الفصائل الفلسطينية تعاود عملياتها جنوب لبنان

خبراء وضعوه في إطار الدفع لشمول هذه الجبهة بالهدنة المرتقبة

الدخان يتصاعد في بلدة بنت جبيل بعد غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في بلدة بنت جبيل بعد غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)
TT

الفصائل الفلسطينية تعاود عملياتها جنوب لبنان

الدخان يتصاعد في بلدة بنت جبيل بعد غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في بلدة بنت جبيل بعد غارة جوية إسرائيلية (إ.ب.أ)

بعد أسابيع من تجميد «حزب الله» أي نشاط عسكري لقوى وفصائل لبنانية وفلسطينية على حد سواء في الجنوب اللبناني، هو الذي كان قد استعان بها بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لتوجيه رسائل متعددة للطرف الإسرائيلي كما للمجتمع الدولي، عاودت هذه الفصائل عملياتها في توقيت ربطه الخبراء بمفاوضات التسوية الناشطة للتوصل لهدنة في غزة قبل شهر رمضان.

اذ أعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» عن قصفها من جنوب لبنان مقر قيادة اللواء الشرقي 769 «معسكر غيبور» و«ثكنة المطار في بيت هلل» برشقتين صاروخيتين مكونتين من 40 صاروخ غراد؛ في سياق ما قالت إنه يندرج بإطار «الرد على المجازر الصهيونية بحق المدنيين في قطاع غزة واغتيال القادة الشهداء وإخوانهم بالضاحية الجنوبية في لبنان».

كذلك أفادت «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» في الساعات الماضية عن سقوط اثنين من مقاتليها «أثناء أداء واجبهما القتالي في جنوب لبنان ضمن معركة طوفان الأقصى».

وكانت «كتائب القسام» و«سرايا القدس» فرع لبنان أولى الفصائل التي انخرطت في «القتال الرمزي» إلى جانب «حزب الله» في الجنوب منفذة عمليات إطلاق صواريخ كما عمليات تسلل محدودة باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد لحقتها مجموعات لبنانية أخرى كـ«قوات الفجر» التابعة لـ«الجماعة الإسلامية» كما مجموعات لحزب البعث وحزب «التيار العربي» أعلنت عن مشاركة معينة في المواجهات.

وانتشر عناصر لحركة «أمل» في مواقع متقدمة على الحدود الجنوبية من دون الإعلان بشكل رسمي عن تنفيذ أي عمليات.

وفي الأسابيع الماضية انكفأت كل هذه الفصائل والمجموعات، بقرار من «حزب الله» الذي يدير الجبهة هناك.

تثبيت معادلة وحدة الساحات

وفيما أشارت مصادر «حماس» إلى أن آخر عملية نفذتها من جنوب لبنان كانت منذ نحو 50 يوما لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الأمر مرتبط بأسباب ميدانية حصرا، فالجناح العسكري هو الذي يقدر ويحدد حجم المشاركة والتاريخ والوقت»، اعتبر مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر أن الرسالة من إعادة تفعيل هذه العمليات هي «للتأكيد على مبدأ ومعادلة وحدة الساحات وتثبيته بمعنى أن (حماس) كما تقاتل في غزة هي أيضا تقاتل في لبنان وبالتالي أي تسوية ستحصل يجب أن تشمل الجبهتين اللبنانية والفلسطينية، بحيث إنه لا إمكانية لفصل مسار عن الآخر»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذا هو التطبيق العملي لوحدة الساحات وهو يسري حربا وتسوية». وأضاف نادر: «في وقت يحاول الطرف الإسرائيلي والمجتمع الدولي فصل المسارات أي الترويج لفكرة أن هناك حلولا يمكن أن تكون للبنان بمعزل عن الحلول في غزة، يؤكد (حزب الله) من خلال السماح بعودة العمليات العسكرية الفلسطينية من الجنوب أنه وطالما أن الساحتين مرتبطتان فإن أي هدنة في غزة ستسري على لبنان أي سيلتزم بها إذا التزم الجانب الإسرائيلي بها ما يُسقط المطالبات بتطبيق الـ1701 وترسيم الحدود وغيرها من الطروحات».

دور «حماس» بعد وقف النار

كذلك ربط الباحث الفلسطيني هشام دبسي بين عودة عمليات «حماس» في الجنوب ومفاوضات غزة، فأشار إلى أن «فشل الوصول للهدنة في غزة غير مرتبط بأعداد من سيتم تبادلهم من أسرى ومعتقلين إنما بدور (حماس) بعد وقف إطلاق النار. والطرف الأميركي يريد بشكل واضح أن يحول الحركة إلى حركة سياسية بحيث يتم احتواؤها ضمن السلطة الفلسطينية عبر تفاهمات مسبقة. وبالتالي فإن الصعوبة في إنتاج حالة جديدة لـ(حماس) بعد الحرب هي التي تؤخر إعلان الوصول لهدنة وهذا ما جعلها مرة أخرى تستخدم الأرض اللبنانية لإطلاق الصواريخ»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «الخلل في وحدة الساحات أصبح مكشوفا، وعودة إقحام (حماس) بعمليات الجنوب اللبناني إنما يرفع من خلاله (حزب الله) مسؤوليته عن العملية العسكرية التي أدت لضرب قيادة اللواء في عكا. كما أنها محاولة تغطية مزدوجة من قبل (حزب الله) لمشكلاته وتعقيدات موقفه ومن (حماس) لمشكلاتها وتعقيدات موقفها في إنتاج تفاهمات مع الإدارة الأميركية إذ لا يمكن لأي عاقل أن يصدق أن هذا القصف الصاروخي المكثف والدقيق هو من إمكانيات الحركة في لبنان».


مقالات ذات صلة

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

برّي مُصرّ على عدم نقل الخلاف حول «متفجرات حزب الله» إلى الشارع

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الادعاء استثنى الحزب وبقي محصوراً بأفراد ينتمون إليه، وإن المواد التي استند إليها القاضي غانم تخلو من اتهامهم بالإرهاب.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

تنتهي، الاثنين، المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها

بولا أسطيح (بيروت)
خاص طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

خاص «حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
TT

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق، الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين وتحديد الخطوات التالية؛ بدءاً من تنظيم الوجود السوري في لبنان، إلى تسهيل عودة النازحين، وملاحقة شبكات المخدرات والتطرف.

ويرأس الوفد نائب رئيس الحكومة طارق متري، ويضمّ وزراء الداخلية أحمد الحجار، والعمل محمد حيدر، والتربية ريما كرامي، والشؤون الاجتماعية حنين السيّد. وتتيح الزيارة عقد لقاءات موسعة مع المسؤولين السوريين، وأخرى ثنائية بين الوزراء ونظرائهم، لمناقشة الملفات التي تقع ضمن اختصاص كل منهم، بما يسمح ببحث التفاصيل الإجرائية إلى جانب العناوين العامة للتعاون.

وتتجه المحادثات إلى معالجة قضايا تتطلب إجراءات مشتركة ومتابعة تتجاوز اللقاءات الرسمية. وقال متري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة «ستتوقف بصورة خاصة عند أوضاع السوريين الموجودين في لبنان، سواء الذين دخلوا خلسة خلال الفترة الأخيرة، أو الذين يحصلون على إقامات شرعية»، موضحاً أن الوفد «سيجري تقييماً لكل ما تحقق حتى الآن، وسيطلع الجانب السوري على التدابير التي تتخذها الدولة اللبنانية في هذا المجال».

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

لقاء مع الشرع

رغم أولوية الملفات الأمنية والتقنية، من المرجّح أن يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الوفد اللبناني، ولم يستبعد متري إمكانية «تناول الأمور السياسية التي تهم البلدين»، مؤكداً أن «التواصل والتعاون مع الجانب السوري قائمان ومستمران على مختلف الصعد».

ولمسألة تنظيم الوجود السوري وسبل التعاون لتسهيل العودة أهمية قصوى في المحادثات، وفق تقدير نائب رئيس الحكومة اللبناني، الذي تحدث عن «التوجه إلى مراجعة الإجراءات المتخذة وتقييم نتائجها، إلى جانب مناقشة أوضاع فئات مختلفة من السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية، وما يرتبط بها من مسائل إدارية تحتاج إلى تنسيق بين الدولتين».

ويمتد جدول الأعمال إلى تسهيل حركة الانتقال عبر المعابر الحدودية، وهو ملف يتقاطع فيه تنظيم العبور مع متطلبات الرقابة والتدقيق. وأكد متري أن اللقاءات «سيغلب عليها الطابع الفني والتقني والتعاون المشترك، بما يعكس تركيزاً على معالجة التفاصيل التي تؤثر مباشرة في حركة الأشخاص وفي عمل الإدارات المعنية على جانبي الحدود».

التلاميذ والسجناء

في هذا السياق، سيُطرح موضوع التلاميذ السوريين المسجلين في المدارس اللبنانية، إلى جانب الولادات السورية الجديدة في لبنان، والتثبت من إمكان تسجيلها لدى الدولة السورية. وتبرز هذه القضايا وفق تقدير متري على أنها «جزء من المتابعة الإدارية للوجود السوري؛ إذ تتصل بالتعليم والوثائق والسجلات الرسمية، وتستدعي توضيح الإجراءات المطلوبة وآليات استكمالها».

أما ملف السجناء السوريين فسيكون حاضراً من زاويتين: بحث إمكانية استفادتهم من قانون العفو العام الصادر في لبنان، واستكمال نقل المحكومين منهم إلى سوريا. وأوضح متري أن المحادثات «ستتناول المسألتين، بما يضع أوضاع هؤلاء السجناء ضمن الملفات التي تحتاج إلى متابعة قضائية وإدارية، مع التمييز بين الاستفادة من أحكام العفو وإجراءات نقل المحكومين».

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يستقبل معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية العميد ملهم الشنتوت والوفد المرافق (الوكالة الوطنية)

الملفات الأمنية

سيُخصَّص للملفات الأمنية حيز مهم من جدول الزيارة، وتحدث وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، عن لقاءات موسعة ستعقد بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم السوريين لبحث كل القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وعلى رأسها موضوع النازحين وتسهيل الإجراءات بين البلدين. ولم يستبعد عقد لقاء ثنائي مع نظيره السوري.

وأكد الحجار لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيبحث مع نظيره السوري «الأمور الأمنية المشتركة، بما فيها موضوع الحدود والتنسيق الأمني على أعلى المستويات ومكافحة المخدرات والجرائم الجنائية وتبادل المعلومات». وشدد وزير الداخلية اللبناني على «أهمية التنسيق مع الجانب السوري في مكافحة شبكات التطرف التي لها امتداد بين البلدين».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل السوري مظهر الويس تحضيراً لتوقيع اتفاقية لنقل السجناء (سانا)

سعي لخطوات عملية

تعدد هذه الملفات يضع أمام الجانبين؛ اللبناني والسوري، مهمة تحويل المحادثات إلى خطوات عملية قابلة للتطبيق، وتُظهر مواقف متري والحجار أن البحث في ملف الحدود سيتوزع بين تسهيل الانتقال عبر المعابر ومناقشة القضايا الأمنية المشتركة. وهذا التداخل يجعل التنسيق بين الإدارات والأجهزة عنصراً أساسياً في المحادثات، خصوصاً أن الإجراءات المتعلقة بالإقامة والعبور والعودة تتقاطع مع مسؤوليات أمنية وقضائية متعددة.


247 حالة تسمم جماعي في دير الزور... وشبهة حول السيول

سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

247 حالة تسمم جماعي في دير الزور... وشبهة حول السيول

سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
سيارة تقطعت بها السبل في مياه الفيضانات المفاجئة التي تسببت فيها الأمطار الغزيرة بمحافظة دير الزور شرق سوريا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

تجاوزت حالات التسمم الجماعي في مدينة دير الزور شرق سوريا 247 حالة؛ وفق مصادر حكومية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الحالات أكثر من الرقم المعلن، وقالت إنه لم يتم التأكد بعدُ من أسباب التسمم، في حين أفادت وسائل إعلام محلية باحتمال أن يكون التسمم ناجماً عن تلوث المياه من جراء الفيضانات والسيول التي ضربت المحافظة في الأيام الـ3 الأخيرة، وذلك بعد إغلاق الجهات المعنية في المدينة مطعمَين يوم السبت للاشتباه في تسببهما بحالات التسمم.

وقال مسؤول بالعلاقات العامة في دير الزور لـ«الشرق الأوسط» إنه «منذ ليلة الجمعة، بدأت حالات التسمم بالتوافد إلى مشافي دير الزور، وقُدّمت التدخلات المطلوبة»، ووُصفت الحالات، وفق مديرية الصحة، بـ«المتوسطة والخفيفة... إسهال، وغثيان، وصداع».

أحد مطعمَين جرى تشميعهما للاشتباه في تسببهما بحالات التسمم داخل دير الزور (متداولة)

وكان مدير صحة دير الزور، نصر الخلف، صرح في وقت سابق بأن الحالات توزعت على مستشفيي؛ «دير الزور الوطني» و«الشهيد أحمد هويدي»، لافتاً إلى أن الكوادر الطبية تواصل تقديم الإسعافات والعلاج للمصابين، وفق «الوكالة العربية السورية الأنباء (سانا)» الرسمية.

ووصل السبت إلى «المشفى الوطني» في دير الزور 111 شخصاً، وإلى «مشفى الهويدي» المخصص للأطفال والتوليد 55 طفلاً، على خلفية ظهور أعراض تسمم غذائي عليهم. وبعض الحالات ذكرت لدى الاستجواب الطبي في المشفيين أنهم تناولوا وجبات طعام من مطعمَين في المدينة. وعلى الفور أغلقت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك المطعمَين المشتبه فيهما، وختمهما بالشمع الأحمر.

وقالت مصادر إعلام محلي في دير الزور إن حالات التسمم واصلت الارتفاع، رغم إغلاق المطعمين، وبينها حالات لم تتناول طعاماً من المطاعم والأسواق، مشيرة إلى أن العدد الكبير من الإصابات يستبعد احتمال حدوثها نتيجة تناول الطعام في مطعمين صغيرين.

وأفادت مصادر من الأهالي بتعكر مياه الشرب من جراء السيول والفيضانات. وناشد مواطنون في دير الزور، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الجهات الحكومية المعنية التأكد من سلامة مياه الشرب مع ارتفاع حالات التسمم الأحد، وتُدوولت صورة لكأس مياه شرب قالوا إنها من شبكة المياه العامة، وتبدو عكرة.

وأخذ فريق التقصي الوبائي بمديرية صحة دير الزور عينات من المرضى ومن الأغذية المشتبه فيها التي قُدمت بالمطعمين اللذين أُغلقا، ومن مصادر المياه فيهما ومن الشبكة العامة، ثم أُرسلت إلى «المخبر المركزي» بدمشق، وإلى مخبر الصحة العامة بمديرية صحة دير الزور، على أن تظهر النتائج خلال 48 ساعة.

السيول في دير الزور (مديرية إعلام دير الزور)

وازدادت حالات التسمم بشكل متسارع، فوصلت يوم السبت إلى 40 حالة راجعت «المشفى الوطني» ثم ارتفعت إلى 70، ثم 90، لتصل صباح الأحد إلى 227 في «المشفى الوطني» و«مشفى الهويدي» المخصص للأطفال وللأمراض النسائية والتوليد؛ وفق مديرية الصحة، لتتجاوز في نهايات نهار الأحد 247 حالة، مع توقع استمرار زيادتها.

وشهدت محافظةُ دير الزور وعددٌ من المحافظات السورية هطولاتٍ مطريةً غزيرةً وسيولاً أيام 28 و29 و30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أدت إلى وفاة 7 مدنيين، بينهم 5 أطفال قضوا غرقاً في برك مياه تشكّلت نتيجة السيول؛ معظمها في الرقة ودير الزور.


دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
TT

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)
دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

يتواصل الدعم المصري لحل أزمة الخبز وتعطيل المخابز في قطاع غزة. ودفع «الهلال الأحمر المصري»، الأحد، بأكثر من 1,897 طناً من الدقيق والسلال الغذائية إلى القطاع في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة».

كما أعلن «الهلال الأحمر»، الأحد، إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة، في إطار جهوده المستمرة لدعم الأشقاء الفلسطينيين، وتلبية احتياجاتهم الأساسية خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء.

وتضمنت (القافلة 306) ما يتجاوز 3,802 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، مكونة من «دقيق وسلال غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، وأدوية علاجية،» فضلاً عن المواد البترولية اللازمة لتشغيل المخابز والمستشفيات والمنشآت الحيوية في القطاع.

وحسب إفادة لـ«الهلال الأحمر»، الأحد، فإنه يواصل الدفع بإمدادات الشتاء الأساسية لغزة، التي تضمنت أكثر من 820 خيمة وما يتجاوز 1,896 بطانية. ويؤكد أنه يوجد على الحدود منذ بدء الأزمة مع استمرار جاهزية مراكزه اللوجستية وتكثيف جهوده لتجهيز وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، التي تجاوز إجماليها مليون طن بمشاركة أكثر من 75 ألف متطوع بالجمعية.

يتواصل الدعم المصري لحل أزمة الخبز وتعطيل المخابز في غزة (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء المجر بيتر ماغيار بمقر البرلمان المجري في بودابست إن «بلاده تتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لاستئناف مسار سياسي جاد، يضع حداً للصراع الممتد، ويفتح الطريق أمام تحقيق السلام العادل والدائم».

وأشار حينها إلى أن «تحقيق السلام المستدام في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً دون التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية على أساس (حل الدولتين) بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، بحيث تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن».

وفوج «الهلال الأحمر المصري» الخميس الماضي إلى قطاع غزة أكثر من 1,255 طناً من الدقيق والسلال الغذائية، كما أطلق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 305، وتضمنت أكثر من 3,380 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة.

جهود مصرية مستمرة لدعم الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

كما استقبل «الهلال الأحمر المصري» الخميس الماضي الدفعة 94 من الأشقاء الفلسطينيين الآتيين للعلاج عبر معبر رفح، كما ودع المتعافين خلال مغادرتهم بعد استكمال رحلتهم العلاجية بالتعاون والتنسيق مع وزارتي الصحة والتضامن الاجتماعي. ورافقت «فرق الهلال الأحمر» الموجودة داخل مركزي الخدمات الإنسانية بصالتي الوصول والمغادرة، الأشقاء الفلسطينيين خلال مراحل العبور المختلفة لتقديم الدعم اللازم لهم منذ الوصول وحتى المغادرة.

ووفق «الهلال» تنوعت الخدمات المقدمة بين الدعم النفسي خصوصاً للأطفال، وخدمات إعادة الروابط العائلية، إلى جانب توزيع الوجبات والمشروبات، وتوفير الملابس ومستلزمات العناية الشخصية، بما يلبي الاحتياجات الأساسية للجرحى والمرضى ومرافقيهم.