للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي

برامج تمارين للتخفيف من آلامها وجراحات دقيقة لعلاجها

للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي
TT

للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي

للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي

كثيراً ما يشكو الطلبة والموظفون، الذين يستخدمون أيديهم باستمرار في إنجاز أعمالهم ومشاريعهم، من الشعور بالخدر والوخز في اليدين، وقد تصل شكواهم إلى حد سقوط الأشياء من أيديهم، في بعض الأحيان، بسبب عدم استطاعتهم الإمساك بها جيداً. ومن هؤلاء، أصحاب المهن التي تتطلب العمل على الكومبيوتر طوال اليوم، وأولئك الذين يستخدمون أيديهم باستمرار لدرجة التعب والإرهاق كالمزارعين وسائقي الشاحنات وعمّال المصانع والبنّائين، وغيرهم. ويتم تشخيص حالتهم بـ«متلازمة النفق الرسغي Carpal Tunnel Syndrome»!

متلازمة النفق الرسغي

ما هي متلازمة النفق الرسغي؟ وما أسباب حدوثها؟ وهل يمكن منعها والوقاية منها؟

تقول الدكتورة كريستين كريم (Kristin Karim، M.D.)، اختصاصية جراحة تقويم العظام وتخصص دقيق في إصابات الأصابع واليد والساعد في مايو كلينك، في ولاية مينيسوتا، إن العمل المرهق باليدين باستمرار يمكن أن يسبب لهما الألم والخدر والضعف. ومتلازمة النفق الرسغي هي إحدى الحالات المرضية التي يمكن أن تؤثر على العديد من أصحاب المهن الشاقة التي تعتمد على اليدين.

متلازمة النفق الرسغي هي حالة شائعة تحدث عندما يضيق النفق أو عندما يتضخم النسيج المحيط بالأوتار المثنية (المعروفة باسم الغشاء الزليلي synovium)، ما يؤدي إلى انضغاط أحد الأعصاب الرئيسية في اليد - وهو العصب المتوسط (median nerve) - الموجود في الرسغ وأثناء انتقاله عبر المعصم فيقلل من إمداده بالدم ويتسبب في التنميل والوخز والألم في اليد والساعد. يمنح هذا العصب الإحساس لأصابع الإبهام والسبابة والوسطى والبنصر، كما يرسل الإشارات إلى العضلات حول قاعدة الإبهام.

د. كريستين كريم

الأسباب

تشير الدراسات إلى أن النساء وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، وأن معظم الحالات تنتج عن مجموعة من عوامل الخطر التي تشمل ما يلي:

* الوراثة، من المحتمل أن يكون هذا عاملاً مهماً. قد يكون النفق الرسغي أصغر بشكل طبيعي لدى بعض الأشخاص، أو قد تكون هناك اختلافات تشريحية تغير مقدار المساحة المخصصة للعصب - ويمكن أن تكون هذه السمات متوارثة في العائلات.

* الاستخدام المتكرر لليد، إذ إن تكرار حركات اليد والمعصم نفسها أو الأنشطة على مدى فترة طويلة من الزمن قد يؤدي إلى تفاقم عمل الأوتار في الرسغ، مما يسبب تورماً يضغط على العصب، ومنها الظروف البيئية، أو ظروف مكان العمل الذي يتضمن الإمساك باليد المتكرر أو القوي، واستخدام الماكينات الثقيلة والأدوات اليدوية الهزازة.

* وضعية اليد والمعصم. القيام بالأنشطة التي تنطوي على ثني شديد أو تمديد اليد والمعصم لفترة طويلة من الزمن يمكن أن يزيد الضغط على العصب.

* الحمل. التغيرات الهرمونية أثناء الحمل يمكن أن تسبب تورماً يؤدي إلى الضغط على العصب.

* الظروف الصحية. مرض السكري، والنقرس، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وعدم توازن الغدة الدرقية... هي الحالات التي ترتبط عادة بمتلازمة النفق الرسغي، إضافة إلى العدوى والكتل وإصابات الرسغ الشديدة.

الأعراض

في معظم الحالات، تبدأ أعراض متلازمة النفق الرسغي تدريجياً، دون إصابة محددة. ويجد العديد من المرضى أن أعراضهم تأتي وتذهب في البداية. ومع ذلك، مع تفاقم الحالة، قد تحدث الأعراض بشكل متكرر أو قد تستمر لفترات أطول من الزمن.

الأعراض الليلية شائعة جداً؛ نظراً لأن العديد من الأشخاص ينامون مع ثني معصمهم، فقد توقظ الأعراض الشخص المصاب من نومه. أما أثناء النهار، فتحدث الأعراض غالباً عند الإمساك بشيء ما لفترة طويلة من الوقت مع ثني المعصم للأمام أو للخلف، كما هو الحال عند استخدام الكومبيوتر أو الهاتف أو القيادة أو قراءة كتاب ثقيل. يجد العديد من المرضى أن تحريك أيديهم أو مصافحتهم يساعد في تخفيف أعراضهم.

تشمل الأعراض، وفقاً للدكتورة كريستين كريم، ما يلي:

* الخدر والوخز في الأصابع.

* التورم والشعور بعدم الارتياح في اليدين والأصابع.

* الضعف، خاصة عند القرص أو الإمساك.

* إسقاط الأشياء.

* الاستيقاظ أثناء الليل لهز اليدين.

* الشعور بخدر في الأصابع بمجرد الاستيقاظ في الصباح.

التشخيص

في معظم المرضى، تزداد متلازمة النفق الرسغي سوءاً بمرور الوقت. إذا لم يتم علاجها لفترة طويلة، فإنه يمكن أن تؤدي إلى خلل دائم في اليد، بما في ذلك فقدان الإحساس في الأصابع والضعف. لهذا السبب، من المهم تشخيص وعلاج متلازمة النفق الرسغي على الفور.

لتحديد ما إذا كانت الإصابة هي بالفعل متلازمة النفق الرسغي، سوف يتناقش اختصاصي تقويم العظام مع المريض لمعرفة تاريخ الأعراض، كما يُجري له فحصاً على اليدين والرسغين، وقد يطلب منه عمل اختبارات أخرى تشمل:

* اختبار تمييز الحسّ عند الوخز في نقطتين على أطراف الأصابع لتحديد أي الأصابع مصاب بضعف الإحساس.

* اختبار تينيل (Tinel's sign)، الذي يُجرى عن طريق النقر على عصب النفق الرسغي لمعرفة ما إذا كان ذلك يسبب وخزاً في أصابعك.

* اختبار دوركان (Durkan's test)، الذي يتضمن الضغط بالإبهام على عصب النفق الرسغي لمعرفة ما إذا كان الشعور بالخدر أو الوخز يزداد سوءاً.

* إجراء أشعة سينية على اليد المصابة، وتصوير بالموجات فوق صوتية، والتصوير بالرنين المغناطيسي.

العلاج

رغم أنها تتطور تدريجياً، فإن متلازمة النفق الرسغي ستتفاقم مع مرور الوقت بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين لا يتلقون أي شكل من أشكال العلاج. لهذا السبب، من المهم أن يتم تقييم المريض وتشخيص الحالة في وقت مبكر، حيث من الممكن إبطاء أو إيقاف تطور المرض.

تقول الدكتورة كريستين كريم إن الطرق العلاجية مقسّمة إلى إجراءات غير جراحية وإجراءات جراحية.

*أولاً: الإجراءات غير الجراحية: للحالات البسيطة، وتشمل:

- التجبير، وارتداء جبيرة داعمة للرسغ أثناء الليل لمنع ثني المعصم أثناء النوم. ومن المفيد أيضاً ارتداؤها أثناء النهار عند القيام بالأنشطة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تغيير النشاط اليومي، أو تعديله كتغيير موقع العمل.

- تمارين الانزلاق العصبي، قد يستفيد بعض المرضى من التمارين التي تساعد العصب المتوسط على التحرك بحرية أكبر داخل حدود النفق الرسغي.

- عقاقير مضادة للالتهابات غير ستيرويدية لتخفيف الألم والالتهاب.

- حقن ستيرويدية تعطى في النفق الرسغي لتخفيف الأعراض المؤلمة لفترة أطول، والمساعدة في تهدئة وتفاقم الأعراض.

*ثانياً: الإجراءات الجراحية: للحالات الشديدة، وتشمل:

- التدخل الجراحي لعلاج المتلازمة بهدف تخفيف الضغط على العصب المتوسط، حيث يتم شق النفق الرسغي لتخفيف الضغط.

- التنظير الجراحي هو إجراء طفيف التوغل، باستخدام تخدير بسيط أو من دونه، يتم بعمل شق صغير بالقرب من الرسغ، تمرير كاميرا صغيرة من خلال الشق إلى داخل النفق الرسغي. يفحص الجراح النفق ثم يستخدم شفرة متصلة بالكاميرا لقطع الرباط الرسغي المستعرض - سطح النفق - لتخفيف الضغط على العصب.

للحصول على أفضل النتائج بعد الجراحة، يجب الحرص على المتابعة مع اختصاصي جراحة تقويم عظام اليد، وخصوصاً عندما يكون الشعور بالخدر والوخز لا يزال متقطعاً وليس مستمراً.

*ثالثاً: الوضع بعد الجراحة. بالنسبة لمعظم المرضى، ستعمل الجراحة على تحسين أعراض متلازمة النفق الرسغي. ومع ذلك، قد يكون التعافي تدريجياً، وقد يستغرق التعافي الكامل مدة تصل إلى عام. إذا استمر الألم والضعف بشكل كبير لأكثر من شهرين، فقد يتطلب الأمر التحول إلى معالج اليد الذي يمكنه المساعدة على تحقيق أقصى قدر من الشفاء.

إذا كانت هناك حالة أخرى تسبب الألم أو التيبس في اليد أو المعصم، مثل التهاب المفاصل أو التهاب الأوتار، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء التعافي بشكل عام. في الحالات طويلة الأمد من متلازمة النفق الرسغي مع فقدان شديد للإحساس و - أو هزال العضلات حول قاعدة الإبهام، سيكون التعافي أبطأ أيضاً. في بعض الأحيان، يمكن أن تتكرر متلازمة النفق الرسغي، رغم أن هذا أمر نادر الحدوث. إذا حدث هذا، قد تحتاج إلى علاج إضافي أو جراحة أخرى.

هذه بعض من توصيات الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام التي أجرت أبحاثاً متقدمة في هذا المجال من أجل مساعدة الأطباء في إدارة متلازمة النفق الرسغي.

الوقاية

هل الوقاية من متلازمة النفق الرسغي ممكنة؟

*أولاً: وفقاً لأطباء مايو كلينيك، لا توجد طرق مثبتة للوقاية من متلازمة النفق الرسغي، ولكن يمكن تخفيف الضغط على اليدين والرسغين عن طريق الخطوات التالية:

- تقليل قوة قبضة اليد والحرص على إرخائها، فإذا ما كانت مهنتك تستدعي العمل على آلة تسجيل النقود أو لوحة مفاتيح، فاضغط على المفاتيح برفق.

- أخذ فترات راحة قصيرة، ولكن متكررة. افرد يديك ورسغيك واثنيهما برفق بشكل منتظم. بدّل بين المهام إذا كان ذلك ممكناً. يكون ذلك ضرورياً بشكل خاص إذا كنت تستخدم معدات هزازة أو تحتاج لبذل قوة كبيرة. يمكن لبضع دقائق في كل ساعة أن تصنع فارقاً.

- الانتباه لوضعية اليد، تجنب ثني الرسغ بالكامل لأعلى أو لأسفل. إن البقاء في وضعية متوسطة مسترخية هو الأفضل.

- تحسين وضعية الجسم، فالوضعية الخاطئة عند الجلوس أمام الشاشة تؤدي إلى حني الكتفين للأمام، وتقصير عضلات الرقبة والكتفين والضغط على أعصاب الرقبة مما يؤثر على الرسغين والأصابع واليدين ويسبب آلام الرقبة أيضاً.

- إبقاء اليدين دافئتين، فالبيئة الباردة تزيد احتمالية الإصابة بآلام اليد والتيبس. إذا كنت لا تستطيع التحكم في درجات الحرارة في مكان العمل، فارتدِ قفازات مفتوحة الأصابع لتحافظ على دفء اليدين والرسغين.

*ثانياً: يمكن تخفيف الأعراض المبكرة بإجراءات بسيطة مثل:

- ارتداء جبيرة للرسغ أثناء النوم.

- تمارين للحفاظ على حركة الأعصاب.

- تجنب بعض الأنشطة التي تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- حقن الستيرويد في النفق الرسغي.

- ومع ذلك، إذا استمر الضغط على العصب المتوسط، فقد يؤدي ذلك إلى تلف الأعصاب وتفاقم الأعراض. لمنع حدوث ضرر دائم، قد يوصى بإجراء عملية جراحية لتخفيف الضغط عن العصب المتوسط لبعض المرضى.

والنصيحة الأخيرة التي نقدمها لكل قارئ أن يقوم باستشارة اختصاصي تقويم العظام عند الشعور بأي من أعراض المتلازمة لتحديد أفضل علاج، مبكراً، للحفاظ على صحة وسلامة اليدين في أداء وظائفهما بشكل جيد.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

صحتك دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

بين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن أدوية التخسيس (GLP-1) قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين (بيكسباي)

الجبن القريش أم البيض... أيهما يحتوي على نسبة بروتين أعلى؟

يُعدّ كلٌّ من الجبن القريش والبيض خيارين شائعين لمن يسعون لزيادة استهلاكهم من البروتين، ولكن أيّهما يُوفّر كمية أكبر في الحصة الواحدة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

«أغونوريكسيا»... «أوزمبيك» و«ويغوفي» يفتحان باب اضطرابات طعام غير مسبوقة

دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)
دواء «أوزمبيك» لإنقاص الوزن (رويترز)

مع الانتشار الواسع لاستخدام أدوية التخسيس من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1) مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، تزداد التساؤلات حول آثارها التي تتجاوز فقدان الوزن وتنظيم السكر في الدم.

فبين قصص النجاح السريعة، يحذّر أطباء وخبراء صحة نفسية من مخاطر أقل تداولاً خلف الأبواب المغلقة، إذ إن هذه الأدوية قد تغذي أيضاً هوساً خطيراً يتعلق باضطرابات الأكل وتشوه صورة الجسد، الذي يصيب بعض المستخدمين ويترك آثاراً طويلة الأمد حتى بعد التوقف عن العلاج.

ويسلط تقرير لصحيفة «نيويورك بوست» الضوء على الجانب الخفي لأدوية التخسيس الرائجة، ويستعرض تحذيرات المختصين والدعوات إلى توخي الحذر والفحص النفسي المسبق.

عودة اضطرابات الأكل بوجه جديد

وفي هذا المجال، قال براد سميث، كبير المسؤولين الطبيين في «برنامج إيميلي»، وهو مؤسسة وطنية متخصصة في اضطرابات الأكل: «شاهدنا أشخاصاً وُصفت لهم هذه الأدوية، لكنهم انزلقوا إلى منحدر خطير، إذ عادت لديهم أعراض وسلوكيات اضطرابات الأكل».

وأضاف: «كما رأينا أشخاصاً طوروا أنماط أكل مضطربة أو اضطرابات أكل كاملة بسبب هذه الأدوية، حتى من دون وجود تاريخ سابق لهم مع هذه الاضطرابات».

ورغم أن فقدان الوزن المصاحب لبعض الأدوية الأخرى، مثل المنشطات، قد يسبب مشكلات مشابهة، فإن سميث أكد أن أدوية «GLP-1» مختلفة. وقال: «تأثيرها تجاوز كل ما رأيناه في السابق، وبفارق كبير».

«أغونوريكسيا»... مصطلح جديد لظاهرة مقلقة

ويطلق بعض الأطباء على هذه الظاهرة اسم «أغونوريكسيا» (Agonorexia) في إشارة إلى الحالة التي تخلق فيها محفزات «GLP-1» هوساً بالطعام وفقدان الوزن، على نحو يعرّض صحة المرضى للخطر.

تسمية الاضطراب جاء استناداً إلى الجمع بين كلمتين: «Agonist» وتعني منبه أو «منشط»، وتشير هنا إلى أدوية GLP-1 (مثل أوزمبيك وويغوفي)، التي تعمل كمنشطات لهرمونات الجهاز الهضمي وتقلل الشهية، و«Anorexia» وتعني فقدان الشهية، وهي الجزء المعروف من اضطرابات الأكل الذي يشير إلى الانشغال الشديد بالتحكم في الوزن والطعام.

وتعمل أدوية «جي إل بي 1» من خلال محاكاة هرمونات تُفرَز طبيعياً في الجهاز الهضمي بعد تناول الطعام، مما يؤدي إلى كبح الشهية، وإبطاء الهضم، وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وغالباً ما تجعل المرضى يأكلون كميات أقل، ويشعرون بالامتلاء لفترات أطول، مع انخفاض ما يُعرف بـ«ضجيج الطعام»؛ أي الأفكار المتكررة والملحّة حول الأكل.

ويقول أطباء إن هذه التأثيرات تجعل الأدوية جذابة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون أصلاً من أنماط أكل مضطربة، لأنها تسهّل تقييد تناول الطعام.

آثار جانبية تعزز السلوكيات الخطرة

وتشمل الآثار غير المقصودة لهذه الأدوية مشكلات في الجهاز الهضمي مثل الغثيان، والتقيؤ، والإسهال، والإمساك، وآلام المعدة.

وأوضحت الدكتورة زوي روس-ناش، الإخصائية النفسية السريرية، أن هذه الأعراض قد تعزز سلوكيات اضطرابات الأكل، «فعندما يشعر الشخص بالغثيان، لا يأكل، فنحن لا نقيّد الطعام فقط بسبب الشعور بالتعب، بل قد نلجأ أيضاً إلى التخلص مما تم تناوله. وهكذا تُعزز سلوكيات التقييد والتطهير معاً».

من جانبها، أشارت الدكتورة ثيا غالاغر، الإخصائية النفسية في مركز «لانغون» بجامعة نيويورك، إلى أن فقدان الوزن السريع قد يشوه طريقة تفكير الأشخاص، خصوصاً إذا أصبحوا دون الوزن الصحي.

وقالت: «النحافة الشديدة قد تزيد من اضطراب صورة الجسد، وتفاقم هذه المشكلات على المدى الطويل».

التوقف عن الدواء مرحلة لا تقل خطورة

ورغم أن أدوية «GLP-1» مخصصة للاستخدام طويل الأمد للحفاظ على فقدان الوزن، تشير الدراسات إلى أن معظم المستخدمين يتوقفون عنها خلال عام أو عامين.

ويحذر أطباء من أن التوقف عن هذه الأدوية قد يكون مزعزعاً للاستقرار النفسي بقدر البدء بها، خصوصاً مع عودة الوزن المفقود، وأحياناً بزيادة إضافية.

وقالت المعالجة النفسية سارة ديفيس: «رأينا مرضى طوَّروا صورة جسدية سلبية وسلوكيات أكل مضطربة، وكان بدء الدواء ثم التوقف عنه نقطة تحول كبيرة في حياتهم».

دعوات لزيادة الوعي والتعامل بحذر

لذلك، يشدد الخبراء على أن أكثر ما يثير القلق هو غياب التحذير الواضح من المخاطر المحتملة لهذه الأدوية على الصحة النفسية وصورة الجسد.

وقالت روس-ناش: «لا أحد يقول للمريض: هذه أدوية GLP-1، وبالمناسبة قد تصاب باضطراب أكل. كثيرون يُفاجأون بذلك، وهنا يجب أن يكون مبدأ الموافقة المستنيرة أقوى بكثير».

ورغم أن الإرشادات الطبية توصي بسؤال المرضى عن تاريخهم النفسي قبل وصف هذه الأدوية، يؤكد مختصون أن ذلك لا يحدث دائماً في الواقع العملي.

الصحة أولاً... لا إنقاص الوزن

ويدعو الأطباء إلى إعادة توجيه النقاش حول هذه الأدوية، والتركيز على مفهوم الصحة الشاملة بدلاً من فقدان الوزن وحده.

وأكدت غالاغر أن «إنقاص الوزن بحد ذاته لا يعني بالضرورة صحة أفضل. قد يكون مفيداً في بعض الحالات، لكن علينا أن ننتبه إلى نمط الحياة ككل، وأن نراقب أي تصاعد في الهوس بالشكل والوزن وصورة الجسد».

ونبهت إلى أنه «علينا أن نكون حذرين جداً، حتى لا يتحول الأمر إلى شيء يستولي على العقل بالكامل، لأن ذلك يمكن أن يحدث بالفعل».


إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
TT

إعلانات أجهزة «تسمير البشرة» تنشر معلومات مضللة وضارة

أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)
أجهزة التسمير مرتبطة بارتفاع الإصابة بسرطان الجلد (غيتي)

تنشر الشركات المنتجة لأجهزة «تسمير البشرة» خلال الشتاء معلومات مضللة وضارة بين الشباب عبر إعلاناتها في مواقع التواصل الاجتماعي، تزعم فوائد صحية لا وجود لها، وفق تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ورصدت «بي بي سي» مئات الإعلانات عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك»، تدّعي أن أجهزة «تسمير البشرة» قادرة على زيادة الطاقة، وعلاج الأمراض الجلدية، أو مشكلات على صعيد الصحة النفسية.

وذكر أحد الإعلانات أن استخدام أجهزة «تسمير البشرة»، لمدة «8 دقائق»، قد يقي من نزلات البرد والإنفلونزا، في حين زعم إعلان آخر أن الأشعة فوق البنفسجية «تُحفز الغدة الدرقية» للمساعدة على إنقاص الوزن.

من جهتها، وصفت الحكومة هذه الادعاءات بأنها «غير مسؤولة» و«تنطوي على خطر محتمل»، في حين وصف طبيب أمراض جلدية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، حجم المعلومات المضللة حول أجهزة «تسمير البشرة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها «مرعبة عن حق».

وتأتي هذه النتائج بعد أن حظرت هيئة معايير الإعلان 6 إعلانات لأجهزة «تسمير للبشرة» لاحتوائها على ادعاءات صحية غير مسؤولة، أو لادعائها أن أجهزة التسمير آمنة.

من ناحيتها، تُؤكد جمعيات خيرية معنية بالسرطان، وكذلك عدد من الأطباء، مخاطر استخدام أجهزة التسمير، ويشيرون إلى ارتباط هذه الأجهزة بارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك سرطان الجلد الميلانيني.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن استخدام أجهزة التسمير قبل سن 35 عاماً يرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني بنسبة 59 في المائة في مراحل لاحقة من العمر.

في المقابل، يقول «اتحاد أجهزة التسمير»، الذي يمثّل نحو نصف مراكز التسمير في المملكة المتحدة، إن «هيئة معايير الإعلان» ومنظمة الصحة العالمية تستندان إلى «بيانات قديمة». ومع ذلك، فهو يحثّ أعضاءه في الوقت نفسه على عدم استخدام ادعاءات طبية في إعلاناتهم.

ويُشكل الشباب الفئة الأكثر استخداماً لأجهزة التسمير في المملكة المتحدة، إذ أفاد واحد من كل 7 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدامهم أحد هذه الأجهزة خلال العام الماضي، أي ضعف المتوسط لجميع الفئات العمرية، وذلك حسب استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» عام 2025.


ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
TT

ما هي الجرعة المناسبة للأسبرين للوقاية من تسمُّم الحمل؟

أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل
أثبت العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين فعاليته في وقاية الحوامل من تسمم الحمل

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن وصف الأسبرين يومياً لجميع الحوامل قبل الولادة ارتبط بانخفاض عام في حالات الإصابة بتسمّم الحمل الحاد.

وزّع باحثو الدراسة 162 مليغراماً من الأسبرين يومياً على جميع المريضات في أول زيارة لهن قبل الولادة، عند أو قبل الأسبوع الـ16 من الحمل، بدءاً من أغسطس (آب) 2022، بهدف فهم أثر العلاج الشامل بالأسبرين في الحد من تسمّم الحمل بين الحوامل.

ووفقاً للدراسة المنشورة في عدد فبراير (شباط) 2026 من مجلة «الحمل»، قارن الباحثون نتائج أكثر من 18 ألف مريضة أنجبن في مستشفى باركلاند في دالاس، تكساس، بالولايات المتحدة، بين عامي 2023 و2025 بعد تطبيق العلاج الشامل بالأسبرين، مع نتائج عدد مماثل من المريضات قبل بدء استخدام الأسبرين.

ووجد الباحثون أن معدل الإصابة بتسمّم الحمل لدى الحوامل اللاتي تناولن الأسبرين يومياً انخفض بنسبة 29 في المائة، مقارنة بالمجموعة التي لم تتناوله.

كما كانت المريضات اللاتي يعانين من ارتفاع ضغط الدم المزمن قبل الحمل، وتناولن الأسبرين، أقل عرضة للإصابة بتسمّم الحمل. ولم تُظهر الدراسة أي زيادة في نزيف الأم، أو انفصال المشيمة مع العلاج بالأسبرين.

ويُعدّ تسمّم الحمل من الأسباب الرئيسة لاعتلال ووفيات الأمهات في جميع أنحاء العالم، وهو من مضاعفات الحمل الخطيرة، وقد يؤدي إلى ارتفاع كبير في ضغط الدم، وظهور علامات تلف في الأعضاء الحيوية، مثل الكبد، أو الكلى، أو الدماغ.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، شكّلت اضطرابات ارتفاع ضغط الدم 7.7 في المائة من جميع الوفيات المرتبطة بالحمل في الولايات المتحدة وحدها عام 2024.

فعالية في الوقاية

ورغم أن العلاج بجرعات منخفضة من الأسبرين أثبت فعاليته في وقاية الحوامل المعرّضات لخطر الإصابة بتسمّم الحمل عند تناوله بين الأسبوعين الـ12 والـ28 من الحمل، فإن هذه الفائدة لا تزال غير مستغلّة على النحو الأمثل، وفق نتائج الدراسة التي عُرضت في اجتماع الجمعية الأميركية لطب الأم والجنين (SMFM) لعام 2026.

وقالت الباحثة الرئيسة، الدكتورة إيلين ل. دوريا، الأستاذة المشاركة في قسم أمراض النساء والتوليد في المركز الطبي الجنوبي الغربي بجامعة تكساس في دالاس، ورئيسة قسم التوليد في باركلاند هيلث، إن «تطبيق نظام لصرف الأسبرين مباشرة لهذه الفئة من الحوامل المعرّضات لمخاطر عالية أدى إلى تأخير ظهور تسمّم الحمل، بل ومنع تطوره تماماً لدى بعض المريضات».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «مع أننا لا نستطيع الجزم بظهور نتائج مماثلة لدى فئات أخرى من المريضات، فإنه لم يُرصد أي دليل على ضرر ناجم عن تناول الأسبرين بين المشاركات في الدراسة».