هل يوحّد خطر الإرهاب دول الساحل؟

مالي والنيجر وبوركينا فاسو تناقش تشكيل «فيدرالية»

متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

هل يوحّد خطر الإرهاب دول الساحل؟

متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون في نيامي بالنيجر بمناسبة لقاء رؤساء حكومات النيجر وبوركينا فاسو ومالي في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

توصف دول النيجر ومالي وبوركينا فاسو بأنها من بين أفقر دول العالم، وأكثرها هشاشة اقتصادية وأمنية، وهي وضعية تعقدت أكثر بسبب خطر الإرهاب الذي يضربها منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن العسكريين الذين يحكمون هذه الدول الثلاث بعد أن دخلوا في قطيعة مع الغرب ودول الجوار، يحلمون بإقامة «وحدة فيدرالية» تمكنهم من مواجهة التحديات المشتركة.

قواسم مشتركة كثيرة تجمعُ هذه الدول الثلاث، عدا الفقر والهشاشة الأمنية، لعل من أبرزها أنها تعيش أوضاعاً دستورية استثنائية بعد انقلابات عسكرية قادت الجيوش فيها إلى سدة الحكم، ما جعلها تخضعُ لحصار إقليمي قوي، ودفعها إلى إقامة تحالف استراتيجي مع روسيا.

قوات «إيكواس» في أثناء تأديتها مهامها العسكرية في مالي (أرشيفية - رويترز)

وفي إطار توجهاتها الجديدة، أقامت الدول الثلاث، العام الماضي، تحالفاً عسكرياً تحت اسم «تحالف دول الساحل» يهدف إلى توحيد الجهود من أجل محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود، كما أعلنت نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، الانسحاب الرسمي من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).

ولكن الخطوة الأبرز، تلك التي أعلن عنها وزراء من الدول الثلاث خلال اجتماع في بوركينا فاسو نهاية الأسبوع الماضي، وهي رغبتهم في إقامة نظام فيدرالي من شأنه، لو تحقق، أن يكون خطوة غير مسبوقة في تاريخ منطقة الساحل.

خلال الاجتماع المذكور، ناقش عدد من الخبراء والمسؤولين فكرة إقامة «كونفدرالية» بين الدول الثلاث في المرحلة الأولى، من شأنها أن تمهد الطريق نحو إقامة «نظام فيدرالي» في المستقبل. وقال وزير الدفاع في بوركينا فاسو الجنرال قاسم كوليبالي: «إن واغادوغو تمنحنا اليوم الفرصة لقطع خطوة إضافية نحو مواصلة وضع الآليات والأدوات والإجراءات التي تعزز تحالفنا». وأضاف الوزير أن الاجتماع من شأنه أن يفضي إلى «وضع الهيكلة النهائية للكونفدرالية التي تطمح لها الدول الثلاث».

جنود فرنسيون يتأهبون لركوب طائرة عسكرية بعد انسحابهم من النيجر في 22 ديسمبر 2023 (رويترز)

وقال وزير الدفاع النيجري الجنرال سيالفيو مودي: «هذه الآليات ستعزز من التحالف الذي أقمناه، كما ستفضي إلى كونفدرالية فعالة، وهدفنا الوحيد هو تحقيق السعادة والرفاهية لشعوبنا».

ويقود هذه المساعي الحالمة مجموعة من الجنرالات في البلدان الثلاثة، ولكن عليهم قبل ذلك أن يتجاوزوا مصاعب جمة تتعلق بالتنسيق الأمني والعسكري على الحدود، لاستعادة السيطرة على مناطق واسعة من دولهم لا تزال تقع تحت سيطرة تنظيمي «القاعدة» و«داعش».

وتتمركز التنظيمات الإرهابية في المثلث الحدودي بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهي منطقة توصف بأنها الأكثر خطورة في الساحل، وتجد جيوش الدول الثلاث صعوبة كبيرة في اختراقها، حيث تشكل منذ سنوات قواعد خلفية لتدريب المقاتلين الإرهابيين على شن الهجمات الإرهابية.

ورغم أن جيوش الدول الثلاث عقدت صفقات سلاح ضخمة من روسيا وتركيا، خاصة لتعزيز قدراتها الجوية، كما استعان كل من مالي وبوركينا فاسو بمجموعة «فاغنر» الروسية، إلا أن مناطق واسعة من الدول الثلاث لا تزال خارج سيطرة الجيش، ولا يزال مستوى التنسيق الأمني على الحدود ضعيفاً.

ومن أجل حل هذه المعضلة، كثف قادة جيوش الدول الثلاث من اللقاءات التشاورية الهادفة إلى وضع إطار أمني وعسكري فعال لتنسيق الجهود وتبادل المعلومات الاستخباراتية، على غرار زيارة قام بها قائد أركان جيش النيجر، الجنرال موسى بارو، إلى مالي قبل أيام، أعلن بشكل رسمي أنها تهدف إلى «تقوية التعاون الثنائي في مجال الأمن ومحاربة الإرهاب».

متظاهرون يرفعون علماً روسياً في نيامي 3 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وبالفعل، أجرى الجنرال النيجري لقاء مطولاً مع نظيره المالي الجنرال عمر ديارا، ناقشا خلاله ملف الأمن وآليات تعزيز التنسيق العسكري في إطار «تحالف دول الساحل»، وجاء في بيان رسمي أنهما اتفقا على تسريع وضع آليات التنسيق العسكري والأمني.

وقال قائد أركان جيش النيجر في تصريح صحافي، إنه سيعمل خلال الفترة المقبلة على عقد لقاءات مماثلة مع أقرانه العسكريين في مالي وبوركينا فاسو، من أجل الوقوف في وجه الهجمات الإرهابية التي ما فتئت تشنها التنظيمات الإرهابية على الحدود.

ورغم أنه قد مر أكثر من ستة أشهر على إقامة «تحالف دول الساحل»، فإن مستوى التنسيق الأمني والعسكري فيما بينها لا يزال ضعيفاً، ولا تزال التنظيمات الإرهابية تمتلك القدرة على التحرك بحرية كبيرة في المثلث الحدودي، رغم أن جيوش هذه الدول حققت بعض الانتصارات، ولكنها لا تزال انتصارات محدودة وتمت بشكل فردي.

وبالتزامن مع هذه الوضعية الصعبة، عقد الرئيس الانتقالي في مالي العقيد أسيمي غويتا يوم الاثنين الماضي، اجتماعاً مع قادة الجيش والأمن، وأكد للجميع أنه «لا راحة قبل القضاء على أي تهديد لوحدة مالي الترابية».

وقال وزير الدفاع المالي عقب الاجتماع، في تصريحات نشرت، الأربعاء، إن الجيش المالي أصبح يتمتع بتسليح جيد، ولديه مؤهلات لاستعادة السيطرة على جميع التراب المالي، ولكنه لن يتوقف عند ذلك، بل إنه يسعى إلى مساعدة النيجر وبوركينا فاسو على محاربة الإرهاب.

وفيما يدفع خطر الإرهاب دولَ الساحل (النيجر ومالي وبروكينا فاسو) إلى التوحد، فإن العسكريين الذين يحكمون هذه الدول الهشة يعتمدون على خطر الإرهاب بوصفه حجة للبقاء في سدة الحكم، وتعطيل العمل بالدستور وإعلان حالة الطوارئ، ويرفضون أي حديث عن انتخابات رئاسية في الأفق القريب.


مقالات ذات صلة

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)
أفريقيا صورة نشرها التلفزيون الحكومي المالي لقادة محاولة انقلابية فاشلة الشهر الماضي ضمنهم فرنسي (إعلام محلي)

فرنسا توقف تعاونها مع مالي في مكافحة الإرهاب

قررت فرنسا تعليق تعاونها مع مالي في مجال الحرب على الإرهاب، من ضمن موجة جديدة من التصعيد الدبلوماسي بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.