المخابرات التركية تستهدف قيادية في «الوحدات الكردية» بعملية في القامشلي

تواصل العمليات المتبادلة في شمال سوريا

عناصر من «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد» خلال تدريبات شمال شرقي سوريا (منصة «إكس»)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد» خلال تدريبات شمال شرقي سوريا (منصة «إكس»)
TT

المخابرات التركية تستهدف قيادية في «الوحدات الكردية» بعملية في القامشلي

عناصر من «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد» خلال تدريبات شمال شرقي سوريا (منصة «إكس»)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد» خلال تدريبات شمال شرقي سوريا (منصة «إكس»)

واصلت تركيا استهدافاتها للعناصر القيادية في وحدات حماية الشعب الكردية التي تعد أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في الوقت الذي استمرت فيه هجماتها على مواقع تلك القوات. كما تواصلت الاستهدافات المتبادلة في مناطق خفض التصعيد في شمال سوريا.

وكشفت المخابرات التركية، الثلاثاء، عن مقتل القيادية في وحدات حماية المرأة التابعة للوحدات الكردية، أمينة سيد أحمد، التي كانت تعرف بالاسم الحركي «آزادي ديريك»، في عملية نفذتها في بلدة ديريك التابعة لمدينة القامشلي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا.

صورة موزعة من المخابرات التركية للقيادية الكردية القتيلة في القامشلي أمينة سيد أحمد

وأفادت معلومات المخابرات التركية بأنه تمت متابعة القيادية الكردية التي انضمت إلى وحدات حماية الشعب الكردية عام 2011، بعد أن تبين أنها تخطط لعمليات ضد القوات التركية في شمال سوريا.

وأضافت أنها كانت مسؤولة عما يسمى وحدة «تأمين الصواريخ واستخدامها» في الوحدات الكردية، وأنها هي من أمرت بتنفيذ الهجمات الصاروخية ضد القوات التركية في منطقة «غصن الزيتون» في عفرين (محافظة حلب)، التي انطلقت من بلدة تل رفعت، كما أمرت بتنفيذ هجمات صاروخية استهدفت المدنيين في مدينة كليس جنوب تركيا.

وكشفت المخابرات التركية عن مقتل عدد من قيادات الوحدات الكردية بعمليات لها تركزت معظمها في الحسكة، استخدمت فيها الطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها القوات التركية المتمركزة في شمال وشمال شرقي سوريا.

في الوقت ذاته، واصلت القوات التركية قصفها مناطق سيطرة قسد في غرب الفرات، انطلاقاً من مناطق سيطرتها والفصائل السورية الموالية ضمن ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري»، في المنطقة المسماة «درع الفرات».

في شأن متصل، قصفت القوات التركية قرية جات الواقعة ضمن مناطق مجلس منبج العسكري بريف منبج شرق محافظة حلب، بالمدفعية الثقيلة. كما تواصل بين الحين والآخر قصفها، براجمات الصواريخ، على خط نهر الساجور بريف منبج.

بالتوازي، استمرت الاستهدافات في مناطق خفض التصعيد، المعروفة باسم «بوتين – إردوغان»، شمال غربي سوريا، وقتل أحد جنود القوات السورية بقصف مدفعي نفذته فصائل «غرفة عمليات الفتح المبين» على أحد محاور ريف حلب الغربي.

أرشيفية لتقدم آليات «هيئة تحرير الشام» في ضواحي مدينة عفرين الكردية أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

كما استهدفت «هيئة تحرير الشام»، بقذائف المدفعية الثقيلة، بلدة كفرنبل وقريتي الملاجة وكوكبة بريف إدلب الجنوبي. وقتل جندي آخر برصاص قناصة من «هيئة تحرير الشام» على جبهة كفر بطيخ جنوب إدلب.

وقصفت القوات النظامية السورية قرى كفرنوران والقصر وتقاد وكفرعمة والعصعوص وبلدات الفطيرة وسفوهن وفليفل والبارة وكنصفرة بريف إدلب الجنوبي.

من جهته، أحصى «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل 76 من العسكريين والمدنيين باستهدافات ضمن مناطق خفض التصعيد منذ مطلع العام الماضي، عبر 79 عملية تنوعت ما بين هجمات وعمليات قنص واشتباكات واستهدافات وضربات بمسيرات مسلحة، وأصيب في تلك العمليات أكثر من 30 من العسكريين و48 مدنياً، بينهم 6 أطفال بجروح متفاوتة.


مقالات ذات صلة

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

انتشار كثيف من قوات «قسد» في شوارع مدينة الحسكة، وفق وسائل إعلام محلية؛ وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» بعد انتهاء العمليات الأمنية، وعودة أكثر من 400 عائلة رأس العين بالحسكة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري.

سعاد جرَوس (موسكو)
المشرق العربي محمد الجاسم أبو عمشة مع وزير الدفاع مرهف أبو قصرة (أرشيفية)

ماذا كان وراء «استنفار الجيش السوري» الثلاثاء؟

تزامن التوتر مع عملية نقل قوات عسكرية «روتينية تدريبية» للوحدات المنتشرة على الحدود السورية، شرقاً مع العراق وغرباً مع لبنان وفُسّرت الأمور بأنها حالة استنفار

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي من استقبال الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني والعايش الثلاثاء الماضي (سانا)

مراقبون سوريون: «قسد» ترفع سقف مطالبها لاستكمال «اتفاق الدمج»

ثلاثة عوائق إضافية تمنع تطبيق «اتفاق الدمج»، وهي: أولاً السلاح الثقيل الذي لم تسلمه «قسد» للحكومة، وثانياً عدم تسليمها مؤسسات الدولة، وثالثاً المعابر.

موفق محمد (دمشق)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 وبقائه في السلطة لأعوام مقبلة، لافتاً إلى أنَّ حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وضع خططاً مستقبلية تمتدّ حتى عام 2071.

وقال إردوغان، البالغ من العمر 72 عاماً، إنه أمضى في العمل السياسي 50 عاماً، وإنَّه سيواصل خدمة تركيا ما دام باقياً على قيد الحياة. وفي كلمة ألقاها ليل الجمعة إلى السبت، بمناسبة احتفال حزب «العدالة والتنمية» بذكرى مرور 25 عاماً على تأسيسه: «أنا طيب إردوغان، أكملت 50 عاماً في السياسة، وإذا منحني الله العمر والصحة فسأواصل لسنوات كثيرة أخرى النضال من أجل خدمة تركيا. وبدعاء شعبي العزيز وتأييده، سأواصل العمل بحب من أجل هذا البلد، وما دامت الروح في هذا الجسد فلن ينطفئ هذا الحب».

ولفت إردوغان إلى دور الشباب في مستقبل تركيا، قائلاً: «هناك جيل شاب قادم يُتقن اللغات، ويقرأ العالم جيداً، ويدرك تاريخه، ويتمسَّك بإيمانه ووطنه. أعظم إنجازاتي كان بناء المناخ الذي سينشأ فيه هذا الجيل».

خطة الترشح للرئاسة

وبينما ذكَّر إردوغان بأن «الشعب هو مَن أسَّس هذا الحزب»، معرباً عن شكره لمَن شاركوا في تأسيسه، ومَن عملوا تحت مظلته منذ تأسيسه وحتى الآن، عدَّ أنَّ مسيرة الحزب لا تزال في بدايتها. وقال: «نحن في البداية فقط، وهذه الحركة، وهؤلاء الكوادر، وهؤلاء الشباب وأبناؤهم وأحفادهم سيقودون تركيا. أولاً إلى 2053 ثم إلى 2071، وسيواصل الحزب ترك بصمته على مستقبل تركيا مثلما فعل خلال السنوات الـ25 الماضية».

إردوغان متحدثاً أمام حشد من أنصار حزبه خلال الاحتفال بالذكرى الـ25 لتأسيسه (الرئاسة التركية)

وصدرت من قبل تأكيدات من جانب رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، وكذلك من قيادات «العدالة والتنمية» بأنَّ إردوغان هو المرشَّح الرئاسي للحزب والتحالف في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ولا يحقُّ لإردوغان، بموجب الدستور الحالي لتركيا الذي وُضع عام 1982 وتعرَّض للتعديل أكثر من مرة، خوض الانتخابات المقبلة لاستنفاده مرات التَّرشُّح. وحتى يكون مرشحاً من جديد، إما أن يتم تعديل الدستور، أو طلب تجديد الانتخابات من البرلمان بتوقيع 360 نائباً (من أصل 600 نائب).

ورغم بدء العمل على مشروع دستور جديد للبلاد من جانب حزب «العدالة والتنمية» بتكليف من إردوغان، فإنَّ الخيار الثاني يُعدُّ الأقرب للتطبيق. وتحدَّث عنه صراحة كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الذي رجَّح إجراء الانتخابات في أبريل (نيسان) 2028 بدلاً عن موعدها المحدد في مايو (أيار) من العام ذاته. وعدّّ أنَّها لن تكون انتخابات مبكرة، بينما تحدَّثت قيادات أخرى في الحزب، منهم نائب رئيسه لشؤون الانتخابات، علي إحسان ياووز، عن إجرائها في خريف عام 2027.

السلام مع الأكراد

تطرَّق إردوغان، في كلمته خلال الاحتفال الذي حضره حشد من أنصار حزبه إلى «عملية تركيا خالية من الإرهاب» - التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» - مؤكداً أهمية تعزيز الأخوة والوحدة الوطنية في تركيا.

البرلمان التركي وافق على قانون يسمح بدمج عناصر حزب العمال الكردستاني في المجتمع التركي (رويترز)

وقال إنَّ حكومته تعمل على حلِّ قضية الإرهاب بشكل كامل؛ بهدف ترك تركيا والمنطقة خاليتين من الإرهاب للأجيال القادمة، لافتاً إلى أنَّه في هذا الصدد أقرَّ البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الحالي قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي». وأضاف: «نحن لا نُنهي مشكلة الإرهاب فحسب، بل نقلب أيضاً المخطَّطات الإمبريالية التي تعمل على زعزعة استقرار تركيا من الداخل رأساً على عقب».

واستعرض إردوغان الإنجازات التي حقَّقتها حكومات حزبه على مدى 24 عاماً في الحكم، قائلاً إنَّها جلبت «أكبر الاستثمارات والمشروعات في تاريخ تركيا؛ وحقَّقت إنجازات كبيرة في الاقتصاد والصحة والتعليم والنقل»، وإن تركيا تقدَّمت من المرتبة الـ21 بين الاقتصادات الأكبر في العالم إلى المرتبة الـ16 عالمياً، والسادسة أوروبياً عام 2025.

وأضاف أن «تركيا (...) أصبحت قادرة على تصنيع سفنها الحربية، وطائرتها المسيّرة، ومروحياتها، ودباباتها، وصواريخها، وغواصاتها بنفسها».

استقطاب نواب من المعارضة

أعلن إردوغان انضمام 3 نواب، اثنان من حزب «الجيد» القومي، وواحد من حزب «المستقبل»، ليرتفع عدد نواب حزب «العدالة والتنمية» إلى 280 نائباً، بينما انضمّ 7 رؤساء بلديات من المعارضة إلى الحزب الحاكم.

إردوغان مع نواب ورؤساء بلديات من المعارضة انضموا إلى حزب «العدالة والتنمية» (الرئاسة التركية)

وتنتقد أحزاب المعارضة ما تقول إنه «عمليات ضغط وتهديد وإغراءات» من جانب حزب «العدالة والتنمية» من أجل انتقال النواب ورؤساء البلديات.

وعلق رئيس حزب «الجيد»، مساوات درويش أوغلو، عبر حسابه في «إكس» على انتقال نائبَين إلى «العدالة والتنمية»، عادّاً أنَّ حزبه يتعرَّض للهجوم من اتجاهات مختلفة. وكتب قائلاً: «بما أنَّهم يهاجموننا من كل جانب، فاعلموا أننا على الطريق الصحيح».


3 إيرانيين فُقدوا بعد مهمة ضد قاعدة أميركية محتجزون في قطر

صورة لقاعدة العديد الجوية الأميركية جنوب الدوحة (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة لقاعدة العديد الجوية الأميركية جنوب الدوحة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

3 إيرانيين فُقدوا بعد مهمة ضد قاعدة أميركية محتجزون في قطر

صورة لقاعدة العديد الجوية الأميركية جنوب الدوحة (أرشيفية - أ.ف.ب)
صورة لقاعدة العديد الجوية الأميركية جنوب الدوحة (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، أنها ناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمساعدة في تأمين إطلاق سراح ثلاثة طيارين إيرانيين تزعم أنهم محتجزون لدى قطر.

ونقلت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن بيان الهيئة أن الطيارين احتُجزوا بعد استهداف طائراتهم خلال مهمة في مارس (آذار) الماضي ضد ما وصفته طهران بـ«قاعدة عسكرية معادية» في قطر، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان مساعد قائد القوة الجوية للجيش الإيراني، مسعود جعفري، قال في تصريحات لوكالة «إسنا» الإيرانية، الأسبوع الماضي، إنه باستثناء مجيد كاظمي، الذي أُعيد جثمانه إلى إيران بعد الهجوم على قاعدة العديد في قطر، لا يزال وضع الطيارين الثلاثة الآخرين المشاركين في هذه العملية غير واضح بشكل دقيق.

وقال جعفري إن هذه المهمة نُفذت بطائرتين مقاتلتين من طراز «سوخوي-24»، رغم وجود منظومات الدفاع الجوي «ثاد» و«باتريوت»، ودوريات جوية أميركية وقطرية، والتحليق على ارتفاع منخفض جداً فوق الخليج.

وقال مساعد قائد القوة الجوية للجيش الإيراني إن الطيارين الإيرانيين نفذوا هذه العملية من دون استخدام نظام «جي بي إس» بالاعتماد على تدريباتهم وقدراتهم المحلية.


طهران رداً على تهديدات ترمب: مضيق هرمز «سيبقى إيرانياً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

طهران رداً على تهديدات ترمب: مضيق هرمز «سيبقى إيرانياً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

صعّدت إيران والولايات المتحدة، السبت، الحرب الكلامية بشأن إدارة مضيق هرمز، إذ زعمت طهران أن الممر «كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً» وأن فتحه وإغلاقه بقرار منها، بعد تلويح الرئيس دونالد ترمب بإعلانه «أرضاً أميركية».

وجاءت المواقف بعدما قال ترمب، الجمعة، إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» بعد استكمال «هزيمة إيران»، قبل أن تنقل صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، أن التصريح كان «مزحة».

وقال ترمب خلال كلمة في مركز ديفيد إس. ماك للتدريب والاستخبارات في مقاطعة ناسو بولاية نيويورك: «بعد أن نكمل هزيمة إيران، التي تتعرض لهزيمة شديدة، سأعلن قريباً جداً مضيق هرمز أرضاً تابعة للولايات المتحدة».

وكان الرئيس الأميركي قد كرر خلال الأيام الماضية أن واشنطن تسيطر على المضيق «بالكامل».

وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»، الجمعة: «نحن نسيطر عليه بالكامل، نحن نملكه، وبالمعنى الحقيقي نحن نملك مضيق هرمز».

وأضاف: «لا نسمح للسفن بالدخول إلا إذا أردنا لها أن تدخل»، مشبهاً الحصار الأميركي بـ«جدار من الفولاذ».

وحذر إيران من شن هجمات جديدة، قائلاً: «إذا ضربوا، فسنرد بقوة أكبر مائة مرة».

كما أقر ترمب بأنه استخدم الجيش الأميركي «أكثر بقليل مما كنت أريد»، لكنه قال إن الضغط على إيران ضروري لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف: «لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وطلب من الأميركيين تقبل دفع «قليل من المال الإضافي» مقابل البنزين باعتباره ثمناً لمنع «دولة شريرة جداً» من امتلاك سلاح نووي.

وأدت هجمات مماثلة إلى انهيار وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في أبريل (نيسان).

ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، وكان يفترض أن تمهد لمفاوضات بشأن تسوية دائمة، على أن تبحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى، و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».

«لن يُفتح إلا بأمر إيران»

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي إن مضيق هرمز «كان إيرانياً، وهو إيراني، وسيبقى إيرانياً».

وكتب غريب آبادي على منصة «إكس» أن المضيق «لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر، ولا بخطاب انتخابي». وأضاف أن إيران «لا تخشى التهديدات ولا ترهبها استعراضات القوة».

وادعى غريب آبادي أن الولايات المتحدة تكبدت «هزائم استراتيجية وثقيلة»، مضيفاً أن مضيق هرمز «لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر إيران».

وقال إن طهران ستواصل، بحسب تعبيره، «فرض الحصار» إلى أن تقبل الولايات المتحدة «حقيقة الهزيمة».

وفي موقف آخر، ربط حسين نوش آبادي، المدير العام للشؤون البرلمانية في وزارة الخارجية الإيرانية، تصريحات ترمب بمشروع يناقشه البرلمان الإيراني بشأن المضيق.

وقال نوش آبادي لوكالة «إرنا» الرسمية إن تصريحات الرئيس الأميركي «سخيفة ومضحكة ومثيرة للجدل»، وإنها موجهة للاستهلاك الداخلي.

وأضاف أنها تمثل «رد فعل انفعالياً» على مشروع «العمل الاستراتيجي لضمان الأمن والتنمية المستدامة لمضيق هرمز والخليج العربي»، الذي لا يزال قيد الدراسة في البرلمان الإيراني.

وقال نوش آبادي إن توجه إيران وسلطنة عُمان نحو إعداد آلية لإدارة المضيق خلال فترة السلام سيؤدي، وفق تقديره، إلى «تثبيت مواقف إيران عملياً».

وأضاف أن ترمب يواجه «مأزقاً استراتيجياً»، واتهمه بمحاولة جذب الاهتمام العالمي عبر «ادعاءات واهية».

الاتصالات ليست مفاوضات

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة «إيسنا» عنه قوله إن قطر وباكستان على اتصال بإيران بصفتهما وسيطتين، وإن رسائل يجري تبادلها عبرهما. لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».

وقال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت على «إنهاء الحرب»، وليس وقفاً لإطلاق النار.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم، ما أدى إلى استئناف القتال، ولذلك لا يوجد، وفق الموقف الإيراني، شيء يسمى «وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.

وقال أيضاً إن المسارات السابقة للاتصال بالولايات المتحدة لم تعد فعالة، وإن طهران تعمل حالياً على تصميم «مسار مؤقت» يمكن أن يتحول لاحقاً إلى مسار نهائي.

وكان المستشار السياسي للمرشد الإيراني محمد باقر ذو القدر قد طرح الأسبوع الماضي مجموعة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز.

وشملت الشروط وقف «الحرب والعدوان على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق»، ورفع العقوبات المفروضة على إيران.

وطالب ذو القدر أيضاً بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

هجمات متواصلة

وأعلنت «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك)، السبت، تعرض إحدى سفنها لهجوم ليل الجمعة.

وكانت الإمارات اتهمت إيران، الجمعة، بالوقوف خلف هجمات أخرى استهدفت سفينتين مرتبطتين بـ«أدنوك» أثناء عبورهما المضيق.

وتقول طهران إنها تتفاوض مع سلطنة عُمان بشأن إنشاء مسار مؤقت جديد لحركة السفن عبر المضيق.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن استكمال هذه الترتيبات لن يعني إعادة فتح المضيق بالكامل ما دام الحصار البحري الأميركي مستمراً.

وكانت إيران قد أعلنت الأسبوع الماضي إحراز تقدم في المحادثات مع مسقط، وقالت إن الطرفين يعملان على وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات جديدة لإدارة حركة السفن.

ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن تبحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».

وفي ظل تعثر المساعي الدبلوماسية بين الطرفين اللذين تعود عداوتهما إلى عقود، تواصلت الهجمات في مضيق هرمز، ما يبرز استمرار المخاطر التي تهدد الملاحة في المنطقة. وتفرض الولايات المتحدة من جانبها حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقبل الحرب، كان نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يعبر مضيق هرمز. ومنذ اندلاع الخلاف بشأن الممر المائي، ارتفعت الأسعار مراراً، ما زاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على واشنطن.

وتسعى إيران إلى السيطرة على المضيق، وفرض رسوم على عبوره، وهي صلاحيات لم تكن تمارسها قبل الحرب، وتعارضها الولايات المتحدة بشدة.

وأدى إغلاق هرمز إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين الأميركيين، ما يشكل تحدياً سياسياً لترمب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس هذا الأسبوع إن أولوية واشنطن في الحرب مع إيران هي إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين، فيما يأتي منع طهران من امتلاك سلاح نووي في المرتبة الثانية.

وأشارت طهران الأسبوع الماضي إلى أنها اتفقت مع عُمان على مسار لعبور السفن عبر المضيق، وأن الطرفين يضعان اللمسات الأخيرة على ترتيبات لإدارة الممر المائي بصورة مشتركة.

وقال ترمب أمام مؤيديه، الجمعة: «نحن نفرض الحصار. لا تمر أي سفينة إلا إذا أردنا لها أن تمر».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الجمعة، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 62 سفينة تجارية منذ بدء الحصار.وأضافت أن قواتها عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين لضمان الامتثال للقيود.