موسكو تتوعد بـ«إثارة مصاعب للاقتصاد الغربي» بعد إعلان عقوبات جديدة على روسيا

تمارس لعبة القط والفأر للتهرب منها... وتقول: علينا أن ننتقم منهم أينما أمكن... إنهم أعداؤنا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفون دير لاين ودي كرو يتحدثون في مؤتمر صحافي مشترك (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفون دير لاين ودي كرو يتحدثون في مؤتمر صحافي مشترك (د.ب.أ)
TT

موسكو تتوعد بـ«إثارة مصاعب للاقتصاد الغربي» بعد إعلان عقوبات جديدة على روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفون دير لاين ودي كرو يتحدثون في مؤتمر صحافي مشترك (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفون دير لاين ودي كرو يتحدثون في مؤتمر صحافي مشترك (د.ب.أ)

توعدت موسكو بـ«الانتقام» للعقوبات الغربية الجديدة على روسيا وإثارة مصاعب للاقتصاد (الغربي). وقال المسؤول الثاني في مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف، السبت، إن موسكو ستنتقم للعقوبات الجديدة التي أعلن الغرب فرضها عليها في الذكرى الثانية للاجتياح الروسي لأوكرانيا وإثر وفاة المعارض أليكسي نافالني في السجن.

الرئيس الأميركي جو بايدن يلتقي زوجة وابنة المعارض الروسي أليكسي نافالني في مدينة سان فرانسيسكو يوم الخميس الماضي

وكتب الرئيس الروسي السابق الذي يعد من كبار المدافعين عن الحرب الروسية على أوكرانيا، على «تلغرام»، أن السبب خلف العقوبات «واضح، فكلما ساء وضع المواطنين الروس، تحسن وضع العالم الغربي». وأضاف: «علينا جميعاً أن نتذكر ذلك وننتقم منهم أينما أمكن. إنهم أعداؤنا».

ودعا إلى «إثارة مصاعب للاقتصاد (الغربي) وتأجيج الاستياء العام حيال سياسات السلطات الغربية غير الكفؤة».

وفي وقت تتهم روسيا بانتظام بالقيام بأعمال تجسس وحملات تضليل إعلامي ومحاولات اغتيال في الدول الغربية، وهو ما تنفيه في كل مرة، رأى ميدفيديف أنه ينبغي «تنفيذ أنشطة من نوع آخر على أراضيهم، لا يمكن مناقشتها في العلن»، دون مزيد من التوضيحات. وبعدما اعتبر ميدفيديف في مرحلة ما شخصية أكثر انفتاحاً داخل نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تبنى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا موقفاً على قدر خاص من التشدد، مهدداً بانتظام باستخدام السلاح النووي أو اجتياح دول مؤيدة لأوكرانيا.

الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف (د.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة فرضت أكثر من 500 عقوبة جديدة تستهدف روسيا، بمناسبة مرور عامين على قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بغزو واسع النطاق لأوكرانيا والرد على وفاة المعارض الروسي أليكسي نافالني، الأسبوع الماضي.

الرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

واستهدفت العقوبات الأميركية الجديدة القطاع المالي في روسيا وأنظمة الدفع الإلكتروني والمؤسسات المالية الروسية، وأكثر من 10 بنوك روسية وشركات استثمار وصناديق رأس مال استثماري وشركات تكنولوجيا مالية، بما في ذلك بنك SPB المملوك لثاني أكبر بورصة في روسيا والمتخصصة في تداول الأسهم المالية.

واستهدفت العقوبات الأميركية أيضاً القاعدة الصناعية الدفاعية وصادرات الطاقة الروسية وشبكات المشتريات، والمتهربين من العقوبات في قارات عدة، كما فُرضت قيود على التصدير على 100 كيان روسي يقدم الدعم لآلة الحرب الروسية، وشددت إجراءات لخفض عائدات الطاقة من خلال عقوبات استهدفت شركة زفيزدا الروسية لبناء السفن التي تملك 15 ناقلة للغاز المسال وتقوم بتصدير الغاز الطبيعي المسال.

بايدن خلال زيارته إلى كييف في 20 فبراير 2023 (أ.ب)

ومن بين الكيانات الروسية المستهدفة بالعقوبات شركة SUEK التي تعمل في مجال تقديم الخدمات اللوجستية للجيش الروسي، وشركة Mechel التي تعد أكبر منتج للفولاذ وشركات تصنيع مواد التشحيم والروبوتات والبطاريات التي يستخدمها الجيش الروسي.

وفرضت الولايات المتحدة أيضاً عقوبات على كيانات مقارها في الصين وتركيا والإمارات وكازاخستان بسبب التهرب من العقوبات وإرسال مواد تعتمد عليها موسكو في أنظمة التصنيع العسكري.

وتأتي العقوبات الأميركية في أعقاب لائحة اتهام أعلنتها وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، واستهدفت رجال أعمال روسيين من بينهم رئيس ثاني أكبر بنك روسي وعدد كبيرة من الوسطاء الماليين المتهمين في 5 قضايا اتحادية.

وتعد هذه الخطوة الجديدة أكبر مجموعة من العقوبات تصدرها الولايات المتحدة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، وأشار مسؤولون إلى أنها عقوبات ستلحق الضرر بالاقتصاد الروسي والإنتاج العسكري بما يؤدي إلى إعاقة القدرات الروسية عن الاستمرار في الحرب ضد أوكرانيا.

الرئيس الأميركي جو بايدن يناشد المشرعين في الكونغرس تمرير مشروع القانون لتوفير للمساعدات العسكرية لأوكرانيا (أ.ب)

وقال بايدن في بيان: «إذا لم يدفع بوتين ثمن الموت والدمار الذي سببه، فسوف يستمر في المضي قدماً، وسوف ترتفع التكاليف التي تتحملها الولايات المتحدة - إلى جانب حلفائنا في الناتو وشركائنا في أوروبا وحول العالم». وأضاف: «كان يعتقد أنه يستطيع بسهولة كسر عزيمة الشعب الحر وأنه قادر على زعزعة أسس الأمن في أوروبا وخارجها وبعد مرور عامين أصبحنا نرى بوضوح ما عرفناه منذ اليوم الأول، لقد أخطأ بوتين في حساباته على نحو سيئ».

رسالة إلى الداخل

جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

ووجه بايدن رسالة إلى المشرعين الأميركيين في بيانه، داعياً إلى إقرار المساعدات لأوكرانيا «قبل فوات الأوان». وقال إن شعب أوكرانيا يواصل القتال بشجاعة لكن ذخيرتهم على وشك النفاد، وتحتاج أوكرانيا إلى مزيد من الإمدادات من الولايات المتحدة للحفاظ على خط المواجهة ضد الهجمات الروسية المتواصلة التي يتم تمكينها بواسطة الأسلحة والذخائر القادمة من إيران وكوريا الشمالية، ولهذا السبب يجب على مجلس النواب إقرار مشروع القانون التكميلي للأمن القومي قبل فوات الأوان.

وقال بايدن، في بيانه، إن العقوبات تستهدف الأفراد المرتبطين بسجن نافالني، وتستهدف القطاع المالي في روسيا وقاعدتها الصناعية الدفاعية وشبكات المشتريات والمتهربين من العقوبات عبر قارات متعددة. وشدد على أن العقوبات ستستهدف أرباح الطاقة الروسية، وأن الولايات المتحدة «ستعمل على تعزيز دعم المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة وأولئك الذين يناضلون من أجل الديمقراطية في جميع أنحاء العالم».

بايدن يلتقي أسرة نافالني

وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن الأسبوع الماضي، وفي زيارات للعواصم الأوروبية، كثفت أسرة نافالني ضغوطها على المجتمع الدولي لملاحقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتحقيق العدالة في وفاة زعيم المعارضة الروسية. وأشار البيت الأبيض إلى أن الرئيس بايدن التقى مع أرملة وابنة المعارض الروسي يوليا وداشا نافالنيايا في مدينة سان فرانسيسكو. ووعد الرئيس الأميركي بفرض عقوبات على المسؤولين الذين يديرون السجن في سيبريا الذي توفي فيه نافالني، وشدد بايدن على أن المجتمع الدولي «سيضمن أن يدفع بوتين ثمناً باهظاً لعدوانه في الخارج وقمعه في الداخل».

من اليسار ترودو وميلوني وزيلينسكي وفون دير لاين ودي كرو يتحدثون في مؤتمر صحافي مشترك في كييف في الذكرى الثانية للحرب الروسية (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي وبريطانيا

من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه سيفرض عقوبات على شركات أجنبية عدة، بسبب مزاعم بأنها صدرت سلعاً ذات استخدام مزدوج إلى روسيا ويمكن استخدامها في الحرب الروسية ضد أوكرانيا. وهي الدفعة الثالثة عشرة من العقوبات التي يصدرها الاتحاد الأوروبي، وقال الاتحاد الذي يضم 27 دولة إن العقوبات تستهدف عشرات المسؤولين الروس، ومنهم أعضاء في السلطة القضائية وسياسيون ومسؤولون عن الترحيل غير القانوني للأطفال الأوكرانيين. وتمت إضافة 106 مسؤولين روسيين و88 «كياناً»، معظمها شركات وبنوك ووكالات حكومية أو منظمات أخرى، إلى قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي، ما رفع عدد المستهدفين إلى أكثر من 2000 شخص وكيان، بمَن فيهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وضمت قائمة العقوبات، الشركات التي تصنع المكونات الإلكترونية، التي يعتقد الاتحاد الأوروبي أنها قد تكون لها استخدامات عسكرية ومدنية، كانت من بين 27 كياناً متهمة «بتقديم الدعم المباشر للمجمع العسكري والصناعي الروسي في الحرب العدوانية على أوكرانيا». وتواجه هذه الشركات - بعضها مقرها في الهند وسريلانكا والصين وصربيا وكازاخستان وتايلاند وتركيا - قيوداً أكثر صرامة على التصدير. وتهدف هذه الإجراءات إلى حرمان روسيا من قطع غيار الطائرات من دون طيار، التي يعدها الخبراء العسكريون أساسية للحرب.

وقال منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: «هذه أكبر إجراءات تقييدية ضد القطاع العسكري والدفاعي الروسي، ونحن متحدون في تصميمنا على إضعاف آلة الحرب الروسية ومساعدة أوكرانيا على الفوز في معركتها المشروعة للدفاع عن النفس».

زهور موضوعة حول صور زعيم المعارضة الروسية الراحل أليكسي نافالني الذي توفي في سجن روسي في القطب الشمالي في نصب تذكاري مؤقت أمام القنصلية الروسية السابقة في فرانكفورت غرب ألمانيا في 23 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وأعلنت بريطانيا عن عقوبات ضد روس قالت إنهم متورطون في وفاة المعارض الروسي نافالني، إلى جانب عقوبات استهدفت قطاع السلع والأسلحة في روسيا وشركات الشحن و3 شركات صينية تزود روسيا بالإلكترونيات ومحركات الطائرات دون طيار.

لعبة القط والفأر

رغم كل العقوبات الأميركية والأوروبية يقول المحللون إنه بعد عامين من الغزو الروسي لأوكرانيا فشلت العقوبات الغربية في مهمتها الأساسية وهي وقف آلة الحرب في الكرملين رغم الأضرار المالية والاقتصادية التي أضرت باقتصاد روسيا وقدرتها على إنتاج الأسلحة.

ويعترف المسؤولون الأميركيون سراً بأن الإجراءات الجديدة سيكون لها تأثير أبطأ مما هو مأمول، ويشددون على أنه بمرور الوقت ستؤدي إلى خنق الاقتصاد الروسي، وإعاقة قدرة روسيا على الاستمرار في الحرب.

وفي الجانب الآخر، يشير الخبراء والمحللون إلى أن روسيا تضع التهرب من العقوبات أولوية في استراتيجيتها، وأن الكرملين يوجه أجهزة المخابرات الروسية لإيجاد قنوات للتهرب من العقوبات، وخلال العامين الماضيين زادت موسكو من حجم تجارتها مع دول مثل الصين والهند ودول أخرى لم تنضم إلى التدابير العقابية الغربية، مما ساعدها على بيع الطاقة وتأمين إمدادات الواردات الحيوية للحرب.

وتشير جريدة «وول ستريت» إلى قائمة من الشركات الوهمية التي استخدمتها روسيا لشراء المكونات المستخدمة في الأسلحة واستخدام عدد كبير من السفن تحت ملكية غير معروفة للتحايل على سقف أسعار النفط الذي فرضه الغرب في وقت سابق في لعبة قط وفأر معقدة استطاع الكرملين بواسطتها التكيف مع التدابير الغربية لإيذاء روسيا.

وتمكّنت موسكو من تشكيل أسطول من ناقلات النفط التابعة لجهات غامضة أو تفتقر إلى التأمين المناسب، يُعرف باسم «الأسطول الشبح» لتصدير النفط والالتفاف على العقوبات. وأدرجت واشنطن، الجمعة، على قائمتها السوداء 14 ناقلة نفط تستخدمها روسيا في إطار سعي الولايات المتحدة للإبقاء على السقف المحدّد لأسعار الخام الذي فرضه الغرب على روسيا.

وقد اعترف جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، يوم الخميس، بأن إيران تقوم بتسليم طائرات مسيرة وصواريخ إلى روسيا. ويعزز التعاون بين روسيا وإيران وكوريا الشمالية قدرة هذه الدول على الصمود أمام العقوبات الغربية. وخلال العامين الماضيين، قام مسؤولون أميركيون وأوروبيون بزيارة عواصم الدول في جميع أنحاء العالم لإقناع الدول بعدم تقويض العقوبات المفروضة على السلع العسكرية ذات الاستخدام المزدوج، وحققت هذه الجهود بعض النجاح لكنها كانت أقل تأثيراً مع اقتصادات عملاقة مثل الهند والبرازيل والصين، التي تجنّبت العقوبات على روسيا.

ويتوقع الكثير من المسؤولين والاقتصاديين أن يواجه الاقتصاد الروسي مشاكل أكثر خطورة في وقت مبكر من العام المقبل. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينمو بنسبة 2.6 في المائة في عام 2024 قبل أن يتباطأ بشكل حاد العام المقبل، ولذا فإن الرهان يتركز على قدرة أوكرانيا على الحفاظ على مقاومتها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

لماذا تبدو عتبة النووي العالمي أخطر مما كانت عليه؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

لم يكن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إعادة النظر في «التزامات» أميركا النووية مجرَّد سجال داخلي حول تكلفة الردع أو «لياقة» التعهدات. الجديد هذه المرة أن مسؤولين أميركيين انتقلوا من لغة التحذير إلى لغة الإجراء: اتهامٌ مباشر للصين بإجراء تفجير نووي سري عام 2020، وتأكيدٌ على أن واشنطن تستعد لاستئناف أنشطة/ اختبارات نووية «أسوة بالآخرين»، في لحظة يتفكك فيها آخر قيدٍ تعاقدي كبير على أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بعد انتهاء «نيو ستارت» في 5 فبراير (شباط) 2026.

هذه التطورات لا تعني تلقائياً أن العالم يتجه غداً إلى سلسلة تفجيرات نووية فوق الأرض على غرار الخمسينيات. ولكنها تعني، وبشكل ملموس، أن «القواعد غير المكتوبة» التي خفَّضت أخطار سوء التقدير خلال نصف قرن تتآكل بسرعة، وأن فكرة «العودة إلى التجربة» تُستخدم الآن كأداة ضغط تفاوضي وكإشارة ردعية في آن واحد. وهو خليط شديد الحساسية في بيئة استراتيجية مزدحمة بالشكوك والحروب بالوكالة، وتنافس القوى الكبرى.

اتهامات واشنطن

في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، قال توماس دي نانو، إن الحكومة الأميركية «تدرك» أن الصين نفَّذت «اختباراً نووياً تفجيرياً» بعائدٍ مُنتِج في 22 يونيو (حزيران) 2020. واتهم بكين أيضاً بالتحضير لاختبارات بعوائد «في حدود مئات الأطنان»، وبالتلاعب ببيئة الرصد الزلزالي لإخفاء آثارها، مبرراً ذلك بالحاجة إلى «خطوات موازية» مع روسيا والصين، مع تآكل وقف التجارب غير الرسمي.

في المقابل، ردَّت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بأن منظومة الرصد الدولية التابعة لها لم تسجل حدثاً يطابق خصائص تفجير نووي في التاريخ الذي حددته واشنطن، وأن التحليلات اللاحقة لم تغيِّر تلك الخلاصة.

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

حسب محللين، هذا التباين مهم؛ لأنه يكشف جوهر المعضلة: حتى لو وُجد نشاط منخفض العائد أو «مناطق رمادية» تقنية، فقد لا يكون قابلاً للحسم علناً بالأدلة المتاحة للجمهور، ما يفتح الباب أمام توظيف الاتهامات في السياسة والردع، ويقلص مساحة الثقة الضرورية لأي ضبط تسلح. ويؤكد هؤلاء على أن الخطاب الدائر يخلط أحياناً بين ثلاثة مستويات:

التفجير النووي الكامل: يولِّد تفاعلاً متسلسلاً ذاتي الاستدامة، وعائداً تفجيرياً واضحاً. هذا هو جوهر ما تحظره معاهدة الحظر الشامل للتجارب إذا دخلت حيز النفاذ، وهو أيضاً ما تحاول الأعراف الدولية منعه منذ التسعينيات.

أرشيفية لصاروخ باليستي عابر للقارات روسي من طراز «توبول إم» يعبر الساحة الحمراء خلال عرض عسكري في موسكو (أ.ف.ب)

اختبارات منخفضة العائد/ شديدة الانخفاض: وقد تكون أصعب كشفاً، ويمكن -حسب خبراء- التحايل على رصدها عبر ظروف جيولوجية، أو غرف معدنية، أو تقنيات «فك الارتباط» التي تخفف الإشارة الزلزالية. هذا ما يجعل الاتهام الأميركي للصين شديد الحساسية، حتى لو لم تُعلن واشنطن أدلة تفصيلية.

شي في الذكرى الثمانين لانتصار الصين (روسترز)

اختبارات «دون حرجة»: تُجرى دون الوصول إلى تفاعل متسلسل ذاتي الاستدامة، وتعدُّها بعض الدول ضمن «المنطقة الرمادية»؛ لأنها لا تنتج عائداً تفجيرياً نووياً قابلاً للرصد بالمعايير نفسها. هنا تكمن مساحة التلاعب السياسي؛ حيث يمكن لحكومة ما أن تقول إنها «عادت للاختبار» بينما تقصد توسيع نشاطات دون حرجة، ويمكن لخصومها أن يقرأوا ذلك ككسرٍ للمحظور وتوطئة لتفجيرات حقيقية.

لذلك، عندما يقول مسؤولون إن واشنطن «ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية»، يبقى السؤال العملي: هل نتحدث عن تفجيرات نووية فعلية لأول مرة منذ 1992؟ أم عن توسيع أنشطة تحت العتبة؟ الغموض قد يكون مقصوداً؛ لأنه يمنح الردع مرونة، ولكنه يرفع أيضاً أخطار سوء الفهم.

شي وبوتين في الذكرى الثمانين لانتصار الصين على اليابان (إ.ب.أ)

فراغ ما بعد «نيو ستارت»

انقضاء «نيو ستارت» يعني فقدان سقفٍ مُتحقق على الرؤوس الحربية الاستراتيجية المنشورة، وفقدان ما تبقى من قابلية التنبؤ المتبادل بين واشنطن وموسكو. والأهم: أنه يخلق «فراغاً تعاقدياً» تتسابق داخله ثلاث قوى (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين) على تحديث الترسانات وقدرات الإيصال والأنظمة الجديدة التي لم تُصمم لها معاهدات العقدين الماضيين.

في هذا السياق، يدفع فريق إدارة ترمب نحو «اتفاق أوسع» يشمل الصين، بينما ترفض بكين الانضمام، بحجة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتَي واشنطن وموسكو، رغم نموها السريع.

الأرقام تُظهر لماذا يعتقد كل طرف أنه محق: تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام تشير إلى أن الولايات المتحدة وروسيا تمتلكان معاً نحو 90 في المائة من الرؤوس النووية العالمية، بينما تملك الصين ما لا يقل عن 600 رأس، وتُعد الأسرع نمواً.

أرشيفية من القوات الجوية الأميركية لصاروخ «مينيوتمان 3» الباليستي العابر للقارات خلال إطلاقه من قاعدة «فاندنبرغ» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

التداعيات على «التوازن» والسلام العالمي

عودة الحديث عن التجارب النووية لم تعد مسألة تقنية، بقدر ما هي رسالة سياسية بأن قيود الضبط تتآكل، وأن القوى الكبرى تريد مساحة أوسع لتحسين التصاميم، ورفع موثوقية الترسانات، وربما تطوير أنظمة جديدة. في هذا المناخ يصبح الردع أقرب إلى التخمين؛ لأن الغموض حول قدرات الخصم يزداد، فتغدو التجارب أو التلويح بها عامل تصعيد. ومع انحسار قنوات التحقق والمعايير المشتركة ترتفع أخطار سوء التقدير، وسوء تفسير المناورات والحوادث، وهو ما حذَّر منه أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، مع اقتراب انقضاء «نيو ستارت». كما يضغط ذلك على نظام عدم الانتشار عبر إضعاف «المحرّم» الأخلاقي للاختبار، ويهز ثقة الحلفاء في الردع الموسّع، ما قد يطلق سباق ضمانات وتسليح متعدد المحاور.

الزعيم الكوري الشمالي يشرف على تجارب صاروخية (إ.ب.أ)

المدافعون عن نهج إدارة ترمب يجادلون بأن إدخال الصين في أي إطار جديد ضرورة واقعية، وأن الحديث عن التجارب والقدرات يهدف إلى منع «التحايل السري» وإجبار الخصوم على طاولة تفاوض أكثر شمولاً.

في المقابل، ينتقد آخرون فكرة ترك اتفاق قائم وقابل للتحقق مقابل هدف تفاوضي قد يكون بعيد المنال، ويحذرون من أن الاتهامات غير المدعومة علناً؛ خصوصاً مع نفي منظومة الرصد الدولية، قد تتحول إلى ذريعة لسباق غير مضبوط.


لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended


محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.