إدارة بايدن تمارس ضغوطاً على حكومة نتنياهو «من وراء الكواليس»

تدرس فرض عقوبات ضد بن غفير وسموتريتش

وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

إدارة بايدن تمارس ضغوطاً على حكومة نتنياهو «من وراء الكواليس»

وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

خرجت الكثير من التسريبات حول نية إدارة بايدن فرض جولة جديدة من العقوبات ضد مستوطنين متطرفين خلال الأيام المقبلة، قد تشمل فرض عقوبات على أعضاء في الحكومة، مثل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسئيل سموتريتش ومسؤولين آخرين في حزب «عوتسماه يهوديت»؛ رغبة في إرسال رسالة قوية من واشنطن لحكومة نتنياهو برفض العنف في الضفة الغربية، ورفض التصريحات التي تعرقل التوصل إلى إبرام صفقة مع حركة «حماس» لإطلاق سراح الرهائن وفرض وقف لإطلاق النار لستة أسابيع.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن الحكومة الأميركية تدرس جولة إضافية من العقوبات ضد مستوطنين ومنهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعناصر مختلفة من حزبه. وأشارت إلى أنه لم يتضح من سيتم إدراجه في القائمة ووقت إصدار هذه الجولة من العقوبات.

الرئيس الأميركي بايدن يتحدث من الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض مساء الجمعة الماضي (أ.ب)

وفرضت الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الحالي عقوبات ضد أربعة مستوطنين، بعد أحداث العنف المتكررة التي نفذها المستوطنون في الضفة العربية وشملت إضرام النار في ممتلكات فلسطينية وتهجيرا قسرياً لبعض الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة منازلهم، إضافة إلى هجمات عنيفة ضد المزارعين الفلسطينيين.

وأثارت تصريحات بن غفير وسموتريتش المحرّضة على العنف والتطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية وتمكين التوسع الاستيطاني وإقامة مستوطنات غير قانونية، إضافة إلى رفض الرؤى الأميركية لما بعد الحرب وتنفيذ حل الدولتين، الكثير من التوترات في خلفية مشهد التوافق الأميركي - الإسرائيلي لمحاربة «حماس» وتدمير بنيتها العسكرية.

مواقف بن غفير المتطرفة

تزايد الغضب الأميركي من تحذيرات ومعارضة بن غفير أي اتفاق مع «حماس» من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ورفضه توقف العمليات العسكرية، مهدداً باستقالته إذا لم تستمر العمليات العسكرية ضد «حماس» إلى تحقيق النصر وهزيمتها بشكل كامل. ووجّه بن غفير انتقادات متكررة للإدارة الأميركية والرئيس بايدن، مطالباً بوقف مطالبها لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، وشدد على أن إدارة بايدن تضر بالمجهود الحربي الإسرائيلي.

وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور مجمع الأقصى في البلدة القديمة بالقدس مايو الماضي (رويترز)

ومنذ تولي بن غفير منصب وزير الأمن القومي، بدأ في الترويج لفكرة إنشاء حرس وطني وفرق أمن مدنية، وروّج قبل أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لتوسيع المستوطنات والسيطرة على الأماكن المقدسة الفلسطينية في القدس الشرقية، مثيراً الكثير من الغضب حينما اقتحم المسجد الأقصى مع أتباعه.

وبعد أحداث السابع من أكتوبر سلّح عدداً كبيراً من المستوطنين، ووضع الكثير من العراقيل على حرية تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، رافضاً وجود «الشعب الفلسطيني»، ورأى أن حياة المستوطنين الإسرائيليين تعلو على حياة الفلسطينيين. ومؤخراً أشار بن غفير إلى نيته فرض قيود على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر صحافي 22 فبراير أكد فيه أنه سيقدم خططاً لمستوطنات جديدة في الضفة (د.ب.أ)

أما وزير المالية اليميني بتسئيل سموتريتش ويمضي في خططه لبناء الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة والمستوطنات في الضفة الغربية. وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى توتر العلاقات بين الرئيس بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وأوضحت أن العقوبات المحتملة ضد بن غفير وسموتريتش قد يتم النظر إليها كتصعيد كبير في الرد الأميركي، وسيكون لها تأثير عميق على المشهد السياسي في إسرائيل قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار داخل الحكومة الإسرائيلية.

الفلسطيني ماجد سيف أُصيب بهجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في قرية برقة بالضفة الغربية المحتلة قبل أيام (أ.ف.ب)

في حين أشارت صحيفة «هافينغتون بوست» إلى احتمال صدور قرار تنفيذي من إدارة بايدن، يسمح بفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المرتبطة بالعنف والتحريض على العنف في الضفة العربية، وتستهدف هذه الإجراءات تهدئة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني من خلال تقويض المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي ستكون قلب أي دولة فلسطينية مستقبلية.

إحياء موقف أميركي قديم

ورفضت مصادر البيت الأبيض أن تؤكد أو تنفي هذه التسريبات لافتة إلى أن الولايات المتحدة تبذل كل الجهد للمضي قدماً في دفع مفاوضات إبرام الصفقة مع الوسطاء المصريين والقطريين، وقالت إن إدارة بايدن تسعى لإقناع إسرائيل بإعادة النظر في خطتها العسكرية في رفح.

مشروعات إسكان جديدة في مستوطنة جفعات زئيف بالضفة الغربية (أ.ب)

وأوضح مسؤول رفيع في البيت الأبيض، أن الرئيس بايدن يشعر بالقلق إزاء تزايد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية، وأن هذا العنف يهدد الاستقرار ويعرقل إرساء الأسس لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل. وأوضح المسؤول أن الإدارة الأميركية تستغل كل نفوذها وثقلها السياسي لدفع المفاوضات لتحقيق هدنة لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى محادثات جادة خلف الكواليس بين واشنطن وتل أبيب.

وقد أعادت إدارة بايدن استنتاجاً قانونياً أميركياً يعود تاريخه إلى ما يقرب من 50 عاماً، مفاده أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «غير شرعية» بموجب القانون الدولي. وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الجمعة الماضي، إن الولايات المتحدة تعتقد أن المستوطنات تتعارض مع التزامات إسرائيل.

معركة رفح

تأتي هذه التسريبات وسط معارضة واشنطن القوية للغزو الإسرائيلي المرتقب لرفح جنوب قطاع غزة، دون أن يكون هناك خطة لحماية وإجلاء المدنيين. وخلال الأسابيع الماضية حثت الولايات المتحدة إسرائيل على ضبط النفس والامتناع عن تنفيذ العمليات العسكرية في رفح، مع دعوات إقليمية ودولية انتقدت التصريحات الإسرائيلية، خاصة من قِبل اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.

وتسعى واشنطن لممارسة ضغوط على حكومة نتنياهو، لدفعه لإبرام صفقة وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع في قطاع غزة خلال شهر رمضان، وإطلاق سراح عدد من الرهائن المحتجزين لدي «حماس» مقابل إطلاق سراح عدد من الفلسطينيين في إسرائيل.

تصاعد الدخان نتيجة الغارات الإسرائيلية على خان يونس كما يظهر في صورة التقطت من رفح (أ.ف.ب)

سجون إسرائيل

وتعول إدارة بايدن على جهود مدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنزن الذي نجح نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في دفع إبرام صفقة أدت إلى هدنة لوقف إطلاق النار والي إطلاق عدد كبير من الرهائن لدى «حماس». وتريد إدارة بايدن استخدام نفوذها لضمان قبول نتنياهو الصفقة لإنقاذ الرهائن وأيضاً البدء في وضع نهاية لهذه الحرب المدمرة.

وقد أبدى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان بعض التفاؤل، وأشار في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، يوم الأحد، إلى تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار والخطوط الأساسية لصفقة الرهائن.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية فتيات فلسطينيات يرفعن علامة النصر على أنقاض مبانٍ هدمتها إسرائيل في بيت عوا بمدينة الخليل بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفض أردني - فلسطيني تام للقرارات الإسرائيلية الأخطر على الضفة

تعد هذه القرارات الأخطر منذ نشأة السلطة الفلسطينية قبل 33 عاماً، وهي بطريقة أو بأخرى تغيِّر وجه الضفة الغربية، وتُلغي سيادة السلطة في مناطقها.

كفاح زبون (رام الله) محمد خير الرواشدة (عمان)
الخليج جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفض عربي وإسلامي لفرض إسرائيل سيادتها على الضفة الغربية

أدانت دول عربية وإسلامية بأشدّ العبارات، القرارات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.