بلينكن يؤكد للصفدي التزام بلاده بالتوصل لسلام دائم ورفض تهجير الفلسطينيين

تحدث عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة مع ضمانات أمنية لإسرائيل

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
TT

بلينكن يؤكد للصفدي التزام بلاده بالتوصل لسلام دائم ورفض تهجير الفلسطينيين

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

أفادت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الثلاثاء، أن الوزير أنتوني بلينكن أكد لنظيره الأردني أيمن الصفدي التزام الولايات المتحدة بتحقيق سلام دائم «من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة مع ضمانات أمنية لإسرائيل»، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين.

وجاء في بيان للوزارة أن بلينكن شدد على أهمية عدم اتساع نطاق الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس» خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وفق ما ذكرته وكالة أنباء العالم العربي.

وقال المتحدث باسم الوزارة ماثيو ميلر «شدد بلينكن في حديثه مع الصفدي على رفض الولايات المتحدة التهجير القسري للفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية».

وأضاف أن بلينكن بحث مع الوزير الأردني جهود الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وجهودها لتوصيل المساعدات للفلسطينيين في غزة.


مقالات ذات صلة

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز) p-circle

خاص «توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية إحراز «توافق» بين الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة على مقترح وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
TT

شبح الحرب يربك خطط حصر السلاح في العراق

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد 1 يوليو 2016 (أ.ب)

عادت قضية السلاح خارج سلطة الدولة إلى صدارة المشهد السياسي والأمني في العراق، بعدما أطلق الأمين العام لـ«حركة النجباء» أكرم الكعبي تصريحات حادة رفض فيها أي تفاهمات مع ما وصفها بـ«القوى الدولية الداعمة لإسرائيل»، مؤكداً تمسك حركته بخيار «القوة والسلاح»، في وقت تواصل فيه الحكومة مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة وسط تحديات سياسية وعسكرية متشابكة.

جاءت تصريحات الكعبي في بيان صدر الثلاثاء عقب التطورات الإقليمية الأخيرة والتصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، حيث أشاد بالضربة الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل، واصفاً إياها بأنها «تأديب للكيان الصهيوني»، كما أثنى على التحركات العسكرية لجماعة الحوثي في اليمن، عادَّاً أنها شكلت «صفعة مفاجئة للعدو».

و«النجباء» فصيل عراقي مسلح موالٍ لإيران، وأحد أقطاب تحالف الفصائل الذي يطلق على نفسه «تنسيقية المقاومة الإسلامية» في العراق، والذي انخرط بشكل مباشر في التصعيد الإقليمي منذ أحداث 7 أكتوبر (تشرين ألأول) 2023.

وكانت مصادر عراقية قالت إن الحكومة العراقية قد أجرت اتصالات مع قادة فصائل مسلحة لمنعها من الانخراط في التصعيد الإقليمي، مستفيدة من تأييد عدد من الفصائل خطتها لـ«حصر السلاح».

وقال الكعبي إن حركته تحذّر «كل من يتوهم بأن العراق يمكنه أن يتفاهم مع داعمي» إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً أن «منطق القوة والسلاح» هو الخيار الوحيد للتعامل معهم، وأن الحركة «لن تحيد عنه أبداً».

ويتصاعد فيه الجدل داخل العراق بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة، وهي القضية التي أصبحت إحدى أبرز الملفات المطروحة أمام الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي.

وتؤكد الحكومة العراقية بصورة متكررة التزامها بتطبيق مبدأ سيادة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، إلا أن تنفيذ هذا الهدف يواجه عقبات معقدة ترتبط بطبيعة الفصائل المسلحة ونفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي.

وكان الصدر قد أعلن في 27 مايو (أيار) الماضي دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في الدولة، داعياً فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم سلاحها، قبل أن تعلن كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» انفصالهما أيضاً عن «الحشد الشعبي».

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي بطهران في شهر ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

انقسام حول الآلية

في هذا السياق، رفضت شخصيات مقربة من فصائل مسلحة الطروحات المتعلقة بتسليم السلاح، عادَّة أنها تأتي في إطار ضغوط خارجية.

وقال عبد الرحمن الجزائري، وهو قيادي في «الحشد الشعبي»، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إن «قرار حصر السلاح ليس قراراً منفرداً»، داعياً إلى «العودة إلى السلطة التشريعية في مثل هذه القضايا المصيرية».

وتعكس هذه التصريحات جانباً من الانقسام القائم بشأن آليات التعامل مع ملف الفصائل المسلحة، والذي ازداد تعقيداً بعد سنوات من توسع نفوذ جماعات مسلحة تمتلك ترسانات عسكرية ومصادر تمويل مستقلة.

من جهته، أشار شاخوان عبد الله، رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى وجود عقبات إضافية أمام أي مشروع لنزع السلاح، قائلاً إن بعض الأسلحة الموجودة لدى الفصائل لا تُعدّ ملكاً لتلك الجماعات بصورة مباشرة.

وأوضح أن إحدى المشكلات تتمثل في أن بعض الفصائل «قد تقرر تسليم سلاحها، لكن السلاح يعود في الأصل إلى دولة إقليمية تعدّه ملكاً لها»، مضيفاً أن تلك الدول قد لا توافق على تسليم هذه الأسلحة، بما فيها الطائرات المسيّرة.

وأضاف أن بعض الجماعات قد تلجأ إلى نقل الأسلحة إلى تشكيلات أخرى بدلاً من تسليمها للدولة، مشيراً إلى أن نحو 30 في المائة من الجماعات المسلحة تقع ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، في حين توجد نسبة تقارب 70 في المائة خارج إطارها.

ويرى مراقبون أن ملف السلاح لا يرتبط بالبعد الأمني وحده، بل يتداخل مع المصالح الاقتصادية والسياسية للفصائل المسلحة التي بنت خلال السنوات الماضية شبكات نفوذ ومؤسسات مالية خاصة بها؛ ما يجعل أي عملية لنزع السلاح أكثر تعقيداً من مجرد إصدار قرارات حكومية أو تشريعات قانونية.

ويقول محللون إن السلاح بالنسبة إلى الكثير من الفصائل لا يمثل فقط أداة عسكرية، بل يُعدّ أيضاً ضمانة للنفوذ السياسي ومصدراً للحماية الاقتصادية؛ الأمر الذي يجعل الاستجابة لدعوات تسليمه محدودة ما لم تترافق مع ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.

«تجسس»

في موازاة الجدل السياسي حول السلاح، شهد الملف الأمني العراقي تطورات لافتة خلال الأيام الأخيرة. فقد أفاد مصدر أمني في بغداد باعتقال الوكيل الأمني في جهاز الأمن الوطني العراقي اللواء أحمد الطيار، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد والتجسس.

وقال المصدر إن قوة خاصة نفذت عملية الاعتقال، دون أن يكشف مزيداً من التفاصيل بشأن طبيعة تهمة التجسس أو الجهات التي يشتبه بارتباطها بالقضية، في حين لم تصدر الجهات الرسمية المختصة توضيحات إضافية حتى الآن.

وفي محافظة نينوى، أعلنت قيادة عمليات نينوى التابعة لـ«لحشد الشعبي» إلقاء القبض على قيادي بارز في حزب البعث المنحل خلال عملية وصفتها بالنوعية.

وقالت المديرية العامة لإعلام «الحشد» إن العملية نفذتها استخبارات اللواء 30 بعد متابعة استخبارية استمرت أشهراً عدة، وشملت الرصد وجمع المعلومات وتحليلها، قبل تنفيذ عملية التوقيف استناداً إلى مذكرة قضائية أصولية.


إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إنذار إسرائيلي غير مسبوق لصور... وتحذيرات من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن»

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

رفع الإنذار الإسرائيلي الذي شمل مدينة صور، الثلاثاء، بكل أحيائها، بما فيها الحارة المسيحية والمخيمات الفلسطينية، مستوى التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع غارات مكثفة على المدينة ومحيطها أوقعت ثمانية قتلى و32 جريحاً وفق حصيلة أولية لوزارة الصحة. وجاء الإنذار وسط مؤشرات إسرائيلية إلى توسيع العمليات العسكرية في الجنوب، ما أثار مخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة «إجلاء المدن» بعد مرحلة الإنذارات الموضعية.

وطلب الجيش الإسرائيلي من سكان مدينة صور ومناطق عدة محيطة بها إخلاء منازلهم والتوجه شمالاً، وتزامن ذلك مع غارات على منطقة المساكن الشعبية في صور والبص والعباسية ودير قانون رأس العين والرمادية وبيوت السياد، إضافة إلى كوثرية الرز، فيما لفّ حزام ناري منطقة العباسية قرب المدينة، بينما واصلت فرق الإنقاذ رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

رسائل إسرائيلية: لا قيود على العمليات جنوباً

وترافق الإنذار مع مواقف إسرائيلية عكست تمسك تل أبيب بمواصلة عملياتها العسكرية في الجنوب اللبناني. فقد نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزيرة الاستيطان أوريت ستروك قولها إن «لدى إسرائيل قيوداً على الهجوم في بيروت، ولكن ليس على العمليات في جنوب لبنان»، مضيفة: «إذا أطلق (حزب الله) النار سنرد بشكل مؤلم، وسيدرك أن ذلك ليس في مصلحته».

بدورها، أكدت القناة الـ14 الإسرائيلية أن إسرائيل «تواصل الهجوم في لبنان، ولن تسمح للإيرانيين بفرض معادلات أمنية في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «أي خطأ من (حزب الله) قد يقود إلى جولة قتال إضافية مرتبطة بالمواجهة مع إيران».

وفي تصعيد إضافي للرسائل الإسرائيلية، أفادت القناة الـ14 الإسرائيلية بأن «المجلس الوزاري الأمني المصغر قرر أن أي صاروخ يُطلق من لبنان باتجاه إسرائيل سيُقابل بهجوم على بيروت من دون الحاجة إلى موافقة سياسية مسبقة»، في مؤشر إلى توجه إسرائيلي لتسريع آلية الرد ورفع مستوى الضغط على لبنان.

وفي مؤشر إضافي إلى الاتجاهات الإسرائيلية المقبلة، ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن «الغارات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل في جنوب لبنان هدفت أيضاً إلى توجيه رسالة إلى إيران مفادها أن تهديداتها لن تمنع استمرار العمليات الإسرائيلية في الساحة اللبنانية».

وأضافت القناة أن «الجيش الإسرائيلي يتجه إلى توسيع عملياته العسكرية في جنوب لبنان، في وقت ترى فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن لبنان عاد ليشكل ساحة القتال الرئيسية بعد توقف تبادل الضربات الأخير بين إسرائيل وإيران».

نداء كنسي لحماية صور القديمة

ووجّه مطارنة صور للروم الأرثوذكس المتروبوليت إلياس الكفوري، والروم الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر، والموارنة المطران شربل عبد الله، نداءً إلى الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام والمجتمع الدولي، طالبوا فيه بحماية المدنيين وتجنيب الحارة القديمة في صور الدمار، محذرين من أن استهداف الحي التاريخي الذي يقطنه أكثر من 1200 شخص من مختلف الطوائف سيشكّل كارثة إنسانية ووطنية.

ودعوا إلى تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار وحماية السكان والممتلكات. كما أكد المطران جورج إسكندر البقاء في المدينة إلى جانب الأهالي رغم التهديدات، فيما استنكر المتروبوليت إلياس الكفوري استهداف دور العبادة والمنازل والقرى.

سيارات تغادر مدينة صور في جنوب لبنان بعد إنذار أصدره الجيش الإسرائيلي دعا فيه إلى إخلاء المدينة بالكامل قبيل تنفيذ غارات (أ.ف.ب)

لماذا تركز إسرائيل على صور؟

يرى العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن التركيز الإسرائيلي المتزايد على صور لا يمكن فصله عن موقعها الاستراتيجي في الجنوب اللبناني.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت بنت جبيل تمثل العاصمة الرمزية والمعنوية للجنوب اللبناني، والنبطية العاصمة الاقتصادية والتجارية، فإن صور تُعد العاصمة السياحية والخدمية والتجارية للجنوب، كما أنها بوابته السياسية والساحلية».

وأوضح أن «صور بقيت بالنسبة إلى إسرائيل العقدة الأساسية المتصلة بالخط الساحلي، وهي المنفذ الذي تنظر إليه باعتباره ممراً محتملاً لأي إمداد بالرجال أو السلاح أو الأموال».

ويشرح صخر أن «الخط الساحلي الممتد من الناقورة إلى صور يشكل أهمية خاصة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً أن المدينة تقع ضمن نطاق القطاع الغربي الذي تشرف عليه إسرائيل نارياً عبر مواقعها المتقدمة، ومنها مرتفعات شمع الاستراتيجية».

وقال: «من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن صور مدينة كبيرة ومتنوعة وتضم منشآت ومرافق ومخازن ومواقع مختلفة، ولذلك يُنظر إليها باعتبارها الحلقة الأخيرة التي لم تُحسم بالكامل بعد السيطرة على معظم الساحل الجنوبي». وأضاف أن تكرار استهداف المدينة والضغط عليها يهدف إلى «قطع أي إمكانية للإمداد البحري أو الساحلي بين شمال لبنان وجنوبه».

من إخلاء الأحياء إلى إجلاء المدن

واعتبر صخر أن الإنذار الإسرائيلي الأخير يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر. وقال: «الدلالة الأساسية هي انتقال إسرائيل من سياسة الإخلاءات المحدودة إلى سياسة الإخلاء الجماعي. ففي السابق كانت الإنذارات تطال مبنى أو حياً أو جزءاً من بلدة، أما اليوم فهي تشمل بلدات كاملة ومجموعات من القرى، ووصلت الآن إلى مستوى المدن الكبرى».

وأضاف: «صور مدينة تضم مختلف المكونات اللبنانية والفلسطينية، من مسيحيين ومسلمين وسنة وشيعة وفلسطينيين، ولذلك فإن شمول الحارة المسيحية والمخيمات بالإنذار لا يعني استهداف فئة بعينها، بل يعكس توجهاً نحو إخلاء المدينة بأكملها. فإسرائيل لم تعد تميز بين حي وآخر أو طائفة وأخرى، وهي تتصرف من دون خطوط حمراء، وتتعامل مع المدينة كوحدة واحدة ضمن خطتها العسكرية».

ورأى أن ما يجري في صور يشبه ما شهدته النبطية ومحيطها خلال الأسابيع الماضية، قائلاً: «هناك تركيز إسرائيلي واضح على منطقتي النبطية وصور باعتبارهما العقدتين الأساسيتين، لذلك فإن الإنذار الأخير يجب قراءته كإنذار شامل لسكان صور بكل فئاتهم، وليس كرسالة موجهة إلى مكون محدد داخل المدينة».

كرة نار ودخان يتصاعدان من مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تسلل عبر الحدود وإطلاق نار يواكبان التصعيد جنوباً

ميدانياً، توسعت الغارات الإسرائيلية لتشمل أنصار وكفرصير وحاروف والنبطية والخردلي وحداثا وحاريص وصريفا وبرج قلاويه والمصيلح، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والمسيّر. كما أفادت معلومات محلية بتسلل قوة إسرائيلية إلى بلدة دبين ليلاً تحت غطاء جوي تخلله تمشيط للمنطقة.

واستهدفت مسيّرات إسرائيلية سيارة في الشرقية ومحيط النادي الحسيني بغارتين خلال أقل من 10 دقائق، فيما طال القصف المدفعي جبشيت وأطراف المنصوري ومجدل زون وقلاويه والقطراني. وأعلنت وزارة الصحة مقتل 8 أشخاص وإصابة 32 آخرين في غارة على حي المساكن في صور، فيما سقط قتلى في عدشيت وحبوش وكفررمان.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف قوة مدرعة وآليات وقوات إسرائيلية في البياضة وزوطر الشرقية والقنطرة، والتصدي لمسيّرة «هرمز 450» فوق إقليم التفاح، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة وإجبار قوة إسرائيلية على الانسحاب.


تأكيداً لـ«الشرق الأوسط»... «حماس» تعلن «تقدماً» حول القضايا الشائكة بـ«اتفاق غزة»

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)
خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)
TT

تأكيداً لـ«الشرق الأوسط»... «حماس» تعلن «تقدماً» حول القضايا الشائكة بـ«اتفاق غزة»

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)
خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ... أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

تأكيداً لما نشرته «الشرق الأوسط»، خلال اليومين الماضيين، بشأن إحراز توافق بين الفصائل الفلسطينية على مقترح الوسطاء الذي يتم بحثه بالقاهرة لتثبيت وقف إطلاق النار الهش في غزة، أعلن مسؤولان من حركة «حماس»، في إفادتين منفصلتين، الثلاثاء، «تحقيق تقدم... ومقاربات مقبولة» حول «القضايا الشائكة» في الاتفاق.

وقال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، الثلاثاء: «إن الفصائل الفلسطينية والوسطاء توصَّلوا خلال جولة الحوار الحالية بالقاهرة إلى مقاربات مقبولة بشأن القضايا الشائكة باتفاق وقف النار»، مضيفاً أنَّ حركته «تعاملت بمرونة وإيجابية مع مقاربات الوسطاء خلال هذه الجولة، انطلاقاً من مسؤولياتها الوطنية لوقف الإبادة بغزة». كما قال.

الفلسطيني يوسف سلمان يشاهد جثمان ابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، الاثنين، إفادات من مصادر فلسطينية عدة أن «توافقاً» يحدث بين الفصائل المشارِكة في لقاءات القاهرة بشأن المقترح المُقدَّم من الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) بشأن «حصر السلاح» في القطاع، في ضوء خريطة الطريق المُقدَّمة من ممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

ووصفت المصادر التي تحدَّثت لـ«الشرق الأوسط» اللقاءات التي عُقدت في القاهرة، يوم الأحد وتواصلت الاثنين وفجر الثلاثاء، مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بأنها «إيجابية، في ظلِّ التفاهم الذي تمَّ التوصُّل إليه بشأن بنود (خريطة الطريق) المكونة من 15 بنداً»، والتي كان قدمها ملادينوف إلى حركة «حماس» في أبريل (نيسان) الماضي.

وفي تأكيد إضافي، قال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، طاهر النونو، الثلاثاء، إنَّه تمَّ «تحقيق تقدُّم خلال المباحثات»، مضيفاً: «إن وفد الحركة وممثلين عن القوى الوطنية الفلسطينية أعدوا صياغةً مشتركةً للرد على مقترحات قدَّمها الوسطاء تتعلق بخريطة طريق لاستكمال مراحل الاتفاق».

وخيَّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 970 فلسطينياً.

وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

وكانت مصادر فلسطينية قد قالت لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، إنَّ قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مُقدِّمة بنود المقترح المُقدَّم من الوسطاء. وقالت 6 مصادر فصائلية، من بينها اثنان من «حماس»، الاثنين، إنه «تم إنجاز الاتفاق بإضفاء تعديلات كثيرة على (خريطة الطريق)، وذلك من خلال التفاهم بشأنها مع الوسطاء». وعدّت المصادر حينها أن «الكرة الآن في ملعب إسرائيل والإدارة الأميركية، وكذلك (مجلس السلام)».