«سكون»... فيلم أردني قصير يتحول إلى مشروع لدعم «الصم»

نال تنويهاً من مهرجان برلين السينمائي

فيلم «سكون» سلَّط الضوء على عالم الصم (تصوير: بهاء سليمان)
فيلم «سكون» سلَّط الضوء على عالم الصم (تصوير: بهاء سليمان)
TT

«سكون»... فيلم أردني قصير يتحول إلى مشروع لدعم «الصم»

فيلم «سكون» سلَّط الضوء على عالم الصم (تصوير: بهاء سليمان)
فيلم «سكون» سلَّط الضوء على عالم الصم (تصوير: بهاء سليمان)

لم يتوقف الفيلم الأردني القصير «سكون»، الذي تبلغ مدته 19 دقيقة فقط، والحاصل على «تنويه» في مسابقة «أجيال» بالنسخة الماضية لمهرجان برلين السينمائي، عند حد الشريط السينمائي القصير، لكن امتد ليشمل إطلاق منصة عبر «إنستغرام» تحمل اسم «مسموع»، بهدف التواصل مع الصم من مختلف أنحاء الوطن العربي.

وقالت مخرجة الفيلم دينا ناصر لـ«الشرق الأوسط» إن التحضير للفيلم استغرق نحو عامين من العمل المتواصل، بسبب التحديات الكثيرة التي واجهتهم، وعملهم على تقديمه بشكل شديد الواقعية، لا سيما وأن القصة مأخوذة من أحداث واقعية.

لقطة من «سكون» (تصوير: بهاء سليمان)

وأضافت أنهم نظموا عدة ورش للاستماع إلى الحكايات المشابهة، التي حدثت بالفعل من أصحابها، وجرى الاستفادة منها في تفاصيل الفيلم، لكن مع الحفاظ على متن القصة الحقيقة، لافتة إلى أنه على الرغم من كون المشروع لفيلم قصير، فإنه فتح أفاق التطرق لأمور متعددة يعيشها «الصم» في الأردن.

تدور أحداث «سكون» حول الطفلة هند لاعبة الكاراتيه الشابة المصابة بالصمم، التي تتعرض للتحرش بشكل مفاجئ من مدربها الخاص، مما يجعل حياتها تتحول بشكل كبير، لنتابع خلال الأحداث كيفية تعاملها مع والدتها والصعوبات التي تواجهها في استعادة حياتها ومحيطها الآمن، وهو إنتاج أردني - مصري - فلسطيني.

مشهد من الفيلم (تصوير: بهاء سليمان)

تشير المخرجة الأردنية إلى أن طبيعة القصة فرضت عليها اختيار فتاة تعاني من «الصمم» بالفعل، وفي الوقت نفسه تقوم بممارسة الكاراتيه بشكل احترافي، لكنها اكتشفت وجود فصل بين تدريب الناطقين وغير الناطقين في الرياضة، مما جعلها تغير استراتيجية اختيار البطلة، لتعتمد على اختيار فتاة وتدريبها على الكاراتيه بشكل احترافي.

وأضافت أنها اختارت الطفلة ملك، بعد رحلة بحث طويلة، بصفتها الأنسب للدور، وخلال 4 أشهر من التدريب المكثف على لعب الكاراتيه، أصبحت مؤهلة بشكل كامل للدور رياضياً، ليتبع ذلك ورشة تمثيل مكثفة لمدة شهر اعتمدت على تمارين مع باقي فريق العمل، لافتة إلى أن الأبطال استغربوا الاهتمام بالتدريبات المكثفة والورش قبل التصوير بالرغم من أن الفيلم قصير وليس طويلاً.

فريق العمل بعد تسلمه «التنويه» من مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

التحضيرات والتدريبات المكثفة لم تمنع دينا ناصر من إنهاء التصوير بغضون 5 أيام فقط، بعدما استقرت على جميع التفاصيل مع الممثلين، مؤكدة أن تعايش ملك مع دورها والأحاسيس التي قدمتها أمام الكاميرا أمر جعلها تشعر بالذهول.

كما تلفت إلى وجود عدة أمور جرى العمل على مراعاتها خلال التصوير، في مقدمتها مراعاة خصوصية عالم «الصم» أثناء التصوير.

وفي حيثيات منح التنويه الخاص، أكدت لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» في مهرجان برلين أن «التصوير الواقعي والتعرف بشكل جيد على مشاعر الفتاة وكيفية متابعة تشويه عالمها بسبب التعرض للتحرش الجنسي بشكل غير متوقع سلَّط الضوء على أهمية مواجهة العنف الجسدي بشكل أكبر».

دينا ناصر (تصوير: إليز أورتيو كامبيون)

تقول دينا إن اختيار الفيلم للعرض في مسابقة «أجيال» كان مفاجئاً بالنسبة لها، بسبب طبيعة الفيلم الذي اعتقدت أنه سيكون للكبار، لكن في كل مرة كان يعرض الفيلم بالمهرجان، يشاهده طلاب من المدارس، ويقومون بمناقشته معها، ويتفاعلون، وهو أمر جعلها تشعر بالسعادة، لأن النقاش لا يجب أن يكون مع الأهل فقط، ولكن أيضاً مع الأطفال لأن الحادث الذي يتعرضون له للحظات قد يغير مجرى حياتهم ونظرتهم.

وتشير المخرجة الأردنية إلى أن دخولهم صناعَ فيلم عن عالم الصم جعلهم يطلقون منصة «مسموع» عبر «إنستغرام»، التي تبث محتوى باللغة العربية للصم من خلال لغة الإشارة، وهو أحد أهم الإنجازات التي ترى أن الفيلم حققها مع عملهم على المنصة وتلقي مساعدات من صناع محتوى عرب للمشاركة فيها بشكل تطوعي، الأمر الذي يشجعهم على خطوات أخرى قادمة من بينها إطلاق سينما تعرض الأفلام بلغة الإشارة عبر صورة متكاملة على الشاشة للمترجم.


مقالات ذات صلة

توني كاي يستعيد الجدل حول «التاريخ الأميركي إكس» عبر وثائقي جديد

يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجان ترايبيكيا في نسخته الماضية (الشركة المنتجة)

توني كاي يستعيد الجدل حول «التاريخ الأميركي إكس» عبر وثائقي جديد

يعود المخرج البريطاني توني كاي إلى واحدة من أكثر التجارب اضطراباً وتأثيراً في مسيرته المهنية من خلال فيلمه الوثائقي الجديد «همبتي دمبتي إكس».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق تبدي إلهام علي استعدادها للعمل في السينما بلا مقابل في حال جودة العمل (MBC Talent)

إلهام علي: السينما تاريخ لا يُمحى... ولا أؤمن بـ«الفنانة الأولى»

رغم حضورها اللافت في الدراما التلفزيونية، لا تزال الممثلة السعودية إلهام علي بعيدة نسبياً عن السينما، إذ تقتصر مشاركاتها على عدد قليل من الأفلام.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق صُوِّر الفيلم الصيني «عزيزي أنت» بلهجة «تيوتشيو» (غولدين فيليش)

فيلم «عزيزي أنت» يُشعل جدلاً حول الهوية في سنغافورة

في قصة حنين إلى الماضي تمزج بين العائلة والأمل والمعاناة، حقق فيلم «عزيزي أنت» موجة اكتساح واسعة في شبابيك التذاكر الصينية هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فيلم الافتتاح (ملك الأكتاف) في الحفل الذي شهده حضور كبير من السينمائيين السعوديين (المهرجان)

«أفلام السعودية»... افتتاح ينسج حكاية جديدة

من غرزة إبرة تبدأ الحكاية... هكذا استهل الفيلم الوثائقي «ملك الأكتاف» للمخرجة مرام الخالدي حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية.

إيمان الخطاف (الدمام)
خاص المخرجة السعودية هيفاء المنصور (مهرجان أفلام السعودية)

خاص هيفاء المنصور لـ«الشرق الأوسط»: المرأة الحقيقية بطلة أفلامي

تنسج المخرجة السعودية هيفاء المنصور رؤيتها لشخصياتها من خلال أفلامها؛ عبر قصص لنساء يحملن القوة والضعف، والانتصار والانكسار.

إيمان الخطاف (الدمام)

هيرينغتون... موهبة أستراليا الصاعدة يتطلع إلى مهمة «إيقاف صلاح»

لوكاس هيرينغتون لاعب أستراليا (رويترز)
لوكاس هيرينغتون لاعب أستراليا (رويترز)
TT

هيرينغتون... موهبة أستراليا الصاعدة يتطلع إلى مهمة «إيقاف صلاح»

لوكاس هيرينغتون لاعب أستراليا (رويترز)
لوكاس هيرينغتون لاعب أستراليا (رويترز)

بعد مشاركته الأولى في كأس العالم لكرة القدم وهو في سن الثامنة عشرة، يأمل لوكاس هيرينغتون أن تكون مهمة إيقاف محمد صلاح هي المحطة التالية في مسيرته التي تتقدم سريعاً.

وتحوم الشكوك حول مشاركة صلاح، قائد مصر، في مواجهة دور الـ32 أمام أستراليا، بعد تعرضه لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية خلال التعادل 1 - 1 مع إيران.

ورغم ذلك، يأمل هيرينغتون، الذي يلعب في مركز قلب الدفاع، أن يكون نجم ليفربول السابق جاهزاً للمشاركة في المباراة التي ستُقام في أرلينغتون بولاية تكساس يوم الجمعة.

وقال هيرينغتون للصحافيين في معسكر المنتخب الأسترالي في سان فرانسيسكو باي أريا: «من الرائع مواجهة لاعبين من هذا النوع. في الحقيقة، هذا هو المستوى الذي تريد أن تكون فيه، وهؤلاء هم اللاعبون الذين ترغب في مواجهتهم.

لذلك فإن الحصول على هذه الفرصة، إذا حدثت، سيكون أمراً مميزاً، وأنا متحمس لها للغاية».

وأصبح هيرينغتون أصغر لاعب أسترالي يبدأ مباراة في كأس العالم عندما شارك أساسياً في المواجهة الحاسمة أمام باراغواي في دور المجموعات.

وفي خامس مباراة دولية له فقط، قدم أداءً شبه خالٍ من الأخطاء خلال التعادل السلبي مع المنتخب القادم من أميركا الجنوبية، وهي النتيجة التي ضمنت لأستراليا مواجهة مصر باعتبارها صاحبة المركز الثاني في المجموعة الرابعة، بدلاً من مواجهة ألمانيا إذا كانت قد أنهت المجموعة في المركز الثالث.

وقال لاعب كولورادو رابيدز: «كانت تلك أفضل لحظة في حياتي. كنت أعلم مدى أهمية تلك المباراة، ليس لنا فقط بل للبلاد بأكملها. كنت أتطلع إليها بلهفة. لقد حلمت بهذه اللحظة منذ طفولتي، وأردت فقط أن أعيشها وأستمتع بها».

وقد تنتظر هيرينغتون لحظات ذهبية أخرى في المستقبل القريب.

ويسعى فريق المدرب توني بوبوفيتش لأن يحقق الفوز لأول مرة لأستراليا في مباراة إقصائية بكأس العالم.

كما ارتبط اسم هيرينغتون مؤخراً بالانتقال إلى برشلونة، وهو أمر لا يثير دهشة زملائه في المنتخب.

وقال لاعب الوسط كونور ميتكالف إن بعض اللاعبين قد يشعرون بالقلق حيال قرارات اللاعب الواعد عندما يتعرض للضغط في الدفاع.

وأضاف: «لا شيء يبدو أنه يزعجه حقاً، ولا يبدو عليه التوتر أبداً. أنا شخصياً لا أشعر بالقلق عندما تكون الكرة بحوزته».


مخاوف الدولار تدفع استثمارات بـ29 تريليون دولار نحو قطاع الطاقة

متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)
متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)
TT

مخاوف الدولار تدفع استثمارات بـ29 تريليون دولار نحو قطاع الطاقة

متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)
متداولان في بورصة نيويورك يراقبان تحرك الأسهم (أ.ب)

أظهر مسح سنوي أجرته مؤسسة «إنفسكو» (Invesco) لإدارة الاستثمارات العالمية، ونُشر يوم الاثنين، أن صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية التي تدير أصولاً بقيمة إجمالية تناهز 29 تريليون دولار، تتجه بقوة نحو الاستثمار في قطاع الطاقة، بالتزامن مع تصاعد القلق بشأن مستقبل الدولار الأميركي، في إعادة تقييم شاملة للمحافظ الاستثمارية مدفوعة بتحولات جيوسياسية غير مسبوقة.

وبيّن الاستطلاع، الذي شمل 90 صندوقاً سيادياً و54 بنكاً مركزياً، تركيزاً متزايداً على تنويع الاستثمارات وبناء محافظ قادرة على «تلقي الصدمات والصمود» في وجه الرسوم الجمركية، وإغلاق الممرات الملاحية، والحروب المستعرة في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وأفاد نحو 80 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأن أمن الطاقة والبنية التحتية الخاصة بتحول الطاقة يمثلان الاستثمار الأكثر مصداقية لتعزيز مرونة محافظهم المالية؛ حيث بلغت حصة الاستثمارات في البنية التحتية نحو 9 في المائة من إجمالي أصول صناديق الثروة السيادية في عام 2026.

ووفقاً لتقرير شركة إدارة الاستثمارات العالمية، فإن السباق المحموم لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي -والتي تتسم باستهلاكها الكثيف للطاقة- قد ضاعف من جاذبية هذه الأصول.

وقال بنجامين جونز، رئيس قسم الأبحاث في «إنفيسكو»: «في عالم يموج بصدمات التضخم، والتشرذم الجيوسياسي، وتركز الأسواق، يعيد المستثمرون التفكير في الفرضيات القديمة للتنويع، ويعاد تصميم المحافظ لتحمل نطاق أوسع من السيناريوهات»، مؤكداً أن «المرونة باتت شرطاً صارماً لا غنى عنه، وليست مجرد خيار تكميلي».

كما أدى الارتباط الإيجابي بين السندات والأسهم في السنوات الأخيرة إلى تآكل الاعتماد التقليدي على السندات كأداة للتنويع، مما دفع بالمستثمرين إلى تركيز أكبر على السيولة والأصول الحقيقية.

الدولار والديون والمخاطر السياسية

وأشار التقرير إلى أن المخاوف المتعلقة بالدولار الأميركي باتت «واسعة النطاق وتزداد عمقاً»؛ إذ يرى 61 في المائة من مسؤولي البنوك المركزية الذين شملهم الاستطلاع أن مستويات الدين الأميركي المرتفعة تؤثر سلباً على مكانة الدولار طويلة الأجل كعملة احتياط عالمية، مقارنة بـ 20 في المائة فقط في عام 2024.

ورغم أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران قد ساعدت في رفع قيمة الدولار بنسبة 3 في المائة هذا العام، إلا أن المحللين يجمعون على أن ضبابية السياسات الأميركية وتفاقم الديون قد يضعفان العملة على المدى الطويل.

ومع أن غياب البديل المناسب والموثوق للدولار يجعل أي تحول عنه يجري بشكل تدريجي وبطيء، إلا أن 29 في المائة من المشاركين في استطلاع «إنفيسكو» يتوقعون أن تضعف مكانة الدولار كعملة احتياطية في غضون السنوات الخمس المقبلة، قفزاً من نسبة 12 في المائة المسجلة في عام 2022.

وفي السياق ذاته، كشفت عدة مؤسسات مالية عن مراجعتها لمدى اعتمادها على جهات الحفظ الحصرى (العهدة الماليّة)، والأطراف المقابلة، وبنية المقاصة التحتية المستقرة في الولايات المتحدة، وذلك بسبب التوترات الجيوسياسية.

وفي هذا الصدد، أعلن بنك مركزي أوروبي أنه استبدل بالفعل جهة الحفظ الأميركية التي كان يتعامل معها، بينما أوضح بنك مركزي في أميركا اللاتينية أنه بصدد التأسيس لعلاقات حفظ مالي جديدة خارج الولايات المتحدة للاستعداد لـ «سيناريو أسوأ الحالات».

ومع ذلك، أشار أحد مسؤولي البنوك المركزية المشاركة إلى أن مثل هذه الخطوات محفوفة بالمخاطر، معلقاً: «هذا الإجراء في حد ذاته قد تفسره الولايات المتحدة على أنه خطوة عدائية تجاهها».

وفي المقابل، واستجابة لتوجهات التنويع وحماية الأصول، أعلن ثلث المشاركين في الاستطلاع عن نيتهم زيادة حيازاتهم من الذهب.


الأسهم الآسيوية تترقب الاتجاه وسط مخاوف الشرق الأوسط ورهانات رفع الفائدة

شاشة عملاقة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة عملاقة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تترقب الاتجاه وسط مخاوف الشرق الأوسط ورهانات رفع الفائدة

شاشة عملاقة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)
شاشة عملاقة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول ببنك هانا في سيول (أ.ب)

شهدت الأسهم الآسيوية حالة من التذبذب وعدم الاستقرار يوم الاثنين، بعد أن وافقت إيران والولايات المتحدة على وقف تجدد الأعمال العدائية التي ألقت بظلالها على اتفاق السلام المؤقت وأبقت على أسعار النفط مدعومة، في حين استقر الدولار عند مستويات مرتفعة قرب أعلى مستوى له في عام بفعل مراهنات رفع أسعار الفائدة.

ويأتي العودة إلى المسار الدبلوماسي في الشرق الأوسط بعد عدة أيام من الضربات المتبادلة منذ إصابة قذيفة إيرانية لسفينة شحن في مضيق هرمز الأسبوع الماضي، وسط تبادل الطرفين الاتهامات بخرق الهدنة المؤقتة.

وعلى صعيد المؤشرات، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك» بنسبة 0.4 في المائة، كما صعدت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة. وفي المقابل، هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة قاربت 2 في المائة، وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، مما ترك مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ متراجعاً بنسبة 0.4 في المائة.

وقال نيك تويدال، كبير استراتيجيي السوق في مجموعة «إيه تى إف إكس» العالمية بسيدني: «يبدو أننا نفتقر إلى اتجاه واضح للأسواق حالياً». وأضاف: «قد نتلقى دفعة إيجابية في وقت لاحق اليوم إذا توالت الأنباء المتفائلة من الشرق الأوسط... لكن في الوقت الحالي، أظن أن حركة التدفقات المالية هي التي ستقود التعاملات دون قفزات كبرى لأي من الجانبين».

ورغم التهدئة، رفعت المخاوف بشأن مستقبل اتفاق السلام أسعار النفط، والتي كانت قد تخلت في وقت سابق عن معظم مكاسبها المدفوعة بالحرب مع إعادة تقييم الأسواق السريعة لآفاق تراجع الإمدادات. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.85 في المائة لتصل إلى 72.6 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بأكثر من 1 في المائة ليسجل 70.01 دولار للبرميل.

وكان اتفاق السلام المؤقت المكون من 14 بنداً، والمبرم في 17 يونيو (حزيران)، يهدف إلى وقف القتال الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وإعادة فتح المضيق الحيوي تزامناً مع استمرار المحادثات بشأن ملفات أخرى مثل برنامج إيران النووي. وعلق مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»، قائلاً: «تدخل الأسواق شهر يوليو (تموز) وسط هدنة لا يثق بها أحد تماماً».

مخاوف قطاع التكنولوجيا مستمرة

إلى جانب الملف الجيوسياسي، واجه المستثمرون مخاوف متزايدة بشأن تضخم تقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عقب سنوات من المكاسب الصاروخية، ورغم التوقعات القوية لأرباح شركة «ميكرون» ورفع «أبل» لأسعارها الأسبوع الماضي، إلا أن ذلك عكس التحديات المتباينة للقطاع.

وأشار استراتيجيون في «أوف بروغرس» تابعة لـ«بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» في مذكرة، إلى أن الأسواق تشهد دورة انتقال تكتيكية بعيداً عن شركات الذاء الاصطناعي الكبرى نحو قطاعات أصغر وأكثر دورية، مما يمثل مؤشرات مبكرة على اتساع نطاق السوق بعد فترة من التركيز الشديد.

من جانبه، حذر بنك التسويات الدولية من مدى استدامة طفرة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن اختناقات الإمداد والمنافسة الشديدة قد تحفز نوعاً من الإفراط في الاستثمار، على غرار دورات الانتعاش والركود السابقة.

وقال خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في «إنترأكتيف بروكرز»، إن التكاليف المرتفعة المرتبطة بالبنية التحتية الحديثة تدفع الشركات إلى السعي لتأمين السيولة النقدية في ميزانياتها، مما يزيد المخاطر في حال فشل تلك الاستثمارات في تحقيق العوائد المرجوة، مبيناً أنه «لهذا السبب، اتجه المتعاملون نحو المجالات الدفاعية والدورية في سوق الأسهم خلال الأسابيع الأخيرة».

تصاعد مراهنات رفع الفائدة

وقد يساعد تراجع أسعار النفط في تخفيف بعض ضغوط التضخم، لكن بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة نسيباً يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت الضغط لرفع الفائدة. وتسعر الأسواق حالياً احتمالية رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، في تحول حاد عن توقعات سابقة بخفضها مرتين قبل اندلاع النزاع.

ويتوقع استراتيجيون في «بنك أوف أميركا» ثلاث عمليات رفع للفائدة، وهي نظرة أكثر تشدداً تعكس قوة سوق العمل، والنهج النقدي لرئيس الفيدرالي الجديد كفين وارش، فضلاً عن معضلة التضخم المستمرة.

وأدت تلك الاحتمالات المتزايدة لرفع الفائدة إلى دعم العملة الأميركية؛ حيث استقر مؤشر الدولار عند 101.33 نقطة، دون ذروته الأعلى في عام والتي لامسها الأسبوع الماضي بقليل. وفي المقابل، يقبع الين الياباني عند مستوى 161.77 ين للدولار، وسط مخاوف من تدخل جديد من السلطات في طوكيو لحماية العملة الهشة من كسر أدنى مستوياتها في 40 عاماً.

وألقى صعود الدولار بظلاله على الذهب، الذي تراجع بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4072 دولاراً للأوقية، ليتجه المعدن الأصفر نحو تسجيل انخفاض بنسبة 13 في المائة في الربع الثاني من العام، وهي أكبر خسارة ربع سنوية له منذ عام 2013.