إيران تنتخب برلمانها الجديد وسط ترقب بشأن المشاركة

أشخاص يسيرون أمام ملصقات الحملة الانتخابية في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام ملصقات الحملة الانتخابية في طهران (رويترز)
TT

إيران تنتخب برلمانها الجديد وسط ترقب بشأن المشاركة

أشخاص يسيرون أمام ملصقات الحملة الانتخابية في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام ملصقات الحملة الانتخابية في طهران (رويترز)

تُجري إيران انتخابات برلمانية، الجمعة، وسط ترقب بشأن نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع، بعدما دعت السلطات إلى المشاركة المكثفة في أول اقتراع بعد عام ونصف على الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي هزت البلاد.

ويتنافس أكثر من 15 ألف مرشح على مقعد في البرلمان المؤلف من 290 عضواً الذي يبدأ مهامه لأربع سنوات في أبريل (نيسان) المقبل. ورفض مجلس صيانة الدستور، الهيئة المشرفة على تنفيذ الانتخابات، ترشيحات أكثر من 30 ألفاً آخرين.

كما يختارون أعضاء مجلس خبراء القيادة، المؤلَّف من 88 عضواً من رجال الدين المتنفذين، يُنتخبون لمدة ثماني سنوات بالاقتراع العام المباشر، وهو هيئة مكلّفة بتسمية خليفة المرشد علي خامنئي إذا تعذرت ممارسة مهامه.

فتاتان تمرّان أمام ملصق وزير العدل السابق مصطفى بور محمدي المرشح لانتخابات مجلس خبراء القيادة في طهران (رويترز)

وتُجرى الانتخابات في نحو 59 ألف مركز اقتراع موزَّعة في مختلف مناطق البلاد، لا سيما في المدارس والمساجد. ويحق لنحو 61 مليون إيراني التصويت من أصل 85 مليوناً، حسب وزارة الداخلية.

وحث المسؤولون الناس على الإدلاء بأصواتهم. ويتوقع المراقبون عزوفاً قياسياً نتيجة الاستياء على نطاق واسع من الاقتصاد المتدهور، والاحتجاجات الشعبية في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني، والتوترات مع الغرب بشأن برنامج طهران النووي ودعم إيران لروسيا في حربها على أوكرانيا، بالإضافة إلى مرشحين من التيار الإصلاحي والمعتدل.

وتكتَّمت السلطات على استطلاعات الرأي التي تُجريها مراكز حكومية حول نسبة المشاركة المتوقعة، بما في ذلك مركز «إسيبا» الحكومي، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

والثلاثاء، قال غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الثقافية: «نعتقد أن نسبة المشاركة ستكون مقبولة».

وشهدت الانتخابات التشريعية عام 2020 أدنى نسبة مشاركة منذ إعلان الجمهورية الإسلامية عام 1979، إذ لم يدلِ سوى 42.57 في المائة من الناخبين بأصواتهم في أنحاء البلاد. وفي طهران صوَّت أكثر بقليل من 26 في المائة.

بلغت نسبة المشاركة نحو 49 في المائة في عموم البلاد، وفي طهران نحو 26 في المائة. وهي أدنى نسبة مسجلة للتصويت الرئاسي.

وقد وضعت دعوات المقاطعة الحكومة تحت ضغوط متجددة -منذ ثورة عام 1979، التي شكَّلت حجر الأساس للثيوقراطية التي استندت شرعيتها جزئياً إلى نسبة المشاركة في الانتخابات. وكرر المرشد الإيراني علي خامنئي، مناشداته رفع نسبة التصويت، قائلاً إنه «لا يوجد سبب لعدم التصويت. إنه لا يحل أي مشكلة في البلاد».

وشهدت الانتخابات الحالية حملة فاترة. وعزا مسؤولون إيرانيون ذلك إلى إطلاق قنوات تلفزيونية لترويج الحملات الانتخابية ونشاط المرشحين على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأعلنت أطراف التيار المحافظ المتشدد قائمة موحَّدة في طهران، الأسبوع الماضي، على رأسها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لكنه طلب شطب اسمه من القائمة في آخر ساعات الحملة الانتخابية.

إيرانيون يستقلون دراجات نارية خلال اليوم الأخير من الحملة الانتخابية في طهران الأربعاء (رويترز)

وقال وزير الشؤون الاقتصادية والمالية، إحسان خاندوزي، في بيان: «يعد انتخاب الدورة الحادية عشرة للبرلمان فرصة جديدة للشعب الإيراني لجعل طريق التقدم والعدالة أكثر سلاسة في البلاد من خلال انتخاب ممثلين أكفاء وفاعلين».

وبموجب القانون، يتولى البرلمان الإشراف على السلطة التنفيذية، ويصوّت على المعاهدات ويتعامل مع القضايا الأخرى. ومن الناحية العملية، فإن قرار البرلمان يُشرف عليه مجلس صيانة الدستور، الخاضع لصلاحيات صاحب كلمة الفصل، المرشد علي خامنئي. وفي عهد قاليباف، وهو جنرال سابق في «الحرس الثوري»، دفع البرلمان بمشروع قانون في عام 2020 قلَّص إلى حد كبير تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ورفعت طهران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى نسب عاليه تتراوح بين 20 و60 في المائة.

ورفض مجلس صيانة الدستور، طلب الرئيس السابق المعتدل نسبياً حسن روحاني، رغم أنه عضو فيه منذ 24 عاماً.

ودعا روحاني، الأربعاء، إلى الاقتراع، قائلاً إن التصويت عمل يجب أن يقْدم عليه «أولئك الذين يحتجون على الوضع الراهن»، و«يريدون مزيداً من الحرية».

وكان روحاني يشير ضمناً إلى ظاهرة «التصويت السلبي» التي شهدتها انتخابات سابقة، عبر تشجيع الناخبين على التصويت لمرشحين يتنافسون ضد مرشحين مقربين من التيار المحافظ المدعوم من المرشد علي خامنئي. وقبل ذلك أسف زعيم التيار الإصلاحي الرئيس السابق محمد خاتمي (1997-2005) لكون إيران «بعيدة جداً عن انتخابات حرة وتنافسية».

وأعلنت «جبهة الإصلاحات»، الإطار التنسيقي للأحزاب الإصلاحية، أنها ستغيب عن «هذه الانتخابات المجردة من أي معنى وغير المجدية في إدارة البلاد».

أشخاص يسيرون أمام ملصقات الحملة الانتخابية في طهران (رويترز)

ومن المرجح أن تعزز هذه الانتخابات تقلص المعسكر الإصلاحي والمعتدل في هيكل السلطة. وخلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران في 2017 و2019 و2022 ردد المتظاهرون شعارات منددة بالتحالف الإصلاحي ومنافسه المحافظ.

وانتقد الإصلاحيون نهج السلطات في «توحيد توجهات أجهزة الدولة» في إشارةٍ إلى هيمنة التيار المحافظ المتشدد على مختلف الدوائر بعد انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً في 2021.

وفي سياق حملات المقاطعة، دعت نقابات للمعلمين والعمال إلى الامتناع عن التصويت. وقالت أكبر نقابة لعمال شركة قصب السكر في جنوب البلاد، إن الانتخابات «ليست مضحكة، إنما لعب لصالح الجريمة والدم».

من جهتها، قالت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين في عموم إيران، إن الانتخابات «استعراضية». وقال بيان هؤلاء: «إننا في زمن أصبح الناس أداة في عملية باسم الانتخابات، لإضفاء المشروعية واستمرار السلطة المطلقة»، مؤكدين أن «الانتخابات في الجمهورية الإسلامية ليست وسيلة لتحديد مصير الإنسان وكرامته بل هي وسيلة للقضاء عليها».

واتهم البيان نواب البرلمان الإيراني بأنهم «لا يتغاضون عن أي عنف في قمع الناس إذا اقتضت الضرورة».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي ويظهر أمامه مجسم من قاذفات «بي 2» (أ.ف.ب)

هل يقبل ترمب بـ«تخصيب رمزي» في إيران؟

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس احتمال قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» داخل أراضيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز) p-circle 00:28

بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، السبت، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».