كيف يؤثر التقارب بين القاهرة وأنقرة على «الإخوان»؟

عقب أنباء عن سحب الجنسية التركية من «القائم بأعمال المرشد»

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر التقارب بين القاهرة وأنقرة على «الإخوان»؟

الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)
الرئيسان المصري والتركي وقرينتاهما في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة (أ.ف.ب)

أعادت أنباء عن سحب السلطات التركية الجنسية من القيادي البارز في تنظيم «الإخوان» محمود حسين، القائم بعمل مرشد التنظيم، المحظور رسمياً بمصر، طرح تساؤلات حول مستقبل أعضاء التنظيم بتركيا، في ظل تقارب متسارع بين أنقرة والقاهرة، والذي اكتسب زخماً كبيراً عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأسبوع الماضي.

وبينما لم يصدر أي تأكيدات رسمية من السلطات التركية بشأن سحب الجنسية من القيادي الإخواني الذي يقود جبهة التنظيم، التي تتخذ من الأراضي التركية مقراً لها، في مواجهة أجنحة أخرى للتنظيم، أقواها ما يُعرف بـ«جبهة لندن» بقيادة صلاح عبد الحق، تداولت حسابات محسوبة على شخصيات إخوانية، إضافة إلى مصادر إعلامية مصرية أنباء سحب الجنسية عن حسين، عادّة ذلك انعكاساً لتحسن العلاقات بين أنقرة والقاهرة.

ونشر حساب باسم عمرو عبد الهادي، وهو شخصية مقربة من تنظيم «الإخوان»، ومقيم في بريطانيا، تدوينة على حسابه بموقع «إكس»، أشار فيها إلى سحب السلطات التركية للجنسية من محمود حسين، عادّاً القرار «مجحفاً جداً وخيانة لعهد الأمان الذي منح له من إردوغان»، كما أشار إلى أن طريقة سحب الجنسية التركية منه «لا تتناسب مع الرجل سناً ومقاماً، وكان يجب على الأقل تمكينه من الخروج من تركيا قبل تجريده منها».

وأعاد عبد الهادي التدوين مجدداً بعد ساعات من انتشار أنباء سحب الجنسية، ليؤكد أن خبر سحب الجنسية التركية من محمود حسين «كان قبل ذهاب إردوغان إلى مصر»، متوقعاً «عدم تسليم أي معارض».

في غضون ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة لا تتوقع تفكيك وشائج تم نسجها على مدى عقد كامل في يوم وليلة، لكنها ترى أن العلاقة طردية بين تحسن العلاقات المصرية - التركية وطي صفحة الدعم التركي للإخوان».

انقسامات داخلية

ويشغل محمود حسين منصب القائم بأعمال المرشد العام لتنظيم «الإخوان»، بعد قرار جبهة إسطنبول تعيينه، إثر خلافات مع جبهة لندن بقيادة إبراهيم منير قبل وفاته، وشغل حسين منصب الأمين العام لجماعة الإخوان خلفاً للقيادي محمود عزت عام 2010.

ويواجه تنظيم «الإخوان» انقسامات داخلية حادة، أدت إلى تنازع أكثر من جبهة لشرعية تمثيل وقيادة التنظيم، كان أبرزها «جبهة إسطنبول» التي يقودها محمود حسين، بعدما تحولت الأراضي التركية إلى ملاذ آمن لقيادات وعناصر التنظيم، عقب الإطاحة بحكم الجماعة إثر مظاهرات شعبية حاشدة في يونيو (حزيران) 2013.

وانطلق من الأراضي التركية كثير من القنوات التلفزيونية المناهضة للنظام الجديد في مصر، قبل أن تتخذ السلطات التركية إجراءات تضمنت التضييق، وغلق تلك القنوات في إطار المساعي لاستعادة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة.

ويرجح أحمد بان الكاتب والباحث المتخصص في شؤون «جماعات الإسلام السياسي»، ورئيس مركز النيل للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، «عدم دقة الأنباء المتعلقة بسحب الجنسية من محمود حسين»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «القضية قديمة وتعود إلى أغسطس (آب) من العام الماضي، وجاءت في سياق قرارات وزير الداخلية التركي الجديد لضبط ملف اللاجئين والمقيمين الأجانب على الأراضي التركية، واتخذت بالفعل إجراءات لسحب الجنسية من محمود حسين، إلا أن الأخير استأنف على القرار واتخذ الإجراءات القانونية المتبعة، وبالفعل لم يصدر إلى الآن قرار بسحب الجنسية أو ترحيله من الأراضي التركية».

إلا أن الباحث أشار أيضاً إلى أن «ذلك لا يعني أن القيادة التركية ستحتفظ بقوة علاقاتها مع الإخوان»، مضيفاً أن إردوغان «عقله من مصالح الدولة، وقلبه مع الإخوان»، ويمكن استخدام أي إجراءات تتخذ في هذا الصدد في سياق استرضاء الدولة المصرية.

وبالفعل، شنت السلطات التركية حملة مداهمات واسعة النطاق طالت عناصر من «الإخوان» المقيمين في البلاد، وقامت باحتجاز من لا يحمل أي هوية أو إقامة أو جنسية، كما طلبت من بعض عناصر الجماعة مغادرة أراضيها، ورفضت السلطات التركية منح الجنسية لنحو 12 عنصراً إخوانياً آخرين، وجاءت تلك الإجراءات في سياق تحركات مكثفة لضبط وجود مئات الآلاف من اللاجئين والمعارضين السياسيين من عدة بلدان عربية على الأراضي التركية.

التقارب المصري - التركي

وربط كرم سعيد الباحث في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، صدور قرار بسحب الجنسية من محمود حسين في حالة تأكيده رسمياً بتطورات ملف العلاقة بين مصر وتركيا، وكذلك بتطورات السياسة الداخلية التركية كذلك.

وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات التركية تتخذ إجراءات متدرجة بشأن ملف «الإخوان» على أراضيها، بالتزامن مع تطور العلاقات مع مصر، مشيراً إلى أنه كلما تطورت العلاقة إيجابياً، اتخذت أنقرة إجراءات لتضييق وجود ونشاط عناصر التنظيم الإخواني على أراضيها، لكنه أضاف في الوقت ذاته، أنه «كان من الصعب اتخاذ قرارات بإنهاء وجود التنظيم على الأراضي التركية حفاظاً على القاعدة الشعبية الداعمة لحزب (العدالة والتنمية) الحاكم، إذ تتميز تلك القاعدة بالمحافظة، وتتعاطف مع مظلومية الإخوان».

وترافقت خطوات التقارب الرسمي المصري - التركي، مع إجراءات من جانب السلطات التركية ضد المنابر الإعلامية الإخوانية التي تنطلق من الأراضي التركية، كما اتخذت إجراءات ضد إعلاميين محسوبين على «الإخوان»، منها ترحيل الإعلامي حسام الغمري في فبراير (شباط) من العام الماضي، والذي عاد بعدها إلى مصر، حيث بدأ بعدها في بث مجموعة من الفيديوهات يهاجم فيها قيادات «الإخوان» وتخليهم عن شباب التنظيم، كما اتهم بعض القيادات بالتعاون مع أجهزة استخبارات غربية.

وألقت السلطات التركية القبض على الناشطة المصرية من أصل سوري، غادة نجيب، زوجة الممثل هشام عبد الله أحد العناصر الداعمة لـ«الإخوان»، والذي فر من مصر إلى تركيا عام 2013، لـ«عدم التزامها بتعليمات التوقف عن الهجوم والتحريض على القيادة والأجهزة الأمنية في مصر، عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وأعلن عبد الله حينها في تدوينة على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، أن «المخابرات التركية اعتقلت زوجته غادة نجيب من المنزل» لأسباب وصفها بـ«السياسية».

وطالبت السلطات التركية في مارس (آذار) عام 2021، القنوات الموالية للتنظيم بوقف برامجها التحريضية ضد مصر، أو التوقف نهائياً عن البث من الأراضي التركية، حال عدم الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي المطبق في تركيا، وفي العام نفسه، أعلنت فضائية «مكملين»، وهي واحدة من 3 قنوات تابعة لـ«الإخوان» تبث من إسطنبول، وقف بثها نهائياً من تركيا، كما انتقلت قنوات أخرى لاحقاً إلى العاصمة البريطانية.

صفحة جديدة

كانت مصر وتركيا أعلنتا في يوليو (تموز) الماضي، ترفيع العلاقات الدبلوماسية بينهما إلى مستوى السفراء، وفي أغسطس (آب) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي للمرة الثانية، على هامش مشاركة الزعيمين في قمة العشرين بالعاصمة الهندية نيودلهي. كما التقى وزراء من الجانبين عدة مرات، لبحث تعزيز التعاون المشترك بين البلدين.

وزار الرئيس التركي القاهرة الأسبوع الماضي، في أول زيارة له إلى مصر منذ 12 عاماً، حيث أعلن الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي مشترك، «فتح صفحة جديدة» في العلاقات بين البلدين، كما وقعا اتفاقاً لتأسيس مجلس للعلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وأعلن أن الرئيس المصري سيزور أنقرة في شهر أبريل (نيسان) المقبل، لتدشين هذا المجلس.

ولفت الباحث كرم سعيد إلى أن ورقة «الإخوان» لم تعد «ضاغطة» على القاهرة، أو «مؤثرة» بيد أنقرة، عادّاً أي إجراءات لفصل العلاقة بين أنقرة والإخوان ستكون لها حسابات خارجية لصالح تقديم دليل على مصداقية التقارب مع مصر، إضافة إلى حسابات داخلية تتعلق بتفادي الانتقادات الحادة من جانب أحزاب المعارضة التركية لسياسات الحزب الحاكم بشأن استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السياسيين والمعارضين العرب، لا سيما مع تصاعد تلك الانتقادات بالتزامن مع اقتراب الانتخابات المحلية التركية.


مقالات ذات صلة

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

العالم العربي المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة متحدثاً إلى رئيس حزب «العدالة والبناء» فيصل الصافي خلال لقاء بطرابلس في مايو الماضي (صفحة الحزب)

اتفاق «لجنة الحوار» يفجر تباينات بين قوى إسلامية في ليبيا

أعاد اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» إلى الواجهة الانقسام المتنامي داخل القوى المحسوبة على التيار الإسلامي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر إرهابياً، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
TT

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أزيلت 14066 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر.

وقالت البعثة الأممية في بيان، الاثنين، إن عملية تطهير المزرعة جرت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الحالي، بحسب تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة الفريق الأممي إلى مصراتة، الأسبوع الماضي.

الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن فريقها عقد اجتماعاً مع المجلس البلدي في مصراتة لبحث سبل إسهام دعم الأمم المتحدة وجهود المنظمات غير الحكومية في حماية المدنيين من أخطار الذخائر المتفجرة، وتعزيز الممارسات السليمة والتوعية بالإدارة الآمنة للذخيرة والتعامل معها.

وخلال الزيارة، طلب عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، دعم الأمم المتحدة لعمليات التطهير في مناطق زمزم والوشكة وأبوقرين، حيث «لا تزال مخلفات الحروب القابلة للانفجار مصدر قلق على سلامة المدنيين»، مرحباً بحملات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، ومعرباً عن دعمه للمبادرات الرامية إلى المساعدة في حماية السكان وضمان سلامتهم.

ونقلت البعثة الأممية عن رئيسة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة، فاطمة زريق، قولها إنه «لا ينبغي أن يتعرض المدنيون لمثل هذه الأخطار»، معربة عن «قلقها إزاء آثار الانفجارات غير المخطط لها التي تتكرر بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان في ليبيا وما تخلّفه من أضرار».

وجددت زريق التزام الأمم المتحدة بالعمل مع شركائها الليبيين لتعزيز سلامة المدنيين، وحمايتهم من أخطار المتفجرات من مخلفات الحروب، مؤكدة أنه من الأجدر اتخاذ تدابير وقائية تحول دون وقوع هذه الانفجارات مستقبلاً.

وركزت الزيارة على أهمية حماية المدنيين، والحد من مخاطر الانفجارات غير المخطط لها في مواقع تخزين الذخيرة، وذلك في أعقاب الانفجار الذي وقع في منطقة السكت بمصراتة، الشهر الماضي. ونوهت البعثة إلى أن هذا الانفجار، وقبله 5 انفجارات مماثلة شهدتها أنحاء أخرى من ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية، أدت إلى تلوث المناطق المحيطة بالذخائر المتفجرة.

وفي 22 من الشهر الماضي، هز انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جراء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها الشهر الماضي (جهاز المباحث الجنائية)

وتُظهر التقييمات التقنية التي تُجرى خلال عمليات التطهير، في كثير من الأحيان، أن ممارسات تخزين الذخيرة التي لا تتبع المبادئ التوجيهية الدولية هي أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث. وتسعى الدائرة إلى تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الأسلحة والذخيرة، بما يضمن اتباع ممارسات متسقة وآمنة في إدارة مخزونات الذخيرة.

واطَّلع فريق البعثة والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام على التقدم المحرز في أنشطة التخلص من الذخائر المتفجرة والتوعية بمخاطرها، التي يقوم بها الشريكان المنفذان، منظمة «هالو ترست» ومنظمة السلام الليبية، في إطار مشروع تموله الحكومة الإيطالية.

وتشكل مخازن السلاح داخل التكتلات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، ويؤرق المواطنين، على الرغم من قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

وتواجه ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، فوضى واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

جانب من الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.


مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
TT

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وسط زحام المُحبين أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة، وقفت الكاتبة والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي، ذات التوجه الناصري، عاجزة عن كبح مشاعرها، حيث غالبتها الدموع في الذكرى السادسة والخمسين لرحيله.

وبينما حضرت عائلة عبد الناصر لاستقبال سياسيين ونواب وكتّاب جاؤوا لإحياء الذكرى وسط باقات الزهور؛ تجسدت مشاعر أخرى من الوفاء بين محبي «الزعيم» من المواطنين الذين توافدوا على المكان، وطاف أحدهم مستعرضاً صفحات من صحف قديمة تتصدرها «مانشيتات» عن «ناصر»، بينما ظهر مُسن واضعاً عشرات من صور الزعيم الراحل في لوحة كبيرة تتزين بأعلام مصر.

وترجمت حناجر أخرى وفاءً سياسياً بهتافات رددت بحماس: «لا للهيمنة الأميركية»، لتتحول الذكرى من مجرد طقس سنوي إلى محاولة لاستعادة زخم الماضي في ظل مشهد الحاضر.

ذكرى رحيل جمال عبد الناصر أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عاد اسم عبد الناصر ليتصدر المشهد، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته. ومثلما انقسمت الآراء حول «الزعيم» خلال سنوات رئاسته، انقسمت تعليقات رواد «السوشيال ميديا» في ذكراه، لتغذي نقاشات تاريخية واجتماعية متضادة.

وأشار تيار المنتقدين إلى تداعيات الحقبة الناصرية على الصعيدين العسكري والسياسي، وحمَّلت كثير من التعليقات الزعيم الراحل مسؤولية الانكسارات العسكرية الكبرى، في مقدمتها هزيمة يونيو (حزيران) 1967.

كما امتد النقد ليشمل بنية نظام الحكم في عهده، الذي رسخ بحسبهم هيمنة الدولة على السياسة والاقتصاد، وأسَّس لقيود طالت المجال العام والحياة الحزبية.

ولامَ آخرون عبد الناصر على ما وصفوه بـ«رفع سقف الشعارات الخاوية» دون قراءة دقيقة لموازين القوى وقتها، والعداء المفتوح مع القوى الكبرى ما أدى إلى نتائج كارثية، وفق قولهم.

وعدّ البعض أن الإرث الاقتصادي والسياسي للحقبة الناصرية خلَّف تركةً من الأزمات المتراكمة، لا تزال ممتدة حتى اليوم.

واستشهد أصحاب هذه الرؤية بما قالته مؤخراً الرئيسة السابقة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والوزيرة السابقة، مشيرة خطاب، من أن التدني في سعر الجنيه من تداعيات فترة جمال عبد الناصر؛ وهو الانتقاد الذي دفع نجل الزعيم الراحل، عبد الحكيم، للرد على منتقدي والده من أمام ضريحه.

وقال في تصريحات صحافية: «هناك أشخاص تريد أن تحمّل جمال عبد الناصر فاتورة الأزمات الاقتصادية التي طرأت على مصر بعد وفاته، واتهامه بأنه سبب لتدهور الجنيه المصرى»، مشدداً على أن «اتهام الزعيم الراحل بهذا الاتهام الباطل بعد 56 عاماً أمر غير مقبول على الإطلاق».

وعلى النقيض من الانتقادات على وسائل التواصل، أكد تيار المدافعين عن عبد الناصر أنه الرجل الذي منح الطبقات الوسطى والفقيرة كرامتها، مستحضرين مشاريع العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

ويرى أصحاب هذا التيار أن هجوم المنتقدين يتجاهل السياقات التاريخية الكبرى، معتبرين أن عبد الناصر يمثل رمزاً للكرامة القومية والاستقلال الوطني، وأن الأمة العربية اليوم، في ظل تداعيات مشهدها الراهن، في أمسّ الحاجة إلى قائد بحجمه ورؤيته.

وكتب الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»: «اليوم ذكرى رحيل حبيب الملايين، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر... دعاء الملايين لك بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدمت لمصر ولأمتها العربية ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم».

وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة وعضو مجلس النواب السابقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن دموعها تظل حاضرة كلما حلت ذكرى رحيل عبد الناصر، وأضافت: «ستظل الدموع إلى آخر يوم في حياتي، لأنه حبيب البسطاء والغلابة والمظلومين الذين أعاد لهم حقوقهم، وهو رجل لا يمكن أن يُنسى».

وأشارت إلى أن مكانة الزعيم الراحل تجاوزت حدود مصر، مؤكدة أن الملايين في العالم يحيون ذكرى ميلاده ووفاته، وأن المصريين «مدينون له بسمعة مصر ومكانتها وبالأمل الذي منحه للمظلومين».

وعن الانتقادات التي تتجدد كل عام قالت: «الهجوم عليه لن يتوقف لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان مشروعاً يتحدى الاستعمار وقوى الهيمنة».

ورفضت تحميل الرئيس الراحل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الراهنة، قائلة: «كيف يمكن تحميل رجل رحل قبل أكثر من نصف قرن مسؤولية أزمات الحاضر؟ هذا كلام غير منطقي».

Your Premium trial has ended


محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

علم إيطاليا (أ.ف.ب)
علم إيطاليا (أ.ف.ب)

أدانت محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في خطف وقتل الباحث جوليو ريجيني عام 2016، وحكمت عليهم بالسجن 10 سنوات.

وبرأت المحكمة متهماً مصرياً رابعاً.

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، قد اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016، وعُثر على جثته بعد ذلك بنحو أسبوع، وأظهر تقرير الطب الشرعي أنه تعرض لتعذيب شديد قبل وفاته.