الحكيم للسفيرة الأميركية لدى العراق: نُدين زعزعة الاستقرار

بعد يوم من تهديد «النجباء» واشنطن

رئيس «تيار الحكمة الوطني» العراقي عمار الحكيم خلال لقاء (الاثنين) مع السفيرة الأميركية لدى العراق ألينا رومانسكي (تيار الحكمة)
رئيس «تيار الحكمة الوطني» العراقي عمار الحكيم خلال لقاء (الاثنين) مع السفيرة الأميركية لدى العراق ألينا رومانسكي (تيار الحكمة)
TT

الحكيم للسفيرة الأميركية لدى العراق: نُدين زعزعة الاستقرار

رئيس «تيار الحكمة الوطني» العراقي عمار الحكيم خلال لقاء (الاثنين) مع السفيرة الأميركية لدى العراق ألينا رومانسكي (تيار الحكمة)
رئيس «تيار الحكمة الوطني» العراقي عمار الحكيم خلال لقاء (الاثنين) مع السفيرة الأميركية لدى العراق ألينا رومانسكي (تيار الحكمة)

بعد يوم من تهديد زعيم فصيل «النجباء» في العراق، أكرم الكعبي، واشنطن بما سماها «عاصفة تلي الهدوء»، أكد رئيس «تيار الحكمة الوطني»، وأحد أبرز قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عمار الحكيم، خلال لقاء مع السفيرة الأميركية لدى العراق ألينا رومانسكي، (الاثنين)، إدانته ما سماها «محاولات زعزعة الاستقرار من خلال اللجوء إلى استخدام السلاح»، مبدياً دعمه «الأجهزة الأمنية بأن تقوم بواجباتها في ملاحقة مسببي هذه الأعمال الإجرامية المرفوضة».

وقال بيان صادر باسم الحكيم: «التقينا سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى بغداد، ورحبنا باستئناف الجولة الثانية من المفاوضات الثنائية الخاصة بمناقشة إنهاء مهام التحالف الدولي والانتقال إلى العلاقة الثنائية، كما أكدنا ضرورة التزام الجدية في أثناء التفاوض».

وجدد الحكيم الدعم لحكومة محمد شياع السوداني في «إدارة المفاوضات ضمن أعمال اللجنة العسكرية العليا»، وأضاف: «أكدنا أيضاً أن الحرب على غزة ظالمة وَدَعَوْنَا لإيقافها بأسرع وقت، وإدخال المساعدات الإنسانية لأبناء شعبنا الفلسطيني».

وفي ما يتعلق بالشأن المحلي رأى الحكيم أن «الانتخابات الأخيرة أسهمت في تعزيز التجربة الديمقراطية من خلال تشكيل الحكومات المحلية»، معرباً عن أمله في «نجاح المحافظين في مهامهم، وتقديم الخدمات».

كان الكعبي الذي يقود أحد الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران قد قال، الأحد، إن توقف عمليات الحركة العسكرية ضد القواعد الأميركية بمثابة «هدوء يسبق العاصفة». وأضاف في رسالة بمناسبة النصف من شعبان، أن الهدوء الحالي «ما هو إلا تكتيك مؤقت لإعادة التموضع والانتشار... إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة».

كما اتهم الكعبي جهات لم يسمها بـ«تزويد القوات الأميركية بمعلومات عن المقاومة ومواقعها»، ورأى أن ذلك استلزم «إعادة التموضع وحماية إخوتنا، وتغيير أسلوب وتكتيكات المعركة واستكمال الجهوزية». وبينما أكد أن «المفاجآت قادمة» وفق قوله، فإنه أوضح موقفه من المفاوضات الجارية بين الحكومة العراقية والقوات الأميركية لإخراجها من البلاد قائلاً: «المقاومة الإسلامية، وإن كانت لم ترفض مفاوضات الحكومة لإعلان جدولة الانسحاب الأميركي من العراق، إلا أننا نؤكد أن المحتل الأميركي كاذب ومخادع ومتغطرس... وواهم مَن يتصور أنه سيرضخ وينسحب من العراق بالتفاوض».

 

بغداد وأربيل

في مقابل ذلك ورغم تلقي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، دعوة رسمية لزيارة واشنطن من الرئيس الأميركي جو بايدن نقلتها له نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس؛ فإن رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني وصل إلى واشنطن مساء الأحد، ليبدأ سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الأميركيين.

وقال مكتب بارزاني في بيان إن «وفداً حكومياً رفيعاً يرافق بارزاني خلال هذه الزيارة، ومن المقرر أن يعقد اجتماعات عدة مع المسؤولين الأمريكيين، لمناقشة تعزيز العلاقات بين الجانبين، وآخر المستجدات في المنطقة».

ومن المقرر أن يفتتح بارزاني لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين بعقد اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

ويقول د.عصام فيلي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موضوع التعاطي مع المكونات والأقليات في كل منطقة الشرق الأوسط يحظى بأهمية لدى الإدارات الأميركية والدول الكبرى»، وزاد: «هذا الاهتمام (بالأقليات والمكونات) يقل كلما استقرت علاقة النظام السياسي والولايات المتحدة، والعكس بالعكس». وبيّن أنه «في سياق علاقة الأميركيين مع إقليم كردستان، فإن الكرد ومثلما هو معروف كانوا شركاء مع الولايات المتحدة وعلى الأقل منذ عام 1991 تميزت العلاقة أكثر بما في ذلك العلاقة العسكرية مع القوات الكردية البيشمركة، حيث تخضع لاهتمام خاص». وبشأن المرحلة الحالية من العلاقات الأميركية - الكردية يقول فيلي إنه «يمكن القول إن الموقف ضبابي بسبب طبيعة العلاقة القائمة حالياً بين العراق والولايات المتحدة بسبب ضغوط الفصائل المسلحة، بما يدفع واشنطن إلى تعزيز علاقاتها مع حلفائها في المنطقة، ومن ضمنهم الأكراد، إذ إن الفصائل المسلحة تصنِّف الكرد على أنهم حلفاء لواشنطن، وهو ما أدى إلى سلسلة استهدافات من الفصائل لمناطق مختلفة من أربيل».

ورأى أن «من بين أهم النقاط التي سيجري بحثها خلال زيارة بارزاني، هي حالة القلق التي يعيشها الإقليم على الرغم من أن علاقته جيدة مع المركز (الحكومة العراقية) لكن هناك تصريحات ومواقف من جهات مختلفة تعمل على دق إسفين بين بغداد وأربيل، مما يوتّر العلاقة بينهما بين آونة وأخرى». مشيراً إلى أن «زيارة مسرور بارزاني تركز على تأسيس علاقة أكثر عمقاً مع الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

المشرق العربي أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

ينتظر أن يصدر «الإطار التنسيقي» العراقي قراره النهائي بشأن مرشحه لرئاسة الحكومة، نوري المالكي، غداً الخميس، فيما تضاعف الضغط الأميركي بشأن رفض المالكي.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد مقر وزارة النفط العراقية في بغداد (الوزارة)

متوسط ​​صادرات العراق من النفط في يناير يبلغ 3.47 مليون برميل يومياً

قالت ​وزارة النفط العراقية، الأربعاء، ‌إن ‌متوسط ​صادرات ‌البلاد ⁠من ​النفط في ‌يناير (​كانون ‌الثاني) 2026 بلغ ⁠نحو 3.47 مليون برميل ⁠يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
الاقتصاد عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، يوم الأربعاء، عن خطة حكومية وشيكة لاستئناف تصدير نفط كركوك عبر الأنبوب الممتد في إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

خاص الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

في خضم مهلة نهائية حددتها الإدارة الأميركية بحلول يوم الجمعة لسحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس وزراء العراق، ترسل الإدارة الأميركية رسائل مزدوجة بين الحرص على…

هبة القدسي (واشنطن)

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لوّح «حزب الله»، الأربعاء، بالتدخل عسكرياً في الضربة الأميركية - الإسرائيلية المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني، وذلك في تصريح هو الأول من نوعه، بعد سلسلة تطمينات وجّهها الحزب للدولة اللبنانية، مفادها أن الحزب لن ينخرط بالمعركة.

وكان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، قال، الشهر الماضي، إن حزبه سيكون مستهدفاً بأي هجوم على إيران، مضيفاً: «سنختار في وقتها كيف نتصرف، تدخلاً أو عدم تدخل... لكن لسنا حياديين».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول في «حزب الله» الأربعاء، قوله إن الحزب المدعوم من طهران لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، مع تحذيره من «خط أحمر» هو استهداف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال المسؤول الذي تحفَّظ عن ذكر هويته: «إذا كانت الضربات الأميركية لإيران محدودة، فموقف (حزب الله) هو عدم التدخُّل عسكرياً. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف شخص المرشد آية الله علي خامنئي، فالحزب سيتدخل حينها».

وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي حثّ، الثلاثاء، «حزب الله» على عدم التدخُّل في أي قتال بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن مخاوفه بشأن صراع محتمل جديد مع إسرائيل.

وقال رجي للصحافيين في جنيف إنه تم تحذير المسؤولين اللبنانيين من أنه في حال اندلاع حرب أخرى بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن إسرائيل ستضرب البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء لبنان، بشكل أقسى مما حدث في جولة القتال السابقة.

وأضاف أن لبنان يطلب أيضاً من الشركاء الغربيين مناشدة الإسرائيليين عدم مهاجمة البنية التحتية المدنية، في حال انخرط «حزب الله» بالحرب.

وكانت واشنطن أمرت بإجلاء الموظفين غير الأساسيين من سفارتها في بيروت، في إجراء «مؤقت»، وفق ما أبلغ مسؤول أميركي «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين، في ظل التصعيد المحتمل مع إيران.

وإضافة إلى مواصلة الضربات، أبقت إسرائيل على قواتها في خمس تلال بمناطق حدودية في جنوب لبنان. وتطالبها بيروت بالانسحاب منها بموجب الاتفاق.


العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة»، ومؤكداً تطلع المملكة للتعاون معها.

كانت إندونيسيا، أكبر دولة من ناحية عدد السكان في العالم الإسلامي، قد أعلنت استعدادها لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف عسكري إلى غزة في حال تأكيد نشر القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وجاء في بيان صادر عن الديوان الملكي، أن الملك عبد الله وخلال استقباله الرئيس الإندونيسي في قصر بسمان الزاهر في عمّان، «ثمَّن دور إندونيسيا تجاه التحديات التي تشهدها المنطقة، لا سيما دعمها لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، والتزامها بحماية الفلسطينيين في غزة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أعلن قائد قوة تحقيق الاستقرار الدولية في غزة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، الخميس الماضي، أن إندونيسيا ستتولى منصب نائب قائد القوة التي تهدف إلى حشد 20 ألف عنصر تُضاف إليهم قوة شرطة جديدة.

وتعهدت خمس دول بالمشاركة في هذه القوة هي: إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، فيما التزمت مصر والأردن بتدريب عناصر الشرطة.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

ونقل بيان الديوان عن الرئيس الإندونيسي تأكيده على «دعم بلاده لتنفيذ اتفاق إنهاء الحرب في غزة»، و«التزام بلاده بالعمل لتحقيق السلام الدائم على أساس حل الدولتين... الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة... ودعمها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة».

وتدعو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غزة إلى نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف مساحة القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

ومع ذلك، لم يُعلن عن أي جدول زمني منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيّز التنفيذ في غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)؛ أي قبل أكثر من أربعة أشهر.


«قاعدة حامات» في مرمى التصعيد: رسائل إيرانية ورفض لزج الجيش اللبناني في «الأجندات»

قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
TT

«قاعدة حامات» في مرمى التصعيد: رسائل إيرانية ورفض لزج الجيش اللبناني في «الأجندات»

قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)

في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، أثار تقرير بثّته «قناة العالم» الإيرانية جدلاً واسعاً في لبنان بعد إدراجه قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان ضمن ما وصفه بـ«قواعد أميركية» قد تدخل في إطار الرد الإيراني في حال اندلاع مواجهة مباشرة، وهو ما أثار رفضاً لبنانياً واسعاً، قبل أن تعود القناة وتحذفه عن موقعها، مقابل استمرار الحملات التي يقوم بها مناصرو «حزب «الله» ضد الوجود الأميركي فيها.

وتتبع قاعدة حامات، المعروفة بقاعدة رينيه معوض الجوية، الجيش اللبناني، وقد شهدت خلال السنوات الماضية أعمال تطوير بدعم أميركي شمل تجهيزات لوجستية، ومدارج، وطائرات، مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة، في إطار برنامج المساعدات العسكرية للجيش.

وزير الدفاع: إشاعات للتحريض المجاني

وفي رد مباشر عن «كل الأخبار والروايات عن القاعدة الجوية العسكرية في منطقة حامات في قضاء البترون»، أكد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسّى في بيان له أنها «قاعدة جوية لبنانية تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني، وليس لأي جهة أخرى ضمنها أي سلطة أو صلاحية تعلو فوق القوانين، والأنظمة اللبنانية».

وأوضح أنّ «كل الأنشطة والمهمات في القاعدة تتم بإشراف وموافقة ومتابعة قيادة الجيش اللبناني، وهي تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل تحت أنظمة وتعليمات المؤسسة العسكرية، لصالح وحدات عسكرية مختلفة في الجيش اللبناني».

الطائرات تقلع من قاعدة حامات الجوية (قيادة الجيش)

وأشار منسّى «إلى أنّ قاعدة حامات، إلى جانب قواعد جوية أخرى، تشكّل نقاط استقبال مساعدات للجيش، تشمل أعتدة، وتجهيزات عسكرية، وأسلحة وذخائر عبر رحلات جوية من دول أجنبية وفق بروتوكول تعاون»، مؤكّداً أنّ هذه الرحلات تتم بموافقة وإشراف كافة السلطات اللبنانية ذات الاختصاص، والصلاحية.

وختم بالتشديد على أنّ بعض ما يُنشر يندرج في إطار «إثارة الشكوك، وليس إنارة الحقائق»، ويواصل: «الإشاعات للتحريض المجاني، والتعريض المؤذي بصدقية ومصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية».

قائد حامات السابق: كل الاتهامات لا محل لها من الإعراب

وفي ضوء ما يحصل، نفى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين، أول قائد للقاعدة عام 2011، صحة الاتهامات المتداولة، مؤكداً في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «كل الاتهامات ليس لها محل من الإعراب».

وقال ياسين: «أنا قائد سابق للقاعدة، وعلى بينة بكل ما يحصل فيها»، مشدداً على أنه «لا توجد أي زيادة في عدد الطائرات الأميركية التي ستهبط في مطار حامات». وأضاف أنه تأكد خلال الأسبوع الماضي من أن «معدل الرحلات لا يزال على حاله، بمعدل رحلة واحدة أسبوعياً على الأكثر للطائرات الأميركية».

وأوضح أن الطائرات التي تصل هي من نوع «730 ذات الحمولة المحدودة»، وتنقل «ذخيرة للوحدات الخاصة التي تدرب الجيش اللبناني، إضافة إلى بعض المواد التموينية واللوجستية للأميركيين، والجيش».

وردّاً على ما يُشاع عن كون حامات قاعدة لوجستية للجيش الأميركي، قال: «يفترض بالقاعدة اللوجستية أن يكون لها مطار كبير، وبمدارج واسعة، وطرقات محيطة مؤهلة»، لكن من يعرف طبيعة المنطقة يدرك جيداً أنه لا تنطبق عليها هذه المواصفات، ويعطي مثالاً على ذلك بالقول: «صهريج الوقود للطائرات يحتاج إلى 45 دقيقة من الطريق العام ليصل إلى القاعدة».

وأشار إلى أن «هناك وحدة أميركية موجودة للتدريب مع القوات الخاصة، وأخرى لتشغيل الطائرات المسيّرة التي كان يستعين بها الجيش، لكن هذا لا يعني أنها قاعدة أميركية بتاتاً»، موضحاً أن «قائد القاعدة من الجيش اللبناني، والطيارون لبنانيون، والطائرات والأسراب لبنانية».

عناصر في الجيش اللبناني خلال تدريب لهم في قاعدة حامات الجوية (قيادة الجيش اللبناني)

أما الحركة الجوية التي تُسجَّل أحياناً، فأكد ياسين أنها ناتجة عن نشاط سلاح الجو اللبناني، قائلاً: «هناك ما بين ثلاثة وأربعة أسراب موجودة في حامات، وإذا كان لديها تدريب جوي فإن القاعدة تعمل طوال ساعات النهار، وفي حال وجود طلعات ليلية قد يستمر العمل حتى منتصف الليل».

وختم بالتأكيد أن «الحركة الجوية في حامات كانت ولا تزال نشطة بطبيعتها... وكل الأخبار المتداولة غير مقنعة»، متمنياً أن «تبادر قيادة الجيش إلى توضيح الصورة، حتى لا يبقى الجيش دائماً مكسر عصا لكل من يسعى إلى تنفيذ أجندته على حسابه».

يزبك: استباحة للبنان

في هذا السياق، صدر عن عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك بيان أكد فيه أن اعتبار «قاعدة حامات الجوية التي يديرها ويشرف عليها جيشنا الوطني في منطقة البترون قاعدة أميركية، وأن وضعَها ضمن بنك الأهداف المفترضة التي ستقصفها إيران في معرض ردها على الولايات المتحدة الأميركية إن هاجم جيشها إيران، كل ذلك يعني استباحة لبنان بثلاثيته الحقيقية: الدولة، والشعب، والجيش، وهو تخوين فاضح، وتهديد سافر للسلم الأهلي...».

وبعدما أطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد بلدة حامات وأهلها على خلفية التقرير الإيراني، دعا يزبك «الحكومة، والقضاء، ومكتب جرائم المعلوماتية إلى التحرك سريعاً لمحاسبة مطلقي التهديدات، وبينهم رجال دين، بما يطمئن أهلنا، ويضع حداً لهذا التطاول الرخيص على كرامة الجيش والدولة»، مذكراً بأن «أجهزتنا تتحرك تلقاءً، وتضع أيديها على قضايا أقل خطراً وأهمية من هذه المسألة».