مقتل العشرات في هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بولاية الجزيرة

الحكومة الألمانية تعتزم دعم مشروع لدمج اللاجئين السودانيين في تشاد

سودانيون فارُّون من منطقة الجزيرة السودانية يصلون إلى مخيم للنازحين في مدينة القضارف شرق البلاد 31 أكتوبر (أ.ف.ب)
سودانيون فارُّون من منطقة الجزيرة السودانية يصلون إلى مخيم للنازحين في مدينة القضارف شرق البلاد 31 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

مقتل العشرات في هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بولاية الجزيرة

سودانيون فارُّون من منطقة الجزيرة السودانية يصلون إلى مخيم للنازحين في مدينة القضارف شرق البلاد 31 أكتوبر (أ.ف.ب)
سودانيون فارُّون من منطقة الجزيرة السودانية يصلون إلى مخيم للنازحين في مدينة القضارف شرق البلاد 31 أكتوبر (أ.ف.ب)

قُتل 5 أشخاص وأصيب آخرون بالرصاص في قرية في ولاية الجزيرة (وسط السودان) إثر هجوم شنّه عناصر من «قوات الدعم السريع» الأربعاء، ليضاف إلى 40 آخرين قُتلوا في بلدات أخرى بالولاية التي تشهد أعمال عنف منذ نحو شهر في وسط البلاد الذي دمّرته الحرب الدائرة منذ عام ونصف العام، على ما أفادت مصادر طبية ومحلية في الولاية، الأربعاء.

ولليوم الثاني على التوالي، عاود عناصر من «قوات الدعم السريع» الهجوم على قرية «التكينة» (وسط الجزيرة)، مستخدمة بعض الأسلحة الثقيلة، مخلّفة 5 قتلى، كما نفذ الطيران الحربي للجيش ضربات جوية لوقف تقدمها من اقتحام المنطقة. وفي وقت سابق، حذَّر كيان «مؤتمر الجزيرة» الذي يرصد انتهاكات الحرب، من وقوع مجزرة وشيكة تخطط لها «قوات الدعم السريع» تستهدف أهالي المنطقة، التي تحتضن أعداداً كبيرة من النازحين الفارين من القرى المجاورة. وقال سكان في التكينة إن المسلحين من أبناء المنطقة تصدُّوا للقوة التي حاولت التوغل من جهة الحي الغربي.

«الدعم»: مؤامرة لخلق مواجهة مع المدنيين

بدورها، قالت «قوات الدعم السريع»، إنها ترصد أبعاد مؤامرة يقودها عناصر من النظام السابق (الحركة الإسلامية) وما تسميه «ميليشيات البرهان» تقوم بحشد المواطنين وتسليحهم في ولاية الجزيرة بهدف «خلق مواجهة بين قواتنا والمدنيين». وأضافت في بيان باسم المتحدث الرسمي، الفاتح قرشي، أن هناك فيديوهات موثقة على وسائل التواصل الاجتماعي تكشف عن وجود «مخطط لتسليح المواطنين في قرى الجزيرة وتظهر الفلول (عناصر النظام السابق) وبعض المخدوعين من قرية التكينة وقرى أخرى، يتوعدون بمهاجمة قواتنا».

عائلة نازحة بعد مغادرتها منزلها في جزيرة توتي في الخرطوم 10 نوفمبر 2024 (رويترز)

وناشدت أهالي القرى النأي بأنفسهم عن «مخطط الفلول ومحاولات الزج بالمواطنين في القتال باسم المقاومة الشعبية»، مؤكدة أنها لن تتهاون في التعامل بحزم مع المسلحين و«كتائب فلول الحركة الإسلامية».

في هذا السياق، أكد طبيب في مستشفى ود رواح إلى الشمال من قرية ود عشيب التي تعرضت للهجوم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل 40، مشيراً إلى أن «القتلى الأربعين أصيبوا إصابة مباشرة بالرصاص». وطلب الطبيب عدم الكشف عن هويته خوفاً على سلامته بعد تعرّض الفرق الطبية لهجمات. وقال شهود في قرية ود عشيب إن «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً مع الجيش السوداني منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، شنَّت هجومها مساء الثلاثاء على القرية الواقعة على بعد 100 كلم شمال عاصمة الولاية ود مدني. وقال شاهد في اتصال هاتفي مع الوكالة إن «الهجوم استُؤنف صباح» الأربعاء، موضحاً أن المهاجمين يرتكبون «أعمال نهب».

الأمم المتحدة قلقة

ويندرج الهجوم الأخير في سلسلة هجمات نفذتها «قوات الدعم السريع» خلال الشهر الماضي على قرى بولاية الجزيرة، في أعقاب انشقاق قائد كبير فيها انضم إلى الجيش في أكتوبر (تشرين الأول).

مشهد للدمار في أحد شوارع أم درمان القديمة نتيجة الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (رويترز)

ومنذ ذلك التاريخ، وثَّقت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 340 ألف شخص من سكان الولاية وهي منطقة زراعية رئيسة كانت تُعدّ سلة الخبز في السودان. وحذَّر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، الجمعة، من أن اندلاع أعمال العنف هناك «يعرّض حياة عشرات الآلاف من الأشخاص للخطر».

وتعرَّضت قرى شرق محافظة الجزيرة لحصار كامل في الأسابيع الأخيرة؛ مما تسبب بكارثة إنسانية فيها، بحسب الأمم المتحدة وشهود عيان وجماعات حقوقية. وفي قرية الهلالية، لم يعد بإمكان السكان الحصول على الضروريات الأساسية وأُصيب العشرات منهم بالمرض. ويصل الكثير من النازحين إلى الولايات المجاورة بعد «السير لأيام عدة... وليس عليهم سوى الملابس التي يرتدونها»، وفق ما قال دوجاريك، الجمعة. وحتى في المناطق التي نجت من القتال، يواجه مئات الآلاف من النازحين الأوبئة، بما في ذلك الكوليرا والمجاعة الوشيكة، في غياب المأوى الملائم أو وسائل الرعاية. وقال دوجاريك: «إنهم مضطرون إلى النوم في العراء، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى».

80 % من المرافق الصحية مغلقة

وتقدّر الأمم المتحدة ومسؤولون صحيون أن النزاع تسبب بإغلاق 80 في المائة من المرافق الصحية في المناطق المتضررة. وتقول الأمم المتحدة إن السودان يواجه حالياً واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في الذاكرة الحديثة، حيث يعاني 26 مليون شخص الجوع الحاد.

من جهة ثانية، شنَّ الطيران الحربي للجيش السوداني سلسلة من الغارات الجوية على مواقع «الدعم السريع» شرق مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وفقاً لمصادر محلية. وعاد الهدوء النسبي، الأربعاء، إلى الفاشر التي تشهد منذ أسابيع مستمرة معارك ضارية بعد توغل «قوات الدعم السريع» إلى وسط الفاشر.

مشروع توطين ألماني

من جهة ثانية، قالت وزيرة التنمية الألمانية، سفينيا شولتسه، خلال زيارتها لتشاد، الأربعاء، إن برلين تعتزم دعم مشروع يهدف إلى دمج اللاجئين السودانيين في تشاد. وعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، تعتزم حكومة تشاد تخصيص 100 ألف هكتار من الأراضي مجاناً، ليتم منح نصفها لأسر اللاجئين والنصف الآخر للأسر المعوزة في المجتمعات المضيفة. ومن المقرر أن يتم تخصيص هكتار واحد لكل أسرة.

صورة جوية لملاجئ مؤقتة للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور بأدري في تشاد (رويترز)

ومن المقرر أن يقدم برنامج الأغذية العالمي الدعم لهذه الأسر؛ لجعل الأراضي صالحة للاستخدام. وقالت شولتسه، خلال زيارتها لمعبر أدري الحدودي شرق تشاد: «للأسف، علينا أن نفترض أن العودة إلى السودان لن تكون ممكنة لمعظم اللاجئين في المستقبل المنظور». وأضافت شولتسه أن المساعدات الإنسانية ليست حلاً دائماً. وقالت: «لهذا السبب يُعدّ هذا النهج، الذي يمنح اللاجئين والمجتمعات المضيفة الأراضي ويجعلها صالحة للاستخدام مجدداً كالحقول والمراعي، خطوة رائدة، حيث إن الذين يمتلكون أراضي خصبة يمكنهم توفير احتياجاتهم بأنفسهم». وقالت مديرة منظمة «وورلد فيجن ألمانيا»، جانين ليتماير، إن نحو 250 ألف لاجئ يعيشون حالياً ظروفاً صعبة، بمساكن مؤقتة بدائية في منطقة أدري وحدها. وأضافت ليتماير أن الأشخاص في كثير من الحالات يعيشون تحت أغطية من القماش المشمع المشدود على جذوع الأشجار أو الأعمدة.


مقالات ذات صلة

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».