وسط مباحثات الهدنة وخطر المجاعة... غزة تحصي 30 ألف قتيل

فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)
فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)
TT

وسط مباحثات الهدنة وخطر المجاعة... غزة تحصي 30 ألف قتيل

فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)
فتى فلسطيني يسير وسط الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على منزل برفح وسط الصراع المستمر (رويترز)

قتل أكثر من 30 ألف شخص في غزة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» قبل أكثر من أربعة أشهر، وفق ما أعلنت وزارة الصحة التابعة للحركة اليوم (الخميس)، في وقت يواجه سكان القطاع وضعاً إنسانياً مأسوياً وخطر المجاعة مع استمرار المباحثات بشأن هدنة محتملة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الأمم المتحدة إن هذه الحرب التي حولت غزة خلال خمسة أشهر إلى «منطقة موت»، الأكثر حصداً للأرواح بين الحروب الإسرائيلية الخمسة التي شهدها قطاع غزة منذ أن سيطرت عليه «حماس» عام 2007.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على منصة «إكس»، «تجاوزت حصيلة القتلى في غزة 30 ألفاً، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال. أصيب أكثر من 70 ألف فلسطيني. يجب أن ينتهي هذا العنف والمعاناة. أوقفوا إطلاق النار».

ويتزايد القلق الدولي بسبب الظروف التي يعيشها أكثر من مليوني شخص في القطاع منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حركة حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحركة اليوم أن حصيلة هذه الحرب تخطت 30 ألفاً معظمهم من المدنيين.

وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة إنّ «عدد القتلى تجاوز 30 ألفاً» بعدما وصل إلى المستشفيات ليل الأربعاء - الخميس «79 قتيلاً، غالبيتهم من الأطفال والنساء وكبار السنّ».

امرأة فلسطينية تعلق الملابس لتجف في منزلها المدمر بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق اليوم، أعلنت وزارة الصحة مقتل 104 أشخاص على الأقل وإصابة المئات برصاص القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات إنسانية في غرب مدينة غزة بشمال القطاع الفلسطيني المحاصر.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنّته الحركة على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصاً غالبيّتهم مدنيّون، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيليّة رسميّة.

كما احتُجز نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إنّ 130 منهم ما زالوا في غزّة، ويُعتقد أنّ 31 منهم قُتلوا.

وتوّعدت إسرائيل بـ«القضاء» على الحركة، وتنفّذ عمليات قصف مكثفة أرفقتها اعتباراً من 27 أكتوبر بعمليات برية أدت إلى دمار واسع في شمال القطاع ووسطه.

«مجاعة وشيكة»

حذّرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من «مجاعة واسعة النطاق لا مفرّ منها تقريبا» تهدد 2.2 مليون شخص يشكّلون الغالبية العظمى من سكان القطاع، لا سيما في شماله.

وقال محمد ياسين (35 عاماً) من حي الزيتون في شمال القطاع الذي خرج في الصباح الباكر لشراء الخبز، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نأكل الخبز منذ شهرين. أطفالنا يتضورون جوعاً. آلاف الأشخاص ينتظرون ساعات طويلة للحصول على كيلو أو اثنين من الدقيق».

وأضاف «إنها جريمة. إنه عالم غير عادل».

فلسطينيون يصطفون للحصول على وجبة مجانية في رفح بقطاع غزة (أ.ب)

من جهتها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن الحاجات الإنسانية «لا محدودة». وأضافت «المجاعة أصبحت وشيكة. لقد تحولت المستشفيات إلى ساحات قتال. مليون طفل يواجهون صدمات يومية».

وأعلن أشرف القدرة اليوم «مقتل طفلين في مجمع الشفاء الطبي (في شمال غزة) نتيجة الجفاف وسوء التغذية»، مطالباً «المؤسسات الدولية بالتحرك الفوري لمنع الكارثة الإنسانية شمال قطاع غزة».

وسبق للمنظمات الدولية أن حذّرت من أن المساعدات التي تدخل القطاع شحيحة جداً ولا تكفي حاجات السكان.

ولم تتمكن أي قافلة من الوصول إلى شمال قطاع غزة منذ 23 يناير (كانون الثاني)، بحسب الأمم المتحدة التي تندد بالعرقلة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية.

ودعت الولايات المتّحدة، أبرز داعمي إسرائيل سياسياً وعسكرياً في هذه الحرب، الدولة العبرية إلى فتح مزيد من المعابر لإيصال المساعدات.

غلاء ومعاناة

تدخل غالبية المساعدات إلى القطاع برّاً عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، بعد أن تخضع للتفتيش من قبل إسرائيل.

واليوم، أعلنت قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع الإماراتية انطلاق عملية «طيور الخير» لإسقاط المساعدات الإنسانية والإغاثية بطائرات تابعة للقوات الجوية بالشراكة مع طائرات تابعة للقوات الجوية المصرية، على شمال قطاع غزة «سعياً لتخفيف معاناة الأشقاء الفلسطينيين جراء الحرب، ولمساعدتهم على تجاوز الظروف الصعبة التي يمرون بها» وفق ما أفادت وكالة «وام» الإماراتية.

ومنذ أسابيع، تلوّح الدولة العبرية بشنّ عملية برية في رفح التي أصبحت الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون فلسطيني نزحوا من مناطق أخرى في القطاع. وكرّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن اجتياح المدينة لا مفرّ منه لتحقيق «نصر كامل» على «حماس»، مشيراً إلى خطة لإجلاء المدنيين منها.

في الشمال، تحتدم الاشتباكات في حي الزيتون في مدينة غزة، حيث أعلن الجيش الأربعاء أنه «قتل إرهابيين ودمّر أنفاقاً، واكتشف كثيراً من الأسلحة».

وأفاد الجيش بأن عدداً من مقاتلي «حماس» قتلوا في وسط القطاع وفي خان يونس في الجنوب التي باتت ساحة خراب، حيث يدور قتال عنيف.

فلسطينية تسير مع طفليها بين أنقاض مبنى سكني مدمر في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

مباحثات متواصلة

في الأثناء، تواصل قطر والولايات المتحدة ومصر جهود الوساطة بين إسرائيل و«حماس»؛ سعيا لهدنة قبل بدء شهر رمضان في 10 أو 11 مارس (آذار)، تتيح الإفراج عن رهائن محتجزين داخل القطاع، وإدخال مزيد من المساعدات.

ويجري الحديث عن هدنة مدتها ستة أسابيع تطلق خلالها «حماس» سراح 42 إسرائيلياً من النساء والأطفال دون سن 18 عاماً إلى جانب المرضى والمسنين، بمعدل رهينة واحدة في اليوم مقابل إطلاق سراح عشرة معتقلين فلسطينيين من السجون الإسرائيلية. وتطالب الحركة بزيادة عدد شاحنات المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن أشار خلال مقابلة في برنامج على شبكة «إن بي سي»، إلى أنّ شهر «رمضان يقترب وهناك موافقة من الإسرائيليين على وقف العمليات خلال رمضان من أجل إعطائنا الوقت لإخراج جميع الرهائن».

ورغم المحادثات، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت: «نحن نبذل كل ما في وسعنا لإعادة الرهائن. وأعتقد أن الضغط العسكري سيعيد مزيداً من الرهائن».

ويأتي ذلك في وقت طالب نحو 150 إسرائيلياً بإبرام اتفاق يتيح الإفراج عن الرهائن، وبدأوا الأربعاء مسيرة تستمر أربعة أيام من بلدة رعيم في جنوب إسرائيل إلى القدس.

وفي موسكو، تبدأ وفود تمثل معظم الفصائل الفلسطينية الخميس اجتماعاً بدعوة من الحكومة الروسية بهدف تحقيق مصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وانضمّت نيوزيلندا اليوم إلى الدول الغربية التي تصنّف «حماس» بأكملها «كياناً إرهابياً»، عادّةً أنّ هجومها الأخير قضى على أيّ إمكان للتفريق بين جناحيها السياسي والعسكري.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».