العُلا تعزز التعاون والابتكار في معالجة التحديات الثقافية عالمياً

قمة «مستقبل الثقافة» شهدت تبادل آراء قادة الفكر والمبدعين في طبيعة خلابة

شكلت القمة منصة عالمية للنقاش وتبادل الآراء (الشرق الأوسط)
شكلت القمة منصة عالمية للنقاش وتبادل الآراء (الشرق الأوسط)
TT

العُلا تعزز التعاون والابتكار في معالجة التحديات الثقافية عالمياً

شكلت القمة منصة عالمية للنقاش وتبادل الآراء (الشرق الأوسط)
شكلت القمة منصة عالمية للنقاش وتبادل الآراء (الشرق الأوسط)

أبحرت «قمة العلا لمستقبل الثقافة» مع نخبة من العقول الثقافية العالمية في رحلة عبر الطبيعة، معزّزة التعاون والابتكار والإبداع في معالجة التّحديات التي تواجه القطاع الثقافي، وملهمة الأجيال القادمة برؤية إبداعية للتغيير الإيجابي والتقدّم المجتمعي.

وفي واحة «ديمومة»، حيث يلتقي الفن المعاصر والتراث بشكل متناغم في مساحة ساحرة من الطبيعة الخلابة تحفها أشجار النخيل وبيوت الطين وعيون المياه العذبة، حضر أكثر من 150 قائداً ثقافياً في حوار إبداعي تناول الفن والتصميم والسياسة الثقافية والموسيقى والفنون المسرحية.

راكان الطوق مساعد وزير الثقافة السعودي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وشكّلت القمة منصةً عالميةً للنقاش وتبادل الآراء بين الفنانين، وقادة الفكر، والمبدعين من جميع أنحاء العالم على مدار 3 أيام؛ لاستكشاف الابتكار والتجدد في الثقافة، والأسس الإبداعية التي تلقي نظرة على الإبداع العالمي، وحصاد الأثر عبر مناقشة كيفية تمكين المجتمعات لاستكشاف الإنتاج الثقافي العالمي وتأثيره في الثقافة المحلية.

وشهدت القمة، التي استضافتها الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالشراكة مع وزارة الثقافة السعودية، واختُتمت الثلاثاء، موضوعات متنوعة صُمّمت لتكون مصدر إلهام، وتثقيف، وتعزيز للإبداع عبر برنامج شامل ضمّ حلقات للنقاش، وعروضاً تفاعلية، وورش عمل، وتجارب مبتكرة.

وأكد راكان الطوق، مساعد وزير الثقافة السعودي في الكلمة الرئيسية للقمة، أن المشاركين من رواد عالميين وصناع التغيير من مختلف أنحاء المجال الثقافي، يتشاركون الإيمان بقدرة الثقافة والفنون على تنمية المجتمعات وتطويرها.

نورا الدبل المديرة التنفيذية للفنون والصناعات الإبداعية (الشرق الأوسط)

من جانبها قالت نورا الدبل، المديرة التنفيذية للفنون والصناعات الإبداعية بالهيئة، «شهدنا خلال الأيام الثلاثة الماضية حضوراً متنوعاً للمشاركين الذين اجتمعوا للتواصل والمشاركة والتعلّم من خبرات بعضهم، وذلك من خلال الحوارات والنقاشات الملهمة والتعبير الفني»، مضيفة «استلهم المشاركون من المناظر الطبيعية الجميلة لمحافظة العلا، وشاركوا في المحادثات والحوارات التي بدورها ستسهم في إعادة تعريف النظام الثقافي، وتعزيز المملكة بصفتها مركزاً للتبادل الثقافي العالمي».

من جانبه، أكد عبد الله الراشد، مدير مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، في حلقة نقاش «مستقبل المشهد الثقافي: عامل النجاح»، على ضرورة الحفاظ على مستقبل ثقافي ناجح، بينما دعا نائب الرئيس لشؤون الثقافة في الهيئة جيسون هاربورو، للنظر إلى ما هو أبعد من الأرقام ومؤشرات الأداء الرئيسية للتركيز على كيفية التعلّم وتوسيع الروابط الإنسانية المتبادلة.

المشاركون في القمة عايشوا أجواء غامرة بالإبداع (الشرق الأوسط)

واستعرض المتحدثون في حلقة نقاش «البيئة الطبيعية: التنمية الثقافية والبيئة»، العلاقة بين البنية الثقافية والبيئة، ودمج الفن مع المناظر الطبيعية. وأوضحت أكيكو ميكي المديرة الفنية الدّولية لموقع «بينيسي» للفنون في ناوشيما أن «الرحلة لموقع معيّن هي جزء من التجربة، وأخذ الوقت والتجربة شيء مهم جداً للنشاط البشري». ورأت أن السّفر المستدام يسمح للزوّار بتجربة الفن ومحيطه بالكامل.

جانب من جلسات القمة (الشرق الأوسط)

وركزت حلقات النقاش والجلسات الحوارية منها «مستقبل المشهد الثقافي: عامل النجاح»، و«الجغرافيا السياسية والثقافة: إيجاد مساحة للحوار»، على مشاركة المجتمع في صياغة مستقبل المشهد الثقافي، واستكشاف تأثيرها في إنشاء أسواق وشبكات جديدة للتبادل الثقافي والإبداعي والآلية التي تعزّز بها الثقافة جذور الهوية والحوار في عالمٍ متّصل.

وتناقش أيضاً الأساليب التي تُسهم في انفتاح الإنتاج الثقافي على آفاقٍ دوليةٍ في تعزيز العلاقات الدّولية، وكيفية توليد فرصٍ جديدة للتبادل الإبداعي المشترك.

جانب من رحلة استكشافية للمشاركين في أنحاء العلا (الشرق الأوسط)

وأتاحت ورش العمل الموازية فرصاً تعليمية عمليّة في موضوعات مختلفة، موفرة للمشاركين التوزع على مجموعات صغيرة تبحث التحديات والتطورات الرئيسية في موضوعات متنوعة قادتها مؤسسات ثقافية رائدة، مثل دمج «البلوكشين» في المتاحف، والتفكير بالمناظر الطبيعية بوصفها وسائل للتعبير الثقافي، وتعزيز التعاون متعدد الثقافات.

وكشفت القمة لضيوفها جزءاً من أسرار التاريخ التي تتمتّع بها المحافظة الواقعة شمال غربي السعودية، من ثقافة إنسانية وتنوع جيولوجي فريد من نوعه بتكويناته الصخرية بين الوديان الصحراوية، وعجائبه الطبيعية الشامخة فوق الكثبان الرملية بوصفها إحدى أروع الوجهات في العالم.

الفنان طارق يماني قدم موشحات عربية بأسلوب عصري (الشرق الأوسط)

واستمتع المشاركون في استكشاف مناطق العلا الثقافية والطبيعية في رحلة مليئة بالأداء والشعر والموسيقى والقصص بين وادي الفن، في تجربة غامرة بعنوان «حكايات الشبّة: تقاطعات الإبداع»، وأضاءت الفنانة عهد العمودي، أخاديد الوادي، وحوّلتها إلى صدى يردّد مواويل قديمة وأهازيج عربية. كما زار المشاركون مهرجان العلا للفنون بنسخته الثالثة، ومعرض «رمي عيني» في قاعة مرايا، وموقع الإقامة الفنية في العلا.

وشهد المشاركون أجواء غامرة بالإبداع والإلهام في «صحراء X العلا 2024» من خلال المعرض الفني «في حضرة الغياب»، الذي قدم أعمال 16 فناناً وسط المناظر الطبيعية الصحراوية، والعرض الموسيقي المتميّز الذي قدمته الفنانة السعودية بلقيس الراشد عبر العرض الأدائي «أساطير غير منقوشة»، الذي يتشابك مع موسيقى الزّفة الإيقاعية وعبق البخور، ويُرشد المشاركين نحو واحة العلا.

المشاركون في رحلة استكشافية بمعرض العلا (الشرق الأوسط)

في حين انعقدت القمة في إطار جهود الهيئة الملكية لمحافظة العلا؛ ووزارة الثقافة؛ لوضع بصمة في مستقبل الثقافة والفنون عالمياً بالتحديث والتطوير من خلال الحوار المستمر والتعاون والابتكار.

يذكر أن الهيئة والوزارة تحتفيان بدورهما بوصفهما حلقة وصل للتعاون الإبداعي والتفاعل بين الثقافات، وتُعدّ العُلا بيئة طبيعية تم تطويرها من خلال الفنون، وإحيائها من خلال الحوار بين الثقافات مع شركائها من حول العالم.


مقالات ذات صلة

«روائع الأوركسترا السعودية» تصافح «مرايا» العلا

يوميات الشرق الأوركسترا السعودية تواصل حمل الإرث الموسيقي للبلاد إلى أبرز المسارح (واس)

«روائع الأوركسترا السعودية» تصافح «مرايا» العلا

تستضيف محافظة العلا، يومي 22 و23 يناير الحالي، حفل «روائع الأوركسترا السعودية»، الذي تنظمه هيئة الموسيقى داخل التحفة المعمارية العالمية قاعة «مرايا».

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية البطولة تستقطب نخبة فرسان العالم وأمهر الخيول الأصيلة (لحظات العلا)

واحة العلا التاريخية تحتضن «كأس الفرسان للقدرة والتحمّل» الشهر المقبل

تستعد «واحة العلا التاريخية» لتصدّر المشهد الدولي لرياضات الفروسية، مع انطلاق النسخة الـ7 لبطولة «كأس الفرسان للقدرة والتحمّل» يومي 7 و8 فبراير (شباط) المقبل.

«الشرق الأوسط» (العلا)
رياضة سعودية تمتد فعاليات البطولة على مدار 3 أيام لتجمع بين المنافسات عالمية المستوى وتجارب الضيافة الراقية والترفيه المبتكر (العُلا)

ترقب لانطلاق «بطولة العُلا لبُولو الصحراء» الجمعة المقبل

تعود «بطولة العُلا لبولو الصحراء»، التي تنظمها «الهيئة الملكية لمحافظة العُلا»، بنسختها الخامسة الأسبوع المقبل، لتؤكد مكانة العُلا؛ إحدى أبرز الوجهات العالمية.

«الشرق الأوسط» (العُلا (السعودية))
يوميات الشرق وُجدت جميع الأحافير بوضعية مقلوبة رأساً على عقب (واس)

اكتشاف أحافير نادرة تعود إلى 465 مليون سنة في العلا

أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا توثيق ونشر اكتشاف لأحافير نادرة لسرطان حدوة الحصان تعود إلى نحو 465 مليون سنة، وذلك ضمن دراسة علمية محكمة.

«الشرق الأوسط» (العلا)
يوميات الشرق في قلب العلا تمثل «مدرسة الديرة» نافذة جديدة على الفنون (واس)

«الديرة»... من أول مدرسة للبنات إلى مركز للفنون والتصميم

من أول «مدرسة للبنات في العلا» إلى «أول مركز للفنون والتصميم»، تُجسّد مدرسة الديرة رحلة تراث وإبداع مستمرة عمادها حرفيات مبدعات يحولن القطع الجامدة تحفاً فريدة.

عمر البدوي (الرياض)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.


توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
TT

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند؛ للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

جاء توقيف الممثل الكندي البريطاني بعد تلقّي الشرطة بلاغاً في هوليوود بُعيد منتصف الليل.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن «التحقيق أظهر أن المشتبه به الذي تبيَّن لاحقاً أنه يُدعى كيفر ساذرلاند، دخل سيارة أجرة واعتدى جسدياً على السائق (الضحية)، ووجّه إليه تهديدات جنائية».

وأفادت مصادر الشرطة بأن الممثل البالغ 59 عاماً تُرِك بعد ساعات قليلة بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

ولم يردّ ممثلو ساذرلاند، على الفور، على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية»، للتعليق. وأشارت الشرطة إلى أن السائق لم يتعرض لأي إصابات تستدعي عناية طبية.

واشتهر ساذرلاند بتجسيده شخصية العميل جاك باور في مسلسل «24» التلفزيوني، الذي حقق نجاحاً كبيراً بين عاميْ 2001 و2010. وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أدواراً مميزة في أفلام «ذي لوست بويز» (1987) و«ستاند باي مي» (1986)، و«ذي ثري ماسكيتيرز» (1993). وكيفر هو نجل الممثل دونالد ساذرلاند، الذي تُوفي عام 2024.


المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».