جنيفر لوبيز وسيرة حبّها... بورودها وأشواكها

فيلم يمزج الموسيقى والدراما والخيال ويصوّر الحياة العاطفية للفنانة الأميركية

جنيفر لوبيز وزوجها الممثل بن أفليك خلال العرض الأول للفيلم في لوس أنجلس (أ.ب)
جنيفر لوبيز وزوجها الممثل بن أفليك خلال العرض الأول للفيلم في لوس أنجلس (أ.ب)
TT

جنيفر لوبيز وسيرة حبّها... بورودها وأشواكها

جنيفر لوبيز وزوجها الممثل بن أفليك خلال العرض الأول للفيلم في لوس أنجلس (أ.ب)
جنيفر لوبيز وزوجها الممثل بن أفليك خلال العرض الأول للفيلم في لوس أنجلس (أ.ب)

ليس إصداراً عادياً بالنسبة إلى جنيفر لوبيز هذا الألبوم الجديد الذي يحمل الرقم 9 في مسيرتها الموسيقية، والذي حيكَ بخيطان قصة حبها الاستثنائية مع الممثل الأميركي بن أفليك.

استُكمل الإصدار الموسيقي «This Is Me... Now» (هذه أنا... الآن) بفيلم يحمل العنوان نفسه، انطلق بثّه قبل أيام على منصة «برايم فيديو». تتخلّل الفيلم مجموعة من أغاني الألبوم، وسَردٌ خارج عن المألوف لعلاقة لوبيز بمفهوم الحب.

هي ليست سيرة ذاتيّة، بقَدر ما إنها استعراض لعلاقاتها العاطفية المتعدّدة. يفعل الفيلم ذلك بأسلوب رمزيّ، مستنداً إلى الموسيقى بشكلٍ أساسيّ، ثم إلى حبكة دراميّة مرتكزة إلى المؤثّرات الخاصة وإلى عناصر الإبهار والخيال.

من أجل هذا الفيلم الذي يمتدّ ساعةً من الوقت، لم تبخل الفنانة الأميركية بشيء. عدا عن أنها استثمرت فيه كامل طاقتها كتابةً ورؤيةً وتمثيلاً ورقصاً وغناءً، فهي أنتجته من جيبها الخاص مكرّسةً له 20 مليون دولار.

ملصق فيلم «This Is Me... Now» لجنيفر لوبيز (منصة برايم)

تقول أسطورة «أليدا» و«تارو»، التي كانت تهمسها والدة جنيفر في أذن ابنتها حتى تنام، إن العاشقَين استحالا وردةً وعصفوراً يوم حُكم عليهما بالانفصال. بهذه الحكاية المصوّرة يُفتتح الفيلم، ثم يليها مشهد للوبيز وهي تركب درّاجةً نارية خلف رجل يحمل الكثير من ملامح أفليك. لكنّ رحلة الحب لا تكتمل، إذ يتعرّض الاثنان لحادثٍ يتسبب بموت شريكها. وفي هذا المشهد الافتتاحيّ، استرجاعٌ للانفصال الذي حصل بين لوبيز وأفليك عام 2004، قبل أن يعودا إلى بعضهما ويتزوّجا بعد 17 سنة.

تنطلق بعد الحادث الذي خطف حبيب الفنانة مسيرةٌ من العلاقات الفاشلة، تماماً كما حصل في حياة لوبيز، إلى درجة أنّ المُشاهد لا يستطيع أن يقاوم لعبة الأسئلة: أيٌ من هؤلاء الممثلين يرمز إلى كريس جاد، وأيٌ منهم هو مارك أنطوني، وهل هذا يجسّد شخصية حبيبها السابق ألكس رودريغز؟

يعتمد الفيلم الإبهار البصري مستخدماً الكثير من المؤثرات الخاصة (منصة برايم)

بين أغنيةٍ وأخرى، وهي كلّها عبارة عن فيديو كليبات يسير الفيلم على إيقاعها، تتنقّل جنيفر لوبيز بين عيادة المعالج النفسي وشلّة أصدقائها المقرّبين. أما من مكانٍ ما في الفلك، فيراقبها باهتمام مجلس الأبراج، المؤلّف من باقة من الشخصيات المعروفة، كالممثلة جين فوندا بدور برج القوس، والمغني بوست مالون بدور الأسد، والكوميدي تريفور نوا بدور الميزان، والممثلة صوفيا فيرغارا بدور السرطان، وغيرهم من المشاهير.

الممثلة جين فوندا من بين الضيوف النجوم المشاركين في فيلم لوبيز (منصة برايم)

يتشاور هؤلاء بحرص حول مصير لوبيز العاطفيّ، ويقلقون عليها من انغماسها المتكرر في علاقات سامّة، كما يتنبأون بالأبراج التي تلائم شخصيّتها. تشكّل مشاركة هؤلاء النجوم في الفيلم إحدى أكثر مفاجآته تميّزاً، لا سيّما أن الحوارات التي تجمع بينهم على قدرٍ عالٍ من الفكاهة والكوميديا.

أما المفاجأة التي لا تقلّ شأناً، فهي ظهور زوج لوبيز الحاليّ، بن أفليك، بدور إعلاميّ يطلّ عبر شاشة التلفزيون واضعاً شعراً مستعاراً أشقر. ولولا اسمُه الذي يمرّ في شارة الختام، لاستحال على المشاهدين التعرّف عليه بسبب التحوّل الجذريّ في شكله.

جنيفر لوبيز بطلة ومنتجة فيلمها الجديد «This Is Me... Now» (منصة برايم)

تتجنّب لوبيز الغوص في تفاصيل حياتها الخاصة، إلا أنّ الفيلم زاخرٌ بما يرمز إليها. هي قصة فنانة عالميّة تخسر حبّها الحقيقيّ، فتذهب باحثةً عن عواطف بديلة قرب رجالٍ آخرين. رغم مجدها وسلطتها، لا تستطيع تحمّل الوحدة، فتتنقّل بين حبٍ وحب حتى وإن كانت التجربة هدّامة.

على الطريق الشائك، تساعد نفسها على الشفاء من الماضي. لكنّ القول أسهل من الفعل، والشفاء مشوارٌ دونه كوابيس وآلامٌ كثيرة. في الأغنية الأولى، ووسط ديكور يذكّر بأفلام الخيال العلميّ، تحاول إنقاذ قلبٍ ضخم من التوقّف عن الخفقان. أما في الفيديو كليب التالي، وداخل بيتٍ من زجاجٍ شفّاف، فتتعرّض للتعنيف على يد حبيبها.

تولّت لوبيز إنتاج فيلمها مخصصةً له 20 مليون دولار (منصة برايم)

في الشكل، الفيلم على درجة عالية من الإبهار، غير أنّ الموسيقى لا تخرج عن المألوف، فبعض الأغاني يذكّر بقديم الفنانة. ثالث الكليبات عبارة عن زفاف جماعيّ عروسُه واحدة؛ تتوسّط لوبيز 3 أزواج يرمزون إلى زيجاتها السابقة التي لم يُكتب لها النجاح.

بعد أن فشل العلاج النفسيّ وشلّة الأصدقاء ومجلس الأبراج في إنقاذها من إدمانها على الحب، تنضمّ لوبيز إلى "دائرة مدمني الحب المجهولين" حيث تخبر قصتها غناءً في «Broken Like Me».

في عامها الـ54، تُبدع لوبيز رقصاً واستعراضاً أكثر من أي وقت. قد تكون حبكة الفيلم غير مقنعة وهويّته غير واضحة المعالم، فيتوه المشاهد بين السيرة الذاتية وعلم الفلك والفيديو كليبات والأساطير والخيال العلمي والكوميديا الرومانسية، إلّا أنّ لوبيز هي العمود الفقري، الذي يُنقذ العمل من فوضى مواضيعه. لديها قوّة خارقة في جذب النظر والسمع والاهتمام.

تتداخل في الفيلم عناصر الغناء والرقص والتمثيل (منصة برايم)

من العناصر اللافتة في الفيلم كذلك، هو أنه أشبَه برحلة علاجيّة يرافق فيها المُشاهد لوبيز حتى وصولها إلى محطة التصالح مع طفولتها. في حيّ «البرونكس» الأميركي الفقير من حيث خرجت النجمة العالمية، تلتقي بـ«جنيفر» الصغيرة. تُراضيها بعد إهمالٍ ونسيان ونكران، تحرّرها من طفولةٍ معذّبة لتُشفى جنيفر الكبيرة وتتعلّم أن تحب ذاتها، ما يُغنيها عن البحث المستميت عن الحب.

صحيح أن الفيلم لا يبلغ الأعماق النفسية ولا يروي كل محطات حياة لوبيز العاطفية الصاخبة، إلا أنه يكشف بعضاً من مخاوف الفنانة، ومن أفكارها السلبيّة، كما أنه يعرض معاناتها مع القلق.

عودة إلى حيّ البرونكس الفقير الذي خرجت منه لوبيز إلى العالميّة (منصة برايم)

من وجهة نظر دراميّة وسينمائية، ليس الفيلم أفضل ما يكون. غير أنه ممتع بغرابته، أما فوضى مواضيعه فتبدو خلّاقة في معظم الأحيان، ولعلّه بذلك أكثر مشاريع جنيفر لوبيز فرادةً.


مقالات ذات صلة

مطربون عرب يدعمون منتخبات بلادهم في المونديال بأغنيات جديدة وحفلات

يوميات الشرق عمر عبد اللات وأحمد سعد يدعمان منتخبي مصر والأردن (إنستغرام)

مطربون عرب يدعمون منتخبات بلادهم في المونديال بأغنيات جديدة وحفلات

بالتزامن مع انطلاق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، والمكسيك، يشارك عدد من المطربين بأغانٍ لدعم بلادهم.

محمود إبراهيم (القاهرة )
لمسات الموضة حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

حذاء شاكيرا الرياضي ذو المنصة المرتفعة بمونديال مكسيكو سيتي يقلب موازين أزياء الملاعب، مازجاً بين تمرد «الغرانج» وأناقة العصر بلمسة كولومبية ذكية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

شاكيرا ونورا فتحي... معركة المشاهدات بين نجمة الحاضر وأيقونة المونديال

نورا فتحي تتفوق بأغنية «سير سير» في مشاهدات مونديال 2026، لكن شاكيرا تحافظ على مكانتها التاريخية أيقونة أغاني كأس العالم.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام) p-circle 01:19

من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

تحتفل شاكيرا هذه السنة بمرور 20 عاماً على دخولها ملاعب كأس العالم، وتسجيلها الهدف الرابع في شِباك الحدث الكُرويّ العالمي.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

الديوهات الغنائية العربية تفرض حضورها في موسم الصيف

فرضت الديوهات الغنائية نفسها بقوة على خريطة الغناء العربي مع انطلاق موسم صيف 2026، بعدما شهد أول أسبوع من شهر يونيو (حزيران) طرح نحو 6 أعمال مشتركة.

محمود إبراهيم (القاهرة)

لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
TT

لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)
أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)

يُحرز العلماء بعض التقدُّم في فكّ شيفرة المزيج الكيميائي المعقَّد الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية بالنسبة إلى البعوض المُسبِّب للأمراض.

يقول المتخصِّص في علم الحشرات الطبية لدى «معهد بحوث التطوير» في فرنسا فريدريك سيمار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس اعتقاداً خاطئاً. ينجذب البعوض بالفعل إلى بعض الأشخاص دون غيرهم... لكننا لسنا جميعاً جذّابين للبعوض طوال الوقت».

ويمكن لمجموعة من المثيرات الحسيّة أن تدفع البعوض إلى تفضيل شخص على غيره، ولا سيما الرائحة والحرارة المنبعثة من أجسامنا، إضافة إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نُخرجه مع الزفير.

وترصد إناث البعوض، وهي الوحيدة التي تلدغ، هذه الإشارات بواسطة مستقبلاتها الحسية عالية الدقة، وتختار أهدافها بناءً على ذلك.

وقال العالم السويدي ريكارد إينييل للوكالة: «نعرف منذ أكثر من 100 عام أنّ البعوض ينجذب إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نُخرجه مع الزفير. وهذه الإشارة الأولى التي تُثير سلوكه».

وقال إينييل، الذي وضع مؤخراً دراسة في هذا الخصوص، إنّ البعوض «يبدأ رصد رائحتنا» من على بُعد نحو 10 أمتار، وينجذب أكثر بفضل ثاني أكسيد الكربون. ومع اقترابه، تجعل حرارة الجسم والرطوبة بعض الأشخاص أكثر جاذبية للبعوض.

للجاذبية وجوه لا نعرفها (شاترستوك)

لا علاقة لزمرة الدم

لكن بعض النظريات الشائعة في هذا المجال لم تثبت صحتها. وقال سيمار إن فكرة أن البعوض يفضّل زمر دم معيّنة «لا أساس لها من الناحية العلمية».

وأضاف: «كانت هناك بعض الدراسات، لكن لم يشارك فيها سوى عدد قليل جداً من الناس»، موضحاً أنّ لدغات البعوض لا علاقة لها أيضاً بلون البشرة أو العيون أو الشعر. ويبقى العامل الأكثر أهمية هو الرائحة. وأوضح سيمار أن «مزيجاً من الجزيئات التي تنتجها ميكروبيوتا أجسامنا يكون عادة أكثر أو أقل جاذبية للبعوض».

وأظهرت البحوث أنّ ما بين 300 و1000 مركَّب مختلف ذي رائحة يصدر عن البشر، لكن العلماء ما زالوا في بداية فهم أيّها يجذب البعوض.

وفي دراسة إينييل الأخيرة، أطلق الباحثون نوعاً من البعوض يُعرف باسم «الزاعجة المصرية»، وهو معروف بنقل الحمى الصفراء وحمى الضنك، على 42 امرأة في مختبر لمعرفة أيّهن سيفضّل.

وقال: «أظهرنا أن البعوض يستخدم مزيجاً من المركّبات المعتمدة على الروائح (حدّدنا 27 منها سيرصدها من بين 1000) لانجذابه إلينا».

والنساء اللواتي كان البعوض يفضّل لدغهن أكثر، ومن بينهن نساء حوامل في الثلث الثاني من الحمل، أفرزن كميات كبيرة من مركّب معيّن ينتج عن الزيوت الجلدية.

وقال إينييل إن حتى زيادة بسيطة في هذا المركّب المسمّى «1-أوكتين-3-أول»، أو كحول الفطر، كانت كافية لإحداث فرق، وهو ما مثّل مفاجأة. وأضاف أن «البعوض مخلوقات مذهلة».

الجعة تزيد الجاذبية

يمكن أيضاً لتناول الجعة أن يكون مرتبطاً بجذب البعوض، نظراً إلى أنه يرفع درجة حرارة الجسم ويزيد كمية ثاني أكسيد الكربون التي تخرج مع الزفير ويغيّر رائحة الجسم، وفق دراسات عدّة.

وفي بحث أُجري في بوركينا فاسو، تناول بعض المتطوعين الجعة ثم المياه بعد أيام لمعرفة أيهما يفضّل البعوض.

وكانت بعوضة «أنوفيلة» الناقلة للملاريا أكثر انجذاباً إلى رائحة الأشخاص الذين يتناولون الجعة.

وفي دراسة أُجريت عام 2023 في هولندا، وضع 465 متطوّعاً أذرعهم داخل أقفاص مليئة بإناث «الأنوفيلة».

وكان المتطوّعون الذين تناولوا الجعة خلال الساعات الـ24 السابقة أكثر جاذبية للبعوض بمقدار 1.35 مرة.

وبات اكتشاف السبب الذي يدفع البعوض إلى تفضيل أشخاص معيّنين مسألة تزداد أهمية في وقت يؤدّي فيه تغيُّر المناخ إلى توسيع نطاق انتشاره.

فعلى سبيل المثال، ينتشر بعوض النمر الناقل لفيروس شيكونغونيا إلى مناطق جديدة. وفي العام الماضي، وصل شيكونغونيا إلى شمال شرقي فرنسا في منطقة الألزاس للمرة الأولى. وقال سيمار: «هذا الخطر يؤثر في عدد متزايد من الناس».

فما الذي يمكن القيام به لتجنّب لدغات البعوض؟ ينصح سيمار بارتداء ملابس فضفاضة تغطّي الجلد، واستخدام شبكات الوقاية من البعوض ومستحضرات طرده.

وأضاف: «حاولوا تناول وجبات خفيفة والتخفيف من استهلاك الكحول».


أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
TT

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر. فقد أصبحت مشكلة ضعف التركيز لدى الأطفال واحدة من أكثر التحديات شيوعاً في عالم التربية اليوم، في ظل بيئة مليئة بالمشتتات وسريعة الإيقاع.

تقول كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، إن الشكوى الأكثر تكراراً التي تسمعها في ورش العمل واجتماعات أولياء الأمور والدورات التدريبية للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو مشاكل النوم أو صعوبات الأكل، بل تتمثل في عبارة واحدة يرددها الجميع: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون!».

ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً بالنسبة لها، إذ ترى أن طفولة اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق. فهي تتذكر قضاء ساعات طويلة في اللعب الحر، والتجول في الطبيعة، والانخراط في ألعاب تتطلب تركيزاً، أو حتى اختبار شعور الملل، وهي تجارب أصبحت نادرة في حياة الأطفال اليوم، وفق ما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

في المقابل، أصبحت الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد، بعيداً عن الشاشات، أقل شيوعاً، وذلك نتيجة لعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

قلة الحركة

تطورت أدمغة الأطفال لتتعلم من خلال الحركة والتجربة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ولا يحصلون إلا على أقل من نصف النشاط البدني الذي يحتاجون إليه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.

التشتت الرقمي

تُسهم الأجهزة الذكية، مثل الهواتف، في تقليل مدة الانتباه بشكل ملحوظ، إذ ينتقل الطفل بين المهام كل نحو 65 ثانية في المتوسط، ما يُعوّد دماغه على التبدّل المستمر والبحث عن محفزات جديدة.

تشتت الكبار

لا يقتصر الأمر على الأطفال فقط، فحين ينشغل الآباء أو مقدمو الرعاية بهواتفهم باستمرار، أو يؤدون عدة مهام في وقت واحد دون تواصل بصري حقيقي، يتعلم الأطفال أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي ومقبول.

قلة النوم والراحة

تؤدي الجداول المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، إلى حرمان كثير من الأطفال من الراحة العميقة التي يحتاج إليها دماغهم النامي، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز.

طرق فعّالة لتدريب دماغ الطفل على التركيز

ورغم صعوبة التخلص تماماً من عوامل التشتيت في حياتنا اليومية، فإنه يمكن مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز من خلال ممارسات بسيطة ومدروسة:

1- استخدام اللمس اللطيف للتواصل

تروي كيرا ويلي أنها تعلمت هذه الطريقة من إحدى معلمات رياض الأطفال، التي كانت تلاحظ تململ الطفل دون أن تُوبخه، بل تقترب منه بهدوء وتضع يدها برفق على كتفه أثناء حديثها مع المجموعة. هذا التواصل الجسدي البسيط يحمل رسالة طمأنة تقول: «أنا أراك، وأنا هنا معك». ويمكن للآباء تطبيق هذا الأسلوب في المنزل، فمجرد لمسة لطيفة على الكتف أو اليد أثناء التحدث مع الطفل قد تساعد على تهدئته وإعادة تركيزه.

2- استخدام لغة إيجابية

بدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، من الأفضل توجيه الطفل إلى السلوك المطلوب بلغة واضحة وإيجابية. فقول «امشِ بهدوء» أكثر فاعلية من «توقف عن الجري»، و«لنُبقِ أيدينا لأنفسنا» أفضل من «لا تلمس». هذا الأسلوب يمنح الطفل صورة واضحة للسلوك المرغوب، ويُشعره بالدعم بدلاً من النقد.

3- استخدام عبارة «حان وقت...»

عند توجيه التعليمات، يُفضل استخدام عبارات حازمة وواضحة مثل «حان وقت ارتداء حذائك» بدلاً من «هل يمكنك ارتداء حذائك؟». فالأطفال يشعرون بالأمان عندما يعرفون ما هو متوقع منهم، بينما تُستخدم الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل اختيار نوع الحذاء. هذا التمييز يقلل من الجدل ويُسهّل التعاون.

4- تجربة أنشطة التوازن

تُعدّ أنشطة التوازن من الوسائل الفعّالة لتعزيز التركيز، لأنها تُجبر الطفل على الانتباه إلى حركات جسده في اللحظة الحالية، ما يدخله في حالة من التركيز العميق بشكل طبيعي.

5- تذكّر أن الهدوء يبدأ منكم

يلعب الوالدان دوراً أساسياً في تشكيل بيئة الطفل الذهنية. فالأطفال لا يقلدون الكلمات والسلوكيات فقط، بل يمتصون أيضاً الحالة العاطفية ومستوى التوتر لدى الكبار. وعندما يكون الوالدان حاضرين ذهنياً وهادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدرة الطفل على التركيز. فإظهار الهدوء والتوازن يخلق بيئة داعمة تساعد الطفل على الانتباه والتفاعل بشكل أفضل.


القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.