الحرب في السودان تدخل مرحلة «جز الرؤوس»

الجيش يحقق و«الدعم السريع» يصفها بـ«جريمة إرهابية تُذكر بعمليات داعش»

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وسط قواته في شرق البلاد (أرشيفية - سونا)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وسط قواته في شرق البلاد (أرشيفية - سونا)
TT

الحرب في السودان تدخل مرحلة «جز الرؤوس»

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وسط قواته في شرق البلاد (أرشيفية - سونا)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وسط قواته في شرق البلاد (أرشيفية - سونا)

نشر أفراد من الجيش السوداني مقطع فيديو مروِّعاً وهم يحملون رؤوساً مقطوعة قالوا إنها لمسلَّحين من قوات «الدعم السريع»، في حين ذهبت جهات داخلية إلى اتهام «ميليشيا الإخوان المسلمين» التي تُقاتل إلى جانب الجيش، وحلفائها من المجموعات المتطرفة في تنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، بالوقوف خلف هذه الحوادث البشعة.

وتزيد هذه الواقعة المخاوف، داخلياً وإقليمياً ودولياً، من أن تؤدي الفوضى والاضطراب الأمني إلى تشجيع الجماعات الإسلامية والإرهابية على نقل نشاطها إلى السودان.

وأظهر مقطع الفيديو، المتداول بكثافة منذ ليل الخميس على منصات التواصل الاجتماعي، أفراداً من الجيش يُلوّحون بأسلحة بيضاء، ويعترفون بعملية الذبح، ويتوعدون بأن هذا سيكون تعاملهم مع قوات «الدعم السريع». وأعادت المشاهد الصادمة إلى الأذهان طريقة تنظيم «داعش» وهو يُوثّق قطع رؤوس عشرات الرهائن والضحايا والجنود ذبحاً، وينشرها في وسائل إعلامه إبان وجوده في الرقة بسوريا.

قادة عسكريون خلال تجمع مؤيد للجيش في القضارف بشرق السودان في 16 يناير الماضي (أ.ف.ب)

الجيش يحقق

من جانبه، قال الجيش السوداني إنه بدأ التحقيق في الأمر، وسيحاسب المتورطين إذا أثبتت نتائج التحقيق أنهم يتبعون قواته، في حين وصفت قوات «الدعم السريع» ذبح الأشخاص الثلاثة بأنه «سلوك إجراميّ متطرف من ميليشيا البرهان وكتائب النظام البائد»، وجرى على أساس عِرقي وجِهوي.

وقال المتحدث الرسمي للجيش السوداني نبيل عبد الله، في تعميم صحافي، يوم الجمعة: «إن القوات المسلّحة تتقيّد بقوانين وأعراف الحرب وقواعد السلوك أثناء العمليات الحربية بعدم مجاراة الميليشيا الإرهابية (يقصد الدعم السريع) في انتهاكاتها المستمرة منذ بدء الحرب». بدورها، قالت قوات «الدعم السريع»: «طالعنا مقاطع الفيديوهات التي بثّتها ميليشيا البرهان وكتائب النظام البائد الإرهابية، بذبح ثلاثة أشخاص على أساس عِرقي وجِهوي، والتمثيل بجثثهم في مشهدٍ يشبه السلوك الإجرامي لهذه المجموعات المتطرفة وينافي الأخلاق والدين والقوانين».

وأدانت قوات «الدعم السريع»، في بيان للمتحدث الرسمي باسمها، الفاتح قرشي، ما وصفته بـ«الجريمة البشعة»، مطالِبة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بإدانة هذه الانتهاكات الفظيعة بحق الشعب السوداني. وقال قرشي: «إن أشاوس الدعم السريع يحتجزون عشرات الآلاف من ميليشيا البرهان، ولن ينجرُّوا وراء هذا السلوك غير الإنساني والانتقاص من حقوق الأسرى بطرفنا».

جنود ومجندون في الجيش السوداني خلال دورية بمدينة القضارف في 14 يناير (أ.ف.ب)

اتهامات لـ«كتائب الإسلاميين»

ولا تُخفي القوى السياسية السودانية صراحةً اتهام كتائب الإسلاميين «ميليشيات إخوانية»، التي تُقاتل في صفوف الجيش السوداني ضد قوات «الدعم السريع»، بالضلوع في الحادثة باستخدام نمط الجماعات المتطرفة، مثل «داعش». وعقب اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، منتصف أبريل (نيسان) من العام الماضي، أعلنت مجموعات تابعة للإسلاميين، ومنها «كتيبة البراء والبنيان المرصوص»، حشد أتباعها للقتال إلى جانب الجيش. وانضمّ إلى هذه الكتائب المئات من «قوات الدفاع الشعبي»، وهي أيضاً فصيل عسكري أسّسته «الحركة الإسلامية» من المنتمين لها عقائدياً، للحرب ضد قوات «الحركة الشعبية» في جنوب السودان قبل انفصاله عن الشمال.

الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الحرية والتغيير» تتهم حزب البشير

من جانبها، قالت «قوى الحرية والتغيير»، وهي أكبر تحالف مدني في البلاد: «تابعنا فيديو يُظهر منسوبين للقوات المسلّحة يحملون رأسَي اثنين من القتلى بعد فصلهما عن جسديهما»، مضيفة أن «ما جرى بثُّه صادم ومروٍّع وسلوك إرهابي يتسق مع ممارسات حزب النظام المعزول (الذي كان يترأسه عمر البشير وحزبه الإسلامي)، صاحب الجرائم والسحل الإرهابي الطويل وحلفائه من المجموعات المتطرفة».

وذكرت «قوى الحرية والتغيير»، في بيان، أن هذا الجُرم يستوجب محاكمة كل المشاركين فيه باعتبارهم مجرمي حرب، وأن غض الطرف عنه يضع كل القادة المباشرين والمسؤولين، مشاركين في هذا الجرم بتهمة التقصير وعدم اتخاذ أي إجراءات ضد مرتكبيه. ودعت «قوى الحرية والتغيير» إلى إنهاء الحرب فوراً للحيلولة دون انجرافها إلى حرب أهلية، وتطورها باستقطاب مقاتلين إرهابيين لتطبيق أساليبهم الإجرامية في نحر الأعناق، كما حدث في سوريا وليبيا وعدد من الدول التي عانت الاضطرابات وتضرّر منها الجوار الإقليمي والمجتمع الدولي.

آثار مواجهات الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

«إفلاس أخلاقي»

وكتب القيادي في «قوى الحرية والتغيير»، ياسر عرمان، على منصة «إكس»، معلِّقاً إن استعراض رؤوس ضحايا الحرب، عسكريين أو مدنيين، «إفلاس أخلاقي وسياسي وديني»، مشيراً إلى أن «فلول النظام المعزول يريدون تحويلها إلى حرب إثنية، بعد أن رفض الشعب حربهم باسم الكرامة». وأضاف: «علينا رفض هذا السلوك الإجرامي، وسيعاقَب مَن قام به عاجلاً أم آجلاً». وتابع: «الأنكى أنهم يأخذون صورهم بلباس القوات المسلّحة، وهي مَكيدة من الفلول (أنصار نظام البشير) وقادتهم الذين يسيئون للجيش ودمّروا المؤسسات الأمنية وأفسدوها، ويريدون إحداث فتنة باسمها ولبسها، لكن الشعب لن يقبل مكائدهم، والسودان للسودانيين جميعاً».

من جهة ثانية، قال وزير شؤون مجلس الوزراء السابق في الحكومة المدنية المُقالة، خالد عمر يوسف، على موقع «فيسبوك»، إن التسجيلات المصوَّرة التي انتشرت لأفراد من القوات المسلَّحة وهم يتفاخرون بجز رؤوس بشرية، تكشف عن انحطاط أخلاقي وسلوك إرهابي لا يمت للإنسانية بصلة». وأضاف أن «هذه الجريمة تنقل الحرب إلى بُعد آخر لا يمكن احتواؤه».

دمار سببته الاشتباكات بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

رابطة محامي دارفور

بدورها، قالت «رابطة محامي دارفور» إن قوات الجيش السوداني ذبحت اثنين من الأسرى وقطعت رأسيهما ومثّلت بهما، «وسط أهازيج الجنود وفرحهم». وأضافت، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «أن هذا المنظر القبيح يوضح للرأى العام المحلي والإقليمي والدولي مدى فظاعة وعنف عقيدة الجيش وحلفائه من الإسلاميين الملالي وتوابعهم».

وقالت الرابطة: «ندين هذا المشهد البشِع ونحقق، مع زملائنا من القانونيين والمهتمين بالقانون الدولي وحقوق الإنسان ولجنة الصليب الأحمر الدولي، في الفيديو بالغ القسوة». وتزداد المخاوف، داخلياً وإقليمياً ودولياً، من أن تؤدي الفوضى والاضطراب الأمني إلى تشجيع الجماعات الإسلامية الإرهابية على نقل نشاطها إلى السودان.


مقالات ذات صلة

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

شمال افريقيا الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة تسييس الأزمة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

المسيّرات توسّع ضرباتها على منشآت الطاقة في السودان

واصلت الطائرات المسيّرة، استهداف منشآت الكهرباء والوقود في مناطق جديدة خاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في مدينتي المناقل بولاية الجزيرة وهيا بولاية البحر الأحمر

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا آثار الدمار الذي تعرضت له المحطة التحويلية للكهرباء في الخرطوم (إعلام ولاية الخرطوم)

المسيّرات توسّع دائرة الظلام في السودان وتحصد قتلى في نيالا

شهدت العاصمة السودانية الخرطوم، فجر الثلاثاء، انقطاعاً واسعاً للكهرباء بعد هجوم جوي استهدف محطة تحويلية للكهرباء في منطقة المرخيات غرب مدينة أم درمان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 5 محطات تحويلية للكهرباء في السودان ما تسبب في انقطاع التيار عن ولايات «سنار، القضارف، النيل الأبيض، والجزيرة»

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم أحمد مستقبلاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي في الخرطوم الاثنين (إكس)

الجامعة العربية تجدد من الخرطوم دعمها للحوار السوداني

أعلنت جامعة الدول العربية مجدداً دعمها للحوار السوداني - السوداني، وكشفت عن استعدادها لتقديم المساندة المطلوبة، مؤكدة ضرورة أن يكون بقيادة سودانية.

وجدان طلحة (الخرطوم)

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.


الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
TT

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة استغلال الأوضاع الإنسانية لفرض هدنة تخدم «قوات الدعم السريع». وأثار الموقف الحكومي انتقادات من تحالف «صمود» المدني، وسط مخاوف من أن ينعكس الخلاف بشأن توصيف الأزمة الإنسانية على الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، الثلاثاء، أن الوضع الغذائي في البلاد «مطمئن»، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية من شأنهما توفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق الاستقرار للمجتمعات المحلية، بما يدحض، وفق تعبيرها، المزاعم بشأن حدوث مجاعة. وجاء الموقف السوداني رداً على بيان مشترك أصدرته 32 دولة وشريكاً دولياً، من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية، حذَّروا فيه من تدهور مقلق في الأمن الغذائي بالسودان، ومن احتمال حدوث مجاعة خلال الأشهر المقبلة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتسهيل وصول المساعدات.

وقالت الخارجية السودانية إن الحكومة ترحب بالدعم الإنساني الذي يقدمه المانحون والمنظمات الدولية، مؤكدة أنها ظلت توفر الغذاء والدواء في أصعب ظروف الحرب، وأن البلاد لم تشهد مجاعة رغم ما تعرضت له من تدمير للبنية التحتية ونهب للمخزون الاستراتيجي وتهجير للسكان من مناطق الإنتاج الزراعي. وأوضحت أن الجهات المختصة شرعت في تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق؛ نتيجة ظاهرة «النينيو» والتغير المناخي، وبدأت اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية التي قد تنشأ عنها.

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

وأعربت الوزارة عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية في مناطق بالسودان لخدمة مشروع سياسي، وفرض شروط تسوية تحت مسمى «الهدنة الإنسانية».

واتهمت تلك الأطراف بالسعي إلى إنقاذ «قوات الدعم السريع» من الهزائم العسكرية، ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار.

وجددت الحكومة رفضها استخدام المساعدات الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية أو تمويل «الدعم السريع» وتقوية قدراتها العسكرية، مؤكدة التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات الإنسانية، وبمسؤوليتها عن حماية المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.

وكانت واشنطن ولندن وشركاؤهما حذروا، في بيان مشترك، من أن نحو 19.5 مليون سوداني، يمثلون 41 في المائة من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين شخص في مرحلة الطوارئ. وأشار البيان إلى أن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم قد يتجاوز 825 ألفاً، محذراً من احتمال تضاعف عدد المناطق المهددة بالمجاعة، المقدر حالياً بنحو 14 منطقة. ودعا الموقعون طرفي الحرب إلى إزالة العوائق أمام المساعدات، والسماح بوصولها عبر الحدود وخطوط التماس، بما في ذلك النقل الجوي إلى دارفور، وتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني وحماية المنشآت المدنية.

وفي أحدث موقف بريطاني معلن، حذرت وزيرة الدولة للتنمية الدولية كيرستي ماكنيل، في رد برلماني من خطر تعرض السودان لمجاعة غير مسبوقة منذ أربعة عقود، مشيرة إلى أن الهجمات على البنية التحتية وعرقلة المساعدات والجفاف تفاقم الأزمة. وأوضحت أن بلادها خصصت 146 مليون جنيه إسترليني للمساعدات الإنسانية للسودان خلال العام الحالي، بينها 15 مليوناً لدعم المستجيبين المحليين.

من جانبه، استنكر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بشدة بيان الخارجية السودانية، عادَّاً أن إنكار خطر المجاعة يعكس تنصلاً من المسؤولية عن الكارثة الإنسانية، ومحاولة لاتخاذها ذريعة لرفض الجهود الرامية إلى وقف الحرب. وقال التحالف، في بيان نشره على «فيسبوك»، إن التحذيرات الدولية بشأن تعرُّض نحو 19.5 مليون سوداني لانعدام الأمن الغذائي الحاد تستدعي تحركاً عاجلاً، بدلاً من التشكيك في حجم الأزمة. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير فعالة لفتح المعابر وتأمين الممرات البرية والجوية، وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية دون قيود أو تدخل من أطراف القتال. وجدد «صمود» مطالبته بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، تتيح حماية المدنيين وإيصال المساعدات، وتمهد لوقف دائم لإطلاق النار واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.