صحة أوستن

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الخميس (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الخميس (أ.ف.ب)

تحولت جلسة المساءلة التي خضع لها وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في الكونغرس، الخميس، إلى منازلة سياسية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول قضية دعم أوكرانيا. وبينما حاول الجمهوريون استغلال دخوله السري إلى المستشفى للعلاج من سرطان البروستاتا، للنيل من إدارة الرئيس جو بايدن، قائلين إن غيابه عرّض الأمن القومي للخطر، نجح الديمقراطيون في تحويل النقاش قائلين إن في البلاد مشكلة أكبر ينبغي التصدي لها: أوكرانيا.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن خلال جلسة استماع في الكونغرس 29 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

واستغل الديمقراطيون الجلسة وركزوا هجماتهم على رئيس مجلس النواب مايك جونسون والجمهوريين المحافظين، لعرقلتهم حزمة المساعدات بقيمة 95 مليار دولار لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان، التي أقرها مجلس الشيوخ بغالبية كبيرة من الحزبين. ورغم محاولة الجمهوريين التركيز على الجانب الشخصي لأوستن، في سياق اتهاماتهم المتوالية لإدارة الرئيس بايدن، الذي يواجه خلال حملته الانتخابية مع وزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس، المساءلة وتحقيقات مع شقيقه وابنه، كجزء من تحقيقات مجلس النواب في سلوكهما، نجح الديمقراطيون في الرد على ما سموه «الغضب والدراما» من جانب الجمهوريين على أوستن، في حين أنهم ما زالوا يرفضون الموافقة على تمويل أوكرانيا.

الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيسة وزراء إيطاليا (أ.ب)

لا تَخَلِّيَ عن أوكرانيا

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، النائب آدم سميث خلال الجلسة، إن الجدل الدائر حول صحة أوستن يتضاءل أمام تدهور وضع ساحة المعركة في أوكرانيا. وقال سميث: «مهما كانت آلات الدعاية الروسية والصينية حول هذا الوضع، أؤكد لكم أنه يتضاءل مقارنة بما يطلقونه حول حقيقة أنهم يعتقدون أن الولايات المتحدة تستعد للتخلي عن حليفتنا في أوكرانيا».

الرئيس الأميركي بايدن يتحدث من الغرفة الشرقية في البيت الأبيض مساء الجمعة الماضي (أ.ب)

واستغل أوستن الجلسة لتقديم عرضه الخاص للحصول على مساعدات إضافية لأوكرانيا، وقال: «لا نريد أن نعيش في عالم حيث يمكن لدولة واحدة أن تعيد رسم حدود جارتها، وتستولي بشكل غير شرعي على أراضيها السيادية». «إذا نجح بوتين هنا، فلن يتوقف. سيستمر في اتخاذ إجراءات أكثر عدوانية في المنطقة، وسينظر المستبدون الآخرون في جميع أنحاء العالم إلى هذا، وسيتشجعون بحقيقة أن هذا حدث وفشلنا في دعم الديمقراطية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال خطابه السنوي للأمة الخميس (أ.ف.ب)

الجمهوريون مع هزيمة روسيا ولكن

ورغم ذلك، انتقد كثير من الجمهوريين الديمقراطيين لتغييرهم الموضوع، قائلين إنهم أيضاً يدعمون تسليح أوكرانيا. وقال رئيس اللجنة النائب الجمهوري مايك روجرز: «أود أن أوضح أنني قررت الدعوة إلى هذه الجلسة ولا يوجد مؤيد أقوى لتمويل أوكرانيا مني». وألمح النائب الجمهوري الكبير، النائب أوستن سكوت، إلى مخاوف الديمقراطيين بشأن المساعدة لأوكرانيا، لكنه أضاف أن كثيراً من المشرعين من الحزب الجمهوري يريدون فرض عقوبات أكثر صرامة على بوتين وروسيا بالإضافة إلى المساعدات العسكرية. وقال سكوت: «دعوني أؤكد لكم أننا نريد أن يفوز الأوكرانيون، ونريد أن يخسر بوتين. لكن أحد الأشياء الرئيسية التي طالب بها الكثيرون منا والتي صوتوا لصالح الأوكرانيين مراراً وتكراراً هو تطبيق العقوبات ضد روسيا». وأضاف: «مجرد إرسال الأسلحة أو الأموال إلى الأوكرانيين لن يؤدي إلى كسب الحرب ضد روسيا وبوتين».

في هذا الوقت كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن تلميح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأسابيع الأخيرة، على انفتاحه لإجراء مفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، يقوم على شروطه، مستغلاً ما عدته تعثراً في الزخم العسكري لكييف.

بوتين لم يغير شروطه

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس فلاديمير بوتين (أ.ب)

وأضافت الصحيفة أن الخطوط العريضة للمفاوضات التي يريدها بوتين، هي على الأرجح ما ورد في مسودة وثيقة السلام التي صاغها المفاوضون الروس والأوكرانيون في أبريل (نيسان) 2022، بعد نحو 6 أسابيع من بدء الحرب. ويقول المسؤولون والمحللون الغربيون إن هذه الأهداف لم تتغير إلى حد كبير بعد عامين من القتال: تحويل أوكرانيا إلى دولة محايدة معرضة بشكل دائم للعدوان العسكري الروسي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال زيارته مدينة خاركيف مع رئيس الوزراء الهولندي مارك روته (إ.ب.أ)

وتوضح الوثيقة، التي لم تنشر رسمياً، كيف سعى المفاوضون من الجانبين إلى إنهاء القتال من خلال الاتفاق على تحويل أوكرانيا إلى «دولة محايدة بشكل دائم لا تشارك في كتل عسكرية»، وممنوعة من إعادة بناء جيشها بدعم غربي، وترك شبه جزيرة القرم تحت السيطرة الروسية الفعلية. لكن، ومع استمرار القتال، لم يجر التوصل إلى أي صفقة بين الجانبين، وتحسنت حظوظ أوكرانيا العسكرية، بعدما ضخ الغرب الأسلحة لدعم كييف.

اليوم، وبعد عامين من القتال، وتصلب الرأي العام الأوكراني تجاه أي نوع من اتفاقات السلام، تقول أوكرانيا إنها لن تبدأ محادثات السلام حتى تسحب روسيا قواتها. وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن أي وقف للأعمال الحربية سيسمح ببساطة لروسيا بإعادة تسليح نفسها لمهاجمة بلاده بشكل أفضل في المستقبل. ويقول محللون إن النصر العسكري لأي من الجانبين يبدو بعيد المنال بشكل كبير.

جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

تنازلات كييف كانت عميقة

وتظهر الوثيقة التنازلات العميقة التي كان المفاوضون من الجانب الأوكراني يدرسونها، بينما كانت كييف تكافح في الأسابيع الأولى من الحرب. كما أنه بمثابة تذكير بالتسويات التي قد تحاول روسيا إجبار أوكرانيا على قبولها إذا نضب الدعم العسكري الغربي، وحققت روسيا مكاسب إقليمية كبيرة.

وتنص مسودة المعاهدة على أنه على الرغم من السماح لأوكرانيا بالسعي للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، فلن يُسمح لها بالانضمام إلى تحالفات عسكرية مثل منظمة حلف شمال الأطلسي. ولن يُسمح بوجود أسلحة أجنبية على الأراضي الأوكرانية. وسيجري تقليص حجم الجيش الأوكراني، في ظل سعي روسيا إلى الحد من كل شيء، من عدد القوات والدبابات إلى أقصى مدى لإطلاق الصواريخ الأوكرانية. ووفق الوثيقة، كانت شبه جزيرة القرم، التي تحتلها روسيا بالفعل، ستظل تحت نفوذ موسكو ولن تعد محايدة. ودفعت موسكو أيضاً من أجل أن اعتماد اللغة الروسية على قدم المساواة مع اللغة الأوكرانية في الحكومة والمحاكم، وهو بند لم توافق عليه كييف. كما لم تجرِ الإشارة إلى مستقبل منطقة شرق أوكرانيا التي غزتها روسيا، واحتلتها سراً في عام 2014، حيث ترك لبوتين وزيلينسكي تقرير مصيرها في محادثات تكميلية مباشرة، لم تحصل.

وكان من المقرر أن تضمن المعاهدة القوى الأجنبية، المدرجة في الوثيقة على أنها تشمل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والصين وفرنسا وروسيا. وسيجري تكليف تلك الدول بمسؤولية الدفاع عن حياد أوكرانيا في حالة انتهاك المعاهدة. ولكن بينما تظل المعاهدة سارية، سيُطلب من الضامنين «إنهاء المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي تتعارض مع الحياد الدائم لأوكرانيا»، بما في ذلك أي وعود بتقديم مساعدات عسكرية ثنائية. ولن تنطبق الضمانات الأمنية الدولية على شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول.


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.