توافق مصري - إريتري على احترام سيادة الصومال و«أمن البحر الأحمر»

قمة السيسي وأفورقي بحثت العلاقات الثنائية والأزمتين في السودان وغزة

الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - إريتري على احترام سيادة الصومال و«أمن البحر الأحمر»

الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والإريتري خلال مباحثاتهما في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وإريتريا «ضرورة احترام سيادة الصومال»، وأعربتا عن «رفض الإجراءات كافة التي من شأنها الانتقاص من هذه السيادة».

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإريتري أسياس أفورقي، خلال مباحثاتهما في القاهرة، (السبت)، على «أهمية عدم التصعيد، واحتواء الموقف في منطقة البحر الأحمر»، كما تم التأكيد على «ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة».

وأكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أحمد فهمي، أن المباحثات أكدت اهتمام الجانبين بمواصلة تطوير العلاقات الثنائية بما يحقق نقلة في مستوى وعمق التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية. وأضاف أن «المباحثات تناولت أيضاً الأوضاع الإقليمية، وعلى رأسها التطورات بالبحر الأحمر»، حيث ناقش الرئيسان ما تشهده المنطقة من «تطورات أمنية خطرة»، وأكدا «أهمية عدم التصعيد، واحتواء الموقف». وأشار بيان الرئاسة المصرية، (السبت)، إلى أنه تم التشديد خلال المباحثات على «ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة بشكل يُمهد للنفاذ الإنساني الكامل والمستدام للقطاع، وإطلاق مسار حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفقاً للمرجعيات الدولية المعتمدة».

تطورات «القرن الأفريقي»

وأوضح بيان الرئاسة المصرية أن الرئيسين بحثا كذلك التطورات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، حيث تم التوافق على «ضرورة احترام سيادة دولة الصومال، ودعمها في رفض الإجراءات كافة، التي من شأنها الانتقاص من هذه السيادة».

وأعلنت مصر رسمياً رفضها أي إجراءات تهدد وحدة وسلامة الأراضي الصومالية. وأكد بيان لوزارة الخارجية المصرية، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، في أعقاب توقيع إثيوبيا اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، ضرورة الاحترام الكامل لسيادة الصومال، والتشديد على حق شعبه «دون غيره» في الانتفاع بموارده. وحذّر البيان من خطورة التحركات والإجراءات التي تقوّض الاستقرار في القرن الأفريقي.

في حين كانت إريتريا أول دولة يزورها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بعد أيام قليلة من توقيع اتفاق الحكومة الإثيوبية مع أرض الصومال، الذي تحصل أديس أبابا بموجبه على منفذ بحري على البحر الأحمر لإقامة ميناء وقاعدة عسكرية، وهو الاتفاق الذي رفضه الصومال، وأصدر شيخ محمود قراراً بإلغائه، كما استدعت مقديشو سفيرها لدى إثيوبيا.

السيسي وأفورقي خلال مراسم الاستقبال الرسمية بقصر الاتحادية في مصر (الرئاسة المصرية)

وأضاف بيان الرئاسة المصرية، (السبت)، أن مباحثات السيسي وأفورقي تطرّقت إلى الأوضاع في السودان، حيث تم تأكيد أهمية استمرار العمل المشترك بين مصر وإريتريا، في إطار مسار دول الجوار؛ من أجل التوصل إلى حلول جادة للأزمة تفضي إلى وقف إطلاق النار، بما «يضع حداً للمعاناة الإنسانية التي يمرّ بها الشعب السوداني، ويلبي تطلعاته وآماله في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية».

وكان الرئيس الإريتري قد زار القاهرة في يوليو (تموز) الماضي؛ للمشاركة في قمة «دول جوار السودان» التي استضافتها مصر لبحث الأزمة في السودان. وبحسب تقرير لهيئة الاستعلامات المصرية، فقد زار الرئيس الإريتري مصر نحو 30 مرة منذ استقلال بلاده عام 1991، وهو ما «يعكس عمق العلاقات بين البلدين»، بحسب التقرير.

مصالح مترابطة

من جانبه، أشار خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، إلى أهمية اللقاءات المصرية - الأفريقية في هذا التوقيت، لافتاً إلى أن التوترات التي تشهدها منطقة شرق أفريقيا عموماً، ومنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر على وجه الخصوص «تضاعف من أهمية زيارة الرئيس الإريتري إلى القاهرة». وأوضح زهدي لـ«الشرق الأوسط» أن هناك «حالة من الترابط» بين المصالح المصرية والإريترية في منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً في ظل «أزمات تفتعلها إثيوبيا» بالمنطقة و«تهدد السلم والأمن»، حسب قوله، لافتاً إلى أن الاتفاق الإثيوبي الذي وصفه بـ«غير الشرعي» مع إقليم أرض الصومال يتزامن مع توترات غير مسبوقة تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية سواء لمصر أو لإريتريا، التي تمتلك أحد أطول السواحل على البحر الأحمر بامتداد قدره 1200 كيلومتر. وأضاف خبير الشؤون الأفريقية أن إريتريا دولة جوار لكل من الصومال وإثيوبيا وإقليم أرض الصومال، ما يجعلها «مرتكزاً حيوياً» لأي تحركات في المنطقة، فضلاً عن تأثير أي مهددات للسلم والأمن في تلك المنطقة على المصالح المصرية، ما يجعل التشاور بين القاهرة وأسمرة «ضرورياً وحتمياً» في هذه المرحلة.

وتحولت إثيوبيا إلى أكبر الدول الحبيسة في أفريقيا في أعقاب استقلال إريتريا عنها بعد حرب دامت 3 عقود. وقال بيان صادر عن رئاسة الوزراء الإثيوبية، في أعقاب توقيع الاتفاق مع أرض الصومال، إن أديس أبابا فقدت منفذها إلى البحر نتيجة «خطأ تاريخي وقانوني» بعد حرب أهلية ومؤامرات خارجية، وإن الحكومة الإثيوبية تعمل منذ سنوات «لتصحيح» هذا الخطأ.

في المقابل، شهدت العلاقات الصومالية - الإريترية تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث وقّع الرئيس شيخ محمود مذكرة تفاهم مع الرئيس أفورقي في يوليو 2022 تعلقت بتعزيز التعاون الدفاعي والأمني.

تأكيد مصري - إريتري على أهمية احترام سيادة الصومال (الرئاسة المصرية)

دفعة كبيرة

في السياق، أكد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، على العلاقة القوية التي تجمع بين مصر وإريتريا منذ استقلال الأخيرة، مشيراً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى تنامي العلاقات الثنائية على أكثر من مستوى، خصوصاً التعاون الاقتصادي، والتنسيق السياسي خلال السنوات الأخيرة.

وتوقّع حليمة أن تشهد العلاقات بين البلدين «دفعة كبيرة»، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وفي ظل إدراك القاهرة وأسمرة أن مصالحهما المشتركة تقتضي تحقيق السلم والأمن في تلك المنطقة، لا سيما مع تصاعد حدة التوتر بعد الاتفاق «المخالف للقانون الدولي ولمبادئ احترام سيادة الدول» بين إثيوبيا وأرض الصومال، أو مع استمرار الأزمة في السودان، فضلاً عن «مخاطر الإرهاب» التي تزداد في شرق أفريقيا، عادّاً أن التنسيق المصري - الإريتري «مصلحة ثنائية وإقليمية أيضاً».

يذكر أن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، قد زار العاصمة الإريترية، أسمرة، بعد يوم واحد من زيارة الرئيس الصومالي لها، والتقى الرئيس أفورقي في 11 من يناير الماضي.


مقالات ذات صلة

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

مسؤول إريتري لـ«الشرق الأوسط»: لا نستبعد حرباً مع إثيوبيا

قال المستشار الإعلامي لسفارة إريتريا في القاهرة حبيب محمد عثمان لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن بلاده لا تستبعد حرباً مع إثيوبيا.

محمد الريس (القاهرة )
أفريقيا أفراد من قوات تيغراي يقومون بدوريات على طول أحد الشوارع مع تصاعد التوترات بعد أن شنّت القوات هجوماً كبيراً ضد الحكومة الفيدرالية في مواقع متعددة في ميكيلي بمنطقة تيغراي - 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

قوات موالية لحكومة إثيوبيا تعلن السيطرة على بلدة استراتيجية في تيغراي

قالت جماعة مسلحة موالية للحكومة الإثيوبية إن الجيش الإثيوبي ومسلحين متحالفين معه تمكنوا من السيطرة على بلدة ألاماتا الاستراتيجية إلى الجنوب من عاصمة تيغراي.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

تتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبي، وسط توالي الدعوات الإقليمية والدولية لوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

«سد النهضة»: رسائل مصرية حازمة بالأمم المتحدة

رسائل مصرية جديدة بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد محمود (القاهرة )

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
TT

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أزيلت 14066 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر.

وقالت البعثة الأممية في بيان، الاثنين، إن عملية تطهير المزرعة جرت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الحالي، بحسب تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة الفريق الأممي إلى مصراتة، الأسبوع الماضي.

الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن فريقها عقد اجتماعاً مع المجلس البلدي في مصراتة لبحث سبل إسهام دعم الأمم المتحدة وجهود المنظمات غير الحكومية في حماية المدنيين من أخطار الذخائر المتفجرة، وتعزيز الممارسات السليمة والتوعية بالإدارة الآمنة للذخيرة والتعامل معها.

وخلال الزيارة، طلب عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، دعم الأمم المتحدة لعمليات التطهير في مناطق زمزم والوشكة وأبوقرين، حيث «لا تزال مخلفات الحروب القابلة للانفجار مصدر قلق على سلامة المدنيين»، مرحباً بحملات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، ومعرباً عن دعمه للمبادرات الرامية إلى المساعدة في حماية السكان وضمان سلامتهم.

ونقلت البعثة الأممية عن رئيسة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة، فاطمة زريق، قولها إنه «لا ينبغي أن يتعرض المدنيون لمثل هذه الأخطار»، معربة عن «قلقها إزاء آثار الانفجارات غير المخطط لها التي تتكرر بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان في ليبيا وما تخلّفه من أضرار».

وجددت زريق التزام الأمم المتحدة بالعمل مع شركائها الليبيين لتعزيز سلامة المدنيين، وحمايتهم من أخطار المتفجرات من مخلفات الحروب، مؤكدة أنه من الأجدر اتخاذ تدابير وقائية تحول دون وقوع هذه الانفجارات مستقبلاً.

وركزت الزيارة على أهمية حماية المدنيين، والحد من مخاطر الانفجارات غير المخطط لها في مواقع تخزين الذخيرة، وذلك في أعقاب الانفجار الذي وقع في منطقة السكت بمصراتة، الشهر الماضي. ونوهت البعثة إلى أن هذا الانفجار، وقبله 5 انفجارات مماثلة شهدتها أنحاء أخرى من ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية، أدت إلى تلوث المناطق المحيطة بالذخائر المتفجرة.

وفي 22 من الشهر الماضي، هز انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جراء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها الشهر الماضي (جهاز المباحث الجنائية)

وتُظهر التقييمات التقنية التي تُجرى خلال عمليات التطهير، في كثير من الأحيان، أن ممارسات تخزين الذخيرة التي لا تتبع المبادئ التوجيهية الدولية هي أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث. وتسعى الدائرة إلى تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الأسلحة والذخيرة، بما يضمن اتباع ممارسات متسقة وآمنة في إدارة مخزونات الذخيرة.

واطَّلع فريق البعثة والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام على التقدم المحرز في أنشطة التخلص من الذخائر المتفجرة والتوعية بمخاطرها، التي يقوم بها الشريكان المنفذان، منظمة «هالو ترست» ومنظمة السلام الليبية، في إطار مشروع تموله الحكومة الإيطالية.

وتشكل مخازن السلاح داخل التكتلات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، ويؤرق المواطنين، على الرغم من قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

وتواجه ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، فوضى واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

جانب من الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.


مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
TT

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وسط زحام المُحبين أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة، وقفت الكاتبة والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي، ذات التوجه الناصري، عاجزة عن كبح مشاعرها، حيث غالبتها الدموع في الذكرى السادسة والخمسين لرحيله.

وبينما حضرت عائلة عبد الناصر لاستقبال سياسيين ونواب وكتّاب جاؤوا لإحياء الذكرى وسط باقات الزهور؛ تجسدت مشاعر أخرى من الوفاء بين محبي «الزعيم» من المواطنين الذين توافدوا على المكان، وطاف أحدهم مستعرضاً صفحات من صحف قديمة تتصدرها «مانشيتات» عن «ناصر»، بينما ظهر مُسن واضعاً عشرات من صور الزعيم الراحل في لوحة كبيرة تتزين بأعلام مصر.

وترجمت حناجر أخرى وفاءً سياسياً بهتافات رددت بحماس: «لا للهيمنة الأميركية»، لتتحول الذكرى من مجرد طقس سنوي إلى محاولة لاستعادة زخم الماضي في ظل مشهد الحاضر.

ذكرى رحيل جمال عبد الناصر أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عاد اسم عبد الناصر ليتصدر المشهد، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته. ومثلما انقسمت الآراء حول «الزعيم» خلال سنوات رئاسته، انقسمت تعليقات رواد «السوشيال ميديا» في ذكراه، لتغذي نقاشات تاريخية واجتماعية متضادة.

وأشار تيار المنتقدين إلى تداعيات الحقبة الناصرية على الصعيدين العسكري والسياسي، وحمَّلت كثير من التعليقات الزعيم الراحل مسؤولية الانكسارات العسكرية الكبرى، في مقدمتها هزيمة يونيو (حزيران) 1967.

كما امتد النقد ليشمل بنية نظام الحكم في عهده، الذي رسخ بحسبهم هيمنة الدولة على السياسة والاقتصاد، وأسَّس لقيود طالت المجال العام والحياة الحزبية.

ولامَ آخرون عبد الناصر على ما وصفوه بـ«رفع سقف الشعارات الخاوية» دون قراءة دقيقة لموازين القوى وقتها، والعداء المفتوح مع القوى الكبرى ما أدى إلى نتائج كارثية، وفق قولهم.

وعدّ البعض أن الإرث الاقتصادي والسياسي للحقبة الناصرية خلَّف تركةً من الأزمات المتراكمة، لا تزال ممتدة حتى اليوم.

واستشهد أصحاب هذه الرؤية بما قالته مؤخراً الرئيسة السابقة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والوزيرة السابقة، مشيرة خطاب، من أن التدني في سعر الجنيه من تداعيات فترة جمال عبد الناصر؛ وهو الانتقاد الذي دفع نجل الزعيم الراحل، عبد الحكيم، للرد على منتقدي والده من أمام ضريحه.

وقال في تصريحات صحافية: «هناك أشخاص تريد أن تحمّل جمال عبد الناصر فاتورة الأزمات الاقتصادية التي طرأت على مصر بعد وفاته، واتهامه بأنه سبب لتدهور الجنيه المصرى»، مشدداً على أن «اتهام الزعيم الراحل بهذا الاتهام الباطل بعد 56 عاماً أمر غير مقبول على الإطلاق».

وعلى النقيض من الانتقادات على وسائل التواصل، أكد تيار المدافعين عن عبد الناصر أنه الرجل الذي منح الطبقات الوسطى والفقيرة كرامتها، مستحضرين مشاريع العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

ويرى أصحاب هذا التيار أن هجوم المنتقدين يتجاهل السياقات التاريخية الكبرى، معتبرين أن عبد الناصر يمثل رمزاً للكرامة القومية والاستقلال الوطني، وأن الأمة العربية اليوم، في ظل تداعيات مشهدها الراهن، في أمسّ الحاجة إلى قائد بحجمه ورؤيته.

وكتب الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»: «اليوم ذكرى رحيل حبيب الملايين، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر... دعاء الملايين لك بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدمت لمصر ولأمتها العربية ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم».

وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة وعضو مجلس النواب السابقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن دموعها تظل حاضرة كلما حلت ذكرى رحيل عبد الناصر، وأضافت: «ستظل الدموع إلى آخر يوم في حياتي، لأنه حبيب البسطاء والغلابة والمظلومين الذين أعاد لهم حقوقهم، وهو رجل لا يمكن أن يُنسى».

وأشارت إلى أن مكانة الزعيم الراحل تجاوزت حدود مصر، مؤكدة أن الملايين في العالم يحيون ذكرى ميلاده ووفاته، وأن المصريين «مدينون له بسمعة مصر ومكانتها وبالأمل الذي منحه للمظلومين».

وعن الانتقادات التي تتجدد كل عام قالت: «الهجوم عليه لن يتوقف لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان مشروعاً يتحدى الاستعمار وقوى الهيمنة».

ورفضت تحميل الرئيس الراحل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الراهنة، قائلة: «كيف يمكن تحميل رجل رحل قبل أكثر من نصف قرن مسؤولية أزمات الحاضر؟ هذا كلام غير منطقي».

Your Premium trial has ended


محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)

أدانت محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في خطف وقتل الباحث جوليو ريجيني عام 2016، وحكمت عليهم بالسجن 10 سنوات.

وبرأت المحكمة متهماً مصرياً رابعاً.

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، قد اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016، وعُثر على جثته بعد ذلك بنحو أسبوع، وأظهر تقرير الطب الشرعي أنه تعرض لتعذيب شديد قبل وفاته.