«اليونيفيل» ترصد «تحولاً مقلقاً» في مسار الحرب بجنوب لبنان

أعنف تبادل للقصف بين إسرائيل و«حزب الله»... وغارات تستهدف مناطق بالعمق

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة جبشيت بجنوب لبنان صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)
آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة جبشيت بجنوب لبنان صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» ترصد «تحولاً مقلقاً» في مسار الحرب بجنوب لبنان

آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة جبشيت بجنوب لبنان صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)
آثار غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة جبشيت بجنوب لبنان صباح الثلاثاء (أ.ف.ب)

حذرت قوات حفظ السلام العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) من «تحوّل مقلق في تبادل إطلاق النار» بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، وذلك غداة تصعيد عسكري واسع، يوم الاثنين، تواصل، الثلاثاء، إثر توسيع الطائرات الإسرائيلية ضرباتها إلى مناطق تُقصف للمرة الأولى في العمق اللبناني، بينها منطقتا الحنية (قضاء صور) والبيسارية (قضاء الزهراني).

وقال رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو: «إننا شهدنا خلال الأيام الماضية تحولاً مقلقاً في تبادل إطلاق النار»، لافتاً إلى أن النزاع «أودى بحياة عدد كبير جداً من الأشخاص، وألحق أضراراً جسيمة بالمنازل والبنية التحتية العامة، كما عرّض سبل العيش للخطر، وغيَّر حياة عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الخط الأزرق». ومع ذلك، أشار إلى «أننا نشهد الآن توسعاً وتكثيفاً للضربات».

وأعلن رئيس بعثة «اليونيفيل» «أننا في الأيام الأخيرة، واصلنا عملنا النشط مع الأطراف لتخفيف التوترات، ومنع سوء الفهم الخطير، ولكن الأحداث الأخيرة لديها القدرة على تعريض الحلّ السياسي لهذا النزاع للخطر». وحثّ «جميع الأطراف المعنيّة على وقف الأعمال العدائية لمنع مزيد من التصعيد، وترك المجال لحلّ سياسي ودبلوماسي يمكن أن يعيد الاستقرار، ويضمن سلامة الناس في هذه المنطقة».

وفي سياق الحراك الدبلوماسي، أطلعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على جولتها الأخيرة في المنطقة، والآليات التي تسمح بتطبيق القرار الدولي رقم 1701، ودعت كل الأطراف إلى التهدئة والعمل لإنجاز الحلول الدبلوماسية.

التصعيد الأعنف

وجاء تحذير «اليونيفيل» غداة تبادل للقصف، كان الأعنف منذ بدء الحرب، إذ نفذ الطيران الإسرائيلي غارات في محيط مدينة بعلبك (شرق لبنان) التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن الحدود الجنوبية، للمرة الأولى منذ بدء الحرب، رداً على إسقاط «حزب الله» مسيرة حربية في الجنوب. ورد «حزب الله» مساءً بإطلاق 60 صاروخ «كاتيوشا» باتجاه الجولان. وأسفر القصف الإسرائيلي الواسع، الاثنين، عن مقتل 3 عناصر بـ«حزب الله»، وعنصرين آخرين من «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، وذلك في جنوب لبنان.

وتواصل التصعيد، الثلاثاء، إذ أعلن «حزب الله» عن استهداف قاعدة إسرائيلية للمراقبة الجوية بدفعة صاروخية كبيرة رداً على هجمات بعلبك، كما أعلن في بيان أصدره مساءً، استهداف مقر قيادة الفرقة 146 في جعتون بعشرات صواريخ «الكاتيوشا»، «رداً على الاعتداءات الإسرائيلية» على القرى والمناطق الجنوبية.

إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وأكد الحزب في بيان أصدره، صباح الثلاثاء، أنه استهدف «قاعدة ميرون للمراقبة الجوية... بدفعة صاروخية كبيرة من راجمات عدة». وقال إن الضربات جاءت «رداً على العدوان الصهيوني على محيط مدينة بعلبك»، وهو الرد الثاني له بعد إعلان استهدافه، الاثنين، قاعدة عسكرية في هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل بـ60 صاروخاً، علماً بأن القاعدة التي استهدفها «حزب الله»، الثلاثاء، هي نفس القاعدة التي ضربها في هجمات سابقة، ولا توجد أي علامة أخرى حتى الآن على رد عسكري أوسع نطاقاً للحزب.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسماع صفارات الإنذار في مستوطنات سعسع وكفار حوشن ودوفيف وسفسوفة في الجليل الأعلى، لافتة إلى اعتراض القبة الحديدية عدداً من الصواريخ التي أطلقت نحو إسرائيل والتي استهدف بعضها قاعدة «ميرون الجوية» على جبل الجرمق.

استهداف قاعدة ميرون... وردّ إسرائيلي

وأكد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه رصد إطلاق نحو 35 قذيفة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه منطقة ميرون، من دون إصابات أو أضرار. وأعلن في بيان أنّ طائراته المقاتلة أغارت على موقع عسكري وبنى تحتية تابعة للحزب في مناطق عدة في جنوب لبنان. وطالت إحدى الغارات أطراف بلدة البيسارية، الواقعة على مسافة 35 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية مع إسرائيل.

واستهداف البيسارية الواقعة ضمن نطاق منطقة الزهراني التي تعدّ آمنة إلى حد كبير من القصف الإسرائيلي، هو الأول من نوعه منذ حرب تموز 2006. وقال شهود عيان إن الضربة دوّت صباحاً، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من قمة جبل واقع بين البلدة ومزرعة تبنا في المنطقة، من غير أن تسفر عن تدمير أو عن سقوط إصابات.

الدخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منطقة البيسارية في الزهراني بجنوب لبنان (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف بلدة جبشيت التي كانت قد استُهدفت في وقت سابق قبل أسبوعين بغارات إسرائيلية. كما استهدفت غارتان إسرائيليتان بلدة المنصوري في قضاء صور؛ ما أدى إلى تدمير محطة طاقة شمسية خاصة ببئر ارتوازية تغذّي البلدة بالمياه، كما استهدفت بلدة الحنية التي تُقصف للمرة الأولى أيضاً، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن قصف بلدة عيتا الشعب الحدودية الخالية من السكان تقريباً بغارات عنيفة، أدت إلى تدمير 6 منازل دفعة واحدة. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن قصف مدفعي على وادي السلوقي وحرش مركبا، كما استهدف القصف المدفعي أطراف بلدتي شمع وطير حرفا في القطاع الغربي.


مقالات ذات صلة

اتفاق بين لبنان وإسرائيل على بدء تطبيق المناطق التجريبية خلال أيام

المشرق العربي وصول موكب سيارات إلى السفارة الأميركية في روما باليوم الأول من محادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي 14 يوليو الحالي (أ.ف.ب) p-circle

اتفاق بين لبنان وإسرائيل على بدء تطبيق المناطق التجريبية خلال أيام

اتفق لبنان وإسرائيل، خلال جولة محادثات جديدة في روما اختتمت الأربعاء، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)

السجن 5 سنوات لجندي إسرائيلي زوّد عميلاً إيرانياً بمقاطع فيديو لاعتراض صواريخ

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن حكماً بالسجن خمس سنوات صدر على جندي لإرساله إلى عميل إيراني مقاطع فيديو تُظهر اعتراض صواريخ.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون خارج مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة يحملون جثمان أحد الضباط الفلسطينيين الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مركز للشرطة (رويترز)

10 قتلى بينهم ضابط كبير بغارة إسرائيلية على مركز للشرطة في غزة

قُتل 10 فلسطينيين على ​الأقل، بينهم طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، ورجل شرطة كبير من حركة «حماس» في غارة إسرائيلية بالقطاع اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي السفارة الأميركية بروما في اليوم الأول من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي على خلفية تصعيد إقليمي بين واشنطن وطهران (أ.ف.ب) p-circle

لبنان وإسرائيل يعقدان محادثات في روما لتنفيذ «الاتفاق الإطاري»

استأنف لبنان وإسرائيل المحادثات، اليوم الثلاثاء، في روما، وتأمل بيروت بإحراز تقدم نحو ضمان انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت-روما)
شمال افريقيا السيسي خلال افتتاح «الأوكتاغون» (الرئاسة المصرية)

لماذا يثير امتلاك مصر «إس 300» الروسية قلقاً في إسرائيل؟

ركزت وسائل إعلام عبرية على إعلان مصر امتلاكها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-300» في سيناء، وأثارت مخاوف من فقدان التفوق الجوي.

هشام المياني (القاهرة)

إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
TT

إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)

​قالت مصادر أمنية ‌لوكالة «رويترز» للأنباء، ‌اليوم الأربعاء، ​إن ‌الدفاعات ⁠الجوية ​أسقطت طائرة ⁠مسيّرة ⁠محملة ‌بمتفجرات ‌فوق مدينة ​أربيل ‌بالعراق.

وأضافت المصادر ‌أن ‌الطائرة المسيَّرة سقطت ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في المدينة.

بدورها، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل مركز إقليم كردستان في شمال العراق.

وأشارت الوكالة إلى تفعيل الدفاعات الجوية في محيط القنصلية التي سبق أن تعرضت لهجمات عدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وشوهدت طائرات مسيّرة تحلق فوق أربيل قبل أن تصيبها الدفاعات الجوية، وسط دوي انفجارات وتصاعد الدخان.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلى واشنطن، حيث التقى، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعرض إقليم كردستان العراق، حيث تتمركز قوات أميركية، للاستهداف منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقد كانت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران مسؤولة عن معظم تلك الهجمات.

واستهدفت تلك الفصائل المنشآت الأميركية في العراق أكثر من 600 مرة. كما شنت إيران ضربات على متمردين أكراد إيرانيين يتمركزون في الإقليم، وذلك خلال فترة الصراع المفتوح وحتى بعد دخول وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل (نيسان).


«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
TT

«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)
د. عبد الحميد العواك رئيس مجلس الشعب المنتخب يلتقي فريقه التنفيذي للتحضير للاستحقاقات المقبلة (حساب المجلس)

دخل «مجلس الشعب السوري» مهلة الشهر المحددة لإعداد النظام الداخلي، وقوانينه، واختيار لجانه الدائمة؛ لتنظيم العمل الإداري خلال فترته التشريعية التي تستمر 30 شهراً، وسط تأكيدات على وجود تعديلات كبيرة وتغيير في اللجان الدائمة، بإلغاء بعضها وإحداث أخرى تتماشى والمرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد، لكن هذه التعديلات ستعتمد على النظام القديم؛ تغيّر فيه، أو تضيف إليه، أو تلغي منه.

بعد الجلسة الأولى في 12 يوليو (تموز) الحالي، التي أُنجزت أعمالها باجتماع الأعضاء وأداء القسم واختيار المكتب التنفيذي، قرر المجلس رفع جلساته إلى يوم 26 يوليو الحالي، لحين الانتهاء من صياغة «مسودة النظام الداخلي» من قبل اللجنة المكلفة، على أن يعقب ذلك تصويت الأعضاء وإجراء التعديلات عليها، قبل التوجه إلى استكمال بناء هياكله الداخلية؛ لانطلاق أعماله التشريعية.

وتحدد «المادة29» من «الإعلان الدستوري» السوري الإطار الزمني لإعداد الإجراءات الداخلية التي تنظم سير عمل المجلس، وتتضمن أن «يُعدّ مجلس الشعب نظامَه الداخلي خلال مدة شهر من أول جلسة له».

ترتيب البيت الداخلي

مع اختيار رئيس البرلمان ومكتبه من نائبين وأمين السر، يتحدث عضو مجلس الشعب، بشر حاوي، عن بدء تشكيل الفريق الخاص بإعداد النظام الداخلي الذي يحدد مسار المجلس وإجراءاته، وانعقاده، وانتخاباته، وشغور العضوية، والهيكل التنظيمي، ونظام الجلسات والإجراءات التشريعية والسياسية البرلمانية، ووسائل الرقابة، وشؤون العضوية، والأحكام العامة.

عضو مجلس الشعب بشر حاوي خلال ندوة حوارية في مدينة حلب (أرشيفية)

يوضح حاوي أنه «خلال فترة الانتظار الطويلة، منذ انتخابات الأعضاء عبر اللجان الانتخابية، التي امتدت نحو 9 أشهر حتى انعقاد الجلسة الأولى، استغل بعض الأعضاء القانونيين الوقت في صياغة مسودة أولية للنظام الداخلي؛ لتجنب ضياع مزيد من الوقت، واستغلاله بشكل تقني وعملي. وقد بدأ العمل فعلاً على اختيار أعضاء اللجنة المكلفة التي ستضم أعضاء عملوا على المسودة وآخرين جدداً؛ لإعداد النسخة النهائية».

يوضح النائب السوري أن «اللجنة» التي يجري تشكيلها قد تتألف مما بين 7 و9 أعضاء، وغالباً تضم قانونيين مطلعين، وستستند بشكل كبير إلى «مسودة الأعضاء» التي اعتمدت على كثير من المراجع، وأيضاً الخبرات التي اكتسبتها من الورشات التدريبية، والاستفادة من نصائح وتجارب نواب ومجالس عربية متقدمة.

ولا يُستبعد الاعتماد على النظام الداخلي السابق للبرلمان السوري، مع إضافة تعديلات جديدة وإلغاء قوانين، «إلا إنه يظل نظاماً داخلياً موجوداً، وفيه إيجابيات، إضافة إلى إمكانية الاعتماد على نظم داخلية عربية، وفي مقدمتها البرلمان الأردني، بوصف التجربة الأردنية وبرلمانها مشابهين لسوريا».

أعضاء مجلس الشعب السوري يصلون لحضور جلسته الافتتاحية الأحد 12 يوليو 2026 (أ.ب)

استحداث لجان وإلغاء أخرى

بعد إنجاز هذه الأمور، يجري الانتقال إلى مرحلة اختيار لجان برلمانية مختصة بمتابعة عمل وزارات ومؤسسات الدولة والسلطة التنفيذية، وتحديدِ أعضاء اللجان وعددها ومهامها، وأخيراً الانتقاء عبر نظام الانتخابات الداخلية.

ووفق كثير من أعضاء مجلس الشعب السوري ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، فالتوقعات أن تُقلَّص وتلغَى لجان، وإحداث أخرى، لمواكبة المرحلة الانتقالية الحالية والوضع العام لسوريا ما بعد الحرب.

يتحدث حاوي عن وجود لجان ثابتة في جميع البرلمانات لا يمكن المساس بها، مثل «لجنة الشؤون الدستورية»، و«لجنة الشؤون العربية والخارجية»، إلى جانب «اللجان الاقتصادية»، بينما يجري العمل على استحداث لجان مختصة بالسياق السوري، وفي مقدمتها «لجنة العدالة الانتقالية والمحاسبة»، وإمكانية إحداث «لجنة السلم الأهلي».

«هذه الخطوات ضرورية؛ إذ تعدّ أساساً مرسخاً لشرعية مجلس الشعب الحالية، وما يخرج عنه، ولتنظيم مساره وعمله»؛ يشدد حاوي، مضيفاً: «عند الانتهاء منها يكون المجلس جاهزاً للانتقال إلى مرحلة العمل التشريعي وممارسة البرلمان سلطته».

النواب يؤدون القسم الجماعي في الجلسة الأولى التي افتتحت مجلس الشعب السوري (حساب الرئاسة)

ومنذ إقرار الدستور السوري عام 1973، الذي منح مجلس الشعب صلاحيات إعداد نظامه الداخلي وتشكيل لجانه الدائمة مع بداية كل دورة تشريعية، حافظ النظام الداخلي على تقليد وجود 12 لجنة دائمة تتنوع اختصاصاتها بين الجوانب التشريعية والرقابية والسياسية والخدمية والمالية، ليشهد عام 2017 تعديلاتٍ بسيطة على النظام الداخلي، وتغييراً في بعض الأسماء، مع الحفاظ على صلاحيات هذه اللجان.

وتعمل هذه اللجان من خلال إحالة رئيس المجلس مشروعات القوانين إلى اللجان المختصة، لتدرسها، وتستعين بالوزير المسؤول أو ممثلي الجهات الحكومية في عملية إقرار بنود جديدة أو تعديل أخرى، قبل إحالة التقرير الخاص إلى الجلسة العامة للتصويت على القرار بعد الاستماع إلى توصيات «اللجنة».

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق يوم 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

تضم لجانُ الشؤون الدستورية والتشريعية، المختصة بدراسة دستورية مشروعات القوانين وصياغتها، «لجنةَ الشؤون العربية والخارجية» المتابعة للاتفاقيات الدولية والسياسة الخارجية، و«لجنةَ الأمن القومي» المختصةَ بقضايا الدفاع والأمن الوطني. إضافة إلى «لجنةِ القوانين المالية» للتشريعات الضريبية والمالية والجمركية، و«لجنةِ الموازنة والحسابات» لمناقشة مشروع الموازنة العامة ومقاطعة الحسابات، و«لجنةِ التوجيه والإرشاد»، و«لجنةِ التخطيط والإنتاج»، و«لجنة الخدمات» و«لجنة الداخلية والإدارة المحلية»، إضافة إلى «لجنة الشكاوى والرقابة»، و«لجنة الزراعة والري»، وأخيراً «لجنة البيئة والنشاط السكاني».

وفي تعديل عام 2017 على النظام الداخلي، استُحدثت لجان جديدة، مثل «الحريات العامة وحقوق الإنسان»، و«لجنة المصالحة الوطنية»، و«لجنة الشهداء وضحايا الحرب».

إنجاز المهام قبل المهلة المحددة

ورغم المدة الطويلة المفترضة لترتيب البيت البرلماني الجديد، فإن كثيراً من السياسيين والمتابعين السوريين يعدّون الجلسةَ الأولى التي طال انتظارها الأهمَّ، وأنها مدخل لسوريا الجديدة، وإعلان باكتمال نصاب الدولة بسلطاتها الثلاث: التنفيذية ممثلة في الحكومة، والقضائية، والتشريعية التي يمثلها البرلمان، متوقعين ألا تطول مدة الإجراءات التنظيمية في ظل الحماس الكبير الذي أبداه النواب لبدء المجلس أعماله.

وهذا ما يؤكده أيضاً عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، الذي يتوقع انتهاء العمل من «مشروع النظام الداخلي» مع جلسة يوم 26 يوليو الحالي، و«معها يحدَّد شكل اللجان، وعددها... وحتى التصويت على تشكيل كثير منها خلال الجلسة»، مضيفاً أن «المنتظر أن تحمل الجلسة كثيراً من الأعمال والمهام التنظيمية بالنسبة إلى أعضاء المجلس».


المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

المنطقة التجريبية تختبر التزام «حزب الله» بالتراجع من جنوب الليطاني

جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية مدرعة في منطقة المطلة على الحدود مع لبنان (أرشيفية - رويترز)

استقر مقترح تحديد المنطقة التجريبية في جنوب لبنان على ست قرى، تخضع أطراف إحداها لاحتلال إسرائيلي، فيما تخضع الخمس الأخرى لسيطرة نارية، وتنقسم إلى منطقتين؛ إحداها تقع شمال الليطاني، وهي زوطر الشرقية، فيما تقع الأخرى جنوب الليطاني.

وتضم المنطقة التجريبية المقترحة في الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل التي عُقدت، الثلاثاء والأربعاء، في العاصمة الإيطالية روما، بلدات زوطر الغربية وفرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وصريفا، علماً بأن الأخيرة على بُعد نحو خمسة كيلومترات عن أقرب نقطة توجد فيها القوات الإسرائيلية على الأرض في وادي الحجير، ولم تتوغل فيها القوات الإسرائيلية بتاتاً منذ انكفائها إلى الشريط الحدودية في جنوب لبنان في عام 1985، قبل الانسحاب الكامل في عام 2000.

قذائف مدفعية إسرائيلية تستهدف المنطقة الحدودية في جنوب لبنان في مايو الماضي (أرشيفية - رويترز)

ولا تزال المنطقة التجريبية في إطار منطقة مقترحة، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للاتصالات لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني «لم يطلع بعد على مخرجات الجولة التفاوضية، بالنظر إلى أن أياً من ممثليه لا يوجدون على طاولة المفاوضات».

انسحاب مقابل انسحاب

وبدا أن المفاوضات قسمت المناطق إلى منطقتين، إحداها توجد على أطرافها، والأخرى يوجد فيها «حزب الله»، وبالتالي تظهر خريطة المنطقة التجريبية المقترحة، فرض «انسحاب مقابل انسحاب»، على أن يدخل الجيش اللبناني إلى المنطقتين بالتزامن بعد خلوهما من الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «حزب الله».

ويمر نهر الليطاني على أطراف زوطر وفرون وصريفا، ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن هذه الوديان العميقة المتصلة ببعضها، تضم مرابض صواريخ لـ«حزب الله»، بدليل أنه كثف من استهدافه لها خلال الحرب الأخيرة، كما نفذت القوات البرية عمليات تسلل إلى أطراف فرون في المنطقة في الشهر الماضي. أما بلدات الغندورية وقلاويه وبرج قلاويه، فتتمتع بموقع جغرافي استراتيجي، كون مرتفعاتها تطل على القرى المحتلة من قبل الجيش الإسرائيلي الواقعة شرق وادي الحجير، وتبعد مسافة تتخطى العشرة كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

ولم يصدر أي موقف جديد لـ«حزب الله» تعليقاً على مخرجات الاتفاق، علماً بأن أمينه العام نعيم قاسم، كان قد أكد في الشهر الماضي أن «سقف السيادة يمكن تحقيقه بأن نبقى في إطار نتائج اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على قاعدة جنوب نهر الليطاني حصراً»، داعياً إلى انسحاب إسرائيلي «دون قيد أو شرط»، وإلى «دراسة استراتيجية شاملة للأمن الوطني في مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي».

أعلام لبنانية على شاطئ مدينة صور وتبدو في الخلفية تلال تحتلها إسرائيل في القطاع الغربي في جنوب لبنان (د.ب.أ)

إجراءات الجيش اللبناني

وقبيل موعد محادثات تقنية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية وتسهيل أميركيين يفترض أن تُعقد الجمعة، للبحث في الآليات التنفيذية للاتفاق، مثل انسحاب الجيش الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بدأ الجيش اللبناني إجراءات ميدانية في إحدى القرى المدرجة ضمن المنطقة التجريبية؛ إذ أفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش أقام حاجزاً كبيراً على مفرق بلدة صريفا من جهة قرية دير كيفا، وتشدد في تفتيش السيارات والدراجات النارية العابرة إلى البلدة.

في المقابل، نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في بلدات بيت ياحون، وبنت جبيل، والخيام وكونين، وأقدم على تجريف الطرق المؤدية من بنت جبيل إلى بلدة مارون الرأس الحدودية، كما أطلق جنود إسرائيليون النار باتجاه عدد من الأهالي الذين حاولوا تفقد البساتين المجاورة لبلدتي مجدل زون والمنصوري، وألقت درون إسرائيلية قنبلةً صوتيةً في تل دبين، وألقت درون أخرى قنبلةً صوتيةً في المنصوري، فيما نفّذت القوات الإسرائيلية تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة زوطر. كما توغلت قوة مؤللة باتجاه أطراف بلدة حداثا لجهة بلدة حاريص.