العُلا تعزز التعاون والابتكار في معالجة التحديات الثقافية عالمياً

قمة «مستقبل الثقافة» شهدت تبادل آراء قادة الفكر والمبدعين في طبيعة خلابة

شكلت القمة منصة عالمية للنقاش وتبادل الآراء (الشرق الأوسط)
شكلت القمة منصة عالمية للنقاش وتبادل الآراء (الشرق الأوسط)
TT

العُلا تعزز التعاون والابتكار في معالجة التحديات الثقافية عالمياً

شكلت القمة منصة عالمية للنقاش وتبادل الآراء (الشرق الأوسط)
شكلت القمة منصة عالمية للنقاش وتبادل الآراء (الشرق الأوسط)

أبحرت «قمة العلا لمستقبل الثقافة» مع نخبة من العقول الثقافية العالمية في رحلة عبر الطبيعة، معزّزة التعاون والابتكار والإبداع في معالجة التّحديات التي تواجه القطاع الثقافي، وملهمة الأجيال القادمة برؤية إبداعية للتغيير الإيجابي والتقدّم المجتمعي.

وفي واحة «ديمومة»، حيث يلتقي الفن المعاصر والتراث بشكل متناغم في مساحة ساحرة من الطبيعة الخلابة تحفها أشجار النخيل وبيوت الطين وعيون المياه العذبة، حضر أكثر من 150 قائداً ثقافياً في حوار إبداعي تناول الفن والتصميم والسياسة الثقافية والموسيقى والفنون المسرحية.

راكان الطوق مساعد وزير الثقافة السعودي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وشكّلت القمة منصةً عالميةً للنقاش وتبادل الآراء بين الفنانين، وقادة الفكر، والمبدعين من جميع أنحاء العالم على مدار 3 أيام؛ لاستكشاف الابتكار والتجدد في الثقافة، والأسس الإبداعية التي تلقي نظرة على الإبداع العالمي، وحصاد الأثر عبر مناقشة كيفية تمكين المجتمعات لاستكشاف الإنتاج الثقافي العالمي وتأثيره في الثقافة المحلية.

وشهدت القمة، التي استضافتها الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالشراكة مع وزارة الثقافة السعودية، واختُتمت الثلاثاء، موضوعات متنوعة صُمّمت لتكون مصدر إلهام، وتثقيف، وتعزيز للإبداع عبر برنامج شامل ضمّ حلقات للنقاش، وعروضاً تفاعلية، وورش عمل، وتجارب مبتكرة.

وأكد راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة السعودي في الكلمة الرئيسية للقمة، أن المشاركين من رواد عالميين وصناع التغيير من مختلف أنحاء المجال الثقافي، يتشاركون الإيمان بقدرة الثقافة والفنون على تنمية المجتمعات وتطويرها.

نورا الدبل المديرة التنفيذية للفنون والصناعات الإبداعية (الشرق الأوسط)

من جانبها قالت نورا الدبل، المديرة التنفيذية للفنون والصناعات الإبداعية بالهيئة، «شهدنا خلال الأيام الثلاثة الماضية حضوراً متنوعاً للمشاركين الذين اجتمعوا للتواصل والمشاركة والتعلّم من خبرات بعضهم، وذلك من خلال الحوارات والنقاشات الملهمة والتعبير الفني»، مضيفة «استلهم المشاركون من المناظر الطبيعية الجميلة لمحافظة العلا، وشاركوا في المحادثات والحوارات التي بدورها ستسهم في إعادة تعريف النظام الثقافي، وتعزيز المملكة بصفتها مركزاً للتبادل الثقافي العالمي».

من جانبه، أكد عبد الله الراشد، مدير مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، في حلقة نقاش «مستقبل المشهد الثقافي: عامل النجاح»، على ضرورة الحفاظ على مستقبل ثقافي ناجح، بينما دعا نائب الرئيس لشؤون الثقافة في الهيئة جيسون هاربورو، للنظر إلى ما هو أبعد من الأرقام ومؤشرات الأداء الرئيسية للتركيز على كيفية التعلّم وتوسيع الروابط الإنسانية المتبادلة.

المشاركون في القمة عايشوا أجواء غامرة بالإبداع (الشرق الأوسط)

واستعرض المتحدثون في حلقة نقاش «البيئة الطبيعية: التنمية الثقافية والبيئة»، العلاقة بين البنية الثقافية والبيئة، ودمج الفن مع المناظر الطبيعية. وأوضحت أكيكو ميكي المديرة الفنية الدّولية لموقع «بينيسي» للفنون في ناوشيما أن «الرحلة لموقع معيّن هي جزء من التجربة، وأخذ الوقت والتجربة شيء مهم جداً للنشاط البشري». ورأت أن السّفر المستدام يسمح للزوّار بتجربة الفن ومحيطه بالكامل.

جانب من جلسات القمة (الشرق الأوسط)

وركزت حلقات النقاش والجلسات الحوارية منها «مستقبل المشهد الثقافي: عامل النجاح»، و«الجغرافيا السياسية والثقافة: إيجاد مساحة للحوار»، على مشاركة المجتمع في صياغة مستقبل المشهد الثقافي، واستكشاف تأثيرها في إنشاء أسواق وشبكات جديدة للتبادل الثقافي والإبداعي والآلية التي تعزّز بها الثقافة جذور الهوية والحوار في عالمٍ متّصل.

وتناقش أيضاً الأساليب التي تُسهم في انفتاح الإنتاج الثقافي على آفاقٍ دوليةٍ في تعزيز العلاقات الدّولية، وكيفية توليد فرصٍ جديدة للتبادل الإبداعي المشترك.

جانب من رحلة استكشافية للمشاركين في أنحاء العلا (الشرق الأوسط)

وأتاحت ورش العمل الموازية فرصاً تعليمية عمليّة في موضوعات مختلفة، موفرة للمشاركين التوزع على مجموعات صغيرة تبحث التحديات والتطورات الرئيسية في موضوعات متنوعة قادتها مؤسسات ثقافية رائدة، مثل دمج «البلوكشين» في المتاحف، والتفكير بالمناظر الطبيعية بوصفها وسائل للتعبير الثقافي، وتعزيز التعاون متعدد الثقافات.

وكشفت القمة لضيوفها جزءاً من أسرار التاريخ التي تتمتّع بها المحافظة الواقعة شمال غربي السعودية، من ثقافة إنسانية وتنوع جيولوجي فريد من نوعه بتكويناته الصخرية بين الوديان الصحراوية، وعجائبه الطبيعية الشامخة فوق الكثبان الرملية بوصفها إحدى أروع الوجهات في العالم.

الفنان طارق يماني قدم موشحات عربية بأسلوب عصري (الشرق الأوسط)

واستمتع المشاركون في استكشاف مناطق العلا الثقافية والطبيعية في رحلة مليئة بالأداء والشعر والموسيقى والقصص بين وادي الفن، في تجربة غامرة بعنوان «حكايات الشبّة: تقاطعات الإبداع»، وأضاءت الفنانة عهد العمودي، أخاديد الوادي، وحوّلتها إلى صدى يردّد مواويل قديمة وأهازيج عربية. كما زار المشاركون مهرجان العلا للفنون بنسخته الثالثة، ومعرض «رمي عيني» في قاعة مرايا، وموقع الإقامة الفنية في العلا.

وشهد المشاركون أجواء غامرة بالإبداع والإلهام في «صحراء X العلا 2024» من خلال المعرض الفني «في حضرة الغياب»، الذي قدم أعمال 16 فناناً وسط المناظر الطبيعية الصحراوية، والعرض الموسيقي المتميّز الذي قدمته الفنانة السعودية بلقيس الراشد عبر العرض الأدائي «أساطير غير منقوشة»، الذي يتشابك مع موسيقى الزّفة الإيقاعية وعبق البخور، ويُرشد المشاركين نحو واحة العلا.

المشاركون في رحلة استكشافية بمعرض العلا (الشرق الأوسط)

في حين انعقدت القمة في إطار جهود الهيئة الملكية لمحافظة العلا؛ ووزارة الثقافة؛ لوضع بصمة في مستقبل الثقافة والفنون عالمياً بالتحديث والتطوير من خلال الحوار المستمر والتعاون والابتكار.

يذكر أن الهيئة والوزارة تحتفيان بدورهما بوصفهما حلقة وصل للتعاون الإبداعي والتفاعل بين الثقافات، وتُعدّ العُلا بيئة طبيعية تم تطويرها من خلال الفنون، وإحيائها من خلال الحوار بين الثقافات مع شركائها من حول العالم.


مقالات ذات صلة

300 فارس يشعلون سباق «بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل» في العُلا

رياضة سعودية جبل الفيل يبدو في ظل فارس يعدو بخيله في السباق (واس)

300 فارس يشعلون سباق «بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل» في العُلا

انطلقت، السبت، منافسات «بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل» في العُلا، التي تُقام على مدى يومين، بمشاركة نحو 300 فارس.

سهى العمري (العُلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
رياضة سعودية (الاتحاد السعودي للفروسية)

العُلا تفتتح سباق الفرسان العالمي للقدرة والتحمّل بمشاركة 70 دولة

تنطلق، السبت، في محافظة العُلا بطولة الفرسان للقدرة والتحمّل، فاتحةً أبواب المنافسة أمام نخبة من أفضل فرسان العالم وخيوله العربية الأصيلة.

سهى العمري (العلا)
رياضة سعودية بيير دُووموه (واتفورد)

تعثر انتقال دُووموه إلى العُلا لفشله في اجتياز الفحص الطبي

تعثر إتمام صفقة انضمام لاعب الوسط البلجيكي بيير دُووموه (21 عاماً) مواليد 2004، لاعب نادي واتفورد الإنجليزي، إلى صفوف نادي العلا خلال فترة الانتقالات الجارية.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية البطل السويسري تُوج باللقب مرتدياً الزي السعودي (الشرق الأوسط)

بـ«البشت السعودي»... السويسري كريستن يُتوَّج بطلاً لـ«طواف العُلا»

تُوّج السويسري يان كريستن بلقب منافسات «طواف العُلا» 2026 في نسخته السادسة، والذي احتضنته محافظة العُلا التاريخية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».