«الشرق الأوسط» تحصل على «اتفاق المنامة» بين الكباشي ودقلو

تضمن تكوين جيش موحد وتسليم المطلوبين لـ«الجنائية» وتفكيك نظام «الإنقاذ»

الفريق شمس الدين الكباشي (سونا)
الفريق شمس الدين الكباشي (سونا)
TT

«الشرق الأوسط» تحصل على «اتفاق المنامة» بين الكباشي ودقلو

الفريق شمس الدين الكباشي (سونا)
الفريق شمس الدين الكباشي (سونا)

حصلت «الشرق الأوسط» على نص الاتفاق، الذي تم توقيعه في العاصمة البحرينية (المنامة)، في 20 يناير (كانون الأول) الماضي، بين الجيش السوداني بقيادة نائب القائد العام شمس الدين الكباشي، والقائد الثاني لـ«قوات الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، وأثار جدلاً كثيفاً بين مصدق ومكذب عندما كشفت تسريبات عنه لأول مرة عبر جريدة «السوداني» المحلية.

ونص الاتفاق الذي تضمن 22 بنداً، على تكوين جيش وطني مع «الدعم السريع»، والقبض على المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وتفكيك نظام الإسلاميين الذي حكم البلاد في العقود الثلاثة الماضية.

ونص الاتفاق الذي أُطلق عليه «وثيقة مبادئ وأسس الحل الشامل للأزمة السودانية» على ضرورة رفع المعاناة عن كاهل الشعب، والوصول لحلول للأزمة تنهي الحرب عبر حوار سوداني-سوداني.

استياء من قبل الإسلاميين

وعلى أثر ذيوع خبر مفاوضات كباشي - دقلو، شن «دعاة استمرار الحرب» من الإسلامويين وأنصار عودتهم للحكم، حملة عنيفة وناقدة للكباشي من جهة، وحملة أخرى مكذبة لخبر الاتفاق، الذي لم ينفه لا الكباشي ولا المتحدث الرسمي باسم الجيش، اللذان التزما الصمت رغم مرور شهر على التوقيع، ورغم التداول الكثيف له في وسائل الإعلام المحلية والدولية ووسائط التواصل الاجتماعي.

وأبدت القوى المدنية دهشتها لتصريحات لاحقة للكباشي، أعقبت توقيعه الاتفاق مع الفريق دقلو، في المنامة، وجه فيها انتقادات حادة لـ«القوى المدنية» وتحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، على وجه الخصوص، أثناء مخاطبته جنود «الفرقة 18- مشاة» في ولاية النيل الأبيض، الأسبوع الماضي، واتهمهم بأنهم «مرتزقة، وعملاء سفارات»، وحاضنة سياسية لـ«قوات الدعم السريع».

قائد ثاني قوات «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو (منصة إكس)

وقال متحدث باسم تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، التي تعرف اختصاراً بـ«قحت»، لـ«الشرق الأوسط»، عقب تصريحات الكباشي، إنهم توقعوا منه «تبصير» السودانيين والسودانيات بالاتفاق الذي وقعه مع عبد الرحيم دقلو.

ووصف المتحدث، الذي طلب عدم الإعلان عن اسمه، «حتى لا ينسب إليه تسريب نص الاتفاق»، تصريحات الكباشي، بأنها «مخزية». وقال: «توقعنا منه كلاماً مختلفاً، لكنه عوضاً عن توضيح الحقائق للشعب، هاجم القوى المدنية وعدها الحائط القصير الذي يضع عليه سكوته». وتابع: «بعد زيارته للمنامة وتوقيعه مع دقلو، كان من الأفضل والأكرم له تنوير الشعب بالاتفاق».

وقال إن الكباشي حرّم على القوى المدنية ما تفعله في العلن في الاستعانة بالمجتمعين الدولي والإقليمي للحصول على دعم لوقف الحرب، لكنه أباح لنفسه التفاوض «سراً» مع «قوات الدعم السريع» والتراجع عما مهره بتوقيعه، وبحضور دول وصفها بأنها «عدوة» ومساندة لـ«الميليشيا».

تفاصيل الاتفاق

وفقاً للنص الذي حصلت عليه «الشرق الأوسط»، أجرى كل من نائب القائد العام للجيش، الفريق أول شمس الدين كباشي، والقائد الثاني لـ«الدعم السريع»، الفريق عبد الرحيم دقلو، مفاوضات في العاصمة البحرينية (المنامة)، أيام 6 و18 يناير (كانون الثاني) الماضي، انتهت بتوقيع اتفاق من 22 بنداً.

واتفق الرجلان، وفقاً للمادة 7 من الاتفاق، على بناء وتأسيس جيش مهني وقومي بدون انتماء سياسي أو توجهات آيديولوجية، من القوات العسكرية كافة: «الدعم السريع»، والقوات المسلحة، وحركات الكفاح المسلح، ويعبر هذا الجيش عن التنوع السوداني على كافة مستوياته، الإدارية والحزبية، إضافة إلى بناء وإعادة تأسيس القوى الأمنية النظامية (جهاز الشرطة والمخابرات)، واعتماد مبدأ عدالة توزيع الفرص بين السودانيين.

ونصت المادة 11 من الاتفاق الموقع بـ«الأحرف الأولى» من قبل الكباشي ودقلو، على «تفكيك نظام الثلاثين من يونيو»، فيما أكدت المواد 17 و18 على إعادة القبض على المتهمين الفارين من السجون بعد الحرب، ويقصد بهم أنصار نظام «الإنقاذ»، وضمان وصول المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، بمن فيهم الرئيس السابق عمر البشير ونائبه أحمد هارون وآخرون. وأكد الاتفاق على إقامة حوار وطني شامل، يشارك فيه كل الفاعلين السياسيين، باستثناء «المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية التابعة له، وواجهات المؤتمر الوطني»، وعزلهم عن المرحلة الانتقالية.

وجاء في الاتفاق الذي أطلق عليه «وثيقة مبادئ وأسس الحل الشامل للأزمة السودانية» ضرورة رفع المعاناة عن كاهل الشعب، والوصول لحلول للأزمة تنهي الحرب عبر حوار سوداني - سوداني، ومحاربة خطاب الكراهية، واعتماد مبدأ العدالة الانتقالية والمحاسبة وجبر الضرر والتعويض عن الخسائر، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، والحفاظ على وحدة البلاد والحكم الفيدرالي.

واعتمد الاتفاق مبادئ أساسية تتمثل في الإقرار بأن الأزمة السودانية أزمة أمنية وسياسية واجتماعية وثقافية، واعترف بالخسائر الفادحة في الأرواح التي تسببت بها الحرب، وما خلفته من مأساة إنسانية غير مسبوقة وتدمير للبنى التحتية وإهدار لموارد البلاد الاقتصادية. وأبدى كل من الكباشي ودقلو رغبتهما في تسوية النزاع بشكل عادل ومستدام عبر الحوار، وإنهاء الحروب والنزاعات بمعالجة جذورها، والاتفاق على إطار للحكم يضمن اقتسام السلطة والثروة بعدالة، ويعتمد مبدأ أن الشعب هو «المصدر الأساسي للسلطة»، ويضمن المواطنة المتساوية، ويعتمد «إعلان جدة الإنساني» في حماية المدنيين.

آثار مواجهات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

كما نص الاتفاق على اعتماد مبدأ «محاربة خطاب الكراهية والعنصرية»، وعلى «حزمة إصلاحات قانونية»، و«تبني سياسات تعزز التعايش السلمي وقبول واحترام الآخر»، واعتماد العدالة الانتقالية كمبدأ يتضمن المحاسبة والحقيقة والمصالحة، وجبر الضرر، والإصلاحات المؤسسية، والالتزام بمبدأ العمل السياسي السلمي، وتجريم كافة أشكال العنف والتطرف والخروج عن الشرعية الدستورية وتقويض النظام الديمقراطي. ودعا لانتهاج سياسة خارجية متوازنة، تلبي مصالح البلاد العليا، وتدعم السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وتقوم على حسن الجوار ومحاربة الإرهاب.

وتوقعت «قوى الحرية والتغيير»، حسب المصدر، أن يعرض الكباشي على الشعب «الاتفاق المهم». وقال المتحدث باسمها: «نحن نرى أن هذا الاتفاق مهم جداً، ويخدم القضية الوطنية السودانية، وكنا نتمنى أن يواصل (الكباشي) فيه، لكنه انسحب من الجولة الثالثة معتذراً بعدد من الأعذار». وترى «الحرية والتغيير» أنها لا تملك خياراً أو سبيلاً لعلاج الأزمة وإيقاف الحرب سوى الحوار، من أجل الوصول لاتفاق سلام شامل وعادل يوقف إطلاق النار، ويستعيد المسار المدني بعد هذه الحروب.


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
TT

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)
كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

التقى مبعوث للرئيس الأميركي دونالد ترمب بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب مدمرة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، يوم الاثنين، عبر منصة «إكس» عن لقائه بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، قائلاً: «نؤكد مجدداً على الجهود المستمرة التي تبذلها الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع شركائنا المصريين وشركائنا وحلفائنا الإقليميين والدوليين الآخرين، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة».

وجاء هذا اللقاء النادر بعد أقل من أسبوعين من امتناع واشنطن عن منح تأشيرة دخول لقائد الجيش السوداني قبل زيارته التي كانت مقررة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة قالت مصادر سودانية ومصادر أخرى إنها مرتبطة بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة وترفضه الخرطوم.

ويخوض الجيش السوداني معارك في مواجهة «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي إنه ليس هناك من «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما. وأدت الحرب إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص.

وقال بولس، يوم الاثنين: «الولايات المتحدة على استعداد لدعم جميع الجهود التي تؤدي إلى حوار شامل بين القوى السياسية السودانية، مما يؤدي إلى خارطة طريق أولية لمستقبل السودان».

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، واتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب اي انتهاكات.


الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
TT

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)
عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج»، في خطوة جاءت وسط جدل متصاعد أثاره مدوّنون مقيمون خارج البلاد بشأن ما وصفوه بمعاملة سيئة تعرض لها أقاربهم الموقوفون.

ويثير الملف الجدل في موريتانيا، خاصة بعد تداول معلومات من طرف جهات قريبة من السلطة تشير إلى أن عدد المشمولين في الملف تجاوز 40 شخصاً، وأن الأموال التي يجري تتبعها تجاوزت 1.5 مليار أوقية قديمة، وهو ما يعادل 3.7 مليون دولار.

وبحسب هذه المصادر، فإن عشرات الحسابات البنكية والمحافظ الإلكترونية جرى تجميدها في إطار التحقيق، كما تم الاستماع إلى مسؤولين في عدد من البنوك المحلية، وشخصيات في الإدارة العمومية تعرضوا للابتزاز.

وقال وفد من «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، يقوده رئيس اللجنة محمد محمود ولد داهي، وبرفقة أمينها العام محمد ولد إبراهيم، في بيان صادر الأحد، إنه زار الموقوفين واطّلع ميدانياً على ظروف إقامتهم.

وأوضح البيان أن الموقوفين «يقيمون في أماكن ملائمة ومكيّفة، ويتلقون تغذية جيدة»، إلى جانب توفر الأدوية والرعاية الصحية عند الحاجة، مؤكداً أن الوفد «لم يلاحظ أي مؤشرات على تعرضهم لسوء المعاملة»، ولم يتلقَّ أي شكاوى بهذا الخصوص خلال الزيارة. وتعهدت اللجنة بمواصلة متابعة أوضاع الموقوفين «بكل استقلالية» صوناً لحقوقهم وكرامتهم.

وفي سياق متصل، زار وفد من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة»، برئاسة فاطمة محمد الأمين انجيان، يوم السبت الماضي، سيدتين موقوفتين في الملف، للاطلاع على ظروف توقيفهما ومدى احترام الإجراءات القانونية.

وبحسب بيان المرصد، استمع الوفد إلى كل منهما على حدة، وعاين مكان الاحتجاز، والتقى بالطاقم المشرف عليه الذي يضم شرطية وطبيباً. وسجّل المرصد أن مكان الاحتجاز «من الأماكن المعتادة»، وتتوفر فيه «الاحتياجات الأساسية للراحة»، في حين أكدت الموقوفتان للوفد عدم تعرضهما لأي ضغوط أو سوء معاملة، كما أكد الطبيب المشرف استقرار وضعهما الصحي.

ورغم هذه الطمأنة، شدد المرصد على «ضرورة احترام الآجال القانونية للحجز، والتقيد بالضمانات القانونية الأساسية في جميع مراحل البحث والتحقيق»، داعياً إلى ضمان حقوق الموقوفين الأساسية، بما فيها «الاتصال بالأسرة والمحامين».

وتأتي الزيارتان في أعقاب حملة توقيفات بدأتها الشرطة أوائل الشهر الحالي، طالت أقارب عدة مدوّنين موريتانيين مقيمين في أوروبا والولايات المتحدة، من بينهم عبد الرحمن أكماش وشقيقته، إضافة إلى صاحب وكالة صرافة في نواكشوط، على خلفية تحقيق تصفه السلطات بأنه يستهدف تحويلات مالية مشبوهة تُستخدم في عمليات ابتزاز ونشر أخبار كاذبة.

ولم تصدر السلطات بعدُ توضيحاً رسمياً مفصلاً حول التهم أو نتائج التحقيق، في حين أعلنت الحكومة الموريتانية، الأربعاء الماضي، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي»، اتهمت فيها مدونين ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وأغلبهم مقيمون في الخارج.

وبدأت هذه الحملة بتوقيف أفراد من أسرة مدوّن مقيم في الولايات المتحدة، يُدعى سيدي ولد أكماش، اشتهر مؤخراً بمواقفه المعارضة للسلطة، ولكنه يُتهم بالانخراط في شبكة تبتز المسؤولين بنشر أخبار كاذبة مقابل الحصول على أموال عن طريق وسطاء. وينفي المدوّن التهم الموجهة إليه، ويؤكد أن هذه الحملة إنما هي بسبب مواقفه السياسية من النظام الحاكم.


لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
TT

لماذا اعترض السيسي على قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة؟

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)
جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (مجلس الوزراء)

قرر مجلس النواب المصري تشكيل لجنة خاصة لمناقشة «فيتو» الرئيس عبد الفتاح السيسي على «المادة 25» من قانون جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة، الذي وافق عليه المجلس في دور الانعقاد الماضي، لكن الرئيس رفض المصادقة عليه.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يستخدم فيها الرئيس السيسي حقه الدستوري في الاعتراض على قوانين وافق عليها البرلمان قبل إقرارها، ويقوم بردها للمجلس مع إبداء أسباب الاعتراض، إذ سبق حدوث ذلك مع قانون «التجارب السريرية» في 2018، وقانون «الإجراءات الجنائية»، العام الماضي، قبل إدخال تعديلات عليه وإقراره.

واعترض السيسي على «المادة 25» من مشروع القانون، والتي تمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة «مكافأة شهرية تعادل أول راتب لرتبة الملازم والتعويضات المقررة قانوناً، بدءاً من منح هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، بشرط اجتياز دراستهم بنجاح».

وأوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال عرض أسباب الاعتراض أمام البرلمان الأسبوع الماضي، أن «الرئيس يستهدف منع تفاوت المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، وكذلك بين طلاب الجامعة وأقرانهم في الجامعات الأخرى، حيث يقوم الاعتراض على ضرورة وضع قواعد موضوعية ومنضبطة للمكافآت، تحقق التوازن بين طبيعة الجامعة وأهدافها التعليمية ومبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، بعدما وافق البرلمان على المادة في مناقشاته السابقة دون تعديل».

وتُعد «كيان» أحدث أنظمة التعليم الجامعي في مصر، الذي توسع خلال السنوات الأخيرة ليضم جامعات أهلية خصوصاً بجانب الجامعات الحكومية، وهي جامعات يُسمح بقبول الطلاب فيها بمجاميع درجات أقل مقابل رسوم دراسية أعلى تختلف من جامعة لأخرى.

ووافق «النواب»، الاثنين، على تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض الرئاسي مع تشكيل لجنة خاصة برئاسة وكيل مجلس النواب عاصم الجزار، على أن تعقد أول اجتماعاتها، الأربعاء المقبل.

وأكد الجزار، الاثنين، أن اللجنة العامة أوصت بالموافقة على اعتراض الرئيس، وإلغاء «المادة 25» من مشروع القانون في ضوء ما انتهت إليه من ضرورة تحقيق المساواة بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية بالجامعة، وتفادي ما قد يترتب على النص من تباين في المزايا المالية بين الطلاب.

وبحسب عضو مجلس النواب أحمد علاء فايد فإن «اللجنة العامة ستناقش المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط وليس القانون بالكامل، استناداً لوجود شبهة عدم دستورية تستوجب الدراسة والتباحث، مع مناقشة الأمر بين الأعضاء الذين يمثلون قامات قانونية، ولديهم خبرات أكاديمية وحزبية للوصول إلى الرأي الأقرب للصواب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اجتماع اللجنة المقبل سيتحدد على أساسه ما إذ كان الأمر سيتم الانتهاء منه في جلسة واحدة أو أكثر، مع الحرص على الدقة في الصياغة القانونية للمادة والاستماع لكل الآراء.

ولفت إلى أن تعديل صياغة المادة بصورتها المتوقعة لن يؤدي إلى تعطيل الدراسة في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي على أساس أن الأمر لا يمس جوهر العملية التعليمية؛ لكن يقتصر على مزايا مادية فحسب.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إحدى جلسات مجلس النواب (مجلس الوزراء)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي أشرف سالم زاهر قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن إنشاء «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، بحسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وفتحت جامعة «كيان» أبوابها لالتحاق الطلاب بالعام الدراسي الحالي عبر كليات «الطب» و«طب الفم والأسنان» و«الصيدلة» و«الهندسة» و«الحاسبات والذكاء والاصطناعي»، وهي الكليات التي أُعلن عن استقطاب أساتذة فيها من عدة جامعات مصرية بارزة، بينما تستقبل الجامعة الطلاب بالصفة المدنية، وتجمع بين الذكور والإناث بحسب الحساب الرسمي للأكاديمية العسكرية المصرية.

ويقول الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو هاشم ربيع إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» أمر مستحسن لتحقيق المساواة بين الطلاب.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «القانون نفسه بحاجة لمراجعة وليس المادة التي اعترض عليها الرئيس فقط، بسبب الرسوم المفروضة على الطلاب للالتحاق بها بوقت ينص فيه الدستور على مجانية التعليم».