«سكون»... فيلم أردني قصير يتحول إلى مشروع لدعم «الصم»

نال تنويهاً من مهرجان برلين السينمائي

فيلم «سكون» سلَّط الضوء على عالم الصم (تصوير: بهاء سليمان)
فيلم «سكون» سلَّط الضوء على عالم الصم (تصوير: بهاء سليمان)
TT

«سكون»... فيلم أردني قصير يتحول إلى مشروع لدعم «الصم»

فيلم «سكون» سلَّط الضوء على عالم الصم (تصوير: بهاء سليمان)
فيلم «سكون» سلَّط الضوء على عالم الصم (تصوير: بهاء سليمان)

لم يتوقف الفيلم الأردني القصير «سكون»، الذي تبلغ مدته 19 دقيقة فقط، والحاصل على «تنويه» في مسابقة «أجيال» بالنسخة الماضية لمهرجان برلين السينمائي، عند حد الشريط السينمائي القصير، لكن امتد ليشمل إطلاق منصة عبر «إنستغرام» تحمل اسم «مسموع»، بهدف التواصل مع الصم من مختلف أنحاء الوطن العربي.

وقالت مخرجة الفيلم دينا ناصر لـ«الشرق الأوسط» إن التحضير للفيلم استغرق نحو عامين من العمل المتواصل، بسبب التحديات الكثيرة التي واجهتهم، وعملهم على تقديمه بشكل شديد الواقعية، لا سيما وأن القصة مأخوذة من أحداث واقعية.

لقطة من «سكون» (تصوير: بهاء سليمان)

وأضافت أنهم نظموا عدة ورش للاستماع إلى الحكايات المشابهة، التي حدثت بالفعل من أصحابها، وجرى الاستفادة منها في تفاصيل الفيلم، لكن مع الحفاظ على متن القصة الحقيقة، لافتة إلى أنه على الرغم من كون المشروع لفيلم قصير، فإنه فتح أفاق التطرق لأمور متعددة يعيشها «الصم» في الأردن.

تدور أحداث «سكون» حول الطفلة هند لاعبة الكاراتيه الشابة المصابة بالصمم، التي تتعرض للتحرش بشكل مفاجئ من مدربها الخاص، مما يجعل حياتها تتحول بشكل كبير، لنتابع خلال الأحداث كيفية تعاملها مع والدتها والصعوبات التي تواجهها في استعادة حياتها ومحيطها الآمن، وهو إنتاج أردني - مصري - فلسطيني.

مشهد من الفيلم (تصوير: بهاء سليمان)

تشير المخرجة الأردنية إلى أن طبيعة القصة فرضت عليها اختيار فتاة تعاني من «الصمم» بالفعل، وفي الوقت نفسه تقوم بممارسة الكاراتيه بشكل احترافي، لكنها اكتشفت وجود فصل بين تدريب الناطقين وغير الناطقين في الرياضة، مما جعلها تغير استراتيجية اختيار البطلة، لتعتمد على اختيار فتاة وتدريبها على الكاراتيه بشكل احترافي.

وأضافت أنها اختارت الطفلة ملك، بعد رحلة بحث طويلة، بصفتها الأنسب للدور، وخلال 4 أشهر من التدريب المكثف على لعب الكاراتيه، أصبحت مؤهلة بشكل كامل للدور رياضياً، ليتبع ذلك ورشة تمثيل مكثفة لمدة شهر اعتمدت على تمارين مع باقي فريق العمل، لافتة إلى أن الأبطال استغربوا الاهتمام بالتدريبات المكثفة والورش قبل التصوير بالرغم من أن الفيلم قصير وليس طويلاً.

فريق العمل بعد تسلمه «التنويه» من مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

التحضيرات والتدريبات المكثفة لم تمنع دينا ناصر من إنهاء التصوير بغضون 5 أيام فقط، بعدما استقرت على جميع التفاصيل مع الممثلين، مؤكدة أن تعايش ملك مع دورها والأحاسيس التي قدمتها أمام الكاميرا أمر جعلها تشعر بالذهول.

كما تلفت إلى وجود عدة أمور جرى العمل على مراعاتها خلال التصوير، في مقدمتها مراعاة خصوصية عالم «الصم» أثناء التصوير.

وفي حيثيات منح التنويه الخاص، أكدت لجنة تحكيم مسابقة «أجيال» في مهرجان برلين أن «التصوير الواقعي والتعرف بشكل جيد على مشاعر الفتاة وكيفية متابعة تشويه عالمها بسبب التعرض للتحرش الجنسي بشكل غير متوقع سلَّط الضوء على أهمية مواجهة العنف الجسدي بشكل أكبر».

دينا ناصر (تصوير: إليز أورتيو كامبيون)

تقول دينا إن اختيار الفيلم للعرض في مسابقة «أجيال» كان مفاجئاً بالنسبة لها، بسبب طبيعة الفيلم الذي اعتقدت أنه سيكون للكبار، لكن في كل مرة كان يعرض الفيلم بالمهرجان، يشاهده طلاب من المدارس، ويقومون بمناقشته معها، ويتفاعلون، وهو أمر جعلها تشعر بالسعادة، لأن النقاش لا يجب أن يكون مع الأهل فقط، ولكن أيضاً مع الأطفال لأن الحادث الذي يتعرضون له للحظات قد يغير مجرى حياتهم ونظرتهم.

وتشير المخرجة الأردنية إلى أن دخولهم صناعَ فيلم عن عالم الصم جعلهم يطلقون منصة «مسموع» عبر «إنستغرام»، التي تبث محتوى باللغة العربية للصم من خلال لغة الإشارة، وهو أحد أهم الإنجازات التي ترى أن الفيلم حققها مع عملهم على المنصة وتلقي مساعدات من صناع محتوى عرب للمشاركة فيها بشكل تطوعي، الأمر الذي يشجعهم على خطوات أخرى قادمة من بينها إطلاق سينما تعرض الأفلام بلغة الإشارة عبر صورة متكاملة على الشاشة للمترجم.


مقالات ذات صلة

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

يوميات الشرق المخرجة إيناس الدغيدي رئيسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية وأعضاء اللجنة في الدورة الأخيرة للمهرجان قبل توقفه (وزارة الثقافة)

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

مع إعلان وزير الثقافة المصري عودة المهرجان القومي للسينما المصرية بعد 4 سنوات من التوقف منذ دورته الـ24 التي عقدت في 2022، برزت تساؤلات حول إضافته للمشهد.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)

مفاجآت ومنافسات حادة في جوائز «غولدن غلوب»

أصابت توقعات «الشرق الأوسط» حول نتائج جوائز «غولدن غلوب» في العديد من المسابقات المعلنة ليل يوم الأحد بتوقيت هوليوود.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (د.ب.)

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

حصد فيلم الكوميديا السوداء «معركة واحدة تلو الأخرى» وفيلم «هامنت» أكبر جائزتين في حفل «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق لقطة من الفيلم الكوري (الشركة المنتجة)

الفنانة الكورية سيو سو لـ«الشرق الأوسط»: جائزة «البحر الأحمر» تدفعني لمغامرات جديدة

تصف سيو سو بين تجربتها مع مخرجة الفيلم يون غا أون بأنها كانت قائمة على عناية دقيقة ودفء إنساني لافت.

أحمد عدلي (جدة)
يوميات الشرق فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر...

داليا ماهر (القاهرة )

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
TT

إيرانيون يلجأون إلى «ستارلينك» مع استمرار انقطاع الإنترنت

سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)
سيارات محترقة في الاحتجاجات الإيرانية في طهران (رويترز)

قال ثلاثة أشخاص من داخل إيران إن بعض الإيرانيين لا يزالون يستخدمون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية (ستارلينك) رغم انقطاع الاتصالات في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية.

وهذا أحدث ​مثال على استخدام الخدمة المملوكة للملياردير الأميركي إيلون ماسك لمواجهة انقطاع الإنترنت في بؤر التوتر الجيوسياسي.

وشنت السلطات الإيرانية في الأيام القليلة الماضية حملة قمع سقط خلالها قتلى في مسعى لوأد احتجاجات في جميع أنحاء البلاد. وشملت الحملة إجراءات منها الإغلاق شبه الكامل لخدمة الإنترنت التي يتسنى توفيرها من خلال كابلات الألياف الضوئية، وأبراج الهواتف الجوالة.

لكن ثلاثة أشخاص يستخدمون ستارلينك في إيران قالوا لـوكالة «رويترز» للأنباء إن ستارلينك، التي تبث خدمتها مباشرة من آلاف الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض، لا تزال تعمل في بعض الأماكن في البلاد، رغم حظر السلطات هناك استخدامها.

وقال أحدهم، في غرب إيران، إنه يعرف عشرات من الأشخاص الذين يستخدمون ستارلينك، وإن المستخدمين ‌في البلدات والمدن ‌الحدودية لم يتأثروا إلى حد بعيد.

وقال ألب توكر، مؤسس مجموعة «نت ‌بلوكس» ⁠لمراقبة ​الإنترنت، إنه سمع ‌من أشخاص في المنطقة أنه لا يزال هناك بعض الوصول إلى ستارلينك في إيران، رغم أن الخدمة متقلصة على ما يبدو. وأضاف: «إنها متقطعة، لكنها لا تزال موجودة».

وقال توكر إن انقطاع الإنترنت الأوسع نطاقاً الذي بدأ في إيران في الثامن من يناير (كانون الثاني)  ولا يزال مستمراً حتى الآن، حيث بلغت نسبة الاتصال غير الفضائي نحو واحد في المائة من المستويات المعتادة في البلاد، وذلك استناداً إلى بيانات الإنترنت الثابت والهوائي التي يتتبعها موقع «نت بلوكس».

وفي حين أنه ليس من الواضح كيف تسنى تعطيل ستارلينك في إيران، قال بعض المتخصصين إن ذلك قد يكون نتيجة ⁠التشويش على محطات الخدمة التي من شأنها أن تتغلب على قدرتها لاستقبال الإشارات من الأقمار الاصطناعية.

وألقت السلطات الإيرانية باللوم ‍في الاضطرابات على إرهابيين، وتعهدت بحماية النظام الحاكم.

 

أداة حساسة وسط الصراعات العالمية

 

يمثل شريان الاتصالات ‍الذي وفرته ستارلينك لبعض المحتجين في إيران أحدث علامة على تأثير ماسك وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية في الصراعات العالمية، والاضطرابات في أنحاء العالم.

وستارلينك أداة مهمة للقوات الأوكرانية منذ الغزو الروسي الشامل في 2022. وفي ميانمار حيث كرر المجلس العسكري قطع الإنترنت، استخدمت الجماعات المتمردة، ومنظمات الإغاثة، والمسعفون خدمة ستارلينك للاتصالات. وفي السودان، استعمل طرفا الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات خدمة ​ستارلينك بسبب انقطاع الإنترنت لفترات طويلة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إنه يخطط للتحدث مع ماسك حول إعادة تشغيل الإنترنت في إيران، دون أن يذكر ستارلينك.

إيلون ماسك (أ.ب)

وشحن ماسك ⁠في السابق مستقبلات ستارلينك مجانية، وهي أكبر بقليل من الكمبيوتر المحمول، إلى أوكرانيا، وعرض خدمة الإنترنت المجانية هناك. وتبلغ تكلفة مستقبل ستارلينك القياسي نحو 599 دولاراً، بالإضافة إلى رسوم خدمة شهرية، مما يجعلها باهظة التكلفة فوق قدرة كثير من الإيرانيين.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء في وقت سابق أن قدرة ماسك في التأثير على موازين القوى في الصراعات العالمية ظهرت عندما أوقف خدمة ستارلينك في وقت كانت فيه أوكرانيا تستعيد مساحات من الأرض من روسيا في 2022.

ولا تملك ستارلينك ترخيصاً للعمل في إيران، لكن ماسك قال سابقاً إن الخدمة نشطة هناك. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، نشر على منصته للتواصل الاجتماعي (إكس) أن الشركة «تقترب من 100 (وحدة) ستارلينك نشطة في إيران»، وهو رقم متواضع مقارنة بعدد سكان إيران البالغ 92 مليون نسمة.

ونشر ماسك عبارة «الخدمة مفعلة» في يونيو (حزيران)، وذلك رداً على منشور على منصة «إكس» يدعوه إلى توفير إمكانية الوصول لخدمة ستارلينك في إيران.

وفي أعقاب الحرب التي استمرت 12 يوماً ‌بين إيران وإسرائيل في يونيو، قالت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية إن البرلمان أقر قانوناً يحظر رسمياً استخدام ستارلينك، وفرض عقوبات صارمة على من يستخدم أو يوزع التكنولوجيا غير المرخصة.

 


السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية في مسيرة العقار السعودي؛ بل كان عاماً «تصحيحياً» بامتياز؛ حيث نجح «المشرط» التنظيمي الحكومي في استئصال أورام المضاربة السعرية، وإعادة البوصلة نحو الاستخدام السكني الفعلي. وكشفت لغة الأرقام عن اتساع قياسي في المساحات المتداولة، مما يعكس انتقال السيولة من جيوب المضاربين إلى يد المطورين والمستفيدين النهائيين، وذلك رغم تراجع القيمة الإجمالية للصفقات.

وأجمع محللون عقاريون على أن هذا التغير يعكس فاعلية القرارات والإصلاحات الحكومية في إعادة التوازن للسوق العقارية، وجعلها سوقاً عادلة ومستقرة، وانتقالها من المضاربات السعرية إلى تداولات تعتمد على القيمة الحقيقية للأرض والمنتج العقاري، كما لاحظوا ارتفاع مستوى الوعي في سلوكيات المتعاملين بالسوق، ما نتج عنه انخفاض السلوك المضاربي الذي كان سائداً في تعاملات السوق خلال الأعوام السابقة.

خلال العام المنصرم، شهدت السوق العقارية تسجيل نحو 445 ألف صفقة، تجاوزت قيمتها 78.7 مليار دولار (295 مليار ريال). يمثل هذا انخفاضاً بنسبة 30.6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، والذي وصلت فيه قيمة الصفقات إلى 113.3 مليار دولار (425 مليار ريال). في المقابل، امتدت صفقات عام 2025 على مساحة واسعة بلغت نحو 4.1 مليار متر مربع، مسجلة ارتفاعاً عن مساحة عام 2024 التي اقتصرت على 3.2 مليار متر مربع.

وحسب بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل السعودية (لفئة نقل الملكية)، سجل متوسط سعر المتر المربع تراجعاً بنسبة 10 في المائة؛ إذ وصل إلى 2124 ريالاً، مقارنة بنحو 2359 ريالاً خلال صفقات العام الذي سبق.

إعادة تموضع

يرى الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المؤشرات تؤكد أن السوق العقارية لم تدخل مرحلة ركود، بقدر ما شهدت إعادة تموضع وتصحيحاً سعرياً مدروساً، جاء نتيجة مباشرة لسياسات التوازن التي تقودها الدولة.

وشرح أن انخفاض القيمة الإجمالية للصفقات تزامناً مع اتساع رقعة المساحات المتداولة، يعكس انتقال النشاط من الصفقات مرتفعة القيمة داخل المدن الكبرى إلى صفقات أوسع مساحة وأقل تكلفة في المدن النامية والأطراف، وهو ما يشير بوضوح إلى تحول السوق من منطق المضاربة إلى منطق الاستخدام السكني الفعلي.

وأضاف أن هذه الحركة تمثل أحد مخرجات نهج التوازن الذي أرساه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي يستهدف سوقاً عادلة ومستقرة، لا تتآكل فيها القدرة الشرائية، ولا تُختطف الأسعار فيها بفعل الممارسات غير المنتجة؛ حيث يُلاحظ في هذا السياق ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين، سواء كانوا مستهلكين أو مطورين، وتراجع السلوك المضاربي الذي ساد في فترات سابقة.

المدينة المنورة (واس)

ثلاثة مسارات رئيسية

وأشار الزهراني إلى أن أبرز أسباب الانخفاض في القيمة ومتوسط سعر المتر، يعود إلى 3 مسارات رئيسية، تضاف إليها حزمة القرارات التنظيمية الاستراتيجية التي أعادت ضبط إيقاع السوق، وهي:

- العوامل الاقتصادية والتمويلية: أدى ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة السياسات النقدية العالمية إلى تراجع الطلب على العقارات مرتفعة السعر، ولا سيما في المدن الرئيسة، ما أسهم في انكماش القيمة الإجمالية للصفقات رغم استمرار النشاط، وتزامن ذلك مع سياسات محلية خففت من حدة هذا الأثر عبر برامج تمويلية موجهة للفئات المستهدفة.

- تغير سلوك المستهلك: أصبح المشتري أكثر حساسية للسعر، وأكثر تركيزاً على القيمة مقابل المال، مع توجه متزايد نحو الأراضي الأوسع للبناء الذاتي والمشاريع متوسطة التكلفة، مدعوماً ببرامج الإسكان التنموي ودعم التملك، ما عزز الطلب الحقيقي وأعاد توجيه السيولة بعيداً عن الصفقات التضخمية.

- العوامل التنظيمية والوطنية: أسهمت هذه العوامل -وفي مقدمتها قرارات ولي العهد السعودي- في تحقيق أثر محوري في هذا التحول؛ حيث أدى تفعيل وتوسيع نطاق رسوم الأراضي البيضاء إلى كسر احتكار الأراضي وزيادة المعروض؛ كما ساعد دعم مشاريع البيع على الخريطة في توفير منتجات سكنية بأسعار أكثر توازناً، وربط السعر بمراحل الإنجاز. وساهمت حوكمة المساهمات العقارية في الحد من المخاطر، وتعزيز الشفافية، وحماية أموال المستثمرين.

وأشار الزهراني إلى أن هذه الأدوات أسهمت مجتمعة في إعادة التوازن بين العرض والطلب، وتهدئة الأسعار، دون الإضرار بزخم السوق ولا استدامة التطوير. وقال إن التقديرات تشير إلى أن السوق العقارية مقبلة على مرحلة استقرار انتقائي خلال عام 2026، مدعومة باستمرار نهج التوازن والتنظيم، مع احتمالات بنمو في حجم الصفقات، يتراوح بين 4 و7 في المائة، واستقرار سعري عام، مع نمو محدود يتراوح بين 2 و5 في المائة في المشاريع النوعية والمواقع المخدومة، واستمرار الضغط السعري على المناطق المشبعة والمشاريع التقليدية غير المتمايزة.

وأضاف أنه على المدى المتوسط، يُتوقع أن تستعيد السوق العقارية مساراً تصاعدياً متزناً، مدفوعاً بنمو الاقتصاد غير النفطي، واستمرار برامج الإسكان، وتعاظم جاذبية البيئة الاستثمارية التي أرستها «رؤية السعودية 2030»، إضافة إلى فتح آفاق التملك الأجنبي المنظم للشركات والأفراد في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبقية مدن المملكة، وفق أطر تشريعية واضحة تحفظ التوازن وتدعم الاستدامة. ومن شأن ذلك أن يعزز نضج السوق العقارية، ويسهم في تحولها إلى سوق مؤسسية مستقرة، لا تخضع للتقلبات الحادة ولا للمضاربات قصيرة الأجل؛ بل تقوم على الطلب الحقيقي والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

إعادة ضبط السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن حجم الصفقات العقارية المسجَّلة خلال عام 2025 يعكس مرحلة إعادة ضبط للسوق أكثر من كونها تباطؤاً اقتصادياً، مضيفاً أن انخفاض قيمة الصفقات بنحو 30 في المائة، مقابل توسُّع المساحات المتداولة إلى أكثر من 4.1 مليار متر مربع، يشير بوضوح إلى انتقال السوق من المضاربات السعرية إلى تداولات تعتمد على القيمة الحقيقية للأرض والمنتج العقاري.

وأوضح أن التراجع في متوسط سعر المتر المربع بنسبة 10 في المائة، هو نتيجة طبيعية لحزمة إصلاحات كبرى، أبرزها: تفعيل منصة التوازن العقاري وزيادة المعروض الفعلي داخل النطاق العمراني، وتشديد تطبيقات رسوم الأراضي البيضاء، وكذلك ضبط العلاقة الإيجارية وتقليص ممارسات التسعير غير الواقعية، وتوجه المستثمرين نحو التطوير بدل الاحتفاظ غير المنتج.

ويرى الموسى أن هذه المؤشرات تعطي دلالة على أن السوق العقارية أصبحت أكثر نضجاً، وأكثر ارتباطاً بالطلب الحقيقي، وأبعد عن موجات الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها بعض المناطق سابقاً، متوقعاً استمرار التوازن السعري في بعض المناطق التي لا تزال أسعارها عالية وغير مرتبطة بالمشاريع الكبرى، مثل القدية والدرعية.


الأسهم الأوروبية ترتفع قبل بيانات التضخم الأميركية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع قبل بيانات التضخم الأميركية

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين لتحديثات الشركات قبل صدور بيانات التضخم الأميركية، بينما قفز سهم شركة «أورستد» بعد حكم أصدره قاضٍ أميركي يسمح للشركة بمواصلة العمل في مشروع طاقة رياح قبالة سواحل رود آيلاند.

وصعد مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 0.1 في المائة بحلول الساعة 08:07 بتوقيت غرينيتش، وسجل مؤشر «داكس» الألماني ارتفاعاً طفيفاً في تداولات متقلبة، وكان على وشك تحقيق مكاسب لليوم الحادي عشر على التوالي، وهو أطول سلسلة مكاسب له منذ عام 2014، حال استمرار المستويات الحالية، وفق «رويترز».

وتضيف هذه التحركات زخماً جديداً مع ترقب الأسواق لتقرير التضخم الرئيسي المتوقع أن يظهر ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال ديسمبر (كانون الأول)، بعد الانخفاض المصطنع في الشهر السابق نتيجة تشوهات مرتبطة بإغلاق الحكومة.

وارتفعت أسهم شركة «أورستد» الدنماركية المتخصصة في تطوير طاقة الرياح البحرية بنسبة 5.7 في المائة، لتسجل أعلى مستوى لها منذ شهر، بعد أن أتاح قاضٍ فيدرالي في الولايات المتحدة للشركة استئناف العمل في مشروع رود آيلاند، الذي أوقفته إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى جانب 4 مشاريع أخرى الشهر الماضي.

وفي الوقت نفسه، استقرت أسهم مجموعة «يو بي إس» بعد أن ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الرئيس التنفيذي سيرجيو إرموتي، الذي قاد عملاق الخدمات المصرفية السويسري خلال عملية دمجه مع منافسه السابق «كريدي سويس»، يعتزم التنحي عن منصبه في أبريل (نيسان) 2027.