إدارة بايدن تمارس ضغوطاً على حكومة نتنياهو «من وراء الكواليس»

تدرس فرض عقوبات ضد بن غفير وسموتريتش

وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

إدارة بايدن تمارس ضغوطاً على حكومة نتنياهو «من وراء الكواليس»

وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال توزيع أسلحة على متطوعين في عسقلان خلال أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

خرجت الكثير من التسريبات حول نية إدارة بايدن فرض جولة جديدة من العقوبات ضد مستوطنين متطرفين خلال الأيام المقبلة، قد تشمل فرض عقوبات على أعضاء في الحكومة، مثل وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسئيل سموتريتش ومسؤولين آخرين في حزب «عوتسماه يهوديت»؛ رغبة في إرسال رسالة قوية من واشنطن لحكومة نتنياهو برفض العنف في الضفة الغربية، ورفض التصريحات التي تعرقل التوصل إلى إبرام صفقة مع حركة «حماس» لإطلاق سراح الرهائن وفرض وقف لإطلاق النار لستة أسابيع.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن الحكومة الأميركية تدرس جولة إضافية من العقوبات ضد مستوطنين ومنهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وعناصر مختلفة من حزبه. وأشارت إلى أنه لم يتضح من سيتم إدراجه في القائمة ووقت إصدار هذه الجولة من العقوبات.

الرئيس الأميركي بايدن يتحدث من الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض مساء الجمعة الماضي (أ.ب)

وفرضت الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الحالي عقوبات ضد أربعة مستوطنين، بعد أحداث العنف المتكررة التي نفذها المستوطنون في الضفة العربية وشملت إضرام النار في ممتلكات فلسطينية وتهجيرا قسرياً لبعض الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة منازلهم، إضافة إلى هجمات عنيفة ضد المزارعين الفلسطينيين.

وأثارت تصريحات بن غفير وسموتريتش المحرّضة على العنف والتطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية وتمكين التوسع الاستيطاني وإقامة مستوطنات غير قانونية، إضافة إلى رفض الرؤى الأميركية لما بعد الحرب وتنفيذ حل الدولتين، الكثير من التوترات في خلفية مشهد التوافق الأميركي - الإسرائيلي لمحاربة «حماس» وتدمير بنيتها العسكرية.

مواقف بن غفير المتطرفة

تزايد الغضب الأميركي من تحذيرات ومعارضة بن غفير أي اتفاق مع «حماس» من شأنه أن يؤدي إلى إطلاق سراح الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ورفضه توقف العمليات العسكرية، مهدداً باستقالته إذا لم تستمر العمليات العسكرية ضد «حماس» إلى تحقيق النصر وهزيمتها بشكل كامل. ووجّه بن غفير انتقادات متكررة للإدارة الأميركية والرئيس بايدن، مطالباً بوقف مطالبها لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى غزة، وشدد على أن إدارة بايدن تضر بالمجهود الحربي الإسرائيلي.

وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير يزور مجمع الأقصى في البلدة القديمة بالقدس مايو الماضي (رويترز)

ومنذ تولي بن غفير منصب وزير الأمن القومي، بدأ في الترويج لفكرة إنشاء حرس وطني وفرق أمن مدنية، وروّج قبل أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) لتوسيع المستوطنات والسيطرة على الأماكن المقدسة الفلسطينية في القدس الشرقية، مثيراً الكثير من الغضب حينما اقتحم المسجد الأقصى مع أتباعه.

وبعد أحداث السابع من أكتوبر سلّح عدداً كبيراً من المستوطنين، ووضع الكثير من العراقيل على حرية تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، رافضاً وجود «الشعب الفلسطيني»، ورأى أن حياة المستوطنين الإسرائيليين تعلو على حياة الفلسطينيين. ومؤخراً أشار بن غفير إلى نيته فرض قيود على دخول المسلمين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

الوزير الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر صحافي 22 فبراير أكد فيه أنه سيقدم خططاً لمستوطنات جديدة في الضفة (د.ب.أ)

أما وزير المالية اليميني بتسئيل سموتريتش ويمضي في خططه لبناء الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة والمستوطنات في الضفة الغربية. وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى توتر العلاقات بين الرئيس بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، وأوضحت أن العقوبات المحتملة ضد بن غفير وسموتريتش قد يتم النظر إليها كتصعيد كبير في الرد الأميركي، وسيكون لها تأثير عميق على المشهد السياسي في إسرائيل قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار داخل الحكومة الإسرائيلية.

الفلسطيني ماجد سيف أُصيب بهجوم شنّه مستوطنون إسرائيليون في قرية برقة بالضفة الغربية المحتلة قبل أيام (أ.ف.ب)

في حين أشارت صحيفة «هافينغتون بوست» إلى احتمال صدور قرار تنفيذي من إدارة بايدن، يسمح بفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المرتبطة بالعنف والتحريض على العنف في الضفة العربية، وتستهدف هذه الإجراءات تهدئة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني من خلال تقويض المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي ستكون قلب أي دولة فلسطينية مستقبلية.

إحياء موقف أميركي قديم

ورفضت مصادر البيت الأبيض أن تؤكد أو تنفي هذه التسريبات لافتة إلى أن الولايات المتحدة تبذل كل الجهد للمضي قدماً في دفع مفاوضات إبرام الصفقة مع الوسطاء المصريين والقطريين، وقالت إن إدارة بايدن تسعى لإقناع إسرائيل بإعادة النظر في خطتها العسكرية في رفح.

مشروعات إسكان جديدة في مستوطنة جفعات زئيف بالضفة الغربية (أ.ب)

وأوضح مسؤول رفيع في البيت الأبيض، أن الرئيس بايدن يشعر بالقلق إزاء تزايد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون في الضفة الغربية، وأن هذا العنف يهدد الاستقرار ويعرقل إرساء الأسس لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية تعيش بسلام وأمن جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل. وأوضح المسؤول أن الإدارة الأميركية تستغل كل نفوذها وثقلها السياسي لدفع المفاوضات لتحقيق هدنة لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى محادثات جادة خلف الكواليس بين واشنطن وتل أبيب.

وقد أعادت إدارة بايدن استنتاجاً قانونياً أميركياً يعود تاريخه إلى ما يقرب من 50 عاماً، مفاده أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «غير شرعية» بموجب القانون الدولي. وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الجمعة الماضي، إن الولايات المتحدة تعتقد أن المستوطنات تتعارض مع التزامات إسرائيل.

معركة رفح

تأتي هذه التسريبات وسط معارضة واشنطن القوية للغزو الإسرائيلي المرتقب لرفح جنوب قطاع غزة، دون أن يكون هناك خطة لحماية وإجلاء المدنيين. وخلال الأسابيع الماضية حثت الولايات المتحدة إسرائيل على ضبط النفس والامتناع عن تنفيذ العمليات العسكرية في رفح، مع دعوات إقليمية ودولية انتقدت التصريحات الإسرائيلية، خاصة من قِبل اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.

وتسعى واشنطن لممارسة ضغوط على حكومة نتنياهو، لدفعه لإبرام صفقة وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع في قطاع غزة خلال شهر رمضان، وإطلاق سراح عدد من الرهائن المحتجزين لدي «حماس» مقابل إطلاق سراح عدد من الفلسطينيين في إسرائيل.

تصاعد الدخان نتيجة الغارات الإسرائيلية على خان يونس كما يظهر في صورة التقطت من رفح (أ.ف.ب)

سجون إسرائيل

وتعول إدارة بايدن على جهود مدير الاستخبارات الأميركية وليام بيرنزن الذي نجح نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في دفع إبرام صفقة أدت إلى هدنة لوقف إطلاق النار والي إطلاق عدد كبير من الرهائن لدى «حماس». وتريد إدارة بايدن استخدام نفوذها لضمان قبول نتنياهو الصفقة لإنقاذ الرهائن وأيضاً البدء في وضع نهاية لهذه الحرب المدمرة.

وقد أبدى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان بعض التفاؤل، وأشار في تصريحات لشبكة «سي إن إن»، يوم الأحد، إلى تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار والخطوط الأساسية لصفقة الرهائن.


مقالات ذات صلة

لجنة فلسطينية: 5 آلاف مُهجر ومُحاصر إثر العملية الإسرائيلية في الخليل

المشرق العربي جندي إسرائيلي يصوّب سلاحه بينما يقف بجوار مركبات مدرعة خفيفة وذلك خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

لجنة فلسطينية: 5 آلاف مُهجر ومُحاصر إثر العملية الإسرائيلية في الخليل

أفادت لجنة فلسطينية بأن عدد المُهجرين والمحاصرين إثر عملية القوات الإسرائيلية المتواصلة لليوم السابع على محافظة الخليل جنوب الضفة بلغ  نحو 5 آلاف مواطن.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

واصل الجيش الإسرائيلي عمليته العسكرية في الضفة الغربية وواصل محاصرة الخليل واعتقال مزيد من الفلسطينيين وهدم المنازل

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

الجيش الإسرائيلي يوسع عملياته في الضفة للحفاظ على وجود ميداني في يوم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
أوروبا جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وذلك في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

3 نواب بريطانيون يقولون إن السلطات الإسرائيلية منعتهم من دخول الضفة الغربية

قال ثلاثة نواب بريطانيون إن السلطات الإسرائيلية احتجزتهم لمدة ثماني ساعات، ومنعتهم من دخول الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

عملية الخليل تتحول إلى محل خلاف بين نتنياهو والجيش الذي يطلب إنهاء العملية في ظل النتائج العملياتية الضعيفة.

كفاح زبون (رام الله)

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تتصاعد حالة القلق داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، في ظل مخاوف متزايدة من خسارة الحزب الجمهوري السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وسط اضطرابات داخل الإدارة وتوترات بين المسؤولين، في وقت يصرّ فيه الرئيس دونالد ترمب على قيادة الحملات الانتخابية بنفسه، رافضاً استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع شعبيته.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى إفادات 16 مسؤولاً حالياً وسابقاً في الإدارة الأميركية ومقربين من ترمب، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت أجواء متوترة داخل البيت الأبيض، مع تصاعد المخاوف بشأن تداعيات الانتخابات المقبلة.

ترمب يرفض الانتقادات ويتمسك بقيادة المشهد

ورغم تحذيرات بعض المستشارين السياسيين والجماعات الجمهورية من أن ظهور ترمب في الولايات المتأرجحة قد يضر بمرشحي الحزب الذين يخوضون منافسات متقاربة، يواصل الرئيس تنظيم تجمعات انتخابية في مختلف أنحاء البلاد، عادَّاً أن حضوره الشخصي وقدرته على حشد الناخبين يمثلان عنصراً حاسماً في المعركة الانتخابية.

وتقوم الاستراتيجية الانتخابية لفريقه، وفقاً لشخص مقرب من العمليات السياسية في البيت الأبيض، على التركيز على الولايات ذات الأغلبية الجمهورية وتعزيز المشاركة في التصويت، مع وضع ترمب في صدارة المشهد بدلاً من إبعاده عن المنافسة.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، خلال ظهورها في لقاء تلفزيوني الأسبوع الماضي: «لدى الرئيس قدرة فريدة على تحدي التاريخ؛ فهو يعمل بجد واجتهاد أثناء جولاته في مختلف أنحاء البلاد لحث الجمهوريين على الخروج للتصويت».

وفي أحاديثه مع حلفائه خلال الأيام الأخيرة، أشاد ترمب بحجم الحشود في تجمعاته الانتخابية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن نائبه جي دي فانس، الذي يُعدّ المرشح الجمهوري الأبرز لانتخابات عام 2028، لم يجذب أعداداً كبيرة في الفعاليات التي يتصدرها.

دائرة ضيقة ومحتوى إعلامي يعزّز صورة الرئيس

حسب تقرير «نيويورك تايمز»، فقد انكمشت الدائرة المحيطة بترمب، وأصبح يعتمد بشكل متزايد على عدد محدود من المساعدين المخلصين، بالتزامن مع انشغاله بمتابعة التغطيات الإعلامية والمقاطع التي تنتقد خصومه أو تقدم صوراً إيجابية عنه.

وتبرز في هذا السياق ناتالي هارب، المساعدة المقربة من الرئيس، التي انتقلت خلال الأسابيع الأخيرة للعمل من غرفة الطعام الخاصة المجاورة للمكتب البيضاوي، حيث يقضي ترمب وقتاً في مشاهدة التلفزيون وإجراء الاتصالات ومراجعة المقالات والوثائق المطبوعة.

كما يؤدي بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، دوراً في نشر الصور الساخرة والملصقات والمواد المُولّدة بالذكاء الاصطناعي على حسابات الرئيس في وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مواد يعرضها على الرئيس خلال رحلاته الجوية للمشاركة في الفعاليات الانتخابية.

ووصف أحد مسؤولي إدارة ترمب هذه المواد بأنها محتوى رديء مولد بالذكاء الاصطناعي، في حين شبّه أحد مسؤولي الإدارة بولتي بـ«مهرّج البلاط».

وعندما يواجه الرئيس تغطية إعلامية نقدية أو ساخرة، فإنه يقابل ذلك بغضب وانفعال، وقد ظهر ذلك بوضوح بعد مشاهدته برنامج الإعلامي والكوميدي بيل ماهر، على شبكة «إتش بي أو» الذي تناول خلال إحدى حلقاته علاقته بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، وسخر من أجواء مأدبة عشاء ودية حضرها في البيت الأبيض هذا الشهر، حيث علّق ماهر ساخراً: «لم أكن لألقى معاملة أفضل حتى لو كنت روسياً».

وبعد مشاهدة البرنامج، أملى ترمب على مساعدته هارب منشوراً مطولاً نشره على منصته للتواصل الاجتماعي عقب عودته إلى البيت الأبيض مساء الأحد، وكتب فيه مخاطباً ماهر: «أنت لست شخصية مؤثرة، بل فاشل! لم أكن أشاهد برنامجك كثيراً، لكنني لن أشاهده مرة أخرى أبداً».

مخاوف من تكرار أزمات الولاية الأولى

يرى مسؤولون سابقون وحاليون أن الأجواء الراهنة داخل البيت الأبيض تعيد إلى الأذهان بعض ملامح الولاية الأولى لترمب بين عامي 2017 و2021، حين شهدت الإدارة تغييرات متكررة في الموظفين وصراعات داخلية، قبل أن تتفاقم الأزمات السياسية خلال جائحة كورونا، وتتصاعد اعتراضات ترمب على نتائج انتخابات عام 2020، وصولاً إلى اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس.

لكن التقرير يشير إلى اختلاف جوهري في الوضع الحالي، يتمثل في عودة ترمب إلى السلطة محاطاً بمجموعة من الموالين الذين استمروا في دعمه خلال سنوات ابتعاده عن الحكم.

وتتجاوز أهمية الانتخابات المقبلة تحديد موازين القوى داخل الكونغرس؛ إذ يسعى ترمب إلى تجنب الرقابة والقيود التي قد يفرضها كونغرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية، فضلاً عن إثبات استمرار نفوذه داخل القاعدة الجمهورية.

تغييرات داخل الإدارة ومصير غامض لبعض المسؤولين

ويتوقع مستشارون مقربون من البيت الأبيض، يستعدون لاحتمالية خسارة الجمهوريين لمجلس النواب على الأقل، أن يجري ترمب تغييرات في إدارته، بناءً على نتائج الثلاثاء المقبل. فمن المعتاد أن يقوم الرؤساء بإعادة ترتيب طاقم عملهم بعد دورات انتخابية صعبة.

وبرزت في هذا السياق واقعة تعيين كاتي زكريا متحدثة جديدة باسم البيت الأبيض، بعد أن قرر ترمب اختيارها سريعاً عقب مشاهدته مقاطع من ظهورها الإعلامي، دون استكمال إجراءات التدقيق المعتادة، حسب أشخاص مطلعين على الواقعة.

ولم تحظ زكريا بدعم واسع داخل الإدارة، كما لم تُدعَ إلى اجتماعات كبار الموظفين اليومية التي تعقدها رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، رغم مرافقتها ترمب خلال فترة عملها القصيرة. وبعد بداية مضطربة في قاعة الإحاطات الصحافية، أُقيلت من منصبها بعد خمسة أيام فقط.

وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن تراجع نفوذ وايلز لدى ترمب، ودفعت بعض المراقبين إلى تداول أسماء محتملة لخلافتها، إلا أن الرئيس نفى علناً عدم رضاه عنها أو سعيه إلى استبدالها.

وقال ترمب للصحافيين مطلع الشهر الحالي: «سوزي موجودة هنا، وستبقى هنا لفترة طويلة».

وفي مواجهة التقارير التي تتحدث عن الانقسامات والقلق داخل الإدارة، أكدت دانييل ألفاريز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس وفريقه يعملون بصورة موحدة.

وقالت ألفاريز في بيان: «لا يوجد سوى فريق واحد مهم في هذا البيت الأبيض، وهو الفريق الذي يركز على خدمة دونالد ترمب والشعب الأميركي».

وأضافت: «يظل فريق الرئيس قوياً وموحداً ومركّزاً على تنفيذ أجندة أميركا أولاً. دونالد ترمب هو أكثر شخص يعمل بجد في البلاد، ويأتي بعده جي دي فانس»، موضحة أن الرجلين يجمعان التبرعات ويتنقلان بين الولايات لضمان نجاح المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.


واشنطن تحظر واردات شركات صينية لعلوم الجينات إثر مخاوف متعلّقة بالعمالة القسرية

عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحظر واردات شركات صينية لعلوم الجينات إثر مخاوف متعلّقة بالعمالة القسرية

عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

حظرت الولايات المتحدة، الأربعاء، واردات ثلاث شركات صينية لعلوم الجينات، على خلفية ادعاءات تفيد بجمعها مواد جينية تُستخدم في تتبع الأقليات العرقية المضطهدة في إقليم شينجيانغ الصيني.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن شركات «بي جي آي للجينات» (BGI Genomics)، و«إم جي آي للتكنولوجيا» (MGI Tech)، و«شينتشن بي جي آي للتكنولوجيا» (Shenzhen BGI Technology) والمعروفة أيضاً باسم «مجموعة بي جي آي» (BGI Group)، أُضيفت إلى «قائمة الكيانات الخاضعة لقانون منع العمل القسري للأويغور».

تُحدد القائمة الكيانات التي تعمل مع حكومة شينجيانغ «لتجنيد أو نقل أو تحويل أو إيواء أو استقبال العمالة القسرية أو الأويغور أو الكازاخ أو القرغيز أو أفراد المجموعات المضطهدة الأخرى خارج شينجيانغ»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّرت الأمم المتحدة في 2022 من جرائم محتملة ضد الإنسانية في المنطقة، بما في ذلك اعتقال أكثر من مليون من الأويغور، وغير ذلك من الأقليات المسلمة في معسكرات.

نفت الصين مراراً وبشكل قاطع الاتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بحق الأويغور.

وحسب وزارة الأمن الداخلي الأميركية، فإن الشركات «ساعدت في جمع المواد الجينية المستخدمة لتعقّب الأقليات العرقية المضطهدة بما في ذلك الأشخاص المعرّضين للعمالة القسرية، أي العمل الذي لا يمكنهم رفضه بحرية».

وأفادت بكين الخميس بأنها «تدين بشدّة» قرار الحظر الأميركي الذي «لا يستند إلى أسس واقعية».

وقال متحدث باسم وزارة التجارة في بيان إن «الجانب الأميركي يواصل استغلال مسألة حقوق الإنسان، مستخدماً إياها ذريعة لمواصلة الحمائية أحادية الجانب والتنمّر».

كما حضّت الصين الولايات المتحدة على «وضع حد فوراً للتلاعب السياسي وحملات التشهير»، مؤكدة عزمها على اتخاذ التدابير الضرورية لحماية مصالحها.

من جهته، أكد وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين أن الولايات المتحدة ترفض «السماح للشركات المرتبطة بالعمل القسري ومراقبة الأقليات المضطهدة بالتربح من السوق الأميركية».

ونفت «بي جي آي»، و«إم جي آي» الاتهامات، وشددتا على رفضهما جميع أشكال العمل القسري.

واقترحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي قواعد جديدة للحد من الاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية.

وتشمل التقنيات الأخرى الخاضعة للتدقيق الذكاء الاصطناعي وشرائح الكمبيوتر وهما من المجالات الرئيسية في المنافسة الاقتصادية القائمة بين بكين وواشنطن.


ترمب وأوباما يتبادلان الانتقادات قبيل انتخابات التجديد النصفي بأميركا

تظهر لافتة تحمل كلمة «تصويت» باللغة الإسبانية خلال تجمع انتخابي في ويسلاكو بتكساس حيث يشكل اللاتينيون أغلبية قد تدعم مساعي الديمقراطيين للفوز بانتخابات على مستوى الولاية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً (أ.ف.ب)
تظهر لافتة تحمل كلمة «تصويت» باللغة الإسبانية خلال تجمع انتخابي في ويسلاكو بتكساس حيث يشكل اللاتينيون أغلبية قد تدعم مساعي الديمقراطيين للفوز بانتخابات على مستوى الولاية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً (أ.ف.ب)
TT

ترمب وأوباما يتبادلان الانتقادات قبيل انتخابات التجديد النصفي بأميركا

تظهر لافتة تحمل كلمة «تصويت» باللغة الإسبانية خلال تجمع انتخابي في ويسلاكو بتكساس حيث يشكل اللاتينيون أغلبية قد تدعم مساعي الديمقراطيين للفوز بانتخابات على مستوى الولاية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً (أ.ف.ب)
تظهر لافتة تحمل كلمة «تصويت» باللغة الإسبانية خلال تجمع انتخابي في ويسلاكو بتكساس حيث يشكل اللاتينيون أغلبية قد تدعم مساعي الديمقراطيين للفوز بانتخابات على مستوى الولاية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً (أ.ف.ب)

لعب الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترمب والرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما أدواراً بارزة في الحملات الانتخابية، الأربعاء، رغم أنهما ليسا مرشحين في الانتخابات، وذلك قبل أقل من أسبوع على انتخابات الكونغرس التي قد تُغيّر ميزان القوى في الولايات المتحدة.

ويقوم ترمب بحملة انتخابية مكثفة منذ أسابيع، ما أظهر بوضوح مخاوف الجمهوريين من فقدان السيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين من رئاسته، في حين حافظ أوباما على أن يكون ظهوره العلني محدوداً نسبياً حتى الأسبوع الماضي، حين ألقى خلاله كلمات لاذعة انتقد فيها ترمب.

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يتحدث خلال تجمع انتخابي ضمن انتخابات منتصف الولاية وذلك لدعم حملة إعادة انتخاب السيناتور الأميركي جون أوسوف (ديمقراطي عن ولاية جورجيا) (أ.ف.ب)

وستُجرى الانتخابات يوم الثلاثاء المقبل على 35 من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ وكل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً. ويرى محللون غير حزبيين أن فرص الديمقراطيين في الحصول على الأغلبية في مجلس النواب أفضل، في حين يرون المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ متقاربة جداً.

وظهر أوباما في مدينة مورو بولاية جورجيا، الأربعاء، ودعا الناخبين إلى دعم السيناتور الديمقراطي جون أوسوف الذي ينافسه النائب الجمهوري مايك كولينز.

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في جورجيا (أ.ف.ب)

ورغم توجيه أوباما الانتقادات المعتادة من الديمقراطيين لترمب بسبب فرضه الرسوم الجمركية والدخول في حرب مع إيران، قال أيضاً إن القيم الأميركية هي ما سيصوت عليه الناخبون في هذه الانتخابات، مستعيداً رؤية زعيم الحقوق المدنية الراحل مارتن لوثر كينغ جونيور، المدفون في أتلانتا.

وقال أوباما: «هناك جانب أخلاقي في الخيارات التي نواجهها الآن».

وأضاف: «لن نتمكن من إصلاح النظام الذي تفكك، ولن نتمكن من تحرير اقتصادنا، ما دامت لدينا ثقافة يُسمح فيها بكل شيء، ويعتقد مَن يشغلون أعلى المناصب في البلاد أن الكذب والغش والاستقواء مقبول، وما دامت لدينا ثقافة تعتبر المال المقياس الوحيد لقيمتنا».

الشعبية تنخفض

وانخفضت شعبية ترمب واقتربت من أدنى مستوى لها على الإطلاق مع تزايد استياء الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب على إيران، لكنه لا يزال قوة مؤثرة في الحزب، وشن حملة قوية لزيادة إقبال الناخبين الجمهوريين.

ويواصل الأميركيون التصويت منذ أسابيع. ووفقاً لمختبر الانتخابات التابع لجامعة فلوريدا، جرى الإدلاء بنحو 40 مليون صوت حتى الآن. وأدلى إجمالي 45.9 مليون أميركي بصوتهم مبكراً في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة التي جرت عام 2022.

السيناتور الأميركي جون هاستيد (جمهوري من ولاية أوهايو) يتحدث في تجمع حاشد نظمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تشيليكوث بولاية أوهايو (رويترز)

«لقد تحوّلت المدينة إلى جحيم»

أما ترمب، فكان يخاطب تجمعاً انتخابياً داخل صالة رياضية متواضعة في إحدى كليات مدينة تشيليكوث بولاية أوهايو، وكان برفقته السيناتور جون هاستد من ولاية أوهايو الذي ينافسه السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون.

وهاجم ترمب السيناتور براون لدعمه سياسات الهجرة، التي قال الرئيس إنها أغرقت مدينة سبرينغفيلد بولاية أوهايو بالمهاجرين من هايتي. وقال «لقد تحوّلت المدينة إلى جحيم».

وردد ترمب مزاعم مغلوطة خلال حملة عام 2024 الرئاسية بأن المهاجرين من هايتي في سبرينغفيلد يأكلون القطط والكلاب، وهي مزاعم نفى المسؤولون المحليون صحتها مراراً.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال تجمع انتخابي في مركز «شومايكر» بجامعة أوهايو في تشيليكوث بولاية أوهايو (أ.ب)

مواجهة المتظاهرين

وهتفت حشود متحمسة لترمب في التجمعات طوال الحملة الانتخابية، لكن مئات المتظاهرين اصطفوا على طول مسار موكبه في منطقة تشيليكوث الريفية، ورفعوا لافتات كُتب عليها «جمهوريون ضد ترمب»، و«أمسكوا بهم عبر صناديق الاقتراع»، و«الحزب الجمهوري: حراس المتحرشين بالأطفال».

وأثناء التجمع، قاطع المتظاهرون ترمب عدة مرات، وكان من بينهم شخص واحد على الأقل صرخ باسم رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وردّ ترمب قائلاً: «طردت جيفري إبستين من مارالاغو»، في إشارة إلى ناديه الخاص في بالم بيتش بفلوريدا.

وقاطع متظاهرون ترمب في كل تجمعاته الانتخابية الأخيرة تقريباً. وعادة ما يتهمهم بأنهم مأجورون، ويخرجهم رجال الأمن من المكان.

استقبل الرئيس دونالد ترمب المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم فيفيك راماسوامي خلال تجمع انتخابي في مركز «شومايكر» بجامعة أوهايو في تشيليكوث بولاية أوهايو (أ.ب)

وفي كليفلاند، سخر أوباما، يوم السبت، من ذوق ترمب في الديكور الداخلي، قائلاً: «جعل ترمب البيت الأبيض يبدو كأن صدام حسين افتتح فرعاً لسلسلة مطاعم (تشيزكيك فاكتوري)».

ودافع ترمب عن ديكور البيت الأبيض، قائلاً: «إن أوباما ترك المبنى في حالة متدهورة».

وأضاف في أوهايو: «أعتقد أن البيت الأبيض هو الرمز الأول لبلدنا، ولا يمكن أن يكون لدينا بيت أبيض بنوافذ مكسورة، وحجارة متصدعة لم يتم طلاؤها منذ 30 عاماً».

حضور يستمعون إلى الرئيس دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي بمركز «شومايكر» في جامعة أوهايو (فرع تشيليكوث) بمدينة تشيليكوث في ولاية أوهايو (أ.ب)

الانتخابات في ألاسكا وميشيغان

وسيحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بمقاعد في ولايات تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، مثل أوهايو أو أيوا أو ألاسكا، للتغلب على الأغلبية الجمهورية الحالية في مجلس الشيوخ البالغة 53 مقابل 47.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مساعدي ماري بيلتولا المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ في ألاسكا تعاونوا مع محامي الحملة وكبار الموظفين في الذراع الانتخابية للديمقراطيين بمجلس الشيوخ لاستقطاب مرشحَيْن مدرجَيْن على بطاقة الاقتراع، وقد يساعدان في تشتيت الأصوات من السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان.

ولم يرد ممثلو ماري بيلتولا على طلبات التعليق.

وقال ترمب لصحافيين قبل مغادرته إلى أوهايو: «على ماري بيلتولا الانسحاب من السباق الانتخابي. أعتقد أنه يجب محاكمتها جنائياً على ما فعلته».

وفي ميشيغان، يخوض الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي عبدول السيد منافسة متقاربة على مقعد مجلس الشيوخ، الذي سيخليه السيناتور الديمقراطي غاري بيترز. وتعتمد الحملتان على حلفاء بارزين لتحميس المؤيدين، وزيادة نسبة المشاركة في التصويت.